شبهات وردود للمانعون من تكفير تارك الصلاة
شُــــــــــــبهات وردود
قال المانعون من تكفير تارك الصلاة تكاسلا:
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
يجب حمل لفظ الكفر الوارد في أحاديث ترك الصلاة على كفر النعمة أو على التغليظ دون كفر الجحود وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم (من تعلم الرمي ثم تركها فهي نعمة كفرها)، وقوله صلى الله عليه وسلم (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم)، وقوله صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، وقوله صلى الله عليه وسلم (من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد)، وقوله صلى الله عليه وسلم (من حلف بغير الله فقد كفر)، وقوله صلى الله عليه وسلم (اثنتان في أمتي هما بهم كفر الطعن في الأنساب والنياحة على الميت)، ونظائر ذلك كثيرة، قالوا: وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر والمنتسب ولم يوجب زوال هذا الاسم عنهم كفر الجحود والخلود في النار فكذلك كفر تارك الصلاة ليس بكفر جحود ولا يوجب التخليد في الجحيم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا إيمان لمن لا أمانة له)، فنفى عنه الإيمان ولا يوجب ترك أداء الأمانة أن يكون كافرا كفرا ينقل عن الملة، وهذا باب واسع.
فالجواب على هذا:
-----------------
إن هذا التأويل والحمل لا وجه له في ألفاظ الأحاديث الواردة في كفر تارك الصلاة من وجوه عدة:
---------------------
أولا: إن الكفر المطلق لا يجوز أن يحمل إلا على الكفر الأكبر والذي هو ضد الإيمان، وذلك لأن هذا هو المعنى الشرعي المطلق له، ولا سيما إذا قوبل بلفظ الإيمان فإنه يجب حمله على الكفر الأكبر، ثم لو صح هذا الحمل على الكفر الأصغر أو كفر النعمة في بعض المواضع، فلا يصح هاهنا لأنه إنما أراد به الكفر المقابل للإيمان والإسلام كما نص عليه في بعض الأحاديث، وذلك في مثل قوله صلى الله عليه وسلم (بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك) وقوله صلى الله عليه وسلم للذي لم يصل مع الجماعة (ما منعك أن تصلي ألست برجل مسلم؟) ومثل قول عمر : لا إسلام لمن ترك الصلاة، وفي لفظ آخر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
ثم إنه لا يجوز تأويل لفظ الكفر الوارد في النصوص وحمله على الكفر الأصغر إلا بقرينة تصحح هذا الحمل والصرف، ولا قرينة فيما ذكرناه من نصوص في تكفير تارك الصلاة كوجودها فيما ذكروه من النصوص،
وأما تأويل لفظ الكفر في هذه الأحاديث بكفر النعمة فساقط باطل في هذا الموضع ولذلك لم ينقل هذا التأويل عن السلف في هذه المسألة، لأن كفر النعمة إن أريد به جحد إنعام الله عليه فهذا كفر صريح، وإن أريد به التقصير في الشكر فليس ترك الصلاة أولى من ترك باقي الفرائض والواجبات، بل كل من ترك شيئا من الفرائض فقد قصر في شكر نعمة الله، فينبغي أن يسمى كافرا على قولهم، والإجماع حاصل على عدم تكفير من فرط في الواجبات غير المباني الخمس، فلا وجه لتخصيص ترك الصلاة بهذا.
وأما حمله على كفر دون كفر فهذا حمل غير صحيح لأن الكفر الوارد في الصلاة هو الكفر الأعظم وذلك من عدة وجوه أهمها:
------------------------------ ------------------
1ـ أن الكفر المطلق هو الكفر الأعظم المخرج عن الملة فينصرف الإطلاق إليه، وإنما يصرف إلى غيره في بعض المواضع لقرائن تحف بالنص وهي معدومة في النصوص الموجبة لتكفير تارك الصلاة بخلاف ما ذكروه من النصوص فإن كلا منها قد قامت قرينة صحيحه لصرفه عن ظاهره وهي معلومة مشهورة.
2ـ إن لفظ الكفر في النصوص التي ذكروها منكر مبهم مثل قوله صلى الله عليه وسلم (وقتاله كفر) (هما بهم كفر) (فإنه كفر بكم) وشبه ذلك فيصح حمله على الكفر الأصغر، وفي بعضها تصريح بإرادة كفر النعمة (نعمة كفرها)، وأما الأحاديث القاضية بكفر تارك الصلاة عرف لفظ الكفر فيها باللام وذلك في مثل قوله صلى الله عليه وسلم (ليس بين العبد وبين الكفر أو قال الشرك)، والكفر المعروف ينصرف إلى الكفر المخرج عن الملة.
3ـ إن في بعض الأحاديث (فقد خرج عن الملة)، وفي بعضها (بينه وبين الإيمان) وفي بعضها (بينه وبين الكفر) وهذا كله يقتضي إن الصلاة حد تدخله إلى الإيمان إن فعلها وتخرجه عنه إن تركها.
4ـ إن قوله صلى الله عليه وسلم (ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة) وقوله في الأثر: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، لا يجوز أن يراد به إلا الكفر الأعظم، لأن بينه وبين ما يسمى كفرا أشياء كثيرة غير ترك الصلاة كالتي ذكروها.
5ـ أنه خرج هذا الكلام مخرج تخصيص الصلاة وبيان مرتبتها على غيرها في الجملة، ولو كان ذلك الكفر غير مخرج من الملة لشاركها في ذلك ترك عامة الفرائض
6ـ أنه بين أنها آخر الدين فإذا ذهب آخره ذهب كله.
7ـ أنه بين أن الصلاة هي العهد الذي بيننا وبين الكفار وهم خارجون عن الملة ليسوا داخلين فيها، فبين أن من ترك هذا العهد فقد كفر الكفر المخرج عن الملة.
8ـ إن قول عمر رضي الله عنه : لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وإقرار الصحابة رضي الله عنهم له على ذلك صريح في خروجه عن الملة، وكذلك قول ابن مسعود وغيره، وقد بين أن إخراجها عن الوقت دون تركها ليس هو الكفر المخرج من الملة، وإنما الكفر هو الترك، فها هنا ذكر الحكمين، فتأخيرها لا يخرج من الملة وجعل ذلك في مقابل تركها الذي يخرج من الملة وهذا مأخذ قوي جدا.
-----------------------
ــــــــــــــــــــــــــــــ
يجب حمل لفظ الكفر الوارد في أحاديث ترك الصلاة على كفر النعمة أو على التغليظ دون كفر الجحود وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم (من تعلم الرمي ثم تركها فهي نعمة كفرها)، وقوله صلى الله عليه وسلم (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم)، وقوله صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، وقوله صلى الله عليه وسلم (من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد)، وقوله صلى الله عليه وسلم (من حلف بغير الله فقد كفر)، وقوله صلى الله عليه وسلم (اثنتان في أمتي هما بهم كفر الطعن في الأنساب والنياحة على الميت)، ونظائر ذلك كثيرة، قالوا: وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر والمنتسب ولم يوجب زوال هذا الاسم عنهم كفر الجحود والخلود في النار فكذلك كفر تارك الصلاة ليس بكفر جحود ولا يوجب التخليد في الجحيم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا إيمان لمن لا أمانة له)، فنفى عنه الإيمان ولا يوجب ترك أداء الأمانة أن يكون كافرا كفرا ينقل عن الملة، وهذا باب واسع.
فالجواب على هذا:
-----------------
إن هذا التأويل والحمل لا وجه له في ألفاظ الأحاديث الواردة في كفر تارك الصلاة من وجوه عدة:
---------------------
أولا: إن الكفر المطلق لا يجوز أن يحمل إلا على الكفر الأكبر والذي هو ضد الإيمان، وذلك لأن هذا هو المعنى الشرعي المطلق له، ولا سيما إذا قوبل بلفظ الإيمان فإنه يجب حمله على الكفر الأكبر، ثم لو صح هذا الحمل على الكفر الأصغر أو كفر النعمة في بعض المواضع، فلا يصح هاهنا لأنه إنما أراد به الكفر المقابل للإيمان والإسلام كما نص عليه في بعض الأحاديث، وذلك في مثل قوله صلى الله عليه وسلم (بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك) وقوله صلى الله عليه وسلم للذي لم يصل مع الجماعة (ما منعك أن تصلي ألست برجل مسلم؟) ومثل قول عمر : لا إسلام لمن ترك الصلاة، وفي لفظ آخر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
ثم إنه لا يجوز تأويل لفظ الكفر الوارد في النصوص وحمله على الكفر الأصغر إلا بقرينة تصحح هذا الحمل والصرف، ولا قرينة فيما ذكرناه من نصوص في تكفير تارك الصلاة كوجودها فيما ذكروه من النصوص،
وأما تأويل لفظ الكفر في هذه الأحاديث بكفر النعمة فساقط باطل في هذا الموضع ولذلك لم ينقل هذا التأويل عن السلف في هذه المسألة، لأن كفر النعمة إن أريد به جحد إنعام الله عليه فهذا كفر صريح، وإن أريد به التقصير في الشكر فليس ترك الصلاة أولى من ترك باقي الفرائض والواجبات، بل كل من ترك شيئا من الفرائض فقد قصر في شكر نعمة الله، فينبغي أن يسمى كافرا على قولهم، والإجماع حاصل على عدم تكفير من فرط في الواجبات غير المباني الخمس، فلا وجه لتخصيص ترك الصلاة بهذا.
وأما حمله على كفر دون كفر فهذا حمل غير صحيح لأن الكفر الوارد في الصلاة هو الكفر الأعظم وذلك من عدة وجوه أهمها:
------------------------------
1ـ أن الكفر المطلق هو الكفر الأعظم المخرج عن الملة فينصرف الإطلاق إليه، وإنما يصرف إلى غيره في بعض المواضع لقرائن تحف بالنص وهي معدومة في النصوص الموجبة لتكفير تارك الصلاة بخلاف ما ذكروه من النصوص فإن كلا منها قد قامت قرينة صحيحه لصرفه عن ظاهره وهي معلومة مشهورة.
2ـ إن لفظ الكفر في النصوص التي ذكروها منكر مبهم مثل قوله صلى الله عليه وسلم (وقتاله كفر) (هما بهم كفر) (فإنه كفر بكم) وشبه ذلك فيصح حمله على الكفر الأصغر، وفي بعضها تصريح بإرادة كفر النعمة (نعمة كفرها)، وأما الأحاديث القاضية بكفر تارك الصلاة عرف لفظ الكفر فيها باللام وذلك في مثل قوله صلى الله عليه وسلم (ليس بين العبد وبين الكفر أو قال الشرك)، والكفر المعروف ينصرف إلى الكفر المخرج عن الملة.
3ـ إن في بعض الأحاديث (فقد خرج عن الملة)، وفي بعضها (بينه وبين الإيمان) وفي بعضها (بينه وبين الكفر) وهذا كله يقتضي إن الصلاة حد تدخله إلى الإيمان إن فعلها وتخرجه عنه إن تركها.
4ـ إن قوله صلى الله عليه وسلم (ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة) وقوله في الأثر: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، لا يجوز أن يراد به إلا الكفر الأعظم، لأن بينه وبين ما يسمى كفرا أشياء كثيرة غير ترك الصلاة كالتي ذكروها.
5ـ أنه خرج هذا الكلام مخرج تخصيص الصلاة وبيان مرتبتها على غيرها في الجملة، ولو كان ذلك الكفر غير مخرج من الملة لشاركها في ذلك ترك عامة الفرائض
6ـ أنه بين أنها آخر الدين فإذا ذهب آخره ذهب كله.
7ـ أنه بين أن الصلاة هي العهد الذي بيننا وبين الكفار وهم خارجون عن الملة ليسوا داخلين فيها، فبين أن من ترك هذا العهد فقد كفر الكفر المخرج عن الملة.
8ـ إن قول عمر رضي الله عنه : لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وإقرار الصحابة رضي الله عنهم له على ذلك صريح في خروجه عن الملة، وكذلك قول ابن مسعود وغيره، وقد بين أن إخراجها عن الوقت دون تركها ليس هو الكفر المخرج من الملة، وإنما الكفر هو الترك، فها هنا ذكر الحكمين، فتأخيرها لا يخرج من الملة وجعل ذلك في مقابل تركها الذي يخرج من الملة وهذا مأخذ قوي جدا.
-----------------------
Comments
Post a Comment