تكفير من أشرك ولو كان أزهد الناس والتأويل ليس عذرًا لصاحبه


يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب مبينًا أن الجاهل يكفر وأن الجهل لا يمنع من وصف الشرك ، ولا يرفع الاسم ولا الوصف وقد ذكر ذلك في أكثر من موضع في قسم التفسير من رسائله ومؤلفاته

فيقول في تفسير سورة البقرة عند قوله تعالى : " وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَ...انَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا .. إلى قوله .. لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ "
ففيه مسائل : منها " أن التلفظ بالشرك بكلمة واحدة لا يشترط في كفر من تكلم بها عقيدة القلب ولا عدم الكراهة للشرك.
ومنها أن المتكلم لا يعذر بالجهل ، ولو أراد أن يقضي به غرضًا مهمًا" .

ويبين في آيات سورة الأنعام عند قوله تعالى : " إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ " أن مرتكب الشرك يكفر ولو كان من أزهد الناس فيقول: " المسألة العظيمة التي لم يعرفها أكثر من يدعي الدين وهو تكفير من أشرك وحبوط عمله ولو كان من أزهد الناس وأعبدهم"

وفي هذا رد على من يقول أن لا إله إلا الله عاصمة من الوقوع في الشرك ، ويقول مبينًا أن التأويل الفاسد لا يعتبر عذرًا في الكفر ، بل هو زيادة في الكفر ولا يجوز لأهل الحق أن يناظروا أهل الباطل الذين يجادلون عن باطلهم ، وأن هناك فرق بين من يطلب العلم والهدى ويلتزم الحق إذا بان له ، وفرق بين من يعرف الحق لكنه يعرض عنه ويجادل بالباطل

فيقول الإمام :
" إن التأويل الفاسد في رد النصوص ليس عذرًا لصاحبه ، كما أنه سبحانه لم يعذر إبليس في شبهته التي ألقاها كما لم يعذر من خالف النصوص متأوِّلاً مخطئًا ، بل كان ذلك التأويل زيادة في كفره وأن مثل هذا التأويل ليس على أهل الحق أن يناظروا صاحب ويبينوا له الحق كما يفعلون مع المخطئ المتأوِّل ، بل يُبادر إلى عقوبته بالعقوبة التي يستحقها بقدر ذنبه ، والإعراض عنه إن لم يقدر عليه كما كان السلف الصلاح يفعلون هذا وهذا ،
فإنه سبحانه لما أبدى له إبليس شبهته فعل به ما فعل ، ولما عتب على الملائكة في قولهم أبدى لهم شيئًا من حكمته وتابوا ، ومنها أن الشبهة إذا كانت واضحة البطلان لا عذر لصاحبها فإن الخوض معه في إبطالها تضييع للزمان وإتعاب للحيوان ، مع أن ذلك لا يردعه عن بدعته ،
وكان السلف لا يخوضون مع أهل الباطل في رد باطلهم كما عليه المتأخرون ، بل يقاتلونهم إن قدروا وإلا أعرضوا عنهم ، ومنها ذكر الأمر العظيم وهو اتخاذهم الشياطين أولياء وهذا الشرك الأكبر ، ثم ذكر عنهم أنهم يحسبون أنهم مهتدون ، ويبين لهم الله أن ذلك ليس عذرًا مع جهلهم ، ويبين لهم أن شيوع الشرك ليس دليلاً على مشروعيته ، فكون الشيء معمولاً به قرنًا بعد قرن من غير نكير لا يدل على صحته ويبين لهم أن أسباب الشرك هو الغلو في الصالحين والجهل بعظمة الله. وهذا فيه بيان أن الشرك سببه هو الجهل

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر