لحوق اسم الشرك لمن تلبّس به ونفي الإسلام عنه ولو قبل قيام الحجة، فكيف إذا كان بعدها ؟
(أمثال أهل الفترات والجاهل والمتأول والمخطئ وزمن غلبة الجهل وقلة العلم، أما المعاند والمعرض مع التمكن فيضاف لهم مع ذلك اسم الكفر (لقيام الحجة) المتعلق بالتعذيب والقتل والقتال وما يتبعه كما سوف يأتي إن شاء الله).
قال تعالى (ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين )
وقال تعالى (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) فسماهم مشركين قبل مجيء الرسالة، وقال تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) فسماه مشركا قبل سماع الحجة ، وقال تعالى (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) فسماهم مشركين قبل البينة ، وقال تعالى (فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) و قال تعالى ( أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل ) وقال تعالى عن مشركي العرب (إن هي إلا أسماءٌ سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان).
وقال تعالى عن مشركي العرب (فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل) فسمى آباءهم عابدين لغير الله قبل قيام الحجة عليهم،
وألحق يوسف عليه الصلاة والسلام اسم الشرك لكفار مصر وهم أهل فترة فقال (ياصاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وآباؤكم) وقال تعالى (وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين) وقد قال قبل ذلك (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله) وقال تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين).
فكل الرسل الذين أرسلهم الله إلى أقوامهم كانوا يخاطبون أقوامهم على أنهم مشركون قبل بعثتهم وطلبوا منهم ترك الشرك وإفراد الله بالعبادة وهذا بدلالة القرآن ودلالة السنة والإجماع، وعن الأسود بن سريع رضى الله عنه مرفوعا (أربعة يمتحنون يوم القيامة ،فذكر الأصم والأحمق والهرم ورجل مات في فترة) الحديث ذكر طرقه ابن القيم في أحكام أهل الذمة 2/650 وبعدما ساقها قال يشد بعضها بعضا وقد صحح الحفاظ بعضها، كما صحح البيهقي وعبد الحق وغيرهما حديث الأسود وأبي هريرة وقد رواها أئمة الإسلام ودونوها في كتبهم).
وحديث عدي بن حاتم رضى الله عنه الذي فيه (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قال الشيخ أبا بطين تعليقا على هذا الحديث (ذمهم الله وسماهم مشركين مع كونهم لم يعلموا أن فعلهم هذا عبادة لهم فلم يُعذروا بالجهل) الدرر 10/394.393). وقد ثبت أن مشركي العرب يقولون في تلبيتهم (لبيك لاشريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك).
---------------------------------
قال ابن سحمان في كشف الشبهتين وقد تقدم أن عامة الكفار والمشركين من عهد نوح إلى وقتنا هذا جهلوا وتأولوا وأهل الحلول والاتحاد كابن عربي وابن الفارض والتلمساني وغيرهم من الصوفية تأولوا وعباد القبور والمشركون الذين هم محل النزاع تأولوا- إلى أن قال- والنصارى تأولت) وقاله قبله الشيخ عبد اللطيف في المنهاج ص 262.
وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن: (بل إن أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ولا يستغفر لهم وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في )
وقال عبد الله وحسين أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب (من مات من أهل الشرك قبل بلوغ هذه الدعوة فالذي يحكم عليه أنه إذا كان معروفا بفعل الشرك ويدين به ومات على ذلك فهذا ظاهره أنه مات على الكفر فلا يُدعى له ولا يُضحى له ولا يُتصدق عنه وأما حقيقة أمره فإلى الله تعالى فإن قامت عليه الحجة في حياته وعاند فهذا كافر في الظاهر والباطن وإن لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله تعالى) الدرر 10/142، (الحجه الرساليه)
ونقل الأخوين عبد اللطيف وإسحاق ابني عبد الرحمن وابن سحمان نقلوا عن ابن القيم الإجماع على أن أصحاب الفترات ومن لم تبلغه الدعوة أن كلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة ألا إله إلا الله).
وقال عبد الرحمن بن حسن (الذي عليه شيخ الإسلام وإخوانه من أهل السنة والجماعة من إنكار الشرك الأكبر الواقع في زمانهم وذكرهم الأدلة من الكتاب والسنة على كفر من فعل هذا الشرك أو اعتقده) فتاوى الأئمة النجدية 3/155،
وقال (والعلماء رحمهم الله تعالى سلكوا منهج الاستقامة وذكروا باب حكم المرتد ولم يقل أحد منهم أنه إذا قال كفرا أو فعل كفرا وهو لا يعلم أنه يضاد الشهادتين أنه لا يكفر بجهله وقد بين الله في كتابه أن بعض المشركين جهال مقلدون فلم يرفع عنهم عقاب الله بجهلهم كما قال تعالى (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد -إلى قوله- إلى عذاب السعير) الدرر 11/479،478.
وقال الشيخ ابا بطين (وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب أشياء كثيرة لايمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات أنه يكفر صاحبها ولم يقيدوا ذلك بالمعاند فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا أو مجتهدا أو مخطئا أو مقلدا أو جاهلا معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك) رسالة الانتصار.
وقال أيضا (تقدم كلام ابن عقيل في جزمه بكفر الذين وصفهم بالجهل فيما ارتكبوه من الغلو في القبور نقله عنه ابن القيم مستحسنا له) الدرر 10/394،393 وراجع مصباح الظلام ص337.338.
وقال ابن تيمية (اسم الشرك يثبت قبل الرسالة لأنه يشرك بربه ويعدل به ) الفتاوى 20/38.
قال الشيخ ابا بطين في تعليقه على كلام لابن تيمية قال فقد جزم (أي ابن تيمية) في مواضع كثيرة تكفير من فعل ما ذكره من أنواع الشرك وحكى إجماع المسلمين على ذلك ولم يستثني الجاهل ونحوه، فمن خص الوعيد بالمعاند فقط وأخرج الجاهل والمتأول والمقلد فقد شاق الله ورسوله وخرج عن سبيل المؤمنين. والفقهاء يصدّرون باب حكم المرتد بمن أشرك بالله ولم يقيدوا ذلك بالمعاند وهذا أمر واضح ولله الحمد) اهـ رسالة الانتصار.
وقال الشيخ عبد اللطيف في المنهاج ص 315 (وأما دعاء الصالحين والاستغاثة بهم وقصدهم في الملمات والشدائد فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه أو الحكم بأنه من الشرك الأكبر وتقدم عن الشيخ ( بن تيمية ) أن فاعله يستتاب فإن تاب وإلا قتل) وقد أجمع العلماء والمفسرون وأهل اللغة والتاريخ على تسمية العرب قبل البعثة بمشركي العرب : أما نفي الإسلام عن من تلبس بالشرك فلأنهما ضدان لا يجتمعان.
قال تعالى (وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين) وقد قال قبل ذلك (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله).
وقال تعالى (ماكان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ) وقال تعالى (إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما) وقال تعالى (ومن يدع مع الله إلها آخر لابرهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون).
وقال تعالى (له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال).
--------
وقال الشيخ عبد اللطيف في المنهاج (ص 320) قال: وكيف لا يحكم الشيخان ( ابن تيمية وابن القيم) على أحد بالكفر أو الشرك وقد حكم به الله ورسوله وكافة أهل العلم)،
وقال الشيخ إسحاق في كتابه تكفير المعين (دُعاء أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم من هذا الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيميه وجعلها مما لا خلاف في التكفير فيه).
وقال عبد الله وإبراهيم أبنا عبد اللطيف وابن سحمان (وأما دعاء الصالحين والاستغاثة بهم وقصدهم في الملمات والشدائد فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه والحكم بأنه من الشرك الأكبر فليس في تكفيرهم وتكفير الجهمية قولان) فتاوى الأئمة النجدية 3/66.
اسم الردة التي سببها الشرك ليس لها ارتباط بالحجة
فعن ابن عباس مرفوعا (من بدل دينه فاقتلوه) رواه البخاري، وعن ثوبان مرفوعا (لاتقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أُمتي الأوثان) رواه أبو داود وصححه الحاكم،
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب (في الدرر 8/118) لما ذكر المرتدين وفرقهم قال منهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة ظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة لأن مسيلمة أقام شهود زور شهدوا له بذلك فصدقهم كثير من الناس ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك ومن شك في ردتهم فهو كافر).
وأيضا إجماع الفقهاء في باب المرتد إذا كانت ردته بالشرك أنهم يُحكم عليهم بذلك ولو جهلوا.
-----------------------
شُــــــــــــبهات وردود
Comments
Post a Comment