(شبهة حول التحاكم للطاغوت ) أن الإيمان الباطن لا يزول بمجرد مخالفات الظاهر

بقلم سلمان سالم الشبهة الرابعة : أن الإيمان الباطن لا يزول بمجرد مخالفات الظاهر :

فتقولون أن الموحد المعلوم حاله لدينا لا يجوز تكفيره بمجرد هذا العمل الظاهرى ، والرد على هذه الشبهة من وجوه :

الوجه الأول : أنكم تتجاهلون أن الأسلمة والتكفير حكمان شرعيان ،
فكما يحكم المسلم بالإسلام على من نطق بالشهاده محققا لشروطها ، كذا يحكم بالكفر على من ارتكب ناقضا من نواقضها بقصد أو بدون قصد ،

يقول ابن تيمية ( الصارم المسلول 1 / 184 ) ما نصه : " و بالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك و إن لم يقصد أن يكون كافرا إذ لا يقصد الكفر أحدٌ إلا ما شاء الله " اهـ .

ثم تجهلون أو تتجاهلون أن إجماع أهل القبلة على أن " الأحكام يُعمل فيها بالظواهر والله يتولى السرائر " ( صحيح مسلم للنووى 3 / 107 ) .. أدلة ذلك :

ـ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ، وَلاَ أَشُقَّ بُطُونَهُمْ .. )) حديث متفق عليه .
أخرجه البخاري في: كتاب المغازي ، باب بعث علي ابن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع
وأخرجه مسلم فى : كتاب الزكاة ، باب ذكر الخوارج وصفاتهم .
ـ قول النبى صلى الله عليه وسلم لأسامة : (( أَفَلاَ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لاَ )) .. صحيح مسلم .
ـ ما رواه البخارى عن عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ أنه قال : (( إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ )) ... صحيح البخارى .

الوجه الثانى : أن الذى يتحاكم لغير شرع الله أو لمن يحكم باسم غير الله ( الشعب ـالأمة ـالقانون ـ الدستور....) فظاهر فعله التحاكم للطاغوت والكفر بالله ،
وادعائه الإيمان بالله ورسله أو أنه كافر بالطاغوت فدعاوى باطلة يكذبها ظاهر فعله ويكذبها صريح الآيات المنزلة من عند رب الأرض والسماوات.
قال تعالي :أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) النساء.
وأهل العلم متفقون على أنه إذا تعارض ظاهر إيمان مع ظاهر شرك أكبر يُحكم بالشرك إذ لايجتمع شرك مع إيمان فى قلب عبد أصلا . ومتفقون كذلك على أننا أمُرنا بالحكم بالظاهر ونهينا عن الظن واتباع ماليس لنا به علم .

ـ قال ابن تيمية : (( فمن قال بلسانه كلمة الكفر من غير حاجة عامداً لها عالماً بأنها كلمة كفر فإنه يكفر بذلك ظاهراً وباطناً ولأنا لا نُجوِّز أن يقال : إنه في الباطن يجوز أن يكون مؤمناً و من قال ذلك فقد مرق من الإسلام قال سبحانه : { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان و لكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله و لهم عذاب عظيم } [ النحل : 106 ] )) اهـ ( الصارم المسلول 3 / 95 ) .

ـ ويقول أيضا : " و ذلك لأن الإيمان و النفاق أصله في القلب و إنما الذي يظهر من القول و الفعل فرع له دليل عليه فإذا ظهر من الرجل شيء من ذلك ترتب الحكم عليه " ( الصارم المسلول 1 / 34 )

ـ يقول ابن أبى العز الحنفى : " لأنا قد أُمرنا بالحكم بالظاهر ، ونُهينا عن الظن واتباع ما ليس لنا به علم " اهـ ( شرح العقيدة الطحاوية 1 / 363 ) .

الوجه الثالث : أن عملية التحاكم من أصول الإيمان التى يُحكم فيها بالظاهر دون الباطل :
ولا غضاضة فى أن نعيد ما ذكرناه فى المبحث الأول حول هذا الشأن ، عند ذكر كلام العراقى والتعليق عليه فقلنا :
جاء فى تَقْرِيبَ الْأَسَانِيدِ وَتَرْتِيبَ الْمَسَانِيدِ : " قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ الْعَرَبِيُّ جَاءُوا مُحَكِّمِينَ لَهُ فِي الظَّاهِرِ وَمُخْتَبِرِينَ فِي الْبَاطِنِ هَلْ هُوَ نَبِيُّ حَقٍّ أَوْ مُسَامِحٌ فِي الْحَقِّ فَقَبِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إفْتَاءَهُمْ وَتَأَمَّلَ سُؤَالَهُمْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْكِيمَ جَائِزٌ فِي الشَّرْعِ انْتَهَى " ( تَقْرِيبَ الْأَسَانِيدِ وَتَرْتِيبَ الْمَسَانِيدِ ، زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْعِرَاقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، جـ 8 ، صـ152 )
فتأمل عقيدة أهل العلم والتحقيق ، رزقك الله الفهم والتوفيق ، فهذا الإمام العَلم أبو بكر بن العربى القرطبى الأندلسى ، قاضى قضاة الأندلس فى زمانه ، المتوفى فى القرن السادس الهجرى ، يبرهن بجلاء على فساد معتقد أهل الكفر والإرجاء ، فيقول رحمة الله عليه ، مُفسِّراً لحال اليهود الذين نزل فيهم قول الله تبارك وتعالى : " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) سورة المائدة " .. أقول تأمل أرشدك الله ، كيف

قال عنهم ابن العربى رحمه الله : جَاءُوا مُحَكِّمِينَ لَهُ فِي الظَّاهِرِ وَمُخْتَبِرِينَ فِي الْبَاطِنِ .. أى أن حقيقة أمرهم التى أضمروها فى مكنون نفوسهم اختبار هذا النبى لا التحاكم إليه إذ أن حكم المسألة ثابت عندهم فى التوراة ، ورغم ذلك وصفهم الله سبحانه وتعالى بظاهر فعلهم وهو أنهم متحاكمين ومحكمين

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر