أهمية العداوة الظاهرة من المشركين
قال الشيخ حمد بن عتيـق:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[وها هنا نكتة بديعة في قوله: {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} وهي أن الله تعالى قدم الـبراءة من المشركين العابدين غير الله، على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله، لأن الأول أهم من الثاني، فإنه قد يتبرأ من الأوثان ولا يتبرأ ممن عبدها، فلا يكون آتيا بالواجب عليه، وأما إذا تبرأ من المشركين، فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم. وهذا
كقوله تعالى:... {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} ،
فقـدم اعتزالهم علـى اعتزال معبوداتهم، وكذا قوله: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ،
وقوله: {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ} ،
فعليك بهذه النكت، فإنها تفتح بابا إلى عداوة أعداء الله. فكم من إنسان لا يقع منه الشـرك، ولكنه لا يعادي أهله، فلا يكون مسلما بذلك إذ ترك دين جميع المرسلين.ثم قال: {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} فقوله: وبدا أي ظهر وبان وتأمل تقديم العداوة على البغضاء، لأن الأولى أهم من الثانية، فإن الإنسان قد يُبغض المشركين ولا يعاديهم، فلا يكون آتيا بالواجب عليه حـتى تحصل منه العداوة والبغضاء، ولابد أيضا من أن تـكون العـداوة والبغضاء باديتين ظاهرتين بينتين.
واعلم أنه وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب فإنها لا تنفع حتى تظهر آثارها، وتتبين علامتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة، فحينئذ تكون العـداوة والبغضاء ظاهرتين. وأما إذا وجدت الموالاة والمواصلة، فإن ذلك يدل على عدم البغضاء فعليك بتأمل هذا الموضع فإنه يجلـو عنك شبهات كثيرة. أهـ
(مجموعة التوحيد ـ الرسالة الثانية عشر ص 376 ـ 378)
قال الله تعالى:
ـــــــــــــــــــــ
{قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده}.
يقول العلامة ابن القيم: "لما نهى الله تعالى المؤمنين عن موالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حال" اهـ [من بدائع الفوائد 3/69]).
ويقول الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب "صاحب كتاب فتح المجيد" حول آية الممتحنة السابقة: "فمن تدبر هذه الآيات عرف التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، وعرف حال المخالفين لما عليه الرسل وأتباعهم من الجهلة المغرورين الآخرين،
قال شيخنا الإمام رحمه الله - يعني جده محمد بن عبد الوهاب - في سياق دعوة النبي صلى الله عليه وسلم قريشاً إلى التوحيد وما جرى منهم عند ذكر آلهتهم بأنهم لا ينفعون ولا يضرون أنهم جعلوا ذلك شتماً، فإذا عرفت هذا عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحَّد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء، كما قال تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله...}، فإذا فهمت هذا فهماً جيداً عرفت أن كثيراً ممن يدعي الدين لا يعرفه، وإلا فما الذي حمل المسلمين على الصبر على ذلك العذاب والأسر والهجرة إلى الحبشة مع أنه أرحم الناس ولو وجد لهم رخصة أرخص لهم، كيف وقد أنزل الله عليه {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله}،
فإذا كانت هذه الآية فيمن وافق بلسانه فكيف بغير ذلك، يعني من وافقهم بالقول والفعل... فظاهرهم وأعانهم وذب عنهم وعن من وافقهم وأنكر على من خالفهم كما هو الواقع"
[الدرر السنية، جزء الجهاد، ص93].
في رسالة له في الدرر السنية وهو يتكلم عن الصدع بالدين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر :....
( وترك ذلك على سبيل المداهنة والمعاشرة وحسن السلوك ونحو ذلك مما يفعله بعض الجاهلين أعظم ضررًا وأكبر إثمًا من تركه لمجرد الجهالة، فإن هذا الصِّنف رأوا أن السلوك وحُسْن الخلق ونيل المعيشة لا يحصل إلا بذلك، فخالفوا الرسل وأتباعهم، وخرجوا عن سبيلهم ومنهاجهم؛ لأنهم يرون العقل إرضاء الناس على طبقاتهم، ويُسالمونهم، ويستجلبون مودتهم ومحبتهم، وهذا مع أنه لا سبيل إليه فهو إيثار للحظوظ النفسانية والدَّعة ومسالمة الناس وترك المعاداة في الله وتحمل الأذى في ذاته، وهذا في الحقيقة هو الهلكة في الآجلة، فما ذاق طعم الإيمان من لم يوالِ في الله ويعاد فيه، فالعقل كل العقل ما أوصل إلى رضا الله ورسوله، وهذا إنما يحصل بمراغمة أعداء الله وإيثار مرضاته والغضب إذا انتهكت محارمه، والغضب ينشأ من حياة القلب وغَيرته وتعظيمه، وإذا عُدم الحياة والتعظيم عدم الغَيرة والاشمئزاز، وسوَّى بين الخبيث والطيب في معاملته وموالاته ومعاداته، وأي خير يبقى في قلب هذا؟....)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[وها هنا نكتة بديعة في قوله: {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} وهي أن الله تعالى قدم الـبراءة من المشركين العابدين غير الله، على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله، لأن الأول أهم من الثاني، فإنه قد يتبرأ من الأوثان ولا يتبرأ ممن عبدها، فلا يكون آتيا بالواجب عليه، وأما إذا تبرأ من المشركين، فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم. وهذا
كقوله تعالى:... {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} ،
فقـدم اعتزالهم علـى اعتزال معبوداتهم، وكذا قوله: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ،
وقوله: {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ} ،
فعليك بهذه النكت، فإنها تفتح بابا إلى عداوة أعداء الله. فكم من إنسان لا يقع منه الشـرك، ولكنه لا يعادي أهله، فلا يكون مسلما بذلك إذ ترك دين جميع المرسلين.ثم قال: {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} فقوله: وبدا أي ظهر وبان وتأمل تقديم العداوة على البغضاء، لأن الأولى أهم من الثانية، فإن الإنسان قد يُبغض المشركين ولا يعاديهم، فلا يكون آتيا بالواجب عليه حـتى تحصل منه العداوة والبغضاء، ولابد أيضا من أن تـكون العـداوة والبغضاء باديتين ظاهرتين بينتين.
واعلم أنه وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب فإنها لا تنفع حتى تظهر آثارها، وتتبين علامتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة، فحينئذ تكون العـداوة والبغضاء ظاهرتين. وأما إذا وجدت الموالاة والمواصلة، فإن ذلك يدل على عدم البغضاء فعليك بتأمل هذا الموضع فإنه يجلـو عنك شبهات كثيرة. أهـ
(مجموعة التوحيد ـ الرسالة الثانية عشر ص 376 ـ 378)
قال الله تعالى:
ـــــــــــــــــــــ
{قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده}.
يقول العلامة ابن القيم: "لما نهى الله تعالى المؤمنين عن موالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حال" اهـ [من بدائع الفوائد 3/69]).
ويقول الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب "صاحب كتاب فتح المجيد" حول آية الممتحنة السابقة: "فمن تدبر هذه الآيات عرف التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، وعرف حال المخالفين لما عليه الرسل وأتباعهم من الجهلة المغرورين الآخرين،
قال شيخنا الإمام رحمه الله - يعني جده محمد بن عبد الوهاب - في سياق دعوة النبي صلى الله عليه وسلم قريشاً إلى التوحيد وما جرى منهم عند ذكر آلهتهم بأنهم لا ينفعون ولا يضرون أنهم جعلوا ذلك شتماً، فإذا عرفت هذا عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحَّد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء، كما قال تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله...}، فإذا فهمت هذا فهماً جيداً عرفت أن كثيراً ممن يدعي الدين لا يعرفه، وإلا فما الذي حمل المسلمين على الصبر على ذلك العذاب والأسر والهجرة إلى الحبشة مع أنه أرحم الناس ولو وجد لهم رخصة أرخص لهم، كيف وقد أنزل الله عليه {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله}،
فإذا كانت هذه الآية فيمن وافق بلسانه فكيف بغير ذلك، يعني من وافقهم بالقول والفعل... فظاهرهم وأعانهم وذب عنهم وعن من وافقهم وأنكر على من خالفهم كما هو الواقع"
[الدرر السنية، جزء الجهاد، ص93].
في رسالة له في الدرر السنية وهو يتكلم عن الصدع بالدين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر :....
( وترك ذلك على سبيل المداهنة والمعاشرة وحسن السلوك ونحو ذلك مما يفعله بعض الجاهلين أعظم ضررًا وأكبر إثمًا من تركه لمجرد الجهالة، فإن هذا الصِّنف رأوا أن السلوك وحُسْن الخلق ونيل المعيشة لا يحصل إلا بذلك، فخالفوا الرسل وأتباعهم، وخرجوا عن سبيلهم ومنهاجهم؛ لأنهم يرون العقل إرضاء الناس على طبقاتهم، ويُسالمونهم، ويستجلبون مودتهم ومحبتهم، وهذا مع أنه لا سبيل إليه فهو إيثار للحظوظ النفسانية والدَّعة ومسالمة الناس وترك المعاداة في الله وتحمل الأذى في ذاته، وهذا في الحقيقة هو الهلكة في الآجلة، فما ذاق طعم الإيمان من لم يوالِ في الله ويعاد فيه، فالعقل كل العقل ما أوصل إلى رضا الله ورسوله، وهذا إنما يحصل بمراغمة أعداء الله وإيثار مرضاته والغضب إذا انتهكت محارمه، والغضب ينشأ من حياة القلب وغَيرته وتعظيمه، وإذا عُدم الحياة والتعظيم عدم الغَيرة والاشمئزاز، وسوَّى بين الخبيث والطيب في معاملته وموالاته ومعاداته، وأي خير يبقى في قلب هذا؟....)

Comments
Post a Comment