توجيه معنى قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب (وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم)





يستدل بعض الضلال بمقولة متشابهة للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله على اثبات أن الشيخ كان يرى بإسلام من أشرك بالله جاهلا .


جواب هذه الشبهة :
:::::::::::::::::::::::


نص كلام الشيخ :
:::::::::::::::::::


::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : (وإذ كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي ، وأمثالهما ، لأجل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفِّر ويقاتل)
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


- ويجاب عن هذه الشبهة إجمالا وتفصيلا .


أما الجواب المجمل :
::::::::::::::::::::::


أن يقال : من اطلع على كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وكتب أبنائه وأحفاده علم يقينا أن الشيخ رحمه الله لا يعذر بالجهل في الشرك الأكبر وقرر هذه المسألة في كثير من كتبه ورد على شبهات المخالفين وأبرز قضية تكفير المشركين كأصل من أصول الدين وأن من لم يكفر المشركين يكفر هو وقرر أن هذا هو من جملة نواقض الإسلام فكيف يظن بالشيخ أنه يخالف هذه التقريرات المنتشرة الظاهرة في كتبه وكتب أبنائه وكيف يرد المحكم من كلام الشيخ ويؤخذ بقول محتمل متشابه من أقوال الشيخ إذا فهم على الوجه الذي فهموه انهدمت كل تقريرات الشيخ في جميع كتبه وعادت عليها بالبطلان .


أما الجواب المفصل :
::::::::::::::::::::::


1- فيقال أولا ينبغي أن يعلم أن الشيخ كان عنده مصطلحا خاصا ألا وهو التفريق بين التكفير والحكم بالشرك وعدم الإسلام فكان يحكم على كل من صرف عبادة لغير الله أنه مشركا سواء كان جاهلا أو عالما وسواء كان متأولا أو قاصدا وسواء كان مقلدا أو مجتهدا لكن لا يكفر إلا من قامت عليه الحجة والتكفير عند الشيخ هو إنزال الحكم على المشرك ومن الأحكام (القتل والمقاتلة - الحكم له جزما بالعذاب والخلود في النار ) فالمشرك الجاهل لا يسم مسلما لأنه لم يوحد الله لكنه لا يكفر الكفر المعذب عليه في الدنيا والآخرة إلا بعد قيام الحجة عليه .


-----------------------------------------------------------------------


2-ومن النقطة الأولى نفهم أن الشيخ حينما قال هذا الكلام كان يقصد تقرير هذه المسألة وكان يتكلم في مقام رد بعض الشبهات التي أثيرت حوله حيث اتهم بأنه يقاتل المسلمين ويكفرهم وأنه يستحل أموالهم إلى آخر هذه الاتهامات فقال الشيخ في بداية رده على هذه الشبه (سألني الشريف عما نقاتل عليه وعما نكفر به الرجل ) فالشيخ يتكلم عن ضوابط تكفيره للناس وقتاله لهم وهذا هو ما يسمى عند الشيخ بـ (التكفير) والشيخ لم يقل ان من يعبد القبة مسلما لكنه يقرر أنه لا يسميه كافرا لجهله وعدم من ينبهه لكنه مشرك وليس بمسلم بالإجماع


---------------------------------------------------------------------


3- وللشيخ رحمه الله كلاما واضحا يكفر فيه من عبد القبة ومن صرف حق الله لغيره منها :


1-قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : "وقررتم: أن من خالف الرسول صلى الله عليه وسلم في عشر معشار هذا، ولو بكلمة، أو عقيدة قلب، أو فعل، فهو كافر، فكيف بمن جاهد بنفسه وماله وأهله ومن أطاعه في عداوة التوحيد، وتقرير الشرك، مع إقراره بمعرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فإن لم تكفروا هؤلاء ومن اتبعهم، ممن عرف أن التوحيد حق، وأن ضده الشرك، فأنتم كمن أفتى بانتقاض وضوء من نزغ منه مثل رأس الإبرة من البول، وزعم أن من يتغوط ليلا ونهارا، وأفتى للناس أن ذلك لا ينقض، وتبعوه على ذلك حتى يموت، أنه لا ينقض وضوءه.
وتذكرون: أني أكفّرهم بالموالاة، وحاشا وكلا; ولكن أقطع: أن كفر من عبد قبة أبي طالب، لا يبلغ عشر كفر المويس وأمثاله، كما قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} 1 الآيتين.
وأنا أمثل لك مثالا لعل الله أن ينفعك به، لعلمي أن الفتنة كبيرة، وأنهم يحتجون بما تعرفون" فانظر رحمك الله كيف قرر الشيخ كفر من عبد قبة أبي طالب " ولكن أقطع: أن كفر من عبد قبة أبي طالب، لا يبلغ عشر كفر المويس وأمثاله، "


2- قال الشيخ رحمه الله : "فمن عبد الله ليلا ونهارا، ثم دعا نبيا، أو وليا عند قبره، فقد اتخذ إلهين اثنين، ولم يشهد أن لا إله إلا الله، لأن الإله هو المدعو، كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزبير، أو عبد القادر، أو غيرهما، وكما يفعل قبل هذا عند قبر زيد وغيره.
ومن ذبح لله ألف أضحية، ثم ذبح لنبي أو غيره، فقد جعل إلهين اثنين، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} 2 الآيتين، والنسك هو الذبح؛ وعلى هذا فقس. فمن أخلص العبادات كلها لله، ولم يشرك فيها غيره، فهو الذي شهد أن لا إله إلا الله.
ومن جعل فيها مع الله غيره، فهو المشرك الجاحد لقوله لا إله إلا الله؛ وهذا الشرك الذي ذكره الله، قد طبق اليوم مشارق الأرض ومغاربها، إلا الغرباء المذكورين في الحديث، وقليل ما هم؛ وهذه المسألة لا خلاف فيها بين أهل العلم، من كل المذاهب." 


قلت :


فانظر رحمك الله : كيف سمى الشيخ عابد لقبة والمشايخ مشركون ولم يسمهم مسلمون وهذا يصدق ما أثبتناه على الشيخ من تفريقه بين التكفير والحكم بالشرك فقال : "ما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزبير، أو عبد القادر، أو غيرهما، وكما يفعل قبل هذا عند قبر زيد وغيره."


وانظر إلى تقريره العام بأن "فمن عبد الله ليلا ونهارا، ثم دعا نبيا، أو وليا عند قبره، فقد اتخذ إلهين اثنين، ولم يشهد أن لا إله إلا الله، لأن الإله هو المدعو" فهل يعقل أن يحكم الشيخ لمن م يشهد ألا إله إلا الله بالاسلام وهل يعقل أن يحكم لمن عبد غير الله بالاسلام لله !!!


3- قال الشيخ رحمه الله : "أما بعد: فما ذكره المشركون على أني أنهى عن الصلاة على النبي، أو أني أقول: لو أن لي أمرا، هدمت قبة النبي صلى الله عليه وسلم، أو أني أتكلم في الصالحين، أو أنهى عن محبتهم، فكل هذا كذب وبهتان، افتراه علي الشياطين، الذين يريدون أن يأكلوا أموال الناس بالباطل، مثل أولاد شمسان، وأولاد إدريس، الذين يأمرون الناس ينذرون لهم، وينخونهم، ويندبونهم، وكذلك فقراء الشيطان الذين ينتسبون إلى الشيخ عبد القادر رحمه الله، وهو منهم بريء، كبراءة علي بن أبي طالب من الرافضة.فلما رأوني: آمر الناس بما أمرهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم أن لا يعبدوا إلا الله، وأن من دعا عبد القادر، فهو كافر; وعبد القادر منه بريء، وكذلك من نخا الصالحين، أو الأنبياء، أو ندبهم، أو سجد لهم، أو نذر لهم، أو قصدهم بشيء من أنواع العبادة التي هي حق الله على العبيد، وكل إنسان، يعرف أمر الله ورسوله لا ينكر هذا الأمر، بل يقر به، ويعرفه."


قلت : 


فانظر رحمك الله كيف قرر الشيخ أنه يرى "وأن من دعا عبد القادر، فهو كافر; وعبد القادر منه بريء، وكذلك من نخا الصالحين، أو الأنبياء، أو ندبهم، أو سجد لهم، أو نذر لهم، أو قصدهم بشيء من أنواع العبادة التي هي حق الله على العبيد، " وأن هذا هو الحق المعلوم من دين الله


4- أما بيان تلاميذه لمقصد شيخهم فكثير نذكر منه ما قاله الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في رد كلام العراقي على شبهة قبة الكواز فيما نقله عن أخيه الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن في رسالة تكفير المعين : " إن الشيخ - رحمه الله - قال أصل التكفير للمسلمين وعبارات الشيخ أخرجت عُباد القبور من مسمى المسلمين كما سننقل من كلامه في الحكم عليهم بأنهم لا يدخلون في المسلمين في مثل هذا الكلام ... إلى أن قال : فمن اعتقد في بشر أنه إله أو دعا ميتًا وطلب منه الرزق والنصر والهداية وتوكل عليه وسجد له فإنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه "
فبذلك يتبين مقصد الشيخ رحمه الله ويبطل الاستدلال بكلامه المذكور على عدم تكفيره للمشرك الجاهل والحمد لله رب العالمين .


أخوكم سلمان سالم

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر