شبهة إلقاء نبي الله موسي للألواح


ردا على استدلالهم الفاسد بقوله تعالى : ( وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين) ( 150 ) ) )


شبهة : 
...........

ألقى الشيطان على ألسن الضلال من أهل الشرك وعلماء الضلال شبهة مفادها أن نبي الله موسى لما رأى بني اسرائيل يعبدون العجل وكان في يده الألواح التى فيها كلام الله رمى الألواح من يديه وفي هذا استهانة بكلام الله وفعل كفر ولكن موسى لم يكفر عياذا بالله من الضلال والبهتان الذي يقوله هؤلاء الأشقياء .

الجواب :
............
فهذه الآية لا تدل على هذا التقرير الفاسد الذي قاله هؤلاء المخاذيل ، لأن إلقاء الألواح قد يكون بإنزالها من يديه ووضعها جانبا للإقبال على أخيه وأخذه من رأسه ولحيته، دون أن يكون بذلك الإلقاء استخفاف أو إهانة أو تحقير؛ وهي الصورة والهيئة التي يكفر بها ملقي كتاب الله، أما من ألقاه؛ بمعنى أن خلاه ووضعه جانبا دون استخفاف به فلا يكفر قطعا، 

وقد قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ}


فدل على أن من الإلقاء للكتاب ما هو على سبيل الاكرام لا على سبيل الاستخفاف والتحقير.

وهذا هو الأصل في الأنبياء وأفعالهم لا ما يحاول أن يلصقه بهم من لا خلاق له من دعوى إلقائه على وجه الاستخفاف والاهانة، كي يصلح لهم بعد ذلك الاستدلال به في إعذار الطاعنين في الدين من الشانئين للكتاب والمرتدين والملحدين. 

وكذا لو ألقاه وهو ذاهل عن كونه كتاب الله أو ناس من شدة الغضب؛ فهذا من باب انتفاء القصد الذي هو من موانع التكفير بالاتفاق.

فالمحتج بمثل هذه الحادثة على ما ذكره علماء المشركين يجب عليه أولا أن يثبت أن موسى ألقى الألواح على جهة الاستهانة بها أو الاستخفاف والتحقير، ودون ذلك خرط القتاد، فإن الله لم يذكر غير الالقاء المجرد؛ ودل السياق على أن ذلك صدر منه حال الغضب لدين الله والحمية له والغيرة على محارمه، فكيف يكون ذلك استهانة بكتابه؟!

قال الآلوسي في روح المعاني: (إن موسى عليه السلام لما رأى من قومه ما رأى؛ غضب غضبا شديدا حمية للدين وغيرة من الشرك برب العالمين فعجل في وضع الألواح لتفرغ يده فيأخذ برأس أخيه، فعبر عن ذلك الوضع بالإلقاء تفظيعا لفعل قومه، حيث كانت معاينته سببا لذلك وداعيا إليه، مع ما فيه من الإشارة إلى شدة غيرته وفرط حميته، وليس في ذلك ما يتوهم منه نوع إهانة لكتاب الله تعالى بوجه من الوجوه) أهـ.

قال الإمام القرطبي رحمه الله : ( قوله تعالى : وألقى الألواح أي مما اعتراه من الغضب والأسف حين أشرف على قومه وهم عاكفون على عبادة العجل ، وعلى أخيه في إهمال أمرهم ; قاله سعيد بن جبير . [ ص: 259 ] ولهذا قيل : ليس الخبر كالمعاينة ... قال أبو الفرج الجوزي : من يصحح عن موسى عليه السلام أنه رماها رمي كاسر ؟ والذي ذكر في القرآن ألقاها ، فمن أين لنا أنها تكسرت ؟ ثم لو قيل : تكسرت فمن أين لنا أنه قصد كسرها ؟ ثم لو صححنا ذلك عنه قلنا كان في غيبة ، حتى لو كان بين يديه بحر من نار لخاضه)

فهذا جواب آخر يدل على فساد استدلال هؤلاء المشركين المتهمين للأنبياء بالكفر عياذا بالله حيث أن موسى كان في غاية الغضب والذهول بسب معاينته لقومه وهم يعبدون العجل فأغلق عليه من شدة الغضب وذهل عما في يديه من ألواح فوقعت من يده من شدة الغضب ولم يقصد إلى إلقائها والاستهانة بها وحاشاه .
وبهذا تندفع الشبهة ويتبين ضلال كلام أهل الزيغ والشرك ويظهر لنا فساد علمهم وقصدهم والله المستعان .


أخوكم سلمان سالم

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر