التفصيل في الحكم بغير ما أنزل الله


ما خرج مخرج التشريع العام فهو كفر أكبر :
..........................................................

وقال ابن القيم أحكام أهل الذمة (1/259) :
( وقد جاء القرآن وصحَّ الإجماع بأنَّ دين الإسلام نَسَخَ كل دين كان قبله ، وأنَّ من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل ولم يتبع القرآن فإنَّه كافر ، وقد أبطل الله كلَّ شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل ، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام ؛ فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام ، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام ) .

وقال ابن كثير البداية والنهاية (13/119):
( من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ) .

وقال في تفسير سورة المائدة عند قوله تعالى: ( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) : ( ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير ، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ، كما كان أهل الجاهليَّة يحكمون به من الضَّلالات والجهالات، ممَّا يضعونها بآرائهم وأَهوائهم ، وكما يحكم به التَّتار من السِّياسات الملَكيَّة المأخوذة عن ملِكِهم جِنْكِزْخَانَ، الَّذي وضع لهم اليَساق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أَحكام قد اقتبسها عن شرائع شتَّى، من اليهوديَّة والنَّصرانيَّة والملَّة الإسلاميَّة، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مُجرَّد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متَّبَعًا، يُقَدِّمُونَهَا على الحكم بكتاب اللَّه وسُنَّة رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير ) .

ما كان في الواقعة الواحدة على سبيل العصيان فهو كفر أصغر :
......................................................................................
وقال ابن القيم مدارج السالكين (1/336): ( والصحيح أنّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين ؛ الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم ؛ فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً مع اعترافه بأنه مستحقّ للعقوبة، فهذا كفر أصغر. وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه، مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر. وإن جهله وأخطأه: فهذا مخطىء له حكم المخطئين)

قال شارح الطحاوية ابن أبي العز:
( وهنا أمر يجب أن يُتفطَّن له، وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرًا ينقل عن الملّة، وقد يكون معصيةً كبيرةً أو صغيرةً، ويكون كفرًا: إما مجازيًّا، وإما كفرًا أصغر، على القولين المذكورين، وذلك بحسب حال الحكم: فإنه إن اعتقد أنّ الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخيَّر فيه ، أو استهان به ، مع تيقنه أنه حكم الله؛ فهذا كفرٌ أكبر، وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه، مع اعترافه بأنه مستحقٌّ للعقوبة؛ فهذا عاصٍ، ويسمى كافرًا كفرًا مجازيًّا أو كفرًا أصغر، وإن جهل حكم الله فيها، مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطائه؛ فهذا مخطئ، له أجرٌ على اجتهاده، وخطؤه مغفور).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في(مجموع الفتاوى) (35/388):
(فإن الحاكم إذا كان ديِّنًا، لكنه حكم بغير علم؛ كان من أهل النار، وإن كان عالمًا؛ لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه؛ كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم؛ كان أولى أن يكون من أهل النار. وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص، وأما إذا حكم حكمًا عامّا في دين المسلمين ، فجعل الحق باطلاً والباطل حقّا، والسنة بدعة والبدعة سنة، والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا، ونهى عما أمر الله به ورسوله؛ فهذا لون آخر، يحكم فيه رب العالمين، وإله المرسلين، مالك يوم الدين، الذي (لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون)، (الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)).

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر