الحق واليقين في بيان حكــم الحكـــام المبدلين للشرع والدين
الأدلة على أن الحكم بالقوانين الوضعية كفر أكبر مخرج من ملة نبينا محمد صل الله عليه وسلم
---------------------------
أولاً؛ دليل الإجماع:
_____________
وقد قدمت هذا الدليل على غيره حتى لا يُظَن أن المسألة اجتهادية قد اختلف فيها أهل العلم المجتهدين، ولكن المسألة من مسائل الإجماع، ومن المعلوم أن الإجماع لا يكون إلا على دليل من الكتاب أو السنة.
تعريف الإجماع :
__________
[ الإجماع لغة ] : الإتفاق . يقال أجمع القوم على كذا إذا إتفقوا عليه ، ويطلق على العزم المصمم ، ومنه قوله تعالى : {فاجمعوا أمركم} ومنه حديث : " لاصيام لمن لم يُجْمعْ الصيام في الليل " أي يعزم عليه .
[ الإجماع إصطلاحاً ]: في إصطلاح الأوصوليين فيعرّف بأنه إتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور بعد وفاته على حكم شرعي .
موقع الإجماع من الإستدلال : يقول الشاطبي رحمه الله تعالى : ( فالخارج من الأدلة عن الكتاب هو السنة والإجماع والقياس وجميع ذلك إنما نشأ عن القرآن وقد عد الناس قول الله تعالى {ويتبع سبيل غير المؤمنين} متضمناً للإجماع وهذا أهم ما يكون . إ . هـ .
ويقول الغزالي : إن الإجماع أقوى أنواع الأدلة وهو مقدم على النصوص لكون الإجماع مقطوعاً به ولكونه مأموناً من النسخ والتأويل عن حين أن النصوص ترد عليها مثل هذه الأمور " إ . هـ .
ورتب شهاب الدين الفتوحي الحنبلي الأدلة على النحو التالي : الإجماع أولاً تم الكتاب ومتواتر السنة في درجة واحدة . قال : وقيل : يقدم الكتاب لشرفه ، وقيل تقدم السنة لأنها بيان له ، ثم آحاد السنة حسب درجتها في الصحة ، ثم قول الصحابي ثم القياس والإستدلال ، وقد نص إبن الحاجب على تقديم الإجماع أيضاً . واعترض صاحب كتاب تيسير التحرير بأنه لا يجوز التعارض بين قطعيين من إجماع ونص وهو وحيه .
حجية الإجماع :
========
الإجماع الصريح يعد حجة قطعية يجب العمل به وتحرم مخالفته .
يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى : في كتاب الإيمان : إجماع المؤمنين حجة : قال تعالى : {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسأت مصيراً} [ أنظر تفسير هذه الآية عند ابن كثير – رحمه الله ] وهذه الآية تدل على أن إجماع المؤمنين حجة من جهة أن مخالفتهم مستلزمة لمخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن كل ما أجمعوا عليه فلا بد أن يكون فيه نص عن الرسول صلى الله عليه وسلم فكل مسألة يقطع فيها بالإجماع وإنتفاء المنازع من المؤمنين فإنها مما بيّن الله فيه الهدى ، ومخالف هذا الإجماع يكفر كما يكفر مخالف النص البيّن ، وأما إن كان يُظَنُّ الإجماع ولا يقطع به . فهذا قد لا يقطع أيضاً بأنها مما تبيّن فيه الهدى من جهة الرسول ، ومخالف هذا الإجماع قد لا يكفر بل قد يكون ظن الإجماع خطأ والصواب في خلاف هذا القول ، وهذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به مخالف الإجماع وما لا يكفر " .إ .هـ .
_________________
قال ابن حزم : «وَمن شَرط الإجماع الصَّحِيح أَن يُكَفَّر من خَالفه بِلَا اخْتِلَاف بَين أحد من الْمُسلمين فِي ذَلِك».
مراتب الإجماع (ص: 126)
وقال أيضا:
« وَاتَّفَقُوا أَن من خَالف الإجماع الْمُتَيَقن بعد علمه بِأَنَّهُ إجماع فانه كَافِر ».
المحلى بالآثار (12/ 383)
وقال أيضا:
« لِأَنَّ مُعَانَدَةَ مَا صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ مِنْ نُصُوصِ الْقُرْآنِ، وَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ».
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:« وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَعْلُومَ يَكْفُرُ مُخَالِفُهُ كَمَا يَكْفُرُ مُخَالِفُ النَّصِّ بِتَرْكِهِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا عَلِمَ ثُبُوتَ النَّصِّ بِهِ». مجموع الفتاوى (19/ 270)
وقد استقرء شيخ الإسلام موارد الإجماعات فوجدها كلها منصوص عليها يعني أنها معلومة قطعية، فقال في مجموع الفتاوى (19/ 196):
«لَكِنْ اسْتَقْرَأْنَا مَوَارِدَ الْإِجْمَاعِ فَوَجَدْنَاهَا كُلَّهَا مَنْصُوصَةً وَكَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَعْلَمْ النَّصَّ ...».
وقال أيضا رحمه الله في مجموع الفتاوى (19/ 194):« وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنْصُوصًا عَنْ الرَّسُولِ فَالْمُخَالِفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ لِلرَّسُولِ كَمَا أَنَّ الْمُخَالِفَ لِلرَّسُولِ مُخَالِفٌ لِلَّهِ وَلَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ قَدْ بَيَّنَهُ الرَّسُولُ؛ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ».
فإليك أقوال العلماء:
______________
1) قال الإمام إسحاق بن راهويه فيما ذكره عنه شيخ الإسلام: (أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو دفع شيئاً مما أنزل الله عز وجل، أو قتل نبياً من أنبياء الله عز وجل، أنه كافر بذلك، وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله) .
والقوانين الوضعية الآن قد دفعت كثيراً مما أنزل الله.
2) قال ابن حزم رحمه الله: (لا خلاف بين اثنين من المسلمين أن هذا منسوخ وأن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأت بالنصّ عليه وحيٌ في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام)
ووجه الدلالة فيه: أن من اتبع الشرائع السماوية المنسوخة كافر، فكيف بمن اتبع قوانين هي من وضع البشر، وكيف بمن ألزم الناس بها!
3) ونقل شيخ الإسلام الاتفاق على كفر من حكم بالشرائع المتضمنة لتحليل الحرام أو تحريم الحلال أو إسقاط الأوامر والنواهي الشرعية، وهذه الصفات كلها تنطبق على القوانين المعاصرة، ومن هذا قوله رحمه الله: (والإنسان متى حَلّل الحرام المُجمع عليه، أو حرَّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه، كان كافراً باتفاق الفقهاء)
4) وقال ضمن فتوى في حكم التتار: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ إتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالى: (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا، وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً) انتهى كلامه
وكلامه هنا فيمن سوغ اتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، فكيف بمن ألزم الناس بالقوة بالالتزام بما في القوانين الوضعية وهي مخالفة لشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
.
5) وقال أيضا: (ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بَعَث الله به رسله، فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى)
6) قال ابن القيم: (وقد جاء القرآن، وصحّ الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله، وأن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل، ولم يتبع القرآن، فإنه كافر، وقد أبطل الله كل شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام، فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام)
ووجه الدلالة: أن من اتبع الشرائع السماوية المنسوخة كالتوراة والإنجيل كافر، فكيف بمن اتبع قوانين هي من وضع البشر، وكيف بمن ألزم الناس بها!
7) قال ابن كثير رحمه الله: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) وكلام ابن كثير واضح، فالياسا قانون وضعي وضعه التتار.
قال المحقق محمود شاكر (وإذن، فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا، من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون مُلزِم لأهل الإسلام بالاحتكام إلي حكم غير الله في كتابه وعلي لسان نبيه صلي الله عليه وسلم. فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام أهل الكفر علي حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا الكفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه)
قال شيخ الاسلام رحمه الله: (ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهى الذى بعث الله به رسله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى) [مجموع الفتاوى ج 8/ص 106].
وقال: (وقد يقولون إن الشرائع قوانين عدلية وضعت لمصلحة الدنيا، فأما المعارف والحقائق والدرجات العالية فى الدنيا والآخرة فيفضلون فيها أنفسهم وطرقهم على الأنبياء وطرق الأنبياء، وقد علم بالاضطرار من دين المسلمين أن هذا من أعظم الكفر والضلال) [مجموع الفتاوى 2/232].
وقال رحمه الله تعالى: (ومعلوم بالإضطرار من دين المسلمين وبإتفاق جميع المسلمين أن من سوغ إتباع غير دين الإسلام أو إتباع شريعة غير شريعة محمد فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب) [مجموع الفتاوى 28/524].
______________________________________
شُــــــــــــبهات وردود
---------------------------
أولاً؛ دليل الإجماع:
_____________
وقد قدمت هذا الدليل على غيره حتى لا يُظَن أن المسألة اجتهادية قد اختلف فيها أهل العلم المجتهدين، ولكن المسألة من مسائل الإجماع، ومن المعلوم أن الإجماع لا يكون إلا على دليل من الكتاب أو السنة.
تعريف الإجماع :
__________
[ الإجماع لغة ] : الإتفاق . يقال أجمع القوم على كذا إذا إتفقوا عليه ، ويطلق على العزم المصمم ، ومنه قوله تعالى : {فاجمعوا أمركم} ومنه حديث : " لاصيام لمن لم يُجْمعْ الصيام في الليل " أي يعزم عليه .
[ الإجماع إصطلاحاً ]: في إصطلاح الأوصوليين فيعرّف بأنه إتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور بعد وفاته على حكم شرعي .
موقع الإجماع من الإستدلال : يقول الشاطبي رحمه الله تعالى : ( فالخارج من الأدلة عن الكتاب هو السنة والإجماع والقياس وجميع ذلك إنما نشأ عن القرآن وقد عد الناس قول الله تعالى {ويتبع سبيل غير المؤمنين} متضمناً للإجماع وهذا أهم ما يكون . إ . هـ .
ويقول الغزالي : إن الإجماع أقوى أنواع الأدلة وهو مقدم على النصوص لكون الإجماع مقطوعاً به ولكونه مأموناً من النسخ والتأويل عن حين أن النصوص ترد عليها مثل هذه الأمور " إ . هـ .
ورتب شهاب الدين الفتوحي الحنبلي الأدلة على النحو التالي : الإجماع أولاً تم الكتاب ومتواتر السنة في درجة واحدة . قال : وقيل : يقدم الكتاب لشرفه ، وقيل تقدم السنة لأنها بيان له ، ثم آحاد السنة حسب درجتها في الصحة ، ثم قول الصحابي ثم القياس والإستدلال ، وقد نص إبن الحاجب على تقديم الإجماع أيضاً . واعترض صاحب كتاب تيسير التحرير بأنه لا يجوز التعارض بين قطعيين من إجماع ونص وهو وحيه .
حجية الإجماع :
========
الإجماع الصريح يعد حجة قطعية يجب العمل به وتحرم مخالفته .
يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى : في كتاب الإيمان : إجماع المؤمنين حجة : قال تعالى : {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسأت مصيراً} [ أنظر تفسير هذه الآية عند ابن كثير – رحمه الله ] وهذه الآية تدل على أن إجماع المؤمنين حجة من جهة أن مخالفتهم مستلزمة لمخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن كل ما أجمعوا عليه فلا بد أن يكون فيه نص عن الرسول صلى الله عليه وسلم فكل مسألة يقطع فيها بالإجماع وإنتفاء المنازع من المؤمنين فإنها مما بيّن الله فيه الهدى ، ومخالف هذا الإجماع يكفر كما يكفر مخالف النص البيّن ، وأما إن كان يُظَنُّ الإجماع ولا يقطع به . فهذا قد لا يقطع أيضاً بأنها مما تبيّن فيه الهدى من جهة الرسول ، ومخالف هذا الإجماع قد لا يكفر بل قد يكون ظن الإجماع خطأ والصواب في خلاف هذا القول ، وهذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به مخالف الإجماع وما لا يكفر " .إ .هـ .
_________________
قال ابن حزم : «وَمن شَرط الإجماع الصَّحِيح أَن يُكَفَّر من خَالفه بِلَا اخْتِلَاف بَين أحد من الْمُسلمين فِي ذَلِك».
مراتب الإجماع (ص: 126)
وقال أيضا:
« وَاتَّفَقُوا أَن من خَالف الإجماع الْمُتَيَقن بعد علمه بِأَنَّهُ إجماع فانه كَافِر ».
المحلى بالآثار (12/ 383)
وقال أيضا:
« لِأَنَّ مُعَانَدَةَ مَا صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ مِنْ نُصُوصِ الْقُرْآنِ، وَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ».
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:« وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَعْلُومَ يَكْفُرُ مُخَالِفُهُ كَمَا يَكْفُرُ مُخَالِفُ النَّصِّ بِتَرْكِهِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا عَلِمَ ثُبُوتَ النَّصِّ بِهِ». مجموع الفتاوى (19/ 270)
وقد استقرء شيخ الإسلام موارد الإجماعات فوجدها كلها منصوص عليها يعني أنها معلومة قطعية، فقال في مجموع الفتاوى (19/ 196):
«لَكِنْ اسْتَقْرَأْنَا مَوَارِدَ الْإِجْمَاعِ فَوَجَدْنَاهَا كُلَّهَا مَنْصُوصَةً وَكَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَعْلَمْ النَّصَّ ...».
وقال أيضا رحمه الله في مجموع الفتاوى (19/ 194):« وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنْصُوصًا عَنْ الرَّسُولِ فَالْمُخَالِفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ لِلرَّسُولِ كَمَا أَنَّ الْمُخَالِفَ لِلرَّسُولِ مُخَالِفٌ لِلَّهِ وَلَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ قَدْ بَيَّنَهُ الرَّسُولُ؛ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ».
فإليك أقوال العلماء:
______________
1) قال الإمام إسحاق بن راهويه فيما ذكره عنه شيخ الإسلام: (أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو دفع شيئاً مما أنزل الله عز وجل، أو قتل نبياً من أنبياء الله عز وجل، أنه كافر بذلك، وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله) .
والقوانين الوضعية الآن قد دفعت كثيراً مما أنزل الله.
2) قال ابن حزم رحمه الله: (لا خلاف بين اثنين من المسلمين أن هذا منسوخ وأن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأت بالنصّ عليه وحيٌ في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام)
ووجه الدلالة فيه: أن من اتبع الشرائع السماوية المنسوخة كافر، فكيف بمن اتبع قوانين هي من وضع البشر، وكيف بمن ألزم الناس بها!
3) ونقل شيخ الإسلام الاتفاق على كفر من حكم بالشرائع المتضمنة لتحليل الحرام أو تحريم الحلال أو إسقاط الأوامر والنواهي الشرعية، وهذه الصفات كلها تنطبق على القوانين المعاصرة، ومن هذا قوله رحمه الله: (والإنسان متى حَلّل الحرام المُجمع عليه، أو حرَّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه، كان كافراً باتفاق الفقهاء)
4) وقال ضمن فتوى في حكم التتار: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ إتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالى: (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا، وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً) انتهى كلامه
وكلامه هنا فيمن سوغ اتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، فكيف بمن ألزم الناس بالقوة بالالتزام بما في القوانين الوضعية وهي مخالفة لشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
.
5) وقال أيضا: (ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بَعَث الله به رسله، فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى)
6) قال ابن القيم: (وقد جاء القرآن، وصحّ الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله، وأن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل، ولم يتبع القرآن، فإنه كافر، وقد أبطل الله كل شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام، فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام)
ووجه الدلالة: أن من اتبع الشرائع السماوية المنسوخة كالتوراة والإنجيل كافر، فكيف بمن اتبع قوانين هي من وضع البشر، وكيف بمن ألزم الناس بها!
7) قال ابن كثير رحمه الله: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) وكلام ابن كثير واضح، فالياسا قانون وضعي وضعه التتار.
قال المحقق محمود شاكر (وإذن، فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا، من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون مُلزِم لأهل الإسلام بالاحتكام إلي حكم غير الله في كتابه وعلي لسان نبيه صلي الله عليه وسلم. فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام أهل الكفر علي حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا الكفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه)
قال شيخ الاسلام رحمه الله: (ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهى الذى بعث الله به رسله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى) [مجموع الفتاوى ج 8/ص 106].
وقال: (وقد يقولون إن الشرائع قوانين عدلية وضعت لمصلحة الدنيا، فأما المعارف والحقائق والدرجات العالية فى الدنيا والآخرة فيفضلون فيها أنفسهم وطرقهم على الأنبياء وطرق الأنبياء، وقد علم بالاضطرار من دين المسلمين أن هذا من أعظم الكفر والضلال) [مجموع الفتاوى 2/232].
وقال رحمه الله تعالى: (ومعلوم بالإضطرار من دين المسلمين وبإتفاق جميع المسلمين أن من سوغ إتباع غير دين الإسلام أو إتباع شريعة غير شريعة محمد فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب) [مجموع الفتاوى 28/524].
______________________________________
شُــــــــــــبهات وردود
Comments
Post a Comment