قول الإمام محمد بن عبد الوهاب في علماء السوء وفي خديعة مصلحة الدعوة
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب مبينًا حال بعض الدعاة الذين ملؤا الدنيا أشرطة مسمومة وكتبوا المؤلفات ويشار إليهم بالبنان أنهم من دعاة التوحيد ومن أهل السنة ، وهم في الحقيقة يجهلون التوحيد ولا يعرفون حقيقة ما أنزله الله على نبيه ولا يعرفون أصل دعوته ، يبين لهم الإمام أن علمهم علم نظري مجرد عن الحقيقة وبعيد كل البعد عن الواقع لأنهم لا يعرفون حقيقة الشرك ولا يكفرون المشركين ، بل ويشكون في كفرهم ، مع معرفتهم أن الذي يفعله عباد القبور هو الشرك الذي حاربه النبي .
ولكن هؤلاء الدعاة يقولون كيف نكفر من يقول لا إله إلا الله
فرد عليهم الشيخ قائلاً لهم : " فإذا كنت تعرف أن النبي ما قاتل الناس إلا عند توحيد الألوهية ، وتعلم أن هؤلاء قاموا ليلاً ونهارًا وصدوا الناس عن التوحيد لأي شيء لم تظهر عداوتهم وأنهم كفار مرتدون ؟
وإن كنت تعرف أن هذا الكفر الصراح والردة الواضحة ولكن تقول أخشى الناس فالله أحق أن تخشاه
وإن تقول مصلحة الدعوة ، فدعك من خديعة إبليس هذه ، فليس هناك مصلحة تعلو مصلحة الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك وتكفير المشركين ولو كان في ذلك مصلحة لفعله النبي ولقدمها على دعوته إلى التوحيد وهو مستضعف في مكة يعرض نفسه على القبائل ويُعرِّض نفسه للأذى والعذاب بأبي هو وأمي وفداه نفسي .
ولكنكم تريدون دعوة إلى التوحيد بدون تكاليف ، تريدون السير على طريق الأنبياء من غير أن يصيبكم مثل ما أصاب الأنبياء ، فدعوة التوحيد ليست هي دعوة رخيصة بِلا ثمن بل هي دعوة غالية ليس لها ثمن إلا الجنة ، دعوة ترخص فيها النفس والمال والولد ، دعوة صافية واضحة لا لبس فيها ولا غبش
.
أما أنكم تدعون أنكم على طريق الدعوة وتدعون إلى التوحيد ، ثم بعد ذلك لا تفرقون بين الموحد والمشرك ، فليست هذه دعوة الأنبياء ، بل دعوة أهل الزيغ والضلال الذين يريدون الجمع بين الوثنية والإسلام
إن كثيرًا ممن يتعلم التوحيد ويدعوا إليه ويعرفه بلسانه ، فإذا وقعت المسألة لم يعرفها ، بل إذا قابله بعض المشركين الذين يقولون
لا إله إلا الله ويصرفون العبادة لغير الله إذا قالوا له : نحن نعرف أن رسول الله لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ، أو أن النافع الضار هو الله ، يقول : جزاكم الله خيرًا ،ويظن أن هذا هو التوحيد وهو يتعلم أكثر من سنة أن هذا هو توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون ، ولكنه يقول : كيف نكفر من يقول لا إله إلا الله ، فالله الله في التفطن لهذه المسألة فإنها الفارقة بين الكفر والإسلام .
ولو أن رجلاً قال : شروط الصلاة تسعة ثم سردها كلها فإذا رأى رجلاً يصلي عريانًا بلا حاجة أو على غير وضوء ، أو لغير القبلة ، لم يدرك أن صلاته فاسدة لم يكن قد عرف الشروط ، ولو سردها بلسانه ولو قال الأركان أربعة عشر ثم سردها كلها ، ثم رأى من لا يقرأ الفاتحة ومن لا يركع و من لا يجلس للتشهد ولم يفطن أن صلاته باطلة لم يكن قد عرف الأركان ولو سردها
فكذلك من قال لا إله إلا الله ودرس التوحيد وعرف النواقض والإيمان والكفر ثم عندما رأى من يفعل هذه النواقض توقف فيه ولا يدري أهو مشرك كافر أم مسلم موحد ، وتجده يتلمس له الأعذار ويسوق التأويلات ويطرح الشبهات ويجادل عن المشركين ، بل ويحارب الموحدين ويستعدي عليهم الظالمين ، فهذا لم يعرف التوحيد ولم يعرف حقيقة ما جاء به محمد
قال الشيخ رحمه الله في الرسالة السادسة مصرحًا بكفر من عبد قبة أبي طالب وعبد القادر وقبة الكواز والبدوي وغيرهم ، لكنه صرح أن كفر هؤلاء لا يبلغ عُشْر كفر من عرف التوحيد ولم يأمر به ، وعرف الشرك ولم ينه عنه ، وأن ما عليه المشركون شرك يوجب تكفيرهم وخروجهم من الإسلام ، وتوقف فيهم ولم يكفرهم وحارب أهل التوحيد
فقال رحمه الله :
" ولكن أقطع أن كفر من عبد قبة أبي طالب لا يبلغ عُشْر كفر المويس وأمثاله كما قال تعالى : " لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ "
فأنتم كمن أفتى بانتقاض وضوء من بزغ منه مثل رأس الإبرة من البول وزعم أن من يتغوط ليلاً ونهارًا - وأفتى الناس - أن ذلك لا ينقض وضوءه وتبعوه على ذلك حتى يموت ...ثم قال : وابن عقيل ذكر أنهم كفار بهذا الفعل ، أعنى دعوة صاحب التُربة ودس الرقاع ، وأنتم تعلمون ذلك وأنتم تركتم كلام ابن تيمية وعبارته الصريحة بعينها أن من فعل هذا كان مرتدًا ، وقوله ومِن ذلك ما يفعله الجاهلون بمكة
"
وقال في إجابته عن الرسالة السابعة : " وقال الشيخ تقي الدين ، فكل من غلا في نبي أو صحابي أو رجل صالح وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول يا سيدي فلانًا أغثني أو أنا في حسبك ، ونحو هذا ، فهذا كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، فإن الله سبحانه إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليُعبد ولا يدعى معه إله آخر"
وقال في الرسالة التاسعة الذي رد فيها على ابن سحيم وأبيه ويبين لهما كفرهما قال : " وقال صاحب الإقناع أن الهازل بالدين يكفر ، وأن المبغض لما جاء به الرسول كافر بالإجماع ولو عمل به ، وأن من دعا عليًا بن أبي طالب وادعى فيه الألوهية فإنه كافر ، ومن شك في كفرهم فهو كافر ، فكيف بمن جادل عنهم وادعى أنهم مسلمون وجعلنا خوارج وكفار لما أنكرنا عليهم "
ولابن تيمية - رحمه الله - حيث قال :
" والجهل بالله في كل حال كفر قبل الخبر وبعد الخبر"
ويقول أيضًا : " فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة فإنه يشرك بربه ويعدل به"
فابن تيمية - رحمه الله - يثبت اسم المشرك لمرتكب الشرك ويسميه مشركًا كافرًا قبل الرسالة وبعدها ، وهذا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة والإجماع ، فهل من متدبر لهذه الأدلة وينقاد للحق والصواب طارحًا التعصب والهوى؟
و الخلاصة هو بيان أصل شبهة المرجئة ، ودائمًا أقول إن طالب العلم الجيد هو الذي يعرف الحق بأدلته ويعرف أصل شُبَه أهل الزيغ ويعرف من أين دخلت عليهم الشبهة ، وهذا من استبيان سبيل المجرمين كما قال تعالى : " وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ " وكذلك قول عمر الفاروق تنقض عُرى الإسلام عُروة عُروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
شُــــــــــــبهات وردود
Comments
Post a Comment