قضـايا الكـفر والشـرك
قضـايا الكـفر والشـرك
1-نواقض الإسلام
2-نواقض الإسلام العشرة
3-نواقض الإسلام فى القرآن
4-النـفـــاق
5-هل يوصف الذين أظهروا الإسلام والتبسوا بكفر فى أيامنا إنهم منافقون ؟
6-الدليل عل انقسام المعاصى إلى صغائر وكبائر
7-الأدلة على الفرق بين الكفر والمعاصى
8-البدعــة
9-حكم لعن الكفار وعصاة المسلمين
_________________________
1-نواقض الإســــلام
نواقض الاسلام عديده
ولكل زمان نواقض للإسلام بحسب أنواع الكفر فيه ووجب على العلماء أن يبينوا للناس أنواع الكفر فى واقعهم ليبرأوا منها وممن يفعلها ولا يشغلوهم بصور لا تكون منتشرة فى الواقع ويتركوا صور الكفر فى الواقع ليوهموهم أنهم يعلمونهم التوحيد وما يضاده وهم فى الحقيقة يدلسون عليهم ويكتمون ما أوجب الله عليهم من البيان قال تعالى{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}
نواقض الإسلام فى زماننا كثيرة
وهى أنواع الكفر التى لايصح إسلام العبد حتى يبرأ منها ومن فاعليها
أولا : كفر الحاكمية
ثانيا : كفر الاستحلال
ثالثا : كفر موالاة الطاغوت ونصرته
رابعا: كفر الاستهزاء بآيات الله
خامسا :شرك الدعاء
نواقض الإسلام العشرة
-------------------------
وهى أشهر نواقض الإسلام فى زمان الشيخ محمد ابن عبد الوهاب يقول عنها (اعلم أن من أعظم نواقض الإسلام عشرة:
الأول: الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، والدليل قوله تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو القباب.
الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط، يدعوهم ويسألهم الشفاعة، كفر إجماعاً.
الثالث: من لم يكفّر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفر إجماعاً.
الرابع: من اعتقد أن غير هدي النبي أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه، فهو كافر.
الخامس: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول ، ولو عمل به، كفر إجماعاً، والدليل قوله تعالى:{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}(سورة محمد آية: 9.)
السادس: من استهزأ بشيء من دين الله أو ثوابه، أو عقابه، كفر، والدليل قوله تعالى:{ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (سورة التوبة آية: 65-66).
السابع: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قوله تعالى:{ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ }(سورة البقرة آية: 102.)
الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمينن والدليل قوله تعالى:{ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. (المائدة 51.)
التاسع: من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباعه وأنه يسعه الخروج من شريعته كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى، عليهما السلام، فهو كافر.
العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى:{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ}( سورة السجدة آية: 22.)
ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره؛ وكلها من أعظم ما يكون خطراً، ومن أكثر ما يكون وقوعاً؛ فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه. نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه. وصلى الله على محمد).
نواقض الإسلام فى القرآن
---------------------------
وهى أشهر أنواع الكفر المذكورة فى القرآن وهى كثيرة منها(بالإضافة إلى ما سبق)
1- إنكار البعث (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)
2- الشك فى البعث (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا )
3- عبادة الأصنام (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)
4- كفر الدهرية وهى إنكار الخالق ونسبة الخلق إلى الطبيعة (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)
5- إدعاء صفة من صفات الله(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
6- كفر اليهود (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)
7- كفر النصارى (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)
8- كفر النفاق (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ )
9- عداوة الملائكة أو الرسل(مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ )
10- الإيمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )
كالذين يؤمنون بالشعائر التعبدية وينكرون الشرائع القانونية أن تكون من الدين ،وكالذين يبرأون من الشرك ولا يبرأون من فاعله
النـفـــاق :
_______
هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر،وهو نوع من الكفر
قال تعالى: (إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنّكَ لَرَسُولُ اللّهِ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنّكَ لَرَسُولُهُ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)
لماذا لم يقتل الرسول المنافقين ؟
----------------------------------
الجواب لم يقتلهم لسببين السبب الأول فى الصحيحين أنه قال (أكره أن يتحدث العرب أن محمدا يقتل أصحابه)
السبب الثانى أن الرسول أراد أن يعلم الناس أن الأحكام تجرى على الظاهر ، والمنافقون قد أظهروا الإسلام فيقبل منهم وتوكل سرائرهم إلى الله
هل يوصف الذين أظهروا الإسلام والتبسوا بكفر فى أيامنا إنهم منافقون ؟
---------
لا. لأنهم أظهروا الإسلام وأظهروا الكفر أيضا ،فيكونون كفارا ،أما المنافق فأبطن الكفر وأظهر الإسلام ،ولو أظهر الكفر لصار كافرا مرتدا
المعاصى:هى مخالفات لا تخرج فاعلها من الدين ما لم يستحلها وتنقسم إلى كبائر وصغائر
أمثلتها القتل والزنا وشرب الخمر والسرقة وقذف المحصنات والربا وأكل مال اليتيم والغيبة والنميمة والكذب والغش
الدليل عل انقسام المعاصى إلى صغائر وكبائر
-------------------------------------------------
قال تعالى: (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مّدْخَلاً كَرِيماً) [سورة: النساء - الأية: 31]
قال تعالى: (الّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاّ اللّمَمَ إِنّ رَبّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) [النجم - الأية: 32]
وفى الحديث (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر)(رواه مسلم)
الأدلة على الفرق بين الكفر والمعاصى
-----------------------------------------
قال تعالى: (إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَىَ إِثْماً عَظِيماً)
قال تعالى: (وَلَـَكِنّ اللّهَ حَبّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ وَزَيّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَـَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ)
وفى الحديث (عن أبي ذر عن النبي فيما يروي عن ربه عزوجل انه قال يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني فاني سأغفر لك على ما كان فيك ولو لقيتني بقراب الارض خطايا للقيتك بقرابها مغفرة ولو عملت من الخطايا حتى تبلغ عنان السماء ما لم تشرك بي شيا ثم استغفرتني لغفرت لك ثم لا أبالي)(رواه أحمد)
الكفر الأصغر:هى كبائر ومعاص لا يكفر فاعلها أطلق الرسول عليها كفرا لتبشيعها والتنفير منها
ومن أمثلتها تكفير المسلم وقتاله وإباق العبد من مواليه والطعن فى الأنساب والنياحة ،قال رسول الله
1- (أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)(متفق عليه )
2- (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْر)ٌ(متفق عليه )
3- (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (متفق عليه )
4- (ايما عبد ابق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم) (أبق : أى هرب ) (رواه مسلم)
5- (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت )(رواه مسلم )
الشرك الأصغر:هى كبائر ومعاص لاتخرج العبد من الدين وتكون وسائل وذرائع للشرك الأكبر
أمثلتها:الرياء والحلف بغير الله وقول ماشاء الله وشئت وتعليق التمائم
1- دليل الرياء قال رسول الله (قال الله تبارك وتعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)(رواه مسلم)
[ومعناه أنه غني عن المشاركة وغيرها فمن عمل شيئا لي ولغيري لم أقبله بل أتركه لذلك الغير والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به ] (حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم )
2- دليل الحلف بغير الله جَاءَ ابْنَ عُمَرَ رَجُلٌ فَقَالَ أَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ قَالَ لاَ وَلَكِنِ احْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - - :« لاَ تَحْلِفْ بِأَبِيكَ فَإِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ».(رواه أبو داود والترمذى وأحمد)
3- دليل قول ما شاء الله وشئت عن بن عباس أن رجلا أتى النبي فكلمه في بعض الأمر فقال ما شاء الله وشئت فقال النبي (أجعلتني لله عدلا قل ما شاء الله وحده)
(رواه البخارى فى الأدب المفرد والنسائى)
4- دليل تعليق التمائم والودع والحلقة والخيط
عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله ، يَقُولُ : مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلاَ أَتَمَّ الله لَهُ ، وَمَنْ عَلَّقَ وَدْعَةً فَلاَ وَدَّعَ الله لَهُ).(رواه أحمد والترمذى) وفى الحديث الآخر قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم مَنْ عَلَّقَ شَيْئًا وَكُلَ إِلَيْهِ)(رواه الطبرانى)
وعن عبد الله بن أبي بكر (أن أبا بشير الأنصاري رضي الله عنه أخبره أنه كان مع رسول الله في بعض أسفاره قال عبد الله حسبت أنه قال والناس في مبيتهم فأرسل رسول الله رسولا : أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر - أو قلادة - إلا قطعت ) (متفق عليه)
فائدة هامة:تعليق الأشياء المذكورة إن كانت سببا لدفع عين أو أذى كانت شركا أصغر ،أما إذا اعتمد القلب عليها بحيث يثق بها ويضيف النفع والضر إليها صار شركا أكبر
الشرك الأكبر والأصغر فى الطاعة
---------------------------------
يقول ابن تيمية(وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا - حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين: (أحدهما): أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركا - وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم - فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله ; مشركا مثل هؤلاء.
و (الثاني): أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتا لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص ; فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب كما ثبت في " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إنما الطاعة في المعروف} وقال: {على المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية}. وقال: {لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق}).[الإيمان الكبير]
النفاق الأصغر أو النفاق العملى
هى معاص أطلق عليها الرسول نفاقا للتنفير والتحذير ،كالكذب والخيانة وإخلاف الوعد
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) (متفق عليه)
فائدة هامة ورد الكفر الأصغر والشرك الأصغر والنفاق الأصغر فى السنة ولم يرد فى القرآن منها شىء فكل ما فى القرآن من كفر وشرك ونفاق كلها مخرجة من الملة
البدعة هى:
======
طريقة فى الدين مخترعة يراد بها التعبد أو المبالغة فيه
أنواعها
1- بدعة كفرية كتحريم العرب للبحيرة والسائبة تعبدا وكالطواف بالأضرحة والنذر لها قربة لله وكالمشاركة فى البرلمانات والمجالس التشريعية للدعوة إلى الإسلام ،فالله لا يعبد بالشرك والإسلام لا ينشر بالكفر
2-بدعة مختلف فى كفرها كبدعة الخوارج والقول بخلق القرآن
3-بدعة محرمة (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ)[صحيح البخاري]
ومن أمثلتها فى زماننا الذكر الجماعي بعد الصلوات والبناء على القبور واتخاذها مساجد وزيارتها لأجل التبرك بهاوإقامة المآتم على الأموات وصناعة الأطعمة، واستئجار المقرئين لقراءة القرآن وقراءة الفاتحة على أرواح الأموات ودعاء الله عند القبور وكأوراد الصوفية وترديد اسم من أسماء الله آلاف المرات والاحتفال بالمولد النبوى واختراع أعياد كعيد الأم وماشابهه
وما أحسن ما قال مالك بن أنس رحمه الله: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. ولكن كلما ضعف تمسك الأمم بعهود أنبيائهم، ونقص إيمانهم، عوضوا عن ذلك بما أحدثوه من البدع والشرك".(إغاثة اللهفان)
حكم لعن الكفار وعصاة المسلمين
-------------------------------------
لا خلاف بين العلماء فى جواز لعن الكفار عامة لاسيما من ماتوا على الكفر لعموم قوله تعالى{ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }
،أما لعن الكافر المعين فقد منعه البعض لاحتمال الختم له بالإسلام ،والراجح جوازه لأن الرسول لعن أقواما بأعيانهم من الكفار حين هجوه أو آذوه،أما لعن العصاة من المسلمين عامة فلا خلاف فى جوازه لِمَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ } .
أما لعن العاصى المعين، فَلَا يَجُوزُ لَعْنُهُ اتِّفَاقًا ، لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ جِيءَ إلَيْهِ بِشَارِبِ خَمْرٍ مِرَارًا ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ : مَا لَهُ لَعَنَهُ اللَّهُ ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ لَا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ } ؛
فَجَعَلَ لَهُ حُرْمَةَ الْأُخُوَّةِ ، وَهَذَا يُوجِبُ الشَّفَقَةَ ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) (انظر أحكام القرآن لابن العربى)
متى يصير المسلم كافرآ !!
--------------------------
من اعتقد أو قال أو فعل كفرا بواحا مختارا قاصدا لفعله كفر،والاعتقاد أمر باطن لا يمكن معرفته فيكل إلى الله وتبقى الأقوال والأفعال فى أحكام الناس ، أما الاختيار وقصد الفعل فتعرف بقرائن الحال ، أما الكفر البواح فلابد أن تكون الفعلة أو القولة صريحة فى الكفر وهذه بعض قواعد السلف فى هذه المسألة
(من ثبت إسلامه بيقين فلا يزول بشك)
(و كذلك نكفر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر من كافر و إن كان صاحبه مصرحاً بالإسلام مع فعله ذلك الفعل)( الشفا للقاضي عياض)
(تكفير من دل الدليل على كفره كما اذا كانت البدعة صريحة في الكفر) (الاعتصام للشاطبى)
(من قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك و إن لم يقصد أن يكون كافرا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله) (الصارم المسلول)
أسباب الكفر
-------------
للكفر سببان الأول الاستكبار والثانى الجهل ويسميه القرآن (الضلال)
والدليل قال تعالى: (صِرَاطَ الّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضّآلّينَ) [الفاتحة 7]
(المغضوب عليهم وهم الذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحق وعدلوا عنه، ...الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق).(تفسير ابن كثير )المغضوب عليهم هو كل من علم ولم يعمل كاليهود ومن نحا نحوهم ،والضالين هو كل من عمل بجهالة كالنصارى ومن نحا نحوهم
تكفير الكافرين
---------------
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب فى الناقض الثالث من نواقض الإسلام (من لم يكفّر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفر إجماعا)
وبيان ذلك: أن عدم تكفير الكافر رفض لحكم الله فيه، ورفض لوجوب البراءة منه، وتبديل لشرع الله ،وموالاة للكافرين،وتسويتهم بالمسلمين
وأدلة ذلك
----------
1ـ عدم تكفير الكافر رفض لحكم الله فيهم وحكم الله هو (قُلْ يَأَيّهَا الْكَافِرُونَ) [الكافرون - الأية: 1]
إن الله سبحانه هو الذى حكم بكفر الكافر وليس ذلك لأحد من الناس ولا يسع المسلم إلا قبول حكم الله ،لأن رفض حكمه كفر
2ـ عدم تكفير الكافر رفض لوجوب البراءة من الكافرين قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيَ إِبْرَاهِيمَ وَالّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنّا بُرَءآؤاْ مّنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتّىَ تُؤْمِنُواْ بِاللّهِ) [الممتحنة - الأية: 4]
إن الله سبحانه افترض على المسلم البراءة من الكافرين ،وأول صور البراءة تكفيرهم ،فمن لم يكفرهم لم يبرأ منهم ،ومن لم يبرأ منهم كفر
والقرآن قدم البراءة من الكفار على البراءة من معبوداتهم قال تعالى (إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ) ،(منكم): أى من عباد الطاغوت،(وَمِمَّا تَعْبُدُونَ) أى من الطاغوت ،وكذلك قوله تعالى {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} [الكهف: 16]وكذلك قوله تعالى{وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [مريم: 48]
3ـ الحكم بإسلام الكافر تبديل لشرع الله
قال تعالى: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـَذَا حَلاَلٌ وَهَـَذَا حَرَامٌ لّتَفْتَرُواْ عَلَىَ اللّهِ الْكَذِبَ إِنّ الّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىَ اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ) [النحل 116] معلوم أن من حلل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله كفر لتبديله دين الله وشرعه،وأكبر منه من حكم لكافر بإسلام فهو أيضا مبدل لشرع الله ومفتر على الله الكذب
4ـ الحكم بإسلام الكافر موالاة مكفرة
قال تعالى: (يَـَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنّصَارَىَ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلّهُمْ مّنكُمْ فَإِنّهُ مِنْهُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ) [المائدة 51]
إن موالاة الكافرين كفر وأول وأكبر صور موالاتهم هى الحكم بإسلامهم ،ثم يتبعها بعد ذلك صور الولاء الأخرى التى تكون زيادة فى الكفر
5ـ الحكم بإسلام الكافر تسوية للكفر بالإسلام وتسوية للكافرين بالمسلمين
قال تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [القلم 35: 36]
وقال تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتّقِينَ كَالْفُجّارِ) [ص 28]
6- ما يترتب على ذلك من أحكام فقهية كعدم الصلاة خلفهم أو دفع الزكاة إليهم أو تزويجهم أو الزواج منهم أو أكل ذبيحتهم أو تشميت عاطسهم أو الاستغفار لميتهم
هل يشترط فى من يكفر الكافر أن يكون عالما ؟!
---------------------------------------------------
لبّس كثير من رجال الدين على الناس وقالوا لهم إن إنزال الكفر على فاعله يحتاج لعالم!! ،أقول:هل الحكم بحرمة الخمر أو الميتة وأن متناولهما عاص يحتاج لعالم؟!بالطبع لا لأن حرمتهما من المعلوم من الدين بالضرورة يتساوى فيها العامى والعالم ،إذن فكيف يكون الحكم بعصيان شارب الخمر وآكل الميتة لا يحتاج لعالم والحكم بما هو أكبر وأظهر كالشرك بالله يحتاج لعالم !!
وهذا من التضليل والاضلال الذى قادوا الناس إليه لأن الكفر الذى يحتاج إلى عالم يبين لفاعله ويقيم عليه الحجة ويزيل عنه الشبهة هو كفر المآل لعدم صراحته فى القرآن لذا فقد يخفى ، أما ما صرح القرآن بكفره كالمستحل والمستهزئ والمتحاكم للطاغوت فيستوى فيه العامة والخاصة والحجة أقيمت بالقرآن وقد قص الله علينا قصة صاحب الجنتين حينما صرح بكفر بادره صاحبه وحكم عليه بالكفر مباشرة قال تعالى{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37)} [الكهف: 35 - 37]
المشقة الكبرى اليوم صعوبة تكفير الكافرين المنتسبين إلى الإسلام
إن الحكم على الناس بالكفر والإيمان مرجعه الله ولا يسع المسلم إلا قبول حكمه سبحانه ، وتكفير الكفار المنتسبين إلى الإسلام أمر شاق على النفس ولذا يحجم بعض الضعفاء المخذولين عنه مع تصريح القرآن بكفرهم ،ومما لا شك فيه أن تكفير الآباء والأمهات وذوى القربى والحكم عليهم بالخلود فى النار إن ماتوا على ذلك أمر شاق ولا يسع المسلم إلا قبوله ليعلن إسلامه لله واستسلامه للأمر الشاق وله فى ذلك أسوة حسنة لخير سلف وهو نبينا الأعظم حين علم أنه قد حكم على أمه بالكفر والخلود فى النار وبكائه شفقة عليها ففى الحديث
(عن ابى هريرة قال زار النبي قبر امه فبكى وابكى من حوله فقال استأذنت ربى في ان استغفر لها فلم يؤذن لى واستأذنته في ان ازور قبرها فاذن لى فزوروا القبور فانها تذكر الموت) (رواه مسلم )بل إنه حكم على أبيه أيضا بالكفر ودخول النار ففى الحديث (أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي ؟ قال في النار فلما قفى دعاه فقال إن أبي وأباك في النار ) (رواه مسلم)
وآبائنا وأمهاتنا الذين عاشوا على الكفر وماتوا عليه لن يكونوا أكرم على الله من أبى الرسول وأمه!
وقد جاءت الأخبار أيضا أن الصحابة قد عانوا من مسألة البراءة من آبائهم وأقاربهم وتكفيرهم ولكن ليس هناك طريق آخر للإسلام إلا بالبراءة من الشرك وأهله ولو كانوا أولى قربى ففى الحديث عن
( عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل فقال / طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه و سلم والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت فاستغضب فجعلت أعجب ما قال إلا خيرا ثم أقبل عليه فقال ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبة الله عنه لا يدرى لو شهده كيف يكون فيه والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه
و سلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه أو لا تحمدون الله عز و جل إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم فتصدقون بما جاء به نبيكم صلى الله عليه و سلم قد كفيتم البلاء بغيركم والله لقد بعث النبي صلى الله عليه و سلم على أشد حال بعث عليها نبي قط في فترة وجاهلية ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل وفرق به بين الوالد وولده حتى إن كان الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا وقد فتح الله قفل قلبه بالإيمان ويعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار وأنها للتى قال الله عز و جل والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) (رواه أحمد فى مسنده والبخارى فى الأدب المفرد)
والحمقى من مشركى العرب الذين فضلوا أن يموتوا على الكفر ويخلدوا فى النار على أن يصفوا آبائهم بالكفر كأبى طالب الذى فضل أن يموت على الكفر عل أن يترك ملة عبد المطلب ويصفه بالكفر ففى الحديث (لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَا عَمِّ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه)ُ.(متفق عليه)
يقول صاحب الظلال (وكبر عليهم أن يقال : إن آباءهم الذين ماتوا على الشرك ماتوا على ضلالة وعلى جاهلية؛ فتشبثوا بالحماقة ، وأخذتهم العزة بالإثم ، واختاروا أن يلقوا بأنفسهم إلى الجحيم ، على أن يوصم آباؤهم بأنهم ماتوا ضالين .
وهذا أشق ما تواجهه حركات الإسلام الحقيقية في هذه الأوطان مع هؤلاء الأقوام!
أشق ما تعانيه هذه الحركات هو الغبش والغموض واللبس الذي أحاط بمدلول لا إله إلا الله ، ومدلول الإسلام في جانب؛ وبمدلول الشرك وبمدلول الجاهلية في الجانب الآخر . .
أشق ما تعانيه هذه الحركات هو عدم استبانة طريق المسلمين الصالحين ، وطريق المشركين المجرمين؛ واختلاط الشارات والعناوين؛ والتباس الأسماء والصفات؛ والتيه الذي لا تتحدد فيه مفارق الطريق!
ويعرف أعداء الحركات الإسلامية هذه الثغرة .
فيعكفون عليها توسيعاً وتمييعاً وتلبيساً وتخليطاً . حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام! . .
تهمة تكفير « المسلمين »!!! ويصبح الحكم في أمر الإسلام والكفر مسألة المرجع فيها لعرف الناس واصطلاحهم ،
لا إلى قول الله ولا إلى قول رسول الله!
هذه هي المشقة الكبرى . . وهذه كذلك هي العقبة الأولى التي
لا بد أن يجتازها أصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل!
يجب أن تبدأ الدعوة إلى الله باستبانة سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين . . ويجب ألا تأخذ أصحاب الدعوة إلى الله في كلمة الحق والفصل هوادة ولا مداهنة . وألا تأخذهم فيها خشية ولا خوف؛ وألا تقعدهم عنها لومة لائم ، ولا صيحة صائح : انظروا! إنهم يكفرون المسلمين!) (فى ظلال القرآن)
Comments
Post a Comment