كيف يجيب العاذرين بالجهل عن هذا الحديث ؟

أبو ردينة المصري 
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((لكلِّ نبيّ دعوةٌ مستجابة، فتعجَّل كل نبيٍّ دعوته، وإِنِّي اختبأتُ دعوتي شفاعة لأُمَّتي يوم القيامة فهي نائلةٌ إِنْ شاء الله تعالى من مات من أُمَّتي لا يشرك بالله شيئاً)) هذا الحديث فيه نقاط الأولي أن أمة محمد صلي الله عليه وسلم التي تستحق الشفاعة والنجاة هي التي لا يشرك أفرادها بالله ويموتوا علي هذا ويوضح هذا هذه الرواية كما جاء في الصحيح عن أنسٍ رضي الله عنه أَنَّ نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال ((لكلِّ نبي دعوةٌ دعاها لأُمَّته، وإِنِّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأُمَّتي يوم القيامة)) والمشرك القائل لا اله الا الله واقع في الشرك متلبس به فكيف يكون من أمة محمد ! فدل أن من قال لا اله إلا الله وتلبس بشرك غير مستحق للشفاعة في الأخرة وفي الدنيا ليس من أمة محمد صلي الله عليه وسلم أن النبي صلي الله عليه وسلم أطلق فقال من لا يشرك بالله شيئاً بأي فعل فيه شرك بالله كدعاء غير الله أو إستغاثة أو ذبح أو تحاكم ولو كان نطق بلا إله إلا الله وحقق التوحيد قبل هذا قال تعالي لنبيه صلي الله عليه وسلم (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) والخطاب متوجه للنبي عليه الصلاة والسلام وهو محقق للتوحيد وقال صاحب التحرير والتنوير في الكلام علي هذه الآية وجملة لئن أشركت ليحبطن عملك مبينة لمعنى أوحي كقوله تعالى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد .

والتاء في ( أشركت ) تاء الخطاب لكل من أوحي إليه بمضمون هذه الجملة من الأنبياء فتكون الجملة بيانا لما أوحي إليه وإلى الذين من قبله . ويجوز أن يكون الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم فتكون الجملة بيانا لجملة ( أوحي إليك ) ، ويكون ( وإلى الذين من قبلك ) اعتراضا لأن البيان تابع للمبين عمومه ونحوه . وأيا ما كان فالمقصود بالخطاب تعريض بقوم الذي أوحي إليه لأن فرض إشراك النبيء صلى الله عليه وسلم غير متوقع .أهـ
ولأن ممن يقول لا إله إلا الله ويحقق التوحيد قد يتلبس بشرك فهو قد دخل قبل تلبسه بالشرك في أمة محمد صلي الله عليه وسلم فيبين الحديث خروجه من الأمة حال وقوعه في الشرك وعدم إستحقاقه للشفاعة يوم القيامة وإستحقاقه للعذاب الثانية لا حرف لنفي الفعل المضارع في الحاضر فقوله صلي الله عليه وسلم من مات لا يشرك بالله شيئاً تعني أن من يفعل الشرك خرج من أمة محمد صلي الله عليه وسلم ولم يستحق الشفاعة فالمسلم هو الذي ترك الشرك وصف ملازم له في جميع أحواله ومتي قارف الشرك فقد حكم الإسلام وخرج من أمة محمد صلي الله عليه وسلم التي لها الشفاعة يوم القيامة الثالثة : أن النبي صلي الله عليه وسلم أطلق الحكم بالخروج من الأمة وترتب حرمانه من الشفاعة علي فعل الشرك والخروج من الأمة ولم يقيد بالمعذور بالجهل أو بغيره فقد بلغ النبي صلي الله عليه وسلم الرسالة وأدي الأمانة وبلغ ما أنزل إليه من ربه ولم يبقي إلا التفريط والإعراض عن طلب الحق ويؤيد ماسبق في هذه النقطة هذا الحديث عن أبي هريرة قال: ((قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال: لا ألفينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رُغاء يقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك)) . أخرجاه في (الصحيحين). وزاد مسلم ((لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك)) . وفي (البخاري) عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يُعار فيقول يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت، ولا يأتي أحدكم ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بلغت)) ومعلوم أن البلاغ لمن سمع النبي صلي الله عليه وسلم ومن بلغته رسالته وهذا متحقق في المشرك الذي دخل في أمة محمد صلي الله عليه وسلم ثم أشرك قال تعالي ( لأنذركم به ومن بلغ ) قال الفخر الرازي عن قوله تعالي لأنذركم به ومن بلغ

أما قوله : ( وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) فالمراد أنه تعالى أوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ، وهو خطاب لأهل مكة ، وقوله : ( ومن بلغ ) عطف على المخاطبين من أهل مكة أي لأنذركم به ، وأنذر كل من بلغه القرآن من العرب والعجم ، وقيل : من الثقلين ، وقيل : من بلغه إلى يوم القيامة ، وعن سعيد بن جبير : من بلغه القرآن ، فكأنما رأى محمدا صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا التفسير فيحصل في الآية حذف ، والتقدير : وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ، ومن بلغه هذا القرآن . إلا أن هذا العائد محذوف لدلالة الكلام [ ص: 148 ] عليه ، كما يقال : الذي رأيت زيد ، والذي ضربت عمرو . وفي تفسير قوله : ( ومن بلغ ) قول آخر ، وهو أن يكون قوله : ( ومن بلغ ) أي ومن احتلم وبلغ حد التكليف ، وعند هذا لا يحتاج إلى إضمار العائد إلا أن الجمهور على القول الأول . أهـ وجاء في تفسير إبن كثير

قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا وكيع وأبو أسامة وأبو خالد ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب في قوله : ( ومن بلغ ) [ قال ] من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - - زاد أبو خالد : وكلمه .

ورواه ابن جرير من طريق أبي معشر ، عن محمد بن كعب قال : من بلغه القرآن فقد أبلغه محمد - صلى الله عليه وسلم - .

وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة في قوله : ( لأنذركم به ومن بلغ ) إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " بلغوا عن الله ، فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله " .

وقال الربيع بن أنس : حق على من اتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو كالذي دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن ينذر كالذي أنذر . أهـ

فإذا كانت فروع الشريعة مخالفها يقول له النبي صلي الله عليه قد أبلغتك فأصل الدين والملة أولي فأدلته أقوي وأظهر والله المستعان

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر