حكم نواب البرلمانات وناخبيهم

حكم نواب البرلمانات وناخبيهم:-


إذا كان الشعب صاحب السيادة في الديمقراطية يمارس سيادته بواسطة نوابه في البرلمان فإن كلا الفريقين واقع في الكفر: نواب البرلمانات ومن ينتخبونهم من الشعب لهذه المناصب.

أما نواب البرلمان؛ فسبب كفرهم هو أنهم هم أصحاب السيادة الفعلية فهم المشرعون للناس من دون الله سواء بوضع القوانين أو بإجازتها والموافقة عليها، وتنص جميع الدساتير العلمانية المعاصرة على أنه: "يتولى البرلمان سلطة التشريع" سواء كان البرلمان يسمى بمجلس الشعب أو الجمعية الوطنية أو الكونجرس أو الجمعية التشريعية أو غير ذلك، وهذا يجعل النواب شركاء مع الله
في ربوبيته، وذلك للأدلة الآتية:

1) قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 21]، والدين في أحد معانيه هو نظام حياة الناس حقا كان أو باطلا لقوله تعالى: {لكم دينكم وليَ دين}، فسمى الله سبحانه ما عليه الكفار من الكفر دينا.
فمن شَرَّع للناس فقد جعل نفسه إلهاً لهم ونداً لله، فهذا أول دليل على كفر هؤلاء النواب.

2) قوله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31]، ففي هذا دليل على كفر نواب مجالس البرلمانات حيث نصبوا أنفسهم أربابا للناس من دون الله لانهم قاموا بتشريع كفري يقتبسونه من أهوائهم فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله.

وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه، وكان نصرانيا فأسلم، قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ سورة براءة حتى أتى على هذه الآية {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ}، قال: فقلت: يا رسول الله إنا لم نتخذهم أربابا، قال: بلى، أليس يحلون لكم ما حُرم عليكم فتحلونه، ويحرمون عليكم ما أحُل لكم فتحرمونه؟ فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم).
قال الإمام الآلوسي في تفسيره لهذه الآية: (الأكثرون من المفسرين قالوا: ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم، بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم) .
فكل من شرع للناس من دون الله كأحبار اليهود ورهبان النصارى ونواب البرلمانات، فقد جعل نفسه ربا لهم، وكفى به كفرا مبينا. ومن كان من هؤلاء النواب راضيا بهذه الوظيفة الشركية للبرلمانات أو مشاركا فيها فهذا كفره ظاهر لا شك فيه لأنه رضي بأن يحتكم إلى آراء البشر حتى وإن ادعى أنه دخل للإصلاح والدعوة فالوسائل لها أحكام المقاصد في الشريعة الإسلامية، وكل من تحاكم طوعا للطاغوت يكفر بفعله ذلك، لأن الله تعالى يقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10]، وأما الديمقراطية فتنص على أن؛ ما اخلفتم فيه من شيء فحكمه إلى نواب الشعب في البرلمان أو إلى عموم الشعب في الاستفتاء.

3) قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ} [النساء: 140]، وهذه المؤسسات والبرلمانات والمراكز الانتخابية مؤسسة على الكفر بآيات الله إذ كانت وظيفتها الأولى التشريع من دونه سبحانه، فمن قعد معهم فهو مثلهم في الكفر فكيف بمن التزم بقوانينها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فمن اتقى الشبهات فقد اسبترأ لدينه وعرضه).

أما الذين ينتخبونهم من أفراد الشعب؛ فيكفرون أيضا، لأنه بموجب الديمقراطية النيابية فإن الناخبين هم في الحقيقة إنما يوكلون النواب في ممارسة السيادة الشركية - التشريع من دون الله - نيابة عنهم، فالناخبون يمنحون النواب حق ممارسة التشريع الشركي، وينصبونهم – بانتخابهم – أربابا مشرعين من دون الله، ولهؤلاء يقول رب العزة سبحانه: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 80]، فإذا كان من يتخذ الملائكة والنبيين أربابا يكفر، فكيف بمن يتخذ رجالاً دونهم في العقل وبالمنزلة؟ فاتخاذ الناس أربابا من دون الله هو الشرك والكفر بالله، وهذا ما يفعله الذين ينتخبون نواب البرلمانات؛ لذا فإن المشاركة في هذه البرلمانات بالترشيح أو الانتخاب من الكفر الأكبر بل هو تجاوز على مقام ربوبية الله تعالى.

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر