أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله

Foto: ‎قال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) _____________________________________________  فقد حكم الله تعالى على من شرع للناس أحكاما لم يأذن بها الله تعالى - وما أكثرهم - أنهم كفار قد نصّبوا أنفسهم ألهة مع الله تعالى، وقد عبر القرآن بلفظ الشركاء الذي يعني أنهم زاحموا الله تعالى في أخص صفات ألوهيته وهي صفة الحكم والتشريع وفصل الخصومات بين الخلق، وأن من سوغ لهم ذلك قد اتخذهم شركاء مع الله كذلك، وفي هذا بيان لا تأويل له على كفر من نصّب نفسه مشرعا للأحكام من دون الله تعالى أو دعا الناس إلى أن يقبلوا تشريعه المخالف للوحي السماوي.  قال ابن تيمية رحمه الله: --------------------------  قال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) فمن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو فعله من غير أن يشرعه الله: فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله، شرع له من الدين ما لم يأذن به الله.اهـ  وقال أيضا رحمه الله: ---------------------  الشرع المنزل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنة الذي بعث الله به رسوله، فإن هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه، ولا يخرج عنه إلا كافر. اهـ   قال ابن كثير رحمه الله: -----------------------  وقوله جل وعلا (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله): أي هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس من تحريم ما حرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل أكل الميتة والدم والقمار إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم من التحليل والتحريم والعبادات الباطلة والأموال الفاسدة. اهـ  قال ابن حزم : --------------  فإن كان يعتقد أن لأحد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرم شيئا كان حلالا إلى حين موته عليه السلام، أو يحل شيئا كان حراما إلى حين موته عليه السلام، أو يوجب حدا لم يكن واجبا إلى حين موته عليه السلام، أو يشرع شريعة لم تكن في حياته عليه السلام، فهو كافر مشرك حلال الدم والمال حكمه حكم المرتد ولا فرق. اهـ  وقال ابن حزم أيضا: ------------------  وأما من ظن أن أحدا بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينسخ حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويحدث شريعة لم تكن في حياته عليه السلام، فقد كفر وأشرك وحل دمه وماله ولحق بعبدة الأوثان، لتكذيبه قول الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وقال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)، فمن ادعى أن شيئا مما كان في عصره عليه السلام على حكم ما، ثم بدل بعد موته فقد ابتغى غير الإسلام دينا، لأن تلك العبادات والأحكام والمحرمات والمباحات والواجبات التي كانت على عهده عليه السلام، هي الإسلام الذي رضيه الله تعالى لنا، وليس الإسلام شيئا غيرها. فمن ترك شيئا منها فقد ترك الإسلام، ومن أحدث شيئا غيرها فقد أحدث غير الإسلام، ولا مرية في شيء أخبرنا الله تعالى به أنه قد أكمله، وكل حديث أو آية كانا بعد نزول هذه الآية، فإنما هي تفسير لما نزل قبلها، وبيان لجملتها، وتأكيد لأمر متقدم، وبالله تعالى التوفيق. اهـ   وقال أبو يعلى الفراء: --------------------- ومن اعتقد تحليل ما حرم الله بالنص الصريح، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم أو أجمع المسلمون على تحريمه فهو كافر، كمن أباح شرب الخمر ومنع الصلاة والصيام والزكاة، وكذلك من اعتقد تحريم شيء حلله الله أو أباحه بالنص الصريح أو أباحه رسوله صلى الله عليه وسلم  فهو كافر.اهـ  وقال ابن تيمية  رحمه الله:  ---------------------------- والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا باتفاق الفقهاء. اهـ  وهذا الاتفاق الذي ذكره ابن تيمية رحمه الله وأنه لا خلاف بين أهل العلم في كفر من أحل الحرام المجمع عليه وأباحه للناس كالربا والخمر والردة عن دين الله تعالى تحت أي اسم من المسميات، وكذلك لا يختلف العلماء في كفر من حرم الحلال المجمع عليه، ومن بدل الشرع الذي أنزله الله تعالى من فوق سبع سماوات، وأحل مكانه قوانين وضعية جائرة هي حثالة وزبالة أذهان البشر تخضع لأهوائهم يقرونها اليوم ويبدلونها غدا، فكل ذلك كفر لا يختلف فيه أحد من العلماء البتة.    قال الشيخ عبدالرزاق العفيفي  :  ---------------------------------- من كان منتسبا للإسلام عالما بأحكامه، ثم وضع للناس أحكاما وهيأ لهم نظما ليعملوا بها ويتحاكموا إليها فهو كافر خارج من ملة الإسلام، وكذا الحكم فيمن أمر بتشكيل لجنة أو لجان لذلك، ومن أمر الناس بالتحاكم إلى تلك النظم والقوانين أو حملهم على التحاكم إليها  وكذا من يتولى الحكم بها وطبقها في القضايا، ومن أطاعهم في التحاكم إليها باختياره ، فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله. اهـ  وقال ابن تيمية أيضا رحمه الله:  ------------------------------- ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى (آلمص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون)، ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه واتبع حكم غيره كان مستحقا لعذاب الله بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله، فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم، قال الله تعالى (آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)   وقال الدكتور محمد نعيم ياسين: ----------------------------------  ويكفر كل من ادعى أن له الحق في تشريع ما لم يأذن به الله بسبب ما أوتي من السلطان والحكم، فيدعي أن له الحق في تحليل الحرام وتحريم الحلال، ومن ذلك وضع القوانين والأحكام التي تبيح الزنا والربا وكشف العورات، أو تغيير ما جعل الله لها من العقوبات المحددة في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو تغيير المقادير الشرعية في الزكاة أو المواريث والكفارات والعبادات وغيرها مما قدره الشارع في الكتاب والسنة...إلى أن قال: ومن هنا تعلم انه إذا قام حاكم ينتحل الحق في إصدار تشريعات مناقضة لما هو ثابت في الكتاب أو السنة، يحلل به ما حرم الله أو يحرم به ما أحل الله سبحانه كفر وارتد عن دينه القويم...إلى قوله:  فمن سن قانونا يبيح بموجبه الزنا أو الربا أو أي شيء من المعاصي المتفق على حرمتها في شرع الله فقد كفر، ويكفر جميع من يسهم برضاه في إصدار مثل هذا القانون. اهـ   قال ابن القيم رحمه الله: ------------------------- وقد جاء القرآن وصح الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله، وأن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل، ولم يتبع القرآن فإنه كافر، وقد أبطل الله كل شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام، فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام. اهـ  فإن كان من يتبع التوراة والإنجيل التي هي كتب سماوية في أصلها قبل التبديل ويترك أحكام القرآن والسنة كافر خارج عن ملة الإسلام، فما حكم من ترك التوراة والإنجيل والقرآن واتبع أهواء العلمانيين والملاحدة والمجرمين الذين يتلاعب بهم الشيطان يحلون الشيء اليوم ويحرمونه غدا؟ لا شك أنهم أولى بالكفر ممن حكم بالتوراة أو الإنجيل وترك حكم القرآن، وهذا هو عين ما يحدث في البرلمانات الشركية والتي يعتبرونها رمزا للتقدم والحضارة والمدنية.   قال أحمد شاكر ؛ -------------------  فانظروا أيها المسلمون - إن كنتم مسلمين - إلى بلاد الإسلام في كافة أقطار الأرض إلا قليلا، وقد ضربت عليها القوانين الكافرة الملعونة المقتبسة من قوانين أوربة الوثنية الملحدة، التي استباحت الربا استباحة صريحة بألفاظها وروحها، والتي يتلاعب فيها واضعوها بالألفاظ، بتسمية الربا فائدة، حتى لقد رأينا ممن ينتسب إلى الإسلام من رجال هذه القوانين ومن غيرهم ممن لا يفقهون من يجادل عن هذه الفائدة، ويرمي علماء الإسلام بالجهل والجمود، إن لم يقبلوا منهم هذه المحاولات لإباحة الربا، أيها المسلمون: إن الله لم يتوعد في القرآن بالحرب على معصية من المعاصي غير الربا، فانظروا إلى أنفسكم وأممكم ودينكم، ولن يغلب الله غالب. اهـ  مما سبق من الأدلة وأقوال العلماء يتبين حكم من ادعى لنفسه حق التشريع من دون الله تعالى أو مارس ذلك عمليا، أو بدل شرع الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وكذلك حكم من رضي بذلك أو ساهم فيه، وأن ذلك كفر لا يختلف عليه العلماء، وأن الذين يشرعون للناس أحكاما من دون الله تعالى إنما ينازعون الله تعالى في أخص صفات الألوهية، وهي صفة الحكم والتشريع وفصل الخصومات. ومن قلب نظره في بلادنا التي تدعي أنها بلاد إسلامية فلن يجد حوله إلا أربابا من دون الله وآلهة معبودة تنازع الله تعالى في حق التشريع والحكم بين الناس، بل انفردوا في غالب هذه الدول بالتشريع والحكم بين الناس وأنزلوا تشريعاتهم الملعونة منزلة الشرع المنزل، فهل بعد هذا الكفر من كفر وهل بعد هذا الشرك من شرك، فلا حول ولا قوة إلا بالله.  ________________‎
قال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله)
_____________________________________________


فقد حكم الله تعالى على من شرع للناس أحكاما لم يأذن بها الله تعالى - وما أكثرهم - أنهم كفار قد نصّبوا أنفسهم ألهة مع الله تعالى، وقد عبر القرآن بلفظ الشركاء الذي يعني أنهم زاحموا الله تعالى في أخص صفات ألوهيته وهي صفة الحكم والتشريع وفصل الخصومات بين الخلق، وأن من سوغ لهم ذلك قد اتخذهم شركاء مع الله كذلك، وفي هذا بيان لا تأويل له على كفر من نصّب نفسه مشرعا للأحكام من دون الله تعالى أو دعا الناس إلى أن يقبلوا تشريعه المخالف للوحي السماوي.


قال ابن تيمية رحمه الله:
--------------------------
قال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) فمن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو فعله من غير أن يشرعه الله: فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله، شرع له من الدين ما لم يأذن به الله.اهـ


وقال أيضا رحمه الله:
---------------------
الشرع المنزل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنة الذي بعث الله به رسوله، فإن هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه، ولا يخرج عنه إلا كافر. اهـ


قال ابن كثير رحمه الله:
-----------------------
وقوله جل وعلا (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله): أي هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس من تحريم ما حرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل أكل الميتة والدم والقمار إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم من التحليل والتحريم والعبادات الباطلة والأموال الفاسدة. اهـ


قال ابن حزم :
--------------
فإن كان يعتقد أن لأحد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرم شيئا كان حلالا إلى حين موته عليه السلام، أو يحل شيئا كان حراما إلى حين موته عليه السلام، أو يوجب حدا لم يكن واجبا إلى حين موته عليه السلام، أو يشرع شريعة لم تكن في حياته عليه السلام، فهو كافر مشرك حلال الدم والمال حكمه حكم المرتد ولا فرق. اهـ


وقال ابن حزم أيضا:
------------------
وأما من ظن أن أحدا بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينسخ حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويحدث شريعة لم تكن في حياته عليه السلام، فقد كفر وأشرك وحل دمه وماله ولحق بعبدة الأوثان، لتكذيبه قول الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وقال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)، فمن ادعى أن شيئا مما كان في عصره عليه السلام على حكم ما، ثم بدل بعد موته فقد ابتغى غير الإسلام دينا، لأن تلك العبادات والأحكام والمحرمات والمباحات والواجبات التي كانت على عهده عليه السلام، هي الإسلام الذي رضيه الله تعالى لنا، وليس الإسلام شيئا غيرها.
فمن ترك شيئا منها فقد ترك الإسلام، ومن أحدث شيئا غيرها فقد أحدث غير الإسلام، ولا مرية في شيء أخبرنا الله تعالى به أنه قد أكمله، وكل حديث أو آية كانا بعد نزول هذه الآية، فإنما هي تفسير لما نزل قبلها، وبيان لجملتها، وتأكيد لأمر متقدم، وبالله تعالى التوفيق. اهـ


وقال أبو يعلى الفراء:
---------------------
ومن اعتقد تحليل ما حرم الله بالنص الصريح، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم أو أجمع المسلمون على تحريمه فهو كافر، كمن أباح شرب الخمر ومنع الصلاة والصيام والزكاة، وكذلك من اعتقد تحريم شيء حلله الله أو أباحه بالنص الصريح أو أباحه رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر.اهـ


وقال ابن تيمية رحمه الله: 
----------------------------
والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا باتفاق الفقهاء. اهـ


وهذا الاتفاق الذي ذكره ابن تيمية رحمه الله وأنه لا خلاف بين أهل العلم في كفر من أحل الحرام المجمع عليه وأباحه للناس كالربا والخمر والردة عن دين الله تعالى تحت أي اسم من المسميات، وكذلك لا يختلف العلماء في كفر من حرم الحلال المجمع عليه، ومن بدل الشرع الذي أنزله الله تعالى من فوق سبع سماوات، وأحل مكانه قوانين وضعية جائرة هي حثالة وزبالة أذهان البشر تخضع لأهوائهم يقرونها اليوم ويبدلونها غدا، فكل ذلك كفر لا يختلف فيه أحد من العلماء البتة. 


قال الشيخ عبدالرزاق العفيفي : 
----------------------------------
من كان منتسبا للإسلام عالما بأحكامه، ثم وضع للناس أحكاما وهيأ لهم نظما ليعملوا بها ويتحاكموا إليها فهو كافر خارج من ملة الإسلام، وكذا الحكم فيمن أمر بتشكيل لجنة أو لجان لذلك، ومن أمر الناس بالتحاكم إلى تلك النظم والقوانين أو حملهم على التحاكم إليها وكذا من يتولى الحكم بها وطبقها في القضايا، ومن أطاعهم في التحاكم إليها باختياره ، فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله. اهـ


وقال ابن تيمية أيضا رحمه الله: 
-------------------------------
ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى (آلمص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون)، ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه واتبع حكم غيره كان مستحقا لعذاب الله بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله، فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم، قال الله تعالى (آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)


وقال الدكتور محمد نعيم ياسين:
----------------------------------
ويكفر كل من ادعى أن له الحق في تشريع ما لم يأذن به الله بسبب ما أوتي من السلطان والحكم، فيدعي أن له الحق في تحليل الحرام وتحريم الحلال، ومن ذلك وضع القوانين والأحكام التي تبيح الزنا والربا وكشف العورات، أو تغيير ما جعل الله لها من العقوبات المحددة في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو تغيير المقادير الشرعية في الزكاة أو المواريث والكفارات والعبادات وغيرها مما قدره الشارع في الكتاب والسنة...إلى أن قال: ومن هنا تعلم انه إذا قام حاكم ينتحل الحق في إصدار تشريعات مناقضة لما هو ثابت في الكتاب أو السنة، يحلل به ما حرم الله أو يحرم به ما أحل الله سبحانه كفر وارتد عن دينه القويم...إلى قوله: 
فمن سن قانونا يبيح بموجبه الزنا أو الربا أو أي شيء من المعاصي المتفق على حرمتها في شرع الله فقد كفر، ويكفر جميع من يسهم برضاه في إصدار مثل هذا القانون. اهـ


قال ابن القيم رحمه الله:
-------------------------
وقد جاء القرآن وصح الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله، وأن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل، ولم يتبع القرآن فإنه كافر، وقد أبطل الله كل شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام، فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام. اهـ


فإن كان من يتبع التوراة والإنجيل التي هي كتب سماوية في أصلها قبل التبديل ويترك أحكام القرآن والسنة كافر خارج عن ملة الإسلام، فما حكم من ترك التوراة والإنجيل والقرآن واتبع أهواء العلمانيين والملاحدة والمجرمين الذين يتلاعب بهم الشيطان يحلون الشيء اليوم ويحرمونه غدا؟ لا شك أنهم أولى بالكفر ممن حكم بالتوراة أو الإنجيل وترك حكم القرآن، وهذا هو عين ما يحدث في البرلمانات الشركية والتي يعتبرونها رمزا للتقدم والحضارة والمدنية. 


قال أحمد شاكر ؛
-------------------
فانظروا أيها المسلمون - إن كنتم مسلمين - إلى بلاد الإسلام في كافة أقطار الأرض إلا قليلا، وقد ضربت عليها القوانين الكافرة الملعونة المقتبسة من قوانين أوربة الوثنية الملحدة، التي استباحت الربا استباحة صريحة بألفاظها وروحها، والتي يتلاعب فيها واضعوها بالألفاظ، بتسمية الربا فائدة، حتى لقد رأينا ممن ينتسب إلى الإسلام من رجال هذه القوانين ومن غيرهم ممن لا يفقهون من يجادل عن هذه الفائدة، ويرمي علماء الإسلام بالجهل والجمود، إن لم يقبلوا منهم هذه المحاولات لإباحة الربا، أيها المسلمون: إن الله لم يتوعد في القرآن بالحرب على معصية من المعاصي غير الربا، فانظروا إلى أنفسكم وأممكم ودينكم، ولن يغلب الله غالب. اهـ


مما سبق من الأدلة وأقوال العلماء يتبين حكم من ادعى لنفسه حق التشريع من دون الله تعالى أو مارس ذلك عمليا، أو بدل شرع الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وكذلك حكم من رضي بذلك أو ساهم فيه، وأن ذلك كفر لا يختلف عليه العلماء، وأن الذين يشرعون للناس أحكاما من دون الله تعالى إنما ينازعون الله تعالى في أخص صفات الألوهية، وهي صفة الحكم والتشريع وفصل الخصومات.
ومن قلب نظره في بلادنا التي تدعي أنها بلاد إسلامية فلن يجد حوله إلا أربابا من دون الله وآلهة معبودة تنازع الله تعالى في حق التشريع والحكم بين الناس، بل انفردوا في غالب هذه الدول بالتشريع والحكم بين الناس وأنزلوا تشريعاتهم الملعونة منزلة الشرع المنزل، فهل بعد هذا الكفر من كفر وهل بعد هذا الشرك من شرك، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر