هل يعذر من بلغته الحجة و لم يفهمها ؟


يقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فى الدرر السنية في الأجوبة النجدية: ج10/ ص94 – 95 و ذلك فى رده على مثل هذه الشبهة التى كانت قد أرسلت إليه

وأما أصول الدين، التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه؛فإن حجة الله هو القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغتهالحجة.

ولكن أصل الإشكال؛أنكم لم تفرقوابين قيام الحجة، وبين فهم الحجة.فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين؛لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: :"أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً"

وقيام الحجة نوع، وبلوغها نوع، وقد قامت عليهم،وفهمهم إياها نوع آخر; وكفرهم ببلوغها إياهم، وإن لم يفهموها.

إن أشكل عليكم ذلك؛ فانظروا قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم)، وقوله: (شر قتلى تحت أديم السماء)، مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقرالإنسان عمل الصحابة معهم، ومع إجماع الناس؛ أن الذي أخرجهم من الدين هو التشددوالغلو والاجتهاد؛ وهم يظنون أنهم يطيعون الله، وقد بلغتهم الحجة، ولكن لم يفهموها.

وكذلك قتل علي رضي الله عنه الذين اعتقدوا فيه، وتحريقهم بالنار،مع كونهم تلاميذ الصحابة، ومع عبادتهم وصلاتهم وصيامهم، وهم يظنون أنهم على حق.

وكذلك إجماع السلف؛ على تكفير غلاة القدرية وغيرهم، مع علمهم وشدةعبادتهم، وكونهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل كونهم لم يفهموا.

فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا.

إذا علمتم ذلك؛ فإن هذا الذي أنتم فيه كفر، الناس يعبدون الطواغيت، ويعادون دين الإسلام، فيزعمون أنه ليس ردة، لعلهم ما فهموا الحجة، كل هذا بين.

وأظهر مما تقدم؛ الذين حرقهم عليّ،فإنه يشابه هذا.

وأما إرسال كلام الشافعية وغيرهم؛ فلا يتصور يأتيكم أكثرمما أتاكم، فإن كان معكم بعض الإشكال، فارغبوا إلى الله تعالى أن يزيله عنكم.

والسلام.اهـ

يقول الشيخ عبد الله بن أبى بطين رحمه الله فى رسالة بعنوان حكم تكفير المعين

فمن بلغته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة فلايعذر بعدم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فلا عذر له بعد ذلك بالجهل، وقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار مع تصريحه بكفرهم ووصف النصارى بالجهل،مع أنه لا يشك مسلم في كفرهم، ونقطع أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون، ونعتقد كفرهم وكفر من شك في كفرهم.

وقد دل القرآن على أن الشك في أصول الدين كفر، والشك؛ هو التردد بين شيئين كالذي لا يجزم بصدق الرسول ولا كذبه،ولا يجزم بوقوع البعث ولا عدم وقوعه ونحو ذلك، كالذي لا يعتقد وجوب الصلاة ولا عدم وجوبها، أو لا يعتقد تحريم الزنا أو عدم تحريمه، وهذا كفر بإجماع العلماء.

ولا عذر لمن كان حاله هكذا بكونه لم يفهم حجج الله وبيناته لأنه لاعذر له بعد بلوغها له وإن لم يفهمها، وقد أخبر الله عن الكفار إنهم لم يفهموا فقال"وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا"، وقال: "انهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون"

فبين سبحانه أنهم لم يفقهوا، فلم يعذرهم لكونهم لم يفهموا، بل صرح القرآن بكفر هذا الجنس من الكفار، كما في قوله تعالى: "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهــم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلانقيم لهم يوم القيامة وزنا"

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر