إثبات أن مذهب المرجئة الحالي هو مذهب غلاة المرجئه
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد انتشر في زماننا هذا مذهب غلاة المرجئه وتولى كبره أناس يزعمون أنهم سلفيون وأنهم من أتباع السلف ،والمذهب الذي يجتهدون في نشره يقوم على أركان ثلاثة وهي:
الركن الأول:
ــــــــــــــــ
أن تارك التوحيد المواظب على فعل الشرك الأكبر إذا كان جاهلاً بأن الله هو المستحق للعبادة وحده أو كان مقلداً لشيوخه أو متأولاً فإنه لا يعذر بجهله فحسب،بل إنه يعد من المسلمين ويصلى خلفه ويزوّج من المؤمنات وتؤكل ذبيحته وغير ذلك من أحكام المسلمين، ويزعمون أن شهادة التوحيد يكفي فيها اللفظ دون معناها وشروطها ومقتضاها،فمن لفظها بلسانه فقد دخل الإسلام بيقين،وهذا غاية الغلو ولا أعلم في التاريخ من وصل إلى هذه الدرجة من الغلو إلا أن يكون أعداء التوحيد وقت الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذين زعموا أن من لفظ الكلمة ولو فعل ألف ناقض فإنه مسلم حرام الدم والمال وشنعوا على الشيخ وزعموا أنه يكفر المسلمين ويقاتلهم وأنه من الخوارج.
الركن الثاني:
ــــــــــــــــــ
أن تارك الصلاة المواظب على تركها طوال دهره لا يركع لله ركعة فهو مسلم موحد يعامل معاملة المسلمين ما دام لم يجحدها بقلبه. وهذا مخالف لإجماع القرون الفاضلة وللنصوص الصريحة الواضحة، وقد بيناه في بحث سابق ورددنا كل شبهاتهم التي يدّعون
الركن الثالث:
ـــــــــــــــــــ
لما سقطت الصلاة عندهم وهي عمود الدين وقعوا في أمر مريج فرأوا أن أنسب الحلول للخروج من هذا المأزق أن يُسقطوا عمل الجوارح بالكلية ويزعموا أنه شرط كمال لا يؤثر تركه في الإيمان، وصرحوا بأن من لم يعمل خيراً قط مع القدرة فهو مؤمن من أهل الجنة. وأخذوا يدندنون أن الإيمان هو التصديق وأن الكفر هو التكذيب والجحود فحسب،وأن السجود للصنم وإهانة المصحف ونحو ذلك هو علامة للكفر وليس هو عين الكفر.
فهم في التقرير يقولون ( الإيمان قول وعمل يزيد وينقص) وعند التحقيق يقولون: العمل من الكماليات التي لا يسلب تركها بالكلية الإيمان.
واليك -أخي الكريم- بعض كلام السلف-رحمهم الله- في إثبات أن مذهب المرجئة الحالي في هذا الركن الثالث من مذهبهم هو المذهب الغالي:
1- قال الإمام الحُميدي رحمه الله ت261هـ:
(أُخبرت أن أناساً يقولون : من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً ... فقلتُ : هذا الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وفعل المسلمين) أخرجه الخلال في كتاب السنة 3/586 برقم (1027)
2- ثم قال حنبل : (قال أبو عبد الله (أي الإمام احمد):
( من قال هذا فقد كفر بالله ،ورد على الله أمـره،وعلى الرسول ما جـاء به) وأخرجـه اللالكائي 5/887 برقم (1094) .
3-قال الإمام اسحـق بن راهوية:
( غلت المرجـئة ؛ حتى صار من قولهم أن قوماً يقولون : من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضـان والزكـاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها أنا لا نكفره ، يرجأ امره الى الله، بعد إذ هو مقر ، فهؤلاء الذين لا شـك فيهم) انظر فتح الباري لابن رجـب الحنبلي 1/21.
ومراده بقوله(لا شك فيهم) إما لا شـك في كفرهم كما جاء في بقية الآثـار وإما لا شك في إرجـائهم.
4- وقال سـفيان بن عيينة رحمه الله ت197هـ: ( المرجـئة أوجبوا الجنة لمن شهد ألا إله إلا الله مصراً بقلبه على ترك الفرائض، وسموا ترك الفرائض ذنباً بمنـزلة ركوب المحارم، وليس بسواء ، لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصـية،وترك الفرائض متعمداً من غير جهل ولا عذر هو كفر،وبيان ذلك في امر آدم عليه السلام وابليس وعلماء اليهود ... فركوب المحارم مثل ذنب آدم وغيره من الأنبياء،وأما ترك الفرائض جحوداً فهو كفر مثل كفر إبليس-لعنه الله-،وأما تركها عن معرفة من غير جحود فهو كفر مثل كفر علماء اليهود) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة 1/347 برقم (745).
5- وفي كلمة معبرة للإمام أحمد عندما سـأله حمدان الوراق عن المرجـئة فقال:
(المرجئة تقول:حتى يتكلم بلسـانه وإن لم تعمل جوارحـه ... قلت: فالمرجـئة لمَ كانوا يجتهدون (أي في الأعمال) وهذا قولهم ؟! قال: البلاء) عافانا الله مما بلاهم .أخرجه الخلال في السنة 3/570 برقم (980).
6- ولما قال شبابة بن سوار:(إذا قال فقد عمل بجارحته -أي بلسانه – أي فقوله بلسانه يغنيه عن أعمال الجوارح،قال الإمام أحمد (حكي عن شـبابه قول أخبث من هذه الأقاويل ما سمعت عن احد مثله) أخرجه الخلال في السنة 3/570 برقم (982) .
7- ويوجد أثر طويل جداً نافع جداً في الإرجاء وأن أساسه التهوين من شأن العمل،نقله الإمام احمد عن الفضيل بن عياض: قال الفضيل في آخره (قد بينتُ لك إلا أن تكون أعمى) رواه في السنة للخلال 1/374 – 376 .
8- وتوجد قصة نافعة جداً لأهل السنة حقاً؛فعندما اظهر سالم الافطس الإرجاء قبل أن يـيسر الله من يقتله بعد ذلك صبراً سنة 132هـ دار الشـباب السلفي ذلك الوقت على علماء الأمصار للسؤال عن ذلك وفيها درر ونفائس وأول القصة : (قال معقل بن عبيد الله الجزري : قدم علينا سالم الافطس في الجزيرة بالإرجـاء،فعرضه فنفر أصحابنا- منه نفاراً شـديداً وكان أشـدهم ميمون بن مهران وعبد الكريم الجزري؛فأما عبد الكريم فإنه عاهد الله ألا يؤويه وإياه سقف بيت إلا المسجد... قال معقل وحججت فدخلت على عطـاء بن أبي رباح..) القصة بطولها في السنة لعبد الله بن احمد 1/382 برقم (831) ومن طريقه الخلال وابن بطة في كتابيهما.
9- وقال فرات بن سليمان : انتهينا مع ميمون بن مهران إلى دير القائم فنظر إلى الراهب فقال لأصحابه : أفيكم من يبلغ من العبادة ما بلغ هذا الراهب ؟ قالوا : لا ، قال : فما ينفعه ذلك إن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم؟! ، قالوا : لا ينفعه شـيء ،قال : كذلك لا ينفع قول بلا عمل).
وهذا من حرص العلماء على تحصـين الشباب إذا انتشرت بأرضهم الفتن والمحدثات؛فإن مثال هذا الراهب لن يغيب عن أذهانهم كلما ذكرت المرجئة الملعونة.
10- وقال الإمام الكبير عطاء بن أبي رباح مفتي الحرم ت 114هـ رحمه الله: قال تعالى :(ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن) فألزم الاسم العمل وألزم العمل الاسم) انظر الإبانة لابن بطة 2/897 برقم (1251).
11- وقال إمام الشـام الأوزاعي رحمه الله ت 157 هـ:
(كان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل؛ الإيمان من العمل والعمل من الإيمان ،وإنما الإيمان اسم جامع كما يجمع هذه الأديان اسمها، ويصدقه العمل ... ويقولون (أي المرجـئة) ... إن الإيمان قد يطلب بلا عمل). 12- وقال ابن خزيمة رحمه الله ت 311هـ مبيناً معنى الحديث الذي تلقفته المرجـئة الأوائل والمعاصـرون وظـنوه يساعدهم في أن العمل شرط كمال فقال:(
Comments
Post a Comment