قول الشيخ ابن سحمان في كتابه كشف الأوهام والالتباس عن حكم الديار
يقول الشيخ ابن سحمان في كتابه كشف الأوهام والالتباس .
في معرض رده علي رافضي أنكر حكم الدار
تحت عنوان فصل
ثم قال في قصيدته حسين بن حسن( الرافضي )
وأما عموم الكفر للدار كلها ... فهذا من الجهل العظيم المعائب
أليس كتاب الله في أهل مكة ... يبين هذا الحكم خير المطالب
أما قسم الرحمن أحكم حاكم ... أولئك أقساما فقسم محارب
وقسم عصاة ظالمون نفوسهم ... أولئك مأواهم سعير اللهائب
وقسم ضعاف عاجزون فهؤلاء ... عفى الله عنهم ما أتوا من معائب
ألا فافهموا نص الكتاب وحققوا ... زواجره فهي النجى في العواقب
والجواب أن يقال
قد خلط في هذه القصيدة وخبط فيها خبط عشواء وقد خال أنه استولى على الأمد واحتوى وصار على نصيب وافر من كلام أئمة الدين والفتوى وما علم المسكين أنه قد ركب الأحموقة ونزل إلى الحضيض الأدنى وعدل عن المنهج المستقيم الأسنى وهام في مهمهة يهما.
والجواب أن يقال لهذا الجاهل هذا من نمط ما قبله من الجهل والغباوة وعدم المعرفة بالأحكام وما عليه أئمة الإسلام لأن لفظ الدار قد يطلق ويراد به الحال ويطلق ويراد به المحل فإن كان أراد الأول فصحيح ولا كلام
وإن كان أراد الثاني فغير صحيح فإن هذا التقسيم للساكن لا للدار وقد أجمع العلماء على أن مكة المشرفة قبل الفتح دار كفر وحرب لا دار إسلام ولو كان فيها القسمان المذكوران ولم يقسم أحد من العلماء هذا التقسيم للدار في قديم الزمان وحديثه
بل هذا التقسيم للساكن فيها
ولا حكم يتعلق بهذين القسمين بل الحكم للأغلب من أهلها إذ هم الغالبون القاهرون من عداهم ومن سواهم مستخف مستضعف مضهود مقهور لا حكم له
وظاهر كلام هذا الجاهل المركب أن مكة شرفها الله وصانها وجعل أهل الإسلام ولاتها وسكانها قبل الفتح ليست دار كفر لأن الله تعالى قسم أهلها ثلاثة أقسام محارب وعاص ظالم لنفسه ومستضعف عاجز فلا تكون دار كفر ولا تعمم الدار بالكفر بل تكون على حكم الساكن على ثلاثة أقسام وهذا لم يقل به أحد من العلماء في مكة المشرفة قبل الفتح بل الذي اتفق عليه العلماء أنها بلاد كفر وحرب ولو كان فيها أناس مسلمون مستخفون أو ظالمون لأنفسهم بالإقامة في دار الكفر غير مظهرين لدينهم كما هو معروف مشهور وقد تقدم عن شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه أن أحد الأقسام الأربعة التي قد اشتملت عليها الوجود هو القسم الرابع وهم الذين عنى الله بقوله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم هم من كان كافرا ظاهرا مؤمنا باطنا
فهؤلاء كانوا يكتمون إيمانهم في قومهم ولا يتمكنون من إظهاره فهم في الظاهر لهم حكم الكفار
وعلى زعم هذا الجاهل أنه إذا كانت مكة المشرفة قد قسمها الله ثلاثة أقسام فلا تكون مع هذا التقسيم بلاد كفر وحرب إذ ذاك وإلا فما وجه الاستدلال بهذا التقسيم حينئذ وإذا كان ذلك كذلك فحكم بلد دبي وأبي ظبي حكم مكة ولا شك أن فيها مسلمين ظالمين لأنفسهم ومستضعفين عاجزين وكل بلد من بلاد الكفر فيها نوع من هؤلاء يكون حكمها كذلك عند هذا المتنطع المتمعلم
سبحان الله ما أعظم شأنه وأعز سلطانه كيف لعب الشيطان بعقول هؤلاء حتى قلبوا الحقائق عليهم نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن
وأما تعريف بلاد الكفر فقد ذكر الحنابلة وغيرهم أن البلدة التي تجري عليها أحكام الكفر ولا تظهر فيها أحكام الإسلام بلدة كفر
وما ظهر فيها هذا وهذا فقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه يراعى فيها الجانبان فلا تعطى حكم الإسلام من كل وجه ولا حكم الكفر من كل وجه كما نقله عنه ابن مفلح وغيره وذكر بعض العلماء أن الحكم للأغلب عليها
وأما حكم العاصي الظالم القادر على الهجرة الذي لا يقدر على إظهار دينه فهو على ما ظهر من حاله فإن كان ظاهره مع أهل بلده فحكمه حكمهم في الظاهر وإن كان مسلما يخفي إسلامه لما روى البخاري في صحيحه من حديث موسى بن عقبة قال ابن شهاب حدثنا أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار قالوا يا رسول الله ائذن لنا فنترك لابن أختنا عباس فداءه فقال لا والله لا تذرون منه درهما
وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة عن الزهري عن جماعة سماهم قالوا بعث قريش في فدى أسراهم ففدى في كل قوم أسيرهم بما رضوا وقال العباس يا رسول الله قد كنت مسلما فقال رسول الله أعلم بإسلامك فإن يكون كما يقول فإن الله يجزيك به وأما ظاهرك فقد كان علينا
فافتد نفسك وابنى أخيك وأخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب وخليفك عتبة بن عمر وأخي بني الحارث بن فهر قال ما ذاك عندي يا رسول الله فقال فأين المال الذين دفنته أنت وأم الفضل فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم قال والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله هذا لشيء ما علمه غيري وغير أم الفضل فأحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال رسول الله لا ذاك شيء أعطانا الله تعالى منك ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه . الحديث
فاستحل رسول الله فداءه والمال الذي كان معه لأن ظاهره كان مع الكفار بقعوده عندهم وخروجه معهم ومن كان مع الكفار فله حكمهم في الظاهر ومما يوضح لك أن مكة المشرفة قبل الفتح بلد كفر وحرب ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله في الكلام على قوله لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا وقال لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو
ومع ذلك _ فإن ذلك الجاهل المتنطع المتمعلم -يحض على فهم نص الكتاب وقد جعل حكم الساكن وأقسامه للدار عكس ما نص الله في كتابه فكان هو أحق بالجهالة وبإضلال الناس عن نهج الهدى والسعي بالإفساد في الأرض جهده فالله المستعان . أهـ
Comments
Post a Comment