إجماع الصحابة على كُفر تارك الصلاة !!!


وقد حكى هذا الإجماع جماعة من الصحابة والأئمة الذين لم يُعرفوا بالتساهل في نقل الإجماع، ومنهم:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- جابر بن عبدالله رضي الله عنه: وقد سأله مجاهد بن جبر: ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: الصلاة.

2- أبو هريرة رضي الله عنه: عن عبدالله بن شقيق عن أبي هريرة قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا غير الصلاة.

3- الحسن البصري: قال: بلغني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: بين العبد وبين أن يشرك فيكفر أن يدع الصلاة من غير عذر.

4- عبدالله بن شقيق: قال: لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.

5- أيوب السختياني: قال: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه.

6- إسحاق بن راهويه: قال الإمام محمد بن نصر: سمعت إسحاق يقول: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر..
وقال ابن رجب: (وكثير من علماء أهل الحديث يرى تكفير تارك الصلاة، وحكاه إسحاق بن راهويه إجماعا منهم حتى إنه جعل قول من قال: لا يكفر بترك هذه الأركان مع الإقرار بها من أقوال المرجئة، وكذلك قال سفيان بن عيينة...).

7- محمد بن نصر المروزي: قال: (قد ذكرنا في كتابنا هذا ما دل عليه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من تعظيم قدر الصلاة وإيجاب الوعد بالثواب لمن قام بها، والتغليظ بالوعيد على من ضيعها، والفرق بينها وبين سائر الأعمال في الفضل، وعظم القدر. ثم ذكرنا الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في إكفار تاركها، وإخراجه إياه من الملة، وإباحة قتال من امتنع من إقامتها، ثم جاءنا عن الصحابة مثل ذلك، ولم يجئنا عن أحد منهم خلاف ذلك) 8- ابن تيمية: قال في بيان أدلة تكفير تارك الصلاة، بعد ذكر أدلة من الكتاب والسنة، وبيان أنه القول المنقول عن جمهور السلف: (ولأنّ هذا إجماع الصحابة. قال عمر لما قيل له وقد خرج إلى الصلاة: نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وقصته في الصحيح، وفي رواية عنه قال: لا إسلام لمن لم يصل رواه النجاد، وهذا قاله بمحضر من الصحابة).

9- ابن القيم: وقد ذكر أن من كفر تارك الصلاة استدل بالكتاب والسنة وبإجماع الصحابة، ثم قال: (وأما إجماع الصحابة، فقال ابن زنجويه: حدثنا عمر بن الربيع حدثنا يحيى بن أيوب عن يونس عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أن عبدالله بن عباس أخبره أنه جاء عمر بن الخطاب حين طعن في المسجد، قال: فاحتملته أنا ورهط كانوا معي في المسجد حتى أدخلناه بيته. قال: فأمر عبدالرحمن بن عوف أن يصلي بالناس. قال: فلما دخلنا على عمر بيته غشي عليه من الموت، فلم يزل في غشيته حتى أسفر، ثم أفاق فقال: هل صلى الناس؟ قال: فقلنا: نعم، فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاة، وفي سياق آخر:لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ثم دعا بوضوء فتوضأ وصلى، وذكر القصة. فقال هذا بمحضر من الصحابة ولم ينكروه عليه. وقد تقدم مثل ذلك عن معاذ بن جبل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، ولا يعلم عن صحابي خلافهم) ثم قال ابن القيم في خاتمة الفصل الذي جعله في الحكم بين الفريقين: (ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها ودعي إلى فعلها على رؤوس الملأ وهو يرى بارقة السيف على رأسه، ويُشد للقتل، وعصبت عيناه، وقيل له: تصلي وإلا قتلناك، فيقول: اقتلوني ولا أصلي أبدا. ومن لا يكفر تارك الصلاة يقول: هذا مؤمن مسلم، يغسّل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وبعضهم يقول: إنه مؤمن كامل الإيمان إيمانه كإيمانه جبريل وميكائيل! فلا يستحي من هذا قوله، من إنكاره تكفير من شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة. والله الموفق).

10- الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، قال: (فهذه الأحاديث كما ترى، صريحة في كفر تارك الصلاة، مع ما تقدم من إجماع الصحابة، كما حكاه إسحاق بن راهويه، وابن حزم، وعبد الله بن شقيق، وهو مذهب جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم).

11- الشيخ محمد بن إبراهيم، قال: (فقد وصلني كتابك الذي تستفتي به عن الرجل الذي وعظ في أَحد المساجد وقال: من ترك الصلاة تهاونًا وكسلا يقتل. وتسأَل عن كلام العلماء في ذلك؟
فالجواب: الحمد لله. ذهب إِمامنا أَحمد بن حنبل والشافعي في أَحد قوليه وإِسحاق بن راهويه، وعبدالله بن المبارك والنخعي والحكم وأَيوب السختياني وأَبو داود الطيالسي وغيرهم من كبار الأَئمة والتابعين إِلى أَن تاركها كافر. وحكاه إِسحق بن راهويه إِجماعًا، ذكره عنه الشيخ أَحمد بن حجر الهيثمي في شرح الأَربعين، وذكره في كتاب (الزواجر عن اقتراف الكبائر) عن جمهور الصحابة. وقال الإِمام أَبو محمد بن حزم: سائر الصحابة ومن بعدهم من التابعين يكفرون تارك الصلاة مطلقًا، ويحكمون عليه بالارتداد منهم أَبو بكر وعمر وابنه عبدالله وعبدالله بن مسعود وابن عباس ومعاذ وجابر وعبد الرحمن بن عوف وأَبو الدرداء وأَبو هريرة وغيرهم من الصحابة ولا نعلم لهم مخالفًا من الصحابة، واحتجوا على كفر تاركها بما رواه مسلم في (صحيحه) عن جابر بن عبدالله، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بَيْن الرَّجل وَبَيْن الشِّرْكِ وَالكُفر ترْكُ الصَّلاةِ)) ، وعن بريدة بن الحصيب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الْعَهدُ الَّذِيْ بَيْننا وَبَيْنهُمْ الصَّلاةُ فمَن ترَكها فقدْ كفرَ)) رواه الإِمام أَحمد وأَهل السنن.... وعن معاذ مرفوعًا ((مَن تَرَكَ صَلاَةً مَكتُوْبَةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرئَت مِنهُ ذِمَّةُ اللهِ)) ، وعن عبدالله بن شقيق العقيلي قال: كان أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأَعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي. فهذه الأَحاديث كما ترى صريحة في كفر تارك الصلاة مع ما تقدم من إِجماع الصحابة، كما حكاه إِسحق بن راهويه وابن حزم وعبدالله بن شقيق، وهو مذهب جمهور العلماء والتابعين ومن بعدهم).

تنبيهان:
--------
الأول: ما ذهب إليه بعض أهل العلم من حمل أحاديث كفر تارك الصلاة على الكفر الأصغر، قد ردّه شيخ الإسلام من تسعة أوجه، قال في (شرح العمدة): مفسراً، الكفر الوارد في الصلاة هو الكفر الأعظم

لوجوه ؛؛؛؛؛
-
أحدها:
أن الكفر المطلق هو الكفر الأعظم المخرج عن الملة فينصرف الإطلاق إليه، وإنما صرف في تلك المواضع إلى غير ذلك لقرائن انضمت إلى الكلام، ومن تأمل سياق كل حديث وجده معه، وليس هنا شيء يوجب صرفه عن ظاهره، بل هنا ما تقرره على الظاهر.
-
الثاني:

أن ذلك الكفر منكر مبهم مثل قوله: ((وقتاله كفر))، ((هما بهم كفر)) وقوله: ((كفر بالله)) وشبه ذلك، وهنا عرف باللام بقوله: ((ليس بين العبد وبين الكفر أو قال الشرك)) والكفر المعرف ينصرف إلى الكفر المعروف وهو المخرج عن الملة.

الثالث؛

أن في بعض الأحاديث: ((فقد خرج من الملة)) وفي بعضها: ((بينه وبين الإيمان)) وفي بعضها: ((بينه وبين الكفر)) وهذا كله يقتضي أن الصلاة حدٌّ تُدخله إلى الإيمان إن فعله، وتخرجه عنه إن تركه.

الرابع:

أن قوله: (ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة)، وقوله: (كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) لا يجوز أن يراد به إلا الكفر الأعظم؛ لأن بينه وبين غير ذلك مما يسمى كفرا أشياء كثيرة، ولا يقال: فقد يخرج من الملة بأشياء غير الصلاة، لأنا نقول: هذا ذكر في سياق ما كان من الأعمال المفروضة، وعلى العموم يوجب تركه الكفر، وما سوى ذلك من الاعتقادات فإنه ليس من الأعمال الظاهرة.

الخامس:

أنه خرج هذا الكلام مخرج تخصيص الصلاة وبيان مرتبتها على غيرها في الجملة، ولو كان ذلك الكفر فسقاً لشاركها في ذلك عامة الفرائض.

السادس:

أنه بين أنها آخر الدين، فإذا ذهب آخره ذهب كله.

السابع:

أنه بين أن الصلاة هي العهد الذي بيننا وبين الكفار، وهم خارجون عن الملة ليسوا داخلين فيها، واقتضى ذلك أن من ترك هذا العهد فقد كفر، كما أن من أتى به فقد دخل في الدين، ولا يكون هذا إلا في الكفر المخرج من الملة.

الثامن:

أن قول عمر: (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) أصرح شيء في خروجه عن الملة، وكذلك قول ابن مسعود وغيره، مع أنه بيّن أن إخراجها عن الوقت ليس هو الكفر وإنما هو الترك بالكلية، وهذا لا يكون إلا فيما يخرج من الملة.

التاسع:

ما تقدم من حديث معاذ ؛ فإن فسطاطا على غير عمود لا يقوم، كذلك الدين لا يقوم إلا بالصلاة.
-
وفي هذه الوجوه يبطل قول من حملها على من تركها جاحدا.
وأيضا قوله: (كانوا لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر" وقوله: ليس بين العبد وبين الكفر وغير ذلك مما يوجب اختصاص الصلاة بذلك، وترك الجحود لا فرق فيه بين الصلاة وغيرها؛ ولأن الجحود نفسه هو الكفر من غير ترك حتى لو فعلها مع ذلك لم ينفعه، فكيف يعلق الحكم على ما لم يذكر؟!
ولأن المذكور هو الترك، وهو عام في من تركها جحودا أو تكاسلا، ولأن هذا عدول عن حقيقة الكلام من غير موجب فلا يلتفت إليه).

التنبيه الثاني: ما يردده بعض المخالفين من قولهم: كيف خفي هذا الإجماع على الأئمة الذين ذهبوا إلى عدم تكفير تارك الصلاة؟
جوابه أن يقال: إذا ثبت إجماع الصحابة، فهو حجة على من بعدهم، وأقوال العلماء يحتج لها، ولا يحتج بها،
ــــــــــــــــــــــــــ

ووجه الاستدلال بهذا الإجماع أن تارك أعمال الجوارح بالكلية تارك للصلاة ضمنا، فإذا ثبت إجماعهم على كفر تارك الصلاة وحدها، كان كفر تارك العمل الظاهر كله أحق وأولى بالإجماع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
شُــــــــــــبهات وردود

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر