قال الشيخ سليمان بن سحمان





قال الشيخ سليمان بن سحمان 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(ولكن لمّا عاد الإسلامُ غريباً كما بدأ، صار الجاهلون به، يعتقدون ما هو سبب الرحمة، سبب العذاب، وما هو سبب الإلفه والجماعة، سبب الفرقة والاختلاف، وما يحقن الدماء سبباً لسفكها،كالذين قال الله فيهم: {وإن تصبهم سيئةٌ يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأعراف/131]. 


وكذلك الذين قالوا لأتباع الرُسل: {إنَّا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجُمنكم وليمسنكم منا عذابٌ أليم قالوا طائركم معكم أئن ذُكّرتم بل أنتم ق...ومٌ مسرِفون} [يس/18، 19]. 


فمن أعتقد أن تحكيم شريعة الإسلام، يُفضي إلى القتال والمخالفة، وأنه لا يحصل الاجتماع والإلفه إلاَّ على حاكم الطاغوت، فهو كافر عدو لله ولجميع الرُسل، فإن هذا حقيقة ما عليه كفار قُريش، الذين يعتقدون أن الصواب ما عليه آباؤهم، دون ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم. 


المقام الثاني: أن يقال: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كُفر، فقد ذكر الله في كتابه: أن الكفر أكبر من القتل، قال: {والفتنة أكبر من القتل} [البقرة/217]، وقال: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة/191]، والفتنة هي الكُفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض، طاغوتاً يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم.


المقام الثالث: أن نقول: إذا كان هذا التحاكم كفراً، والنزاع إنما يكون لأجل الدُنيا، فكيف يجوز لك أن تكفُر لأجل ذلك؟ 
فإنه لا يؤمن الإنسان، حتى يكون الله ورسوله، أحب إليه مما سواهُما، وحتى يكون الرسول أحب إليه، من ولده ووالده والناس أجمعين.
فلو ذهبت دُنياك كلها، لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو أضطرّك مُضطرّ وخيَّرك، بين أن تحاكم إلى الطاغوت، أو تبذُل دُنياك، لوجب عليك البذل، ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت)





Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر