الإمام ابن تيمية يتحدث عن حقيقة الكافر الغافل


قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله : (فإن حال الكافر: لا تخلو من أن يتصور الرسالة أو لا؛ فإن لم يتصورها فهو في غفلة عنها وعدم إيمان بها. كما قال: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} وقال: {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} لكن الغفلة المحضة لا تكون إلا لمن لم تبلغه الرسالة والكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة. فلهذا قرن التكذيب بالغفلة وإن تصور ما جاء به الرسول وانصرف فهو معرض عنه كما قال تعالى. {فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} وكما قال: {رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} وكما قال: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} . وإن كان مع ذلك لا حظ له؛ لا مصدق ولا مكذب ولا محب ولا مبغض فهو في ريب منه كما أخبر بذلك عن حال كثير من الكفار منافق وغيره كما قال: {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون} وكما قال موسى: {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} {قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين} {قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} . فأخبر سبحانه: عن مناظرة الكفار للرسل في الربوبية أولا فإنهم في شك من الله الذي يدعونهم إليه وفي النبوة ثانيا بقولهم: {إن أنتم إلا بشر مثلنا} وهذا بحث كفار الفلاسفة بعينه؛ وإن كان مكذبا له فهو التكذيب والتكذيب أخص من الكفر. فكل مكذب لما جاءت به الرسل فهو كافر. وليس كل كافر مكذبا بل قد يكون مرتابا إن كان ناظرا فيه أو معرضا عنه بعد أن لم يكن ناظرا فيه وقد يكون غافلا عنه لم يتصوره بحال لكن عقوبة هذا موقوفة على تبليغ المرسل إليه. وكل واحد من الأمرين في أن يضم إلى المعرفة المجملة إما تكذيب وإما كفر بلا تكذيب؛ واقع كثيرا في سالكي الطريقين النظر في القياس المجرد والعمل بالعبادة المجردة.)

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر