توحيد الألوهية
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد ابن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم
أما بعد .....
كنا قد بينا من قبل أن التوحيد الذي هو حق الله على العبيد منقسم الى ثلاثة أنواع
توحيد الربوبية
توحيد الألوهية
توحيد الأسماء والصفات
أما النوع الثاني وهو توحيد الألوهية
قال عنه الإمام المجدد محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله
النوع الثاني : وهو توحيد الألوهية : فهو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه وهو توحيد الله بأفعال العبادة كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة .
ودليل الدعاء قوله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) سورة غافر
وكل نوع من هذه الأنواع عليه دليل من القرآن .
وأصل العبادة : تجريد الإخلاص لله تعالى وحده وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم
قال تعالى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) سورة الجن
وقال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) سورة الأنبياء
وقال تعالى (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ) الى قوله (وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) سورة الرعد
وقال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) سورة لقمان
والآيات معلومات
وقال تعالى (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) سورة الحشر آية ( 7 )
وقال تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) سورة آل عمران ......
أنتهى كلامه رحمه الله
تعليق على ما سبق
هكذا بدأ الإمام المجدد رحمه الله بشرح أهم وأخطر أنواع التوحيد ألا وهو توحيد الإلوهية وهو كما قال الشيخ رحمه الله هو ما وقع فيه النزاع قديما وحديثا والى اليوم فما من كافر مشرك الا وكفر بهذا النوع بل إن الغالب من الكفار المشركين ما أشركوا الا من كفرهم بهذا النوع الا وهو توحيد الألوهية
وان هذا النوع من أنواع التوحيد هو لازم وتابع للنوع الأول بمعنى أنك إن اعتقدت بتوحيد الربوبية وهو أن الله هو الذي خلقنا ورزقنا وهو الذي لا ضر ولا منفعة الا بيده وبإذنه فيلزمك أن توحده بالعبادة والطاعة لأنه وحده الذي بيده أن ينفعك أو يضرك وهو وحده الذي يستطيع أن يعاقبك أو يعفو عنك أفلا يستحق أن يطاع ؟ أفلا يستحق أن تخشاه وتخاف عقابه ؟
وإن توحيد الألوهية هو كما قال الشيخ رحمه الله هو توحيد الله بفعل العباد بمعنى أن توحد الله بكل أنواع العبادة والطاعة فتكون كل حياتنا لله سبحانه وتعالى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) سورة الأنعام
وقال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) سورة الأنبياء
فلا يجوز صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى ومن صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله فقد أشرك مع الله إله آخر وعبد غير الله ونقض لا اله الا الله لأن معنى لا اله الا الله أي لا معبود بحق الا الله فكيف أقول أنني لا أعبد أحد الا الله ثم أصرف العبادة لغير الله ؟ إن من صرف العبادة لغير الله فإنه أشرك بالله وكفر والعياذ بالله .
تابعوا الجزء الثاني من هذا الدرس وجازاكم الله خيراً
_________________________________________________
الجزء الثاني من توحيد الإلوهية
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد ابن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم .
أما بعد ............
كنا قد تعلمنا في الدرس الماضي وهو الجزء الأول من توضيح توحيد الإلوهية أن توحيد الإلوهية هو توحيد الله بفعل العبادة وقلنا أنه لا يجوز صرف العبادة لغير الله ومن صرفها لغير الله فهو ليس موحد بل مشرك بالله وجعل لله أنداد أي أشباه يعني جعل مع الله آله أخرى وقلنا أن هذا الفعل الشنيع وهذا الفعل العظيم هو منافي لكلمة التوحيد وهي لا اله إلا الله
وأصل العبادة كما قال الشيخ رحمه الله هي تجريد الإخلاص لله تعالى وحده وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم أي أنه لا طاعة مطلقة إلا لله وللرسول صلى الله عليه وسلم وهذا هو معنى الإسلام وهو الاستسلام والإذعان والخضوع والذل لله رب العالمين فعندما أقول أنا مسلم يعني أني مستسلم لله أأتمر بما أمر وأنتهي عن ما نهي وهذا هو توحيد الإلوهية وهذا هو معنى العبادة لأن العبادة لها معاني كثيرة ومنها الطاعة قال تعالى (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) سورة يس
والعبادة في هذه الآية هي الطاعة أي لا تطيعوا الشيطان وأطيعوا الله كما قال ابن كثير وأكثر المفسرون .
وأفضل وأعم وأشمل تفسير للعبادة هو ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال العبادة ( اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ) وهذا الشرح الوافي شمل معنى العبادة بكل جوانبها فهي كما قال الشيخ هي كل ما يحبه الله ويرضاه يعني كل شيء أمر الله به فهذا ما يحبه الله وهو عبادة وكل ما نهي عنه وزجر فهو ما يبغضه ويكرهه سبحانه فلا نفعله لأنه لا يحبه الله وهذا أيضا عبادة سواء كان هذا الشيء قول أو عمل وسواء كانت هذه الأوامر والنواهي من الأعمال الظاهرة أو الباطنة .
وهذا يدل على أن العبادة تقتضي الانقياد التام لله تعالى , أمراً ونهياً واعتقاداً وقولاً وعملاً , وأن تكون حياتنا كلها قائمة على شريعة الله , نحل ما أحله الله ونحرم ما حرمه الله , ونخضع في سلوكياتنا وأعمالنا وتصرفاتنا كلها لشرع الله , ولا نتبع هوانا ولا ننظر لمصالحنا الشخصية وإن كانت هذه العبادة تتعارض وتتصادم مع مصالحنا في الدنيا فيجب أن نقدم أمر الله وطاعة الله على مصالحنا في هذه الحياة الدنيا لأننا ما خلقنا إلا من أجل العبادة قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) سورة الذاريات
فلابد لنا إذا كنا نريد النجاة والفلاح في الآخرة أن نبحث عن الحق لإتباعه وننظر في أي أمر مقدمين على فعله هل هو يرضي الله أم يغضب الله قبل أن ننظر ما هي المنفعة التي سنجلبها من هذا الشيء وقبل أن ننظر في الضرر الذي سيقع علينا إن تركناه ويكون الهدف الأسمى في حياتنا كلها هو رضا الله وعبادته سبحانه ثم بعد ذلك ننظر هل رخص لنا الله هذا الأمر تحت ظرف من الظروف أم لا مثل الاضطرار مثلا والإكراه وإن لم نجد أي رخصة لا نفعل وان كان على حساب أي شيء وأعلموا أن من ترك شيء لله عوضه الله خير منه
وإن أنواع العبادة التي لا تصرف إلا لله كثيرة جدا ومنها ,, الدعاء والنذر والنحر والتوكل والخوف والرجاء والحكم والتحاكم .... الخ
وكل نوع من هذه الأنواع عليه دليل من القرآن والسنة وسأذكر بعضها فقط خشية الإطالة وسنتعرض لها بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد .
الدعاء : قال تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) سورة غافر
وقال تعالى (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) سورة المؤمنون
وقال صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ» ثُمَّ قَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} سنن ابن ماجه , ومسند أحمد , والطبراني
والأدلة كثيرة جدا من كتاب الله تعالى على أن الدعاء عبادة لا يجوز صرفها إلا لله ومن دعا غير الله فقد جعل مع الله إله آخر وحكم الله على الذي يدعو غير الله بالكفر وأنهم يعبدون غير الله قال في قصة إبراهيم عليه السلام(وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ثم قال (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) هكذا قال عن الذين يدعون غير الله بأنهم يعبدون غير الله وهذه الفعلة مناقضة لقول لا اله إلا الله لأن قول لا اله إلا الله يعني أنني لا أعبد غير الله فإن من يقول أنه لا يعبد إلا الله ثم يدعو غير الله هو كاذب في قوله , ومع ذلك ولكي لا يفتح باب الجدل مع أحد أنا أعلم أن هناك كفر أصغر وشرك أصغر لا يخرج من الملة وسنبين الفرق بإذن الله عندما نتعرض لهذا الأمر ولكن لا شك أن كلاهما أمر عظيم يجب البعد عنه لأنه وإن كان شرك أصغر إلا أنه باب يؤدي إلى النار والعياذ بالله .
وقيل للرسول صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ) رواه جماعه من أهل العلم ومعنى أن تجعل لله ند يعني تجعل لله شبيه يعني تجعل مع الله إله آخر .
وإننا نجد في زماننا هذا كثير من الناس الذين يعيشون بيننا يدعون غير الله ليل نهار فمنهم من يقول يا سيدي الحسين اشف لي ولدي أو يقول المدد يا رسول الله , هكذا يطلب المدد من غير الله ويطلب الشفاء من غير الله بل يطلبه من الأموات الذين لا حياة فيهم فهل يجيبه أحد ؟؟ كلا والله إن كان الأحياء لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا إلا أن يشاء الله فهل يملكها من سلب الحياة ومات ؟؟
قال تعالى (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ) سورة سبأ
وقال تعالى (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) سورة الإسراء .
____________________________________________________
الجزء الأخير من توحيد الإلوهية
وأعتذر للإطالة ولكنه أهم ركن من التوحيد فيجب التركيز عليه
جزء الأخير من توحيد الإلوهية
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين وصلاتاً وسلاماً على سيد المرسلين المصطفى الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
أما بعد .......
كنا قد تعلمنا معاً أن التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ثلاثة أنواع وهذا هو النوع الثاني وهو الإلوهية وقد تحدثنا فيه وقلنا أنه توحيد الله بأنواع العبادة يعني أن لا نعبد إلا الله ولا نطيع إلا الله ورسوله وقد وضحنا معنى العبادة وقلنا بأنها لها معاني عظيمة وكثيرة وهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة وبدأنا نعرض بعض أنواع العبادة كمثال توضيح فذكرنا الدعاء وأما اليوم فسنذكر نوع آخر وهو التحاكم وسأكتفي ببسط هذه الأنواع لأنه ليس هذا موضع توضيحها كلها ولكنني اخترت هذه الأنواع بالذات لأنه ضل فيها وصرفها لغير الله معظم البشر إلا ما رحم الله والله المستعان
1 :- التحاكم :
قال تعالى ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) يوسف (40)
فهل نصدق ربنا ؟
يقول الله عز وجل بأن الحكم له وحده لا شريك له وسماه عبادة وأمرنا أن لا نعبد أحد سواه بل وأقسم الله تعالى أن من يتحاكم إلى غير شرعه ليس بمؤمن فقال تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65) سورة النساء
بل انه سبحانه قال عن الذين يريدون أن يتحاكموا إلى غير شرعه بأنهم كاذبين في قولهم بأنهم مؤمنين فقال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) سورة النساء
سبحان الله إن كانت مجرد الإرادة فقط تكون ناقضه للإيمان فماذا عن الذي يفعله ليل نهار ولا يبالي؟
وان أكثر الناس اليوم إلا ما رحم الله يتحاكمون إلى غير شرع الله ليل نهار وهم يعلمون أن هذا الحكم الذي يتحاكمون إليه ليس شرع الله فما من عاقل على وجه الأرض إلا ويعلم ذلك بل إن اليهود والنصارى يعلمون أن هذا الحكم القائم ليس من شرع الإسلام فلا خير في رجل اليهود والنصارى أعلم منه بدينه .
فلا يجوز التحاكم لغير شرع الله أبدا لأنه عبادة وهو كما قال الله وأمر لا يجوز إلا له وحده سبحانه وتعالى عما يشركون علوا كبيرا .
أسألكم بالله كيف نكون مسلمون ونحن لا نحكم شرع الله فينا ولا نتبع ما أمر ولا ننتهي عن ما نهى كيف نقول نحن مسلمون ونصرف كل أنواع العبادة لغير الله أي إسلام هذا ؟
وقد يسأل السائل فيقول وماذا عن الجاهل هل يعذر ؟ وماذا عن الذين يفعلون ذلك وهم لا يعلمون فأقول أنني سأبين إن شاء الله تعالى هذا الأمر باستفاضة عندما نأتي له إن شاء الله وأما الآن فنحن نتعلم سويا ما هو التوحيد الذي هو حق الله علينا جميعا .
وأنا أسألكم ماذا عن الذين يعلمون أنه لا يجوز التحاكم إلى غير شرع الله ثم يذهبون إليه من أجل الدنيا ؟
إن كثيراً من الناس إلا ما رحم ربي يعلمون ذلك جيداً ولكن يقولون هل نترك حقوقنا ؟ هل وجدنا غيره ولم نذهب إليه ؟
فأقول لهم قال الله تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) سورة العنكبوت
وفي الختام أريد أن أسألكم سؤالاً ماذا لو صدر قانون يقول بأن صلاة العصر مثلا ركعتان فقط أو أنها ألغيت تماماً ,,,,,, فهل ستنفذون هذا القانون ؟؟
وماذا لو صدر قانون بأن الحج والعمرة ليست لبيت الله إنما هي للبيت الأبيض مثلاً ,,,, فهل ستنفذون هذا القانون ؟؟؟؟
أنا أعلم أنه لن يطيعه أحد بل ستخرج الأمة بأسرها غضباً على هذا الكفر والإلحاد ,,,,
عجباً لكم إن الذي قال أقم الصلاة هو الذي قال عن السارق اقطعوا أيديهما
وإن الذي قال ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) هو الذي قال ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ )
وان الذي فرض الصيام لنفسه هو الذي جعل التحاكم له وحده
(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) البقرة
وأعتذر للإطالة وأرجو منكم التفكر في هذا الكلام وتنزيله على واقعنا لا أريد أن نكتفي بأن نتأثر قليلاً أو نتعلم هذا الكلام وكأنه لا يقصدنا ولا يعنينا وكأنه يخاطب أشخاص مجهولون ليسوا على قيد الحياة
ولا تنسونا من تعليقاتكم ولا تنسونا من صالح دعائكم
وبه نستعين والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد ابن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم
أما بعد .....
كنا قد بينا من قبل أن التوحيد الذي هو حق الله على العبيد منقسم الى ثلاثة أنواع
توحيد الربوبية
توحيد الألوهية
توحيد الأسماء والصفات
أما النوع الثاني وهو توحيد الألوهية
قال عنه الإمام المجدد محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله
النوع الثاني : وهو توحيد الألوهية : فهو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه وهو توحيد الله بأفعال العبادة كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة .
ودليل الدعاء قوله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) سورة غافر
وكل نوع من هذه الأنواع عليه دليل من القرآن .
وأصل العبادة : تجريد الإخلاص لله تعالى وحده وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم
قال تعالى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) سورة الجن
وقال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) سورة الأنبياء
وقال تعالى (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ) الى قوله (وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) سورة الرعد
وقال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) سورة لقمان
والآيات معلومات
وقال تعالى (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) سورة الحشر آية ( 7 )
وقال تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) سورة آل عمران ......
أنتهى كلامه رحمه الله
تعليق على ما سبق
هكذا بدأ الإمام المجدد رحمه الله بشرح أهم وأخطر أنواع التوحيد ألا وهو توحيد الإلوهية وهو كما قال الشيخ رحمه الله هو ما وقع فيه النزاع قديما وحديثا والى اليوم فما من كافر مشرك الا وكفر بهذا النوع بل إن الغالب من الكفار المشركين ما أشركوا الا من كفرهم بهذا النوع الا وهو توحيد الألوهية
وان هذا النوع من أنواع التوحيد هو لازم وتابع للنوع الأول بمعنى أنك إن اعتقدت بتوحيد الربوبية وهو أن الله هو الذي خلقنا ورزقنا وهو الذي لا ضر ولا منفعة الا بيده وبإذنه فيلزمك أن توحده بالعبادة والطاعة لأنه وحده الذي بيده أن ينفعك أو يضرك وهو وحده الذي يستطيع أن يعاقبك أو يعفو عنك أفلا يستحق أن يطاع ؟ أفلا يستحق أن تخشاه وتخاف عقابه ؟
وإن توحيد الألوهية هو كما قال الشيخ رحمه الله هو توحيد الله بفعل العباد بمعنى أن توحد الله بكل أنواع العبادة والطاعة فتكون كل حياتنا لله سبحانه وتعالى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) سورة الأنعام
وقال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) سورة الأنبياء
فلا يجوز صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى ومن صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله فقد أشرك مع الله إله آخر وعبد غير الله ونقض لا اله الا الله لأن معنى لا اله الا الله أي لا معبود بحق الا الله فكيف أقول أنني لا أعبد أحد الا الله ثم أصرف العبادة لغير الله ؟ إن من صرف العبادة لغير الله فإنه أشرك بالله وكفر والعياذ بالله .
تابعوا الجزء الثاني من هذا الدرس وجازاكم الله خيراً
_________________________________________________
الجزء الثاني من توحيد الإلوهية
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد ابن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم .
أما بعد ............
كنا قد تعلمنا في الدرس الماضي وهو الجزء الأول من توضيح توحيد الإلوهية أن توحيد الإلوهية هو توحيد الله بفعل العبادة وقلنا أنه لا يجوز صرف العبادة لغير الله ومن صرفها لغير الله فهو ليس موحد بل مشرك بالله وجعل لله أنداد أي أشباه يعني جعل مع الله آله أخرى وقلنا أن هذا الفعل الشنيع وهذا الفعل العظيم هو منافي لكلمة التوحيد وهي لا اله إلا الله
وأصل العبادة كما قال الشيخ رحمه الله هي تجريد الإخلاص لله تعالى وحده وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم أي أنه لا طاعة مطلقة إلا لله وللرسول صلى الله عليه وسلم وهذا هو معنى الإسلام وهو الاستسلام والإذعان والخضوع والذل لله رب العالمين فعندما أقول أنا مسلم يعني أني مستسلم لله أأتمر بما أمر وأنتهي عن ما نهي وهذا هو توحيد الإلوهية وهذا هو معنى العبادة لأن العبادة لها معاني كثيرة ومنها الطاعة قال تعالى (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) سورة يس
والعبادة في هذه الآية هي الطاعة أي لا تطيعوا الشيطان وأطيعوا الله كما قال ابن كثير وأكثر المفسرون .
وأفضل وأعم وأشمل تفسير للعبادة هو ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال العبادة ( اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ) وهذا الشرح الوافي شمل معنى العبادة بكل جوانبها فهي كما قال الشيخ هي كل ما يحبه الله ويرضاه يعني كل شيء أمر الله به فهذا ما يحبه الله وهو عبادة وكل ما نهي عنه وزجر فهو ما يبغضه ويكرهه سبحانه فلا نفعله لأنه لا يحبه الله وهذا أيضا عبادة سواء كان هذا الشيء قول أو عمل وسواء كانت هذه الأوامر والنواهي من الأعمال الظاهرة أو الباطنة .
وهذا يدل على أن العبادة تقتضي الانقياد التام لله تعالى , أمراً ونهياً واعتقاداً وقولاً وعملاً , وأن تكون حياتنا كلها قائمة على شريعة الله , نحل ما أحله الله ونحرم ما حرمه الله , ونخضع في سلوكياتنا وأعمالنا وتصرفاتنا كلها لشرع الله , ولا نتبع هوانا ولا ننظر لمصالحنا الشخصية وإن كانت هذه العبادة تتعارض وتتصادم مع مصالحنا في الدنيا فيجب أن نقدم أمر الله وطاعة الله على مصالحنا في هذه الحياة الدنيا لأننا ما خلقنا إلا من أجل العبادة قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) سورة الذاريات
فلابد لنا إذا كنا نريد النجاة والفلاح في الآخرة أن نبحث عن الحق لإتباعه وننظر في أي أمر مقدمين على فعله هل هو يرضي الله أم يغضب الله قبل أن ننظر ما هي المنفعة التي سنجلبها من هذا الشيء وقبل أن ننظر في الضرر الذي سيقع علينا إن تركناه ويكون الهدف الأسمى في حياتنا كلها هو رضا الله وعبادته سبحانه ثم بعد ذلك ننظر هل رخص لنا الله هذا الأمر تحت ظرف من الظروف أم لا مثل الاضطرار مثلا والإكراه وإن لم نجد أي رخصة لا نفعل وان كان على حساب أي شيء وأعلموا أن من ترك شيء لله عوضه الله خير منه
وإن أنواع العبادة التي لا تصرف إلا لله كثيرة جدا ومنها ,, الدعاء والنذر والنحر والتوكل والخوف والرجاء والحكم والتحاكم .... الخ
وكل نوع من هذه الأنواع عليه دليل من القرآن والسنة وسأذكر بعضها فقط خشية الإطالة وسنتعرض لها بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد .
الدعاء : قال تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) سورة غافر
وقال تعالى (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) سورة المؤمنون
وقال صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ» ثُمَّ قَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} سنن ابن ماجه , ومسند أحمد , والطبراني
والأدلة كثيرة جدا من كتاب الله تعالى على أن الدعاء عبادة لا يجوز صرفها إلا لله ومن دعا غير الله فقد جعل مع الله إله آخر وحكم الله على الذي يدعو غير الله بالكفر وأنهم يعبدون غير الله قال في قصة إبراهيم عليه السلام(وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ثم قال (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) هكذا قال عن الذين يدعون غير الله بأنهم يعبدون غير الله وهذه الفعلة مناقضة لقول لا اله إلا الله لأن قول لا اله إلا الله يعني أنني لا أعبد غير الله فإن من يقول أنه لا يعبد إلا الله ثم يدعو غير الله هو كاذب في قوله , ومع ذلك ولكي لا يفتح باب الجدل مع أحد أنا أعلم أن هناك كفر أصغر وشرك أصغر لا يخرج من الملة وسنبين الفرق بإذن الله عندما نتعرض لهذا الأمر ولكن لا شك أن كلاهما أمر عظيم يجب البعد عنه لأنه وإن كان شرك أصغر إلا أنه باب يؤدي إلى النار والعياذ بالله .
وقيل للرسول صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ) رواه جماعه من أهل العلم ومعنى أن تجعل لله ند يعني تجعل لله شبيه يعني تجعل مع الله إله آخر .
وإننا نجد في زماننا هذا كثير من الناس الذين يعيشون بيننا يدعون غير الله ليل نهار فمنهم من يقول يا سيدي الحسين اشف لي ولدي أو يقول المدد يا رسول الله , هكذا يطلب المدد من غير الله ويطلب الشفاء من غير الله بل يطلبه من الأموات الذين لا حياة فيهم فهل يجيبه أحد ؟؟ كلا والله إن كان الأحياء لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا إلا أن يشاء الله فهل يملكها من سلب الحياة ومات ؟؟
قال تعالى (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ) سورة سبأ
وقال تعالى (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) سورة الإسراء .
____________________________________________________
الجزء الأخير من توحيد الإلوهية
وأعتذر للإطالة ولكنه أهم ركن من التوحيد فيجب التركيز عليه
جزء الأخير من توحيد الإلوهية
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين وصلاتاً وسلاماً على سيد المرسلين المصطفى الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
أما بعد .......
كنا قد تعلمنا معاً أن التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ثلاثة أنواع وهذا هو النوع الثاني وهو الإلوهية وقد تحدثنا فيه وقلنا أنه توحيد الله بأنواع العبادة يعني أن لا نعبد إلا الله ولا نطيع إلا الله ورسوله وقد وضحنا معنى العبادة وقلنا بأنها لها معاني عظيمة وكثيرة وهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة وبدأنا نعرض بعض أنواع العبادة كمثال توضيح فذكرنا الدعاء وأما اليوم فسنذكر نوع آخر وهو التحاكم وسأكتفي ببسط هذه الأنواع لأنه ليس هذا موضع توضيحها كلها ولكنني اخترت هذه الأنواع بالذات لأنه ضل فيها وصرفها لغير الله معظم البشر إلا ما رحم الله والله المستعان
1 :- التحاكم :
قال تعالى ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) يوسف (40)
فهل نصدق ربنا ؟
يقول الله عز وجل بأن الحكم له وحده لا شريك له وسماه عبادة وأمرنا أن لا نعبد أحد سواه بل وأقسم الله تعالى أن من يتحاكم إلى غير شرعه ليس بمؤمن فقال تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65) سورة النساء
بل انه سبحانه قال عن الذين يريدون أن يتحاكموا إلى غير شرعه بأنهم كاذبين في قولهم بأنهم مؤمنين فقال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) سورة النساء
سبحان الله إن كانت مجرد الإرادة فقط تكون ناقضه للإيمان فماذا عن الذي يفعله ليل نهار ولا يبالي؟
وان أكثر الناس اليوم إلا ما رحم الله يتحاكمون إلى غير شرع الله ليل نهار وهم يعلمون أن هذا الحكم الذي يتحاكمون إليه ليس شرع الله فما من عاقل على وجه الأرض إلا ويعلم ذلك بل إن اليهود والنصارى يعلمون أن هذا الحكم القائم ليس من شرع الإسلام فلا خير في رجل اليهود والنصارى أعلم منه بدينه .
فلا يجوز التحاكم لغير شرع الله أبدا لأنه عبادة وهو كما قال الله وأمر لا يجوز إلا له وحده سبحانه وتعالى عما يشركون علوا كبيرا .
أسألكم بالله كيف نكون مسلمون ونحن لا نحكم شرع الله فينا ولا نتبع ما أمر ولا ننتهي عن ما نهى كيف نقول نحن مسلمون ونصرف كل أنواع العبادة لغير الله أي إسلام هذا ؟
وقد يسأل السائل فيقول وماذا عن الجاهل هل يعذر ؟ وماذا عن الذين يفعلون ذلك وهم لا يعلمون فأقول أنني سأبين إن شاء الله تعالى هذا الأمر باستفاضة عندما نأتي له إن شاء الله وأما الآن فنحن نتعلم سويا ما هو التوحيد الذي هو حق الله علينا جميعا .
وأنا أسألكم ماذا عن الذين يعلمون أنه لا يجوز التحاكم إلى غير شرع الله ثم يذهبون إليه من أجل الدنيا ؟
إن كثيراً من الناس إلا ما رحم ربي يعلمون ذلك جيداً ولكن يقولون هل نترك حقوقنا ؟ هل وجدنا غيره ولم نذهب إليه ؟
فأقول لهم قال الله تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) سورة العنكبوت
وفي الختام أريد أن أسألكم سؤالاً ماذا لو صدر قانون يقول بأن صلاة العصر مثلا ركعتان فقط أو أنها ألغيت تماماً ,,,,,, فهل ستنفذون هذا القانون ؟؟
وماذا لو صدر قانون بأن الحج والعمرة ليست لبيت الله إنما هي للبيت الأبيض مثلاً ,,,, فهل ستنفذون هذا القانون ؟؟؟؟
أنا أعلم أنه لن يطيعه أحد بل ستخرج الأمة بأسرها غضباً على هذا الكفر والإلحاد ,,,,
عجباً لكم إن الذي قال أقم الصلاة هو الذي قال عن السارق اقطعوا أيديهما
وإن الذي قال ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) هو الذي قال ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ )
وان الذي فرض الصيام لنفسه هو الذي جعل التحاكم له وحده
(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) البقرة
وأعتذر للإطالة وأرجو منكم التفكر في هذا الكلام وتنزيله على واقعنا لا أريد أن نكتفي بأن نتأثر قليلاً أو نتعلم هذا الكلام وكأنه لا يقصدنا ولا يعنينا وكأنه يخاطب أشخاص مجهولون ليسوا على قيد الحياة
ولا تنسونا من تعليقاتكم ولا تنسونا من صالح دعائكم
Comments
Post a Comment