استشهاد أهل الارجاء بالنصوص المطلقة في دخول من شهد أن (لا إله إلا الله) الجنة
قال الشيخ العلامة حمد بن علي بن محمد بن عتيق رحمه الله معلقاً على حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبدالله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء)) .
أي من شهد أن لا معبود بحق إلا الله، وقام بوظائف هذه الكلمة من إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله، وتبرأ من كل المعبودات سواه، سواء كان ذلك المعبود نبياً أو غيره، وأن محمداً عبده ورسوله الصادق المصدوق، أفضل الرسل، فهو عبد الله ورسوله، أوجب الله تعالى على الخلق طاعته، ونهى عن عبادته، وأمر بإخلاص العبادة لله بجميع أنواعها، كما قال: وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا
[النساء: 36].
وليس المراد أن الإنسان إذا شهد بهذا من غير عمل بمقتضاه يحصل له دخول الجنة، بل المراد به الشهادة لله بالتوحيد، والعمل بما تقتضيه شهادة أن لا إله إلا الله، من الإخلاص، وما تقتضيه شهادة أن محمداً عبده ورسوله، من الإيمان به، وتصديقه، وأتباعه) .
وقال رحمه الله أيضاً عند تعليقه على حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((... فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله)) .
كقوله: ((من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، حرم الله عليه النار)) ، ونحوه، وكالأحاديث التي فيها أن من أتى بالشهادتين دخل الجنة.
قال شيخ الإسلام وغيره: هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة، وقالها مخلصاً من قلبه، مستيقناً بها قلبه، غير شاك فيها بصدق ويقين. فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله جملة، فمن شهد: أن لا إله إلا الله، خالصاً من قلبه دخل الجنة؛ لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى الله أن يتوب من الذنوب توبة نصوحاً، فإذا مات على تلك الحال نال ذلك.
وقال الحسن: معنى هذه الأحاديث: من قال هذه الكلمة، وأدى حقها وفريضتها. وقيل إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك، وهذا قول البخاري. وقال ابن المسيب: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض والأمر والنهي.
قال بعض المحققين: قد يتخذ أمثال هذه الأحاديث البطلة والمباحية ذريعة إلى طرح التكاليف، ورفع الأحكام، وإبطال الأعمال، معتقدين أن الشهادة وعدم الإشراك كاف، وربما يتمسك بها المرجئة، وهذا الاعتقاد يستلزم طيَّ بساط الشريعة، وإبطال الحدود والزواجر السمعية. ويوجب أن يكون التكليف بالترغيب في الطاعات والتحذير من المعاصي والجنايات غير متضمن طائلاً، بل يقتضي الانخلاع عن ربقة الدين والملة، والانسلال عن قيد الشريعة والحكمة والسنة، والولوج في الخبط والخروج عن الضبط). اهـ .
وقال: النطق بالشهادتين دليل على العصمة لا أنه عصمة، أو يقال: هو العصمة لكن بشرط العمل. اهـ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
شُــــــــــــبهات وردود
Comments
Post a Comment