حكم الذين سألوا موسى إلها كإله المشركين
- Get link
- X
- Other Apps
بواسطة محمد عبد الرحمان وخطاب
إستدل بعض الجهمية بآية وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140)
هذا تفسير للآية من تفسير أبو حيان الأندلسي يوضح الأمر ويصرح بحكمهم وينقل عن أبن عطية الأندلسي صاحب التفسير المشهور بإبن عطية طلبهم يريدون آلهاً يعبدونه مع الله
( قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) الظاهر أن طلب مثل هذا كفر وارتداد وعناد ، جروا في ذلك على عادتهم في تعنتهم على أنبيائهم وطلبهم ما لا ينبغي ، وقد تقدم من كلامهم ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) وغير ذلك مما هو كفر ، وقال ابن عطية : [ ص: 378 ] الظاهر أنهم استحسنوا ما رأوا من آلهة أولئك القوم فأرادوا أن يكون ذلك في شرع موسى وفي جملة ما يتقرب به إلى الله تعالى ، وإلا فبعيد أن يقولوا لموسى ( اجعل لنا إلها ) نفرده بالعبادة . انتهى وفي الحديث : مروا في غزوة حنين على روح سدرة خضراء عظيمة ، فقيل : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط . وكانت ذات أنواط سرحة لبعض المشركين يعلقون بها أسلحتهم ، ولها يوم يجتمعون إليها ، فأراد قائل ذلك أن يشرع الرسول ذلك في الإسلام ، ورأى الرسول - عليه السلام - ذلك ذريعة إلى عبادة تلك السرحة فأنكره ، وقال : الله أكبر قلتم والله كما قال بنو إسرائيل .
( اجعل لنا إلها ) خالقا مدبرا ؛ لأن الذي يجعله موسى لا يمكن أن يجعله خالقا للعالم ومدبرا ، فالأقرب أنهم طلبوا أن يعين لهم تماثيل وصورا ، يتقربون بعبادتها إلى الله تعالى ، وقد حكي عن عبادة الأوثان قولهم : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) وأجمع كل الأنبياء عليهم السلام على أن عبادة غير الله كفر سواء اعتقد كونه إلها للعالم ، أو أن عبادته تقرب إلى الله . انتهى . ويظهر أن ذلك لم يصدر من جميعهم فإنه كان فيهم السبعون المختارون ، ومن لا يصدر منه هذا السؤال الباطل لكنه نسب ذلك إلى بني إسرائيل لما وقع من بعضهم على عادة العرب في ذلك و " ما " في " كما " . قال الزمخشري : كافة للكاف ولذلك وقعت الجملة بعدها ، وقال غيره : موصولة حرفية ، أي : كما ثبت لهم آلهة فتكون قد حذف صلتها على حد ما قال ابن مالك في أنه إذا حذفت صلة ما فلا بد من إبقاء معمولها كقولهم : لا أكلمك ما إن في السماء نجما ، أي : ما ثبت أن في السماء نجما ، ويكون آلهة فاعلا يثبت المحذوفة ، وقيل : موصولة اسمية ولهم صلتها والضمير عائد عليها مستكن في المجرور ، والتقدير : كالذي لهم وآلهة بدل من ذلك الضمير المستكن .
( قال إنكم قوم تجهلون ) تعجب موسى - عليه السلام - من قولهم على أثر ما رأوا من الآيات العظيمة والمعجزات الباهرة ، ووصفهم بالجهل المطلق وأكده بإن ؛ لأنه لا جهل أعظم من هذه المقالة ، ولا أشنع وأتى بلفظ ( تجهلون ) ولم يقل جهلتم إشعارا بأن ذلك منهم كالطبع والغريزة لا ينتقلون عنه في ماض ولا مستقبل .
إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون الإشارة بهؤلاء إلى العاكفين على عبادة الأصنام ، ومعنى متبر مهلك مدمر مكسر ، وأصله الكسر ، وقال الكلبي : مبطل ، وقال أبو اليسع : مضلل ، وقال السدي وابن زيد : مدمر رديء سيئ العاقبة وما هم فيه يعم جميع أحوالهم ، وبطل عملهم هو اضمحلاله بحيث لا ينتفع به وإن كان مقصودا به التقرب إلى الله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا
============================== ===============
تأملوا يرحمكم الله كيف صرح أبو حيان التوحيدي أن حديث ذان أنواط ونهي الرسول عن مشابهة الصحابة للمشركين كان سداً لذريعة وأن قولهم هذا أي الصحابة في حديث ذات أنواط ليس بشرك أكبر مخرج من الملة فأين الشرك الأكبر فيمن يعتقد في شجرة أن الله جعلها سبباً للبركة
وتأملوا قوله في قوله تعالي إن هؤلاء متبر ماهم فيه إلخ ففيه دليل علي عدم العذر بالجهل فهؤلاء لم يكن فيهم نبي حتي وحكم الله عليهم بضياع أعمالهم وسوء عاقبتهم
وجه إستدلالهم بقوله تعالى :
{ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ }
فيقولون نبي الله موسى عليه السلام قال للقوم (( قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )) ولم يققل لهم (( إنكم قوم كافرون )) ولم يكفرهم ...!!!
قلتُ : فإن كان من قال من بني اسرائيل (( إجعل لنا الهاً )) جهلوا هذا بمعنى الجهل المنافي للعلم
إذن : فهم جهلوا ( لا اله الا الله ) فمتى كانوا مسلمين حتى يعذروا بالجهل إن كان هناك عذر ؟؟؟
فمن جهل أن إتخاذ الهاً مع الله شرك مناقض لـ ( لا اله الا الله ) فمتى حقق لا اله الا الله ؟
والسؤال لهؤلاء :
1- من قال ( أجعل لنا الهاً ) صنماً نعبده كما أن للمشركين الهة اصناماً يعبدونها هؤلاء متى دخلوا الإسلام ؟؟؟
متى تحقق لهم وصف الإسلام ؟؟؟
فلو قالوا هؤلاء تحقق لهم وصف الإسلام وهم يجهلون ( لا اله الا الله ) يلزمهم
أن يثبتوا لكفار قريش الذين قالوا ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وصف الإسلام !!
وإن قالوا لم يتحقق لهم وصف الإسلام ( إذن ) هم كفار اصليون يلزمهم
أن يعذروا الكفار الأصليون ويثبتوا لهم وصف الإسلام دون تحقيق لـ ( لا اله الا الله )
2- يلزمهم أن يردوا أيات الله المحكمات وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
مثال :
قوله تعالى
(( فمن يكفر باطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ))
فالله جل وعلا جعل الكفر بالطاغوت شرط في تحقيق الإستمساك بـ ( لا اله الا الله ) .
أما من يعذروا المشركين فقالوا لا بل ليس شرط !!!
وقوله تعالى :
(( فاعلم انه لا اله الا الله ))
وقول النبي صلى الله عليه سلم :
(( من مات وهو يعلم أنه لا اله الا الله دخل الجنة ))
وقوله صلى الله عليه وسلم :
(( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ))
وفي لفظ :
(( من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمـه ))
وايات واحاديث كثيره لزمه ردها واعتقاد ما يناقضها ويضادها
3- يلزمهم الطعن في رسالة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام
حيث بمقولتهم هذه يتهمون نبي الله تعالى أنه لم يبين لهم الكفر بالطاغوت
ولم يبين لهم التوحيد والشرك
وهذا من أشنع الأقوال وأبطلها وأقبحها
حيث يكذبهم الله تعالى في قوله :
{ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطاغوت}
فبين الله تعالى أن كل رسول بين لقومه ما الإيمان بالله وما هو الكفر بالطاغوت وكيف يجتنبوه
أما القول في قوله تعالى (( قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )) .
ليس هو الجهل المنافي للعلم وإلا لزمهم ما ألزمناهم به اعلاه
فوصف الجهل في القرأن لا يطلق إلا على الكفار ويراد به إما التكذيب وإما الإعراض
مثل قوله تعالى في قوم لوط :
(( إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ))
وقوله تعالى في قوم هود :
(( ولكني أراكم قوما تجهلون ))
وقوله للنبي محمد صلى الله عليه وسلم :
(( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ))
وكما قال عمرو إبن كلثوم في معلقته :
أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا... فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا
بِاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْنَ هِنْـدٍ... نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَا قَطِيْنَـا
بِأَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ... تُطِيْـعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا
تَهَـدَّدُنَـا وَتُوْعِـدُنَا رُوَيْـداً... مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا
فَإِنَّ قَنَاتَنَـا يَا عَمْـرُو أَعْيَـتْ... عَلى الأَعْـدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَـا
المعنى :
ألا لا يفتري أحد علينا الكذب فنفتري فوق افتراء المفترين
فالجهل يأتي ويراد كما بينت الإعراض والتكذيب وافتراء الكذب
إلا إذا اتت قرينة فتصرفه الى الجهل المنافي للعلم
مثل قوله تعالى :
(( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ))
وعليه فلا حجة لهؤلاء المشركين في استدلالهم
- Get link
- X
- Other Apps
Comments
Post a Comment