التفريق بين قيام الحُجــه وفهــم الحُجــه


Photo: ‎التفريق بين قيام الحُجــه وفهــم الحُجــه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  قال الشيخ محمد بن ناصر بن معمر (فكل من بلغه القرآن فليس بمعذور، فإن الأصول الكبار التي هي أصل دين الإسلام، قد بينها الله ووضحها وأقام بها الحجة على عباده، وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهماً جلّياً، كما يفهمها من هداه الله ووفقه وأنقاد لأمره، فإن الكفار قد قامت عليهم حجة الله مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنةً أن يفقهوا كلامه، فقال: {وجعلنا على قلوبهم أكنةً أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً} [الأنعام/25]... والآيات في هذا المعنى كثيرة، يخبر سبحانه أنهم لم يفهموا القرآن ولم يفقهوه وأنه عاقبهم بجعل الأكنةً على قلوبهم والوقر في آذانهم وأنه ختم على قلوبهم، وأسماعهم وأبصارهم، فلم يعذريقرهم مع هذا كله بل حكم بكفرهم) .النبذة الشريفة النفيسة في الردّ على القبوريين.   -قال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان: (وأما قوله: - أي أحد المجادلين عن المشركين - وهؤلاء ما فهموا الحجة؛ فهذا مما يدل على جهله، وأنه لم يُفرق بين فهم الحجة، وبلوغ الحجة، ففهمها نوع وبلوغها نوع آخر، فقد تقوم الحجة على من لم يفهمها) .الدرر السنية 10/433   -قال الشيخ سليمان بن سحمان: (قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله: وينبغي أن يُعلم الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة، فإن من بلغته دعوة الرسل فقد قامت عليه الحجة إذا كان على وجه يمكن معه العلم، ولا يُشترط في قيام الحجة أن يفهم عن الله ورسوله ما يفهمه أهل الإيمان والقبول والانقياد لما جاء به الرسول، فأفهم هذا يكشف عنك شبهات كثيرة في مسألة قيام الحجة، قال الله تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلاَّ كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [الفرقان/44]، وقال تعالى: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غِشاوة ولهم عذابٌ عظيم} [البقرة/7]، انتهى. قلت: ومعنى قوله رحمه الله تعالى: إذا كان على وجه يمكن معه العلم، فمعناه: أن لا يكون عديم العقل والتمييز كالصغير والمجنون، أو يكون ممن لا يفهم الخطاب، ولم يحضر ترجمان يُترجم له، ونحو هؤلاء. فمن بلغته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحُجة) .كشف الشبهتين ص 91.   -قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم. إلى الإخوان، سلام عليكم ورحمه الله وبركاته. وبعد: ما ذكرتم من قول الشيخ، كل من جحد كذا وكذا، وقامت عليه الحُجة؛ وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم، هل قامت عليهم الحُجة، فهذا من العجب، كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مراراً؟! فإن الذي لم تقم عليه الحجة، هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون ذلك في مسألة خفية، مثل الصرف والعطف، فلا يكفر حتى يُعرَّف. وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه، فإن حُجة الله هي القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحُجة ، ولكن أصل الإشكال، أنكم لم تُفرقوا بين قيام الحُجة، وبين فهم الحُجة ، فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين، لم يفهموا حُجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلاَّ كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [الفرقان/44]. وقيام الحُجة نوع، وبلوغها نوع، وقد قامت عليهم، وفهمهم إياها نوع آخر، وكفرهم ببلوغها إياهم، وإن لم يفهموها، إن أشكل عليكم ذلك، فانظروا قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج: ((أينما لقيتموهم فاقتلوهم)) وقوله: ((شر قتلى تحت أديم السماء)) مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم، ومع إجماع الناس: أن الذي أخرجهم من الدين، هو التشدد والغلو والاجتهاد، وهم يظنون أنهم يُطيعون الله، وقد بلغتهم الحُجة، ولكن لم يفهموها. وكذلك قتل علي رضي الله عنه الذين اعتقدوا فيه، وتحريقهم بالنار، مع كونهم تلاميذ الصحابة، ومع عبادتهم وصلاتهم وصيامهم، وهم يظنون أنهم على حق. وكذلك إجماع السلف: على تكفير غُلاة القدرية وغيرهم، مع علمهم وشدة عبادتهم، وكونهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل كونهم لم يفهموا، فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا، إذا علمتم ذلك: فإن هذا الذي أنتم فيه كُفر، الناس يعبدون الطواغيت ويُعادون دين الإسلام، فيزعمون أنه ليس ردّة، لعلهم ما فهموا الحُجة، كل هذا بيّن. وأظهر مما تقدم: الذين حرقهم علي، فإنه يُشابه هذا) .  الدرر السنية 10/93 _ 95.   -قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى: (فتأمل كلام الشيخ - أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب - ونسأل الله أن يرزقك الفهم الصحيح، وأن يُعافيك من التعصب. وتأمل كلام الشيخ رحمه الله أن كل من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة وإن لم يفهم ذلك وجعلُه هذا هو السبب في غلط من غلط وأن جعل التعريف في المسائل الخفية، ومن حكينا عنه جعل التعريف في أصل الدين، وهل بعد القرآن والرسول تعريف؟ ثم يقول هذا اعتقادنا نحن ومشايخنا، نعوذ بالله من الحور بعد الكور. وهذه المسألة كثيرة جداً في مصنفات الشيخ رحمه الله، لأن علماء زمانه من المشركين ينازعون في تكفير المُعين، فهذا شرح حديث عمرو بن عبسة من أوله إلى آخِره كله في تكفير المُعين، حتى أنه نقل فيه عن شيخ الإسلام أبن تيميه رحمه الله أن من دعا علياً فقد كفر، ومن لم يُكفره فقد كفر، وتدبر ماذا أودعه من الدلائل الشرعية التي إذا تدبرها العاقل المنصف فضلاً عن المؤمن عرف أن المسألة وِفاقية ولا تُشكل إلاَّ على مدخول عليه في اعتقاده) .عقيدة الموحدين، ص 178  - وقال رحمه الله: (ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى - محمد بن عبد الوهاب - في تلك الرسالة بعدما ذكر كثرة من أرتد عن الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كالذين في زمن أبي بكر رضي الله عنه حكموا عليهم بالردة بمنع الزكاة، وكأصحاب علي وأهل المسجد الذين بالكوفة، وبنو عُبيد القدّاح، كل هؤلاء حكموا عليهم بالردّة بأعيانهم، ثم قال: وأما عبارة شيخ الإسلام أبن تيميه التي لبسوا بها عليك فهي أغلظ من هذا كله، ولو نقول بها لكفرنا كثيراً من المشاهير بأعيانهم، فإنه صرح فيها: بأن المُعين لا يكفر إلاَّ إذا قامت عليه الحُجة، فإذا كان المُعين يكفر إذا قامت عليه الحُجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم  كلام الله ورسوله مثل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا عن ما يُعذر به، فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قول الله تعالى: {إنا جعلنا على قلوبهم أكنةً أن يفقهوه} [الكهف/57]) . عقيدة الموحدين، 173 ــــــــــــــــــــــــــــــــ شُــــــــــــبهات وردود‎
قال الشيخ محمد بن ناصر بن معمر
(فكل من بلغه القرآن فليس بمعذور، فإن الأصول الكبار التي هي أصل دين الإسلام، قد بينها الله ووضحها وأقام بها الحجة على عباده، وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهماً جلّياً، كما يفهمها من هداه الله ووفقه وأنقاد لأمره، فإن الكفار قد قامت عليهم حجة الله مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنةً أن يفقهوا كلامه، فقال: {وجعلنا على قلوبهم أكنةً أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً} [الأنعام/25]... والآيات في هذا المعنى كثيرة، يخبر سبحانه أنهم لم يفهموا القرآن ولم يفقهوه وأنه عاقبهم بجعل الأكنةً على قلوبهم والوقر في آذانهم وأنه ختم على قلوبهم، وأسماعهم وأبصارهم، فلم يعذريقرهم مع هذا كله بل حكم بكفرهم) .النبذة الشريفة النفيسة في الردّ على القبوريين.


-قال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان: (وأما قوله: - أي أحد المجادلين عن المشركين - وهؤلاء ما فهموا الحجة؛ فهذا مما يدل على جهله، وأنه لم يُفرق بين فهم الحجة، وبلوغ الحجة، ففهمها نوع وبلوغها نوع آخر، فقد تقوم الحجة على من لم يفهمها) .الدرر السنية 10/433


-قال الشيخ سليمان بن سحمان: (قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله: وينبغي أن يُعلم الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة، فإن من بلغته دعوة الرسل فقد قامت عليه الحجة إذا كان على وجه يمكن معه العلم، ولا يُشترط في قيام الحجة أن يفهم عن الله ورسوله ما يفهمه أهل الإيمان والقبول والانقياد لما جاء به الرسول، فأفهم هذا يكشف عنك شبهات كثيرة في مسألة قيام الحجة، قال الله تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلاَّ كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [الفرقان/44]، وقال تعالى: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غِشاوة ولهم عذابٌ عظيم} [البقرة/7]، انتهى.
قلت: ومعنى قوله رحمه الله تعالى: إذا كان على وجه يمكن معه العلم، فمعناه: أن لا يكون عديم العقل والتمييز كالصغير والمجنون، أو يكون ممن لا يفهم الخطاب، ولم يحضر ترجمان يُترجم له، ونحو هؤلاء. فمن بلغته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحُجة) .كشف الشبهتين ص 91.


-قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم. إلى الإخوان، سلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
وبعد: ما ذكرتم من قول الشيخ، كل من جحد كذا وكذا، وقامت عليه الحُجة؛ وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم، هل قامت عليهم الحُجة، فهذا من العجب، كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مراراً؟! فإن الذي لم تقم عليه الحجة، هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون ذلك في مسألة خفية، مثل الصرف والعطف، فلا يكفر حتى يُعرَّف. وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه، فإن حُجة الله هي القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحُجة ، ولكن أصل الإشكال، أنكم لم تُفرقوا بين قيام الحُجة، وبين فهم الحُجة ، فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين، لم يفهموا حُجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلاَّ كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [الفرقان/44]. وقيام الحُجة نوع، وبلوغها نوع، وقد قامت عليهم، وفهمهم إياها نوع آخر، وكفرهم ببلوغها إياهم، وإن لم يفهموها، إن أشكل عليكم ذلك، فانظروا قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج: ((أينما لقيتموهم فاقتلوهم)) وقوله: ((شر قتلى تحت أديم السماء)) مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم، ومع إجماع الناس: أن الذي أخرجهم من الدين، هو التشدد والغلو والاجتهاد، وهم يظنون أنهم يُطيعون الله، وقد بلغتهم الحُجة، ولكن لم يفهموها. وكذلك قتل علي رضي الله عنه الذين اعتقدوا فيه، وتحريقهم بالنار، مع كونهم تلاميذ الصحابة، ومع عبادتهم وصلاتهم وصيامهم، وهم يظنون أنهم على حق. وكذلك إجماع السلف: على تكفير غُلاة القدرية وغيرهم، مع علمهم وشدة عبادتهم، وكونهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل كونهم لم يفهموا، فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا، إذا علمتم ذلك: فإن هذا الذي أنتم فيه كُفر، الناس يعبدون الطواغيت ويُعادون دين الإسلام، فيزعمون أنه ليس ردّة، لعلهم ما فهموا الحُجة، كل هذا بيّن. وأظهر مما تقدم: الذين حرقهم علي، فإنه يُشابه هذا) . الدرر السنية 10/93 _ 95.


-قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى: (فتأمل كلام الشيخ - أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب - ونسأل الله أن يرزقك الفهم الصحيح، وأن يُعافيك من التعصب. وتأمل كلام الشيخ رحمه الله أن كل من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة وإن لم يفهم ذلك وجعلُه هذا هو السبب في غلط من غلط وأن جعل التعريف في المسائل الخفية، ومن حكينا عنه جعل التعريف في أصل الدين، وهل بعد القرآن والرسول تعريف؟ ثم يقول هذا اعتقادنا نحن ومشايخنا، نعوذ بالله من الحور بعد الكور. وهذه المسألة كثيرة جداً في مصنفات الشيخ رحمه الله، لأن علماء زمانه من المشركين ينازعون في تكفير المُعين، فهذا شرح حديث عمرو بن عبسة من أوله إلى آخِره كله في تكفير المُعين، حتى أنه نقل فيه عن شيخ الإسلام أبن تيميه رحمه الله أن من دعا علياً فقد كفر، ومن لم يُكفره فقد كفر، وتدبر ماذا أودعه من الدلائل الشرعية التي إذا تدبرها العاقل المنصف فضلاً عن المؤمن عرف أن المسألة وِفاقية ولا تُشكل إلاَّ على مدخول عليه في اعتقاده) .عقيدة الموحدين، ص 178

- وقال رحمه الله: (ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى - محمد بن عبد الوهاب - في تلك الرسالة بعدما ذكر كثرة من أرتد عن الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كالذين في زمن أبي بكر رضي الله عنه حكموا عليهم بالردة بمنع الزكاة، وكأصحاب علي وأهل المسجد الذين بالكوفة، وبنو عُبيد القدّاح، كل هؤلاء حكموا عليهم بالردّة بأعيانهم، ثم قال: وأما عبارة شيخ الإسلام أبن تيميه التي لبسوا بها عليك فهي أغلظ من هذا كله، ولو نقول بها لكفرنا كثيراً من المشاهير بأعيانهم، فإنه صرح فيها: بأن المُعين لا يكفر إلاَّ إذا قامت عليه الحُجة، فإذا كان المُعين يكفر إذا قامت عليه الحُجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا عن ما يُعذر به، فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قول الله تعالى: {إنا جعلنا على قلوبهم أكنةً أن يفقهوه} [الكهف/57]) .
عقيدة الموحدين، 173
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر