شيخ الإسلام يتحدث عن كفر المشركين من "الجهال" الذين يدعون الإسلام



قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، أجزل الله له الأجر والثواب، وأسكنه الجنة بغير حساب:

هذه كلمات في معرفة 

شهادة أن لا إله إلا الله،وأن محمداً رسول الله :

وقد غلط أهل زماننا فيها، وأثبتوا لفظها دون معانيها، وقد يأتون بأدلة على ذلك، تلتبس على الجاهل المسكين، ومن ليس له معرفة في الدين، وذلك يفضى إلى أعظم المهالك .

فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم " الحديث، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن شفاعته: من أحق بها يوم القيامة ؟ قال: " من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه " وقوله صلى الله عليه وسلم: " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " وكذلك حديث عتبان: " فإن الله حرم على النار، من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله " .

وهذه الأحاديث الصحيحة، إذا رآها هذا الجاهل، أو بعضها، أو سمعها من غيره، طابت نفسه، وقرت عينه، واستفزه المساعد على ذلك، وليس الأمر كما يظنه هذا الجاهل المشرك!

فلو أنه دعا غير الله، أو ذبح له، أو حلف به، أو نذر له، لم يرَ ذلك شركاً، ولا محرماً، ولا مكروهاً، فإذا أنكر عليه أحد بعض ما ينافي التوحيد لله، والعمل بما أمر الله، اشمأز، ونفر، وعارض بقوله: قال رسول الله، وقال رسول الله .

وهذا لم يدر حقيقة الحال، فلو كان الأمر كما قال، لما قال الصديق رضي الله عنه في أهل الردة: ( والله لو منعوني عناقاً، أو قال عقالاً، كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه)، أفيظن هذا الجاهل أنهم لم يقولوا لا إله إلا الله ؟ .

وما يصنع هذا الجاهل، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوارج: " أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم، فإنهم شر قتيل تحت أديم السماء " أفيظن هذا الجاهل: أن الخوارج الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، أنهم لم يقولوا لا إله إلا الله ؟

وقال صلى الله عليه وسلم: " في هذه الأمة " – ولم يقل: منها – " قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم " .

وكذلك أهل حلقة الذكر، لما رآهم أبو موسى في المسجد، في كل حلقة رجل يقول: سبحوا مائة، هللوا مائة – الحديث – فلما أنكر عليهم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: والله ما أردنا إلا الخير؛ قال: كم من مريد للخير لم يصبه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا " أن قوماً يقرؤون القرآن، لا يجاوز حلوقهم، أو قال تراقيهم " وأيم الله: لا أدري أن يكون فيكم أكثرهم، فما كان إلا قليلاً، حتى رأوا أولئك يطاعنون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النهروان، مع الخوارج؛ أفيظن هذا الجاهل المشرك، أنهم يشركون لكونهم يسبحون ويهللون ويكبرون ؟ .

وكذلك المنافقون، على عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاهدون في سبيل الله، بأموالهم، وأنفسهم، ويصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس، ويحجون معه، قال الله تعالى: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) [النساء: 145] أفيظن هذا الجاهل، أنهم لم يقولوا لا إله إلا الله ؟

وكذلك قاتل النفس بغير الحق يقتل، أفيظن هذا الجاهل أنه لم يقل لا إله إلا الله، وأنه لم يقلها خالصاً من قلبه ؟ 
_____________________________

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب :
------------------------------------
(فسبحان من طبع على قلب من شاء من عباده، وأخفى عليه الصواب، وأسلكه مسلك البهائم والدواب، (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) [الفرقان: 44] حتى قال هؤلاء الجهلة، ممن ينتسب إلى العلم، والفقه " قبلتنا من أمّها لا يكفر " !.

فلا إله إلا الله، نفي وإثبات الإلهية كلها لله: فمن قصد شيئاً من قبر، أو شجر، أو نجم، أو ملك مقرب، أو نبي مرسل، لجلب نفع، وكشف ضر، فقد اتخذه إلهاً من دون الله؛ مكذب بلا إله إلا الله، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل .
_________

وبالجملة : فأكثر أهل الأرض، مفتونون بعبادة الأصنام، والأوثان، ولم يتخلص من ذلك إلا الحنفاء، أتباع ملة إبراهيم عليه السلام، وعبادتها في الأرض، من قبل قوم نوح، كما ذكر الله، وهي كلها، ووقوفها، وسدانتها، وحجابتها، والكتب المصنفة في شرائع عبادتها، طبق الأرض، قال إمام الحنفاء: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) [إبراهيم: 35] كما قص الله ذلك عنهم في القرآن، وأنجى الرسل واتباعهم من الموحدين .

وكفى في معرفة كثرتهم وأنهم أكثر أهل الأرض:ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بعث النار من كل ألف: تسعمائة وتسعة وتسعون، قال الله تعالى: (فأبى أكثر الناس إلا كفوراً)الإسراء: 89] وقال: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)الأنعام: 116] 

________________
قلت؛ فانظر الي قوله رحمه الله وتسميته من فعل الشــرك مشركآ مع جهله ( وهذه الأحاديث الصحيحة، إذا رآها هذا الجاهل، أو بعضها، أو سمعها من غيره، طابت نفسه، وقرت عينه، واستفزه المساعد على ذلك، وليس الأمر كما يظنه هذا الجاهل المشرك!) اهـ

وقوله يستتاب فان تاب والا قتل

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر