شبهة : السواد الأعظم ( انت وحدك المسلم )


يقول العوام كل الناس وأكثر العلماء يفعلون الشرك وهم السواد الأعظم فكيف نكفرهم؟
ودليل أنهم على الحق هذا السواد الأعظم وهذه الكثرة التي تتبعهم وتقول بقولهم ، أما المخالف لهم فهو شاذ مفارق للجماعة ، وهذه القلة المتطرفة أتت بدين جديد غير الذي عليه الناس وتربوا عليه وشب عليه الصغير وهرم عليه الكبير ، وكل الآيات والأحاديث تؤيد أن الله مع الجماعة والأمة لا تجتمع على ضلال.
جواب الشبهة
الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في الرسالة التاسعة التي يرد فيها على ابن سحيم ، يرد هذه الشبهة فيقول - رحمه الله :
" وأما استدلالك بالأحاديث التي فيها إجماع الأمة والسواد الأعظم وقوله : ( من شذ شذ في النار) و ( يد الله مع الجماعة) وأمثال هذا ، فهذا أيضًا من أعظم تلبيسك وما تلبس به على الجهال ، وليس هذا معنى الأحاديث بإجماع أهل العلم كلهم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الإسلام سيعود غريبًا فكيف يأمرنا باتباع غالب الناس ؟ وكذلك الأحاديث الكثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم :
( يأتي على الناس زمان لا يبق من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه ) وأحاديث عظيمة كثيرة يبين فيها صلى الله عليه وسلم أن الباطل يصير أكثر من الحق ، وأن الدين يصير غريبًا ولو لم يكن في ذلك إلا قوله صلى الله عليه وسلم: ( ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) هل بعد البيان بيان؟ يا ويلك كيف تأمر بعد هذا باتباع أكثر الناس ؟ وقد قال الله تعالى : (( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُون )) وقوله تعالى (( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ))
ونحن نذكر كلام أهل العلم في معنى تلك الأحاديث ليتبين للجهال الذين موهت عليهم
قال ابن القيم - رحمه الله - في أعلام الموقعين : "واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده وإن خالفه أهل الأرض.
وقال عمرو بن ميمون سمعت ابن مسعود يقول : ( عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ) وسمعته يقول : ( سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن وقتها فصل الصلاة وحدك وهي الفريضة ثم صل معهم فإنها لك نافلة ، قلت : يا أصحاب محمد ما أدري ما تُحْدثون ؟ قال : وما ذاك ؟ قلت : تأمرني بالجماعة ثم تقول صل الصلاة وحدك ؟ قال : يا عمرو بن ميمون لقد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية أتدري ما الجماعة ؟ قلت : لا ، قال : جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة ، والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك ).
وقال نعيم بن حماد : إذا فسدت الجماعة فعليك بما كان عليه الجماعة قبل أن تفسد الجماعة، وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ .
وقد شذ الناس كلهم في زمن أحمد بن حنبل إلا نفرًا يسيرًا فكانوا هم الجماعة وكانت القضاة يومئذ والمفتون والخليفة وأتباعهم كلهم هم الشاذون وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة ، ولما لم تتحمل ذلك عقول الناس قالوا للخليفة يا أمير المؤمنين أتكون أنت وقضاتك وولاتك والفقهاء والمفتون على الباطل وأحمد وحده على الحق ؟ فلم يتسع عقله لذلك فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل.
فلا إله إلا الله ما أشبه الليلة بالبارحة" انتهى كلام ابن القيم من أعلام الموقعين .
هذا كلام الصحابة في تفسير السواد الأعظم وكلام التابعين وكلام السلف وكلام المتأخرين حتى ابن مسعود ذكر في زمانه أن أكثر الناس فارقوا الجماعة " أي فارقوا الحق الذي كانت عليه الجماعة الأولى" وأبلغ من هذا الأحاديث المذكورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غربة الإسلام وتفرق هذه الأمة أكثر من سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، فإن كنت وجدت في علمك وعلم أبيك ما يرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلماء فأخبرونا".
وقال رحمه الله في شرحه لحديث عمرو بن عبسة السُلمي رضي الله عنه: " وفيه أيضًا أنه فهم المراد من التوحيد ، وفهم أنه أمر كبير غريب ، ولأجل هذا قال : ( من معك على هذا ، قال : حرُ وعبدُ )

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر