الطـاغــوت والكفر به



اعلم رحمك الله تعالى أن أول ما فرض الله على ابن آدم عبادة الله واجتناب الطاغوت، والدليل قوله تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}

واعلم أن الإنسان ما يصير مسلما مستمسكا بلا إله إلا الله
إلا بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.

تعريف الطاغوت
---------------
يقول ابن القيم فى تعريف الطاغوت (والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله) (اعلام الموقعين)

ويقول الشيخ محمد ابن عبد الوهاب فى تعريف الطاغوت هو( كل ما عُبد من دون الله، ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله)

أنواع الطاغوت يقول الشيخ محمد ابن عبد الوهاب
------------------------------------------------------
فى بيان أنواع الطواغيت (والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة:

(الأول):
الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله، والدليل قوله تعالى:{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}.

( الثاني ):
الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى، والدليل قوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً}.

( الثالث ):
الذي يحكم بغير ما أنزل الله، والدليل قوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}

( الرابع ):
الذي يدعي علم الغيب من دون الله، والدليل قوله تعالى:(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}

( الخامس ):
الذي يعبد من دون الله وهو راض بالعبادة، والدليل قوله تعالى:{وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}. ).(مجموعة رسائل فى التوحيد)

أنواع الطواغيت فى زماننا إذا كان الطاغوت هو المعبود من دون الله ،وإذا كان للعبادة معنيان معنى النسك والشعائر ومعنى الطاعة فيكون الطاغوت كذلك نوعان طاغوت نسك وشعائر وطاغوت طاعة وحكم

أولا ؛
طاغوت النسك والشعائر وهو ممثل فى تلك الأضرحة والمشاهد التى يؤمها العباد من الصوفية والشيعة وغيرهم من العامة كثير لأداء الشعائر والنسك لها من طواف وذبح ونذر ودعاء

ثانيا ؛
طاغوت الطاعة والحكم وهو ممثل فى :
1- الدساتير والقوانين الوضعية التى يخضع الناس لها ويتحاكمون إليها ويعظمونها وينبذون شرع الله

2-المجالس التشريعية (البرلمانات) وهى رجال تختارهم الشعوب لسن القوانين لهم فهى فى حقيقتها مجالس أرباب {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ }

3-المحاكم الوضعية والمجالس العرفية وهم رجال من البشر يقضون بين الناس بما نصت عليه القوانين الوضعية أو الأحكام العرفية بمعزل عن شرع الله

4-الدعاة إلى الكفر والشرك كالدعاة إلى تقديس القوانين الوضعية وتحسينها وكذلك الدعاة إلى الديمقراطية أو الاشتراكية أو العلمانية وكلها مذاهب شركية يكفر فيها التابع والمتبوع

5-الشيطان وهو رأس الطواغيت جميعها والداعى إلى كل كفر وشر وكل الطواغيت تبع له وفرع {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [يس: 60]

الصالحون لا يسمون طواغيت اعلم هداك الله أن الصالحين الذين عبدهم المشركون مع الله لا يسمون طواغيتا كعيسى حين عبدته النصارى وعزير حين عبده اليهود والحسين والحسن حين عبدهما الشيعة والصوفية ، لأنهم غير داعين لهذه العبادة غير راضين بها والذين يعبدونهم ويدعونهم هم فى الحقيقة يعبدون الجن والشياطين قال تعالى (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ )

الطاغوت لا يكون إلا شديد الكفر يقول ابن جرير الطبرى فى تعريف الطاغوت (أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، إنسانا كان ذلك المعبود، أو شيطانا، أو وثنا، أو صنما، أوكائنا ما كان من شئ).(تفسير الطبرى)

إذن فطغيان الطاغوت متجه إلى حق من حقوق الله لذا فالطاغوت لا يكون إلا كافرا شديد الكفر لأنه من الطغيان وهو مجاوزة الحد فى الكفر ، لأن طغيان الطاغوت يكون فى حق الله بادعائه حق من حقوقه كالتشريع أو علم الغيب ، أما الطغيان فى حق البشر فلا يسمى طاغوتا وإنما يسمى ظلما ،ولم يأت فى القرآن ولا فى السنة ولا فى أقوال العلماء إطلاق كلمة الطاغوت على المسلم الظالم ومن هنا تبين جهل وخطأ من فرق بين الكفر بالطاغوت وتكفيره ،إذ كيف يكون الطاغوت مسلما وقد أمرنا أن نكفر به لندخل فى الإسلام؟!

كيف نكفر بالطاغوت
_____________

يقول محمد ابن عبد الوهاب (فأما صفة الكفر بالطاغوت فهو أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها وتبغضها، وتكفر أهلها، وتعاديهم).(مجموعة رسائل فى التوحيد)

والكفر بالطاغوت فى زماننا يكون بالبراءة من كل طواغيت الطاعة والحكم بالبراءة من الدساتير والقوانين الوضعية ومن واضعيها بجحود طاعتها والخضوع لها أو احترامها أو التحاكم إليها ومن المتحاكمين إليها ،وبالبراءة من المذاهب الكفرية جميعها كالديمقراطية ومن اتباعها والدعاة إليها وبالبراءة من طواغيت النسك والشعائر بالبراءة من تلك المشاهد والأضرحة بجحود كونها تنفع أو تضر وبجحود استحقاقها لأى صور العبادة كالدعاء والذبح وعدم اعطائها أيا من صور تلك العبادة،كذلك بالبراءة من عابديها بتكفيرهم والبراءة من عملهم


إخبار الرسول عن عودة أمته إلى عبادة الطواغيت
قال رسول الله (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: (فمن)؟)(متفق عليه ) أخبر الرسول أن أمته ستتبع أهل الكتاب قبلهم وأخبرنا القرآن أن أهل الكتاب قد عبدوا الطواغيت قال تعالى (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) فيكون ذلك إخبار بأن أمته ستعبد الطواغيت.
وعن أنس قال : (إنها ستكون ملوك ثم الجبابرة ثم الطواغيت ).
( مصنف ابن ابى شيبة)
أى أنه سيحكم الأمة بعد الخلفاء الراشدين ثلاث أصناف من الحكام

،الصنف الأول الملوك وهم الذين تخلوا عن سيرة الخلفاء الراشدون فى الزهد والورع وتحرى العدل والرفق بالرعية والقيام بأمرها ،وتشبهوا بالملوك في سيرتهم وأخلاقهم وإسرافهم مع قيامهم بمنهج الله وعدم الخروج عليه وهؤلاء مسلمون مع مخالفاتهم

،الصنف الثانى وهم الجبابرة وهم الذين أسرفوا فى القتل وظلم رعيتهم مع قيامهم أيضا بشرع الله وعدم تبديله وهؤلاء مسلمون أيضا وإن كانت هناك مظالم كبيرة ،

الصنف الثالث :الطواغيت وهم الحكام المبدلون لشرع الله الخارجون عليه الواضعون للناس القوانين من عند أنفسهم وهؤلاء كفار وإن لم يظلموا وإن تحروا العدل فى حكمهم وبين رعيتهم،كفار لأنهم قد وقعوا وأوقعوا الناس فى الظلم الأكبر وهو الشرك بالله بترك منهجه وتحكيم مناهج البشر،كحكام أهل زماننا
ومن تبع شيئا من هذه الطواغيت فى الدنيا بتحاكم أو نصرة ،أمر بأن يتبعها يوم القيامة حتى يلقى فى جهنم ففى الحديث
أن الرسول قال (يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ . فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ )
( صحيح البخارى)

ورود الطاغوت فى القرآن:
-------------------------
ورد ذكر الطاغوت فى القرآن ثمان مرات ثلاث منها فى بيان حقيقة الدين وخمس فى بيان حقيقة الكفر وعلاقة الطاغوت بعابديه ،أما الثلاث التى بينت حقيقة الدين فأوجبت الكفر به واجتنابه للدخول فى الإسلام وهى قوله تعالى(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )(256)البقرة

(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ)النحل
(وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17))الزمر

أما الخمس التى بينت حقيقة الطاغوت وعلاقته بعابديه فهى

1- (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) البقرة )يبين تعالى فى الآية الكريمة كيف يخرج الطاغوت أوليائه من نور التوحيد الذى ولدوا عليه إلى ظلمات الكفر الذى دعتهم إليه الطواغيت

2-(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا (51) النساء) يعجّب سبحانه نبيه من أهل الكتاب وقد أنزل الله عليهم وحيا ومنهجا فتركوا ذلك وآمنوا بالجبت والطاغوت.
والجبت : كلمة جامعة لمعانى الكهانة والشعوذة والسحر ،والإيمان بالطاغوت يكون بالتحاكم إليه والقتال فى سبيله كما سيأتى فى الآيتين التاليتين

3-(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60)) النساء

4- (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) (76)النساء

5- (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) يخبر تعالى عن لعنه ومسخه لبنى اسرائيل حين اعرضوا عن منهجه فعاقبهم بأن مسخهم قردة ومسخهم خنازير ومسخهم عبدا للطاغوت ،فعبادة الطاغوت مسخ للفطرة كالمسخ قردة وخنازير


كلمات مرادفة للطاغوت
------------------------
وهى كلمات استعملها القرآن مرادفة لكلمة الطاغوت لها نفس أحكامه مع فروق دلالية لغوية وشرعية

1- الأنداد ؛
(فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .والأنداد جمع نِدّ، والنِّدّ: العِدْلُ والمِثل وكل شيء كان نظيرًا لشيء وله شبيهًا فهو له ند عن ابن عباس وابن مسعود(فلا تجعلوا لله أندادًا) أندادا :أى أكفاءً من الرجال تطيعونهم في معصية الله .

2- الأرباب :
الرب من معانيها السيادة والتصرف أى الأمر والنهى (قوله:"ولا يتخذ بعضُنا بعضًا أربابًا"، فإنّ"اتخاذ بعضهم بعضًا"، ما كان بطاعة الأتباع الرؤساءَ فيما أمروهم به من معاصي الله ) (تفسير الطبرى) (قيل لحذيفة: أرأيت قول الله:(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا) ؟ قال: أمَا إنهم لم يكونوا يصومون لهم ولا يصلون لهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلُّوه، وإذا حرّموا عليهم شيئًا أحله الله لهم حرَّموه، فتلك كانت رُبوبيَّتهم. (تفسير الطبرى)

3- الآلهة :
الإله هو المعبود ، وكل المعبودات من دونه سبحانه آلهة سواء أكانت جمادات كالأصنام والأحجار {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً} [الأنعام: 74] ،أو كانت رجال من البشر أدعوا هذا الحق {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
[القصص: 38]، وقد كانت ألوهية فرعون على قومه ألوهية طاعة والتزام أوامره ، لا ألوهية نسك وشعائر ،فإن فرعون وقومه كانوا وثنيين يعبدون الأصنام والآلهة وهذا أمر ثابت تاريخيا أن المصريين وملوكهم من الفراعنة كانوا يعبدون مظاهر الطبيعة كالشمس والقمر ويعبدون الحيوانات كالبقر والنسور وقد صرح أشار القرآن إلى ذلك فى قوله تعالى{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ} [الأعراف: 127]

4- الشركاء وردت فى سياق شرك التشريع فقد أطلقها القرآن على المشرعين للناس من دونه قال{ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } [الشورى: 21] (أي: هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس )[تفسير ابن كثير ]
ووردت أيضا فى سياق شرك الدعاء فقد أطلقها القرآن على المدعوين من دونه {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} [فاطر: 40]
ووردت عامة محتملة لشرك الطاعة ولشرك النسك والشعائر قال تعالى{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } [الأنعام: 94]{ فِيكُمْ شُرَكَاء }أى أن المشرك حين عبد غير الله بالطاعة أو التنسك فقد أشرك هذا الغير فى نفسه وجعل لغير الله فى نفسه شريكا والأصل أن يكون العبد جميعه خالصا لله ، نسكا وذاتا وحياة ومماتا قال تعالى{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: 162، 163]

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر