أصنـــــــــاف وأقســــــــام المــــرجئـــــــــة
الصنف الأول:
--------------
القائلون بتأخير العمل عن الإيمان ، وبأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، وأنه لا يجوز الاستثناء في الإيمان ، وهؤلاء هم المرجئة على الإطلاق ، ويدخل فيهم : كثير من أهل الكلام كالأشاعرة والماتريدية ، وأبو حنيفة وكثير من أتباعه ، وبعض الفقهاء ؛ ويسمون مرجئة الفقهاء .
وأصل قولهم في الإيمان أنه : قول باللسان وتصديق بالقلب ، وهو قول الكُلَّابية أتباع أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب القطان البصري مؤسس فرقة الكُلَّابية ، ورأس المتكلمين في البصرة ، وكان يقول الإيمان هو : الإقرار بالله وبكتبه وبرسله إذا كان ذلك عن معرفة وتصديق بالقلب ، وهو قول أبي حنيفة كما نقله الإمام الطحاوي في عقيدته - وهو من أئمة الأحناف المتقدمين ، والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان وجميع ما صح عن رسول الله من الشرع والبيان كله حق.
ونقله عنه شارح الطحاوية ابن أبي العز الحنفي - فقال : " ذهب كثير من أصحابنا إلى ما ذكره الطحاوي : أن الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالجنان " فمرجئة الفقهاء الإيمان عندهم هو إقرار باللسان وتصديق بالجنان .
والخلاف بين السلف ومرجئة الفقهاء ( ومن قال بقولهم من المعاصرين ) له آثار واضحة وأحكام مترتبة وليس خلافًا لفظيًا كما يتوهم البعض بل هو خلاف حقيقي لذلك ذمهم السلف وشنعوا عليهم ومنها:
------------------------------------------------
1- السلف يقولون بزيادة الإيمان ونقصانه وهؤلاء يقولون بعدمها.
2- إطلاقه – أي لفظ الإيمان - على الفاسق أو عدمه فالسلف لا يطلقونه على الفاسق إلا مقيدًا وهؤلاء بعكسهم.
3- هل يقع الإيمان تامًا في القلب مع عدم العمل أم لا ؟ عند السلف لا يقع تامًا في القلب مع عدم العمل ؛ بل لا يكون إلا الكفر : سواء كفر إعراض وترك ، أو كفر تولي عن العمل ، وعند هؤلاء يقع.
4- وعند السلف أعمال القلب من الإيمان ، وعند هؤلاء خشية وتقوى لا تدخل في حقيقته.
5- وعند السلف الإيمان يتنوع باعتبار المخاطبين به وعند هؤلاء لا يتنوع .
6- السلف يقولون إنه يستثنى فيه باعتبار ، وهؤلاء يقولون لا يجوز ذلك لأنه شك .
7- إطلاق نصوص الإيمان على العمل أهو حقيقة أم مجاز؟ فالسلف يقولون حقيقة ، وهؤلاء عندهم مجاز ولب الخلاف بين السلف وهؤلاء المرجئة ( سواء مرجئة الفقهاء أو مرجئة العصر ) أن السلف يرون أن تارك العمل بالكلية - جنس العمل - كافر باطنًا وظاهرًا ، أما هؤلاء فيرونه مؤمنًا ناجيًا في الآخرة ،
وهذه هي أصل المعركة بين السلف وبين المرجئة قديمًا وحديثًا ، ومن فهم قول السلف وتمكن منه ظهر له فساد الفرق التي انحرفت عن الحق وكل من قال بقولهم من الفقهاء والعباد ـ
الصنف الثاني المرجئة الغالية :
================
وهم مرجئة الجهمية والغيلانية أتباع غيلان ، والشمرية وهم أصحاب أبي شمير ويونس السمري ويسمون السمرية ، والنجارية أتباع الحسين بن محمد النجار الرازي من فرق المعتزلة وتسمى الحسينية وهم ثلاث فرق البرغوثية والزعفرانية والمستدركة .
والجهمية هم أول من غلا في الإرجاء ويقولون : الإيمان هو المعرفة بالله وبرسله وفرائضه المجمع عليها والخضوع له بجميع ذلك ، ويدخل في هؤلاء الشيبية أتباع محمد بن شيب ؛ وهؤلاء الإيمان عندهم هو : الإقرار بالله والمعرفة بأنه واحد ، وبشر المريسي وابن الراوندي الملحد أتباع جهم يقولان : إن الإيمان هو التصديق بالقلب وباللسان جميعًا ، والمريسي وابن الراوندي كفَّرهما السلف لإلحادهما وكفرهما.
والكرَّامية أتباع محمد بن كرَّام المتوفى سنة 255 ه المجسمة والمشبهة يزعمون أن الإيمان هو : الإقرار والتصديق باللسان دون القلب ، فالإيمان قول اللسان فقط ، وافترقت المرجئة وهم اثنتا عشرة فرقة ذكرها شيخ الإسلام وذكر أقوالهم والرد عليهم مجملاً ومفصلاً وفند شبهاتهم وأوقفهم على سبب الانحراف عندهم.
الصنف الثالث :
========
الذين أرجأوا الحكم في صاحب الكبيرة ، وتارك الفرائض في الآخرة فلا يحكمون له لا بجنة ولا نار ، وهذا الصنف مذموم لأن أصحابه يرون أن العمل والترك لا يضر مع المعرفة والتصديق ، وهذا القول فرع عن قول الجهمية إلا أن الجهمية يحكمون لمن عرف الرب بالجنة مطلقًا مهما عمل أو ترك ، أو هو لازم قولهم ، وهذا هو حقيقة قول مدرسة الأردن ومدرسة الإسكندرية على التحقيق ؛ فإنهم مع قولهم أن الإيمان : اعتقاد وقول وعمل إلا أنهم يقولون تارك العمل بالكلية ناجٍ من الخلود في النار ، ويقولون هو تحت المشيئة مثل أصحاب الكبائر مهما عمل من كفر ، وترك من أعمال تركها كفر فهو تحت المشيئة ومآله إلى الجنة لا يخلد في النار ، أو يتوقفون فيه ويرجئون أمره إلى الله في الآخرة ، وهذا هو أصل قول المرجئة والإرجاء خروج العمل من الإيمان ولكن هذا هو الإرجاء في طوره الجديد ، نسأل الله العافية
والمرء يعجب : من أين دخلت عليهم الشبهة ؟
------------------------------------------
أمن دراستهم الأشعرية والماتريدية في الأزهر .
أم تقليدهم للألباني ،
أم من قول ابن حجر في الفتح والطحاوي وابن أبي العز في الطحاوية .
أم من بعدهم عن العلماء وتلقي العلم من الكتب .
أم من عدم تحريرهم مذهب السلف والإطلاع على ذم السلف للمرجئة ومن قال بالإرجاء -
أم الهوى والتعصب وعدم التجرد لقبول قول السلف بالتسليم .
أم من التدقيق في الشبهات بالعقل والمنطق .
نعوذ بالله من الزيغ والضلال والهوى والحور بعد الكور ،
الصنف الرابع:
========
وهم الذين يقولون الإيمان قول اللسان فقط ، وهذا لا يعرف لأحد قبل الكرَّامية أتباع محمد بن كرَّام المتوفى سنة 255 هـ ومن بدَعِهم المشهورة قولهم : بأن الله جسم وأنه محل للحوادث ، وقولهم : إن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان وأنكروا أن تكون معرفة القلب أو عمل الجوارح من الإيمان ، وزعموا أن المنافقين مؤمنون على الحقيقة ، مستحقون للعقاب في الآخرة فنازعوا في اسمه لا في حكمه يقول شيخ الإسلام - رحمه الله : " وهذا القول هو الذي اختصت به الكرامية وابتدعته ولم يسبقها أحد إلى هذا القول وهو آخر ما أحدث من الأقوال في الإيمان "
وعلى هذا يمكن إجمال أصناف المرجئة إلى ثلاثة أصناف - بعد هذا التفصيل :
الأول: الذين يقولون :
-------------------
الإيمان مجرد ما في القلب ، ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة ؛ لأن الخلاف في عمل الجوارح وليس في أعمال القلوب ، ومنهم من لا يدخلها في الإيمان كجهم ومن اتبعه كالصالحي وغيره.
الثاني: الذين يقولون :
--------------------
الإيمان هو مجرد قول اللسان وهذا قول الكرامية ، مع أن بعض مرجئة العصر يرى قول الكرامية ؛ ويقول أحدهم : إن القول ينفع وإن لم يكن معه عمل ، ويستدل على هذا الزعم الباطل بحديث البطاقة ، ويقول دخل الجنة وليس معه إلا قول اللسان لا إله إلا الله ولم يعمل قط ، وهذا دخلت عليه الشبهات التي دخلت على الجهمية والكرامية من أن الإيمان هو المعرفة أو التصديق أو القول ، مع أن الأدلة الصريحة من القرآن والسنة وإجماع السلف تدل على أن الإيمان قول وعمل - فكيف يكون الإيمان قول باللسان وصاحبه ناجٍ من الخلود في النار يوم القيامة ؟ وكيف يكون كافرًا في الدنيا مؤمنًا في الآخرة ، وكيف تقول في الأدلة المتواترة على أن الإيمان قول وعمل لا يصح ولا ينفع ولا يجزئ واحد دون الآخر؟
الثالث:
--------
تصديق القلب وقول اللسان وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة من مرجئة الفقهاء ، وهؤلاء غلطوا من وجوه :
أحدها :
--------
ظنهم أن الإيمان الذي فرض الله على العباد متماثل في حق العباد
ثانيها :
------
ظنهم أن ما في القلب من الإيمان ليس إلا التصديق فقط دون أعمال القلوب كما تقدم عن جهمية المرجئة.
والوجه الثالث في غلطهم :
------------------------
ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تامًا بدون شيء من الأعمال ، ولهذا يجعلون الأعمال ثمرة الإيمان ومقتضاه بمنزلة السبب ، ويجعلونها كمال فيه ، ولا يجعلونها لازمة له ، والتحقيق أن إيمان القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر.
Comments
Post a Comment