النطق بكلمة التوحيد من غير علم بمعناها ولا عمل بمقتضاها غير نافع بالإجماع
شُــــــــــــبهات وردود
ـ قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى : ( قوله : "من شهد أن لا إله إلاَّ الله"، أي : من تكلم بهذه الكلمة عارفاً لمعناها ، عاملاً بمقتضاها باطناً وظاهراً ، كما دل عليه قوله : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُسورة محمد: (19) ، وقوله : إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ سورة الزخرف : (86) أمـا النطق بها من غير معـرفة لمعنــاها ولا عمل بمقتضـاها ، فإن ذلك غــير نــافع بالإجماع… فتباً لمن كان أبو جهل ورأس الكفر من قريش وغيرهم أعلم منه بـ لا إله إلاَّ الله )
ـ وقال عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في شرحه لكتاب التوحيد :
( فمن قالها ـ أي لا إله إلاَّ الله ـ وعمل بها صدقاً وإخلاصاً،وقبولاً ومحبةً وانقياداً،أدخله الله الجنّة على ما كان من العمل ) .
ـ وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : ( فإذا عرفت أن جُهال الكُفار يعرفون ذلك ، فالعجب ممن يدعي الإسلام ، وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جُهال الكفار ، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها ، من غير اعتقاد القلب ، بشيء من المعاني ؛ والحاذق منهم يظن : أن معناها لا يخلق ، ولا يرزق ، ولا يُحيي ، ولا يُميت ، ولا يُدبر الأمر إلاَّ الله ، فلا خير في رجل جُهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلاَّ الله ) .
ـ وقال رحمه الله :
( لا خلاف بين الأمة أن التوحيد لابُد أن يكون بالقلب الذي هو : العلم ، واللسان الذي هو : القول ، والعمل الذي هو : تنفيذ الأوامر والنواهي ؛ فإن أخل بشيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً .
فإن أقرَّ بالتوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس ، وإن عمل بالتوحيد ظاهراً وهو لا يعتقده باطناً فهو منافق خالصاً أشر من الكافر ) .
ـ وقال رحمه الله :
( اعلم رحمك الله ، أن معنى لا إله إلاَّ الله نفي وإثبات ، تنفي أربعة أنواع وتُثبت أربعة أنواع : تنفي الآلهة ، والطواغيت ، والأنداد ، والأرباب ، فالآلهة : ما قصدته بشيء من جلب خير أو دفع ضر فأنت متَّخذه إلهاً ، والطواغيت : من عُبد وهو راضٍ أو رُشِح للعبادة ، مثل السمان أو تاج أو أبي حديدة ( تحتاج للتوضيح ) ، والأنداد : ما جذبك عن دين الإسلام من أهل أو مسـكن أو عشيرة أو مال ، فهو ندّ لقـوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ سورة البقرة : (165) ، والأرباب : من أفتاك بمخالفة الحق وأطعته ، مصداقاً لقوله تعالى : اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ سورة التوبة :(31) .
وتثبت أربعة أنواع : القصد وهو كونك ما تقصد إلاَّ الله ، والتعظيم والمحبة لقوله عزّ وجلّ :
والذين آمنوا أشدُ حباً لله سورة البقرة: (165) ، والخوف والرجاء ، لقوله تعالى : وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ سورة يونس : (107) .
فمن عرف هذا قطع العلاقة مع غير الله ، ولا تكبُر عليه جهامة الباطل ،كما أخبر الله عن إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام بتكسيره الأصنام وتبرِّيه من قومه لقوله تعالى : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ الآية سورة الممتحنة: (4).
ـ وقال الشيخ سليمان بن عبد الله
( ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين ـ أي لا إله إلاَّ الله ـ ونطق أيضاً بشهادة أن محمداً رسول الله ، ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول ، وصلى وصام وحج ، ولا يدري ما ذاك إلاَّ أنه رأى الناس يفعلونه ، فتابعهم ولم يفعل شيئا من الشرك ، فإنه لا يشك أحد في عدم إسلامه .
وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله ، في شخص كان كذلك ، كما ذكره صاحب ( الدُر الثمين في شرح المرشد المُعين ) من المالكية ، ثم قال شارحه : وهذا الذي أفتوا به جليّ في غاية الجلاء ، لا يمكن أن يختلف فيه اثنان.انتهى )
Comments
Post a Comment