باب لحوق اسم الشرك لمن تلبّس به ونفي الإسلام عنه ولو قبل قيام الحجة #التوحيد


باب لحوق اسم الشرك لمن تلبّس به ونفي الإسلام عنه
ولو قبل قيام الحجة ،فكيف إذا كان بعدها
===============================

قال تعالي 
{ فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون }

قال ابن جرير رحمه الله في تفسيره عند قوله تعالى في سورة الأعراف {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون}

قال: (إن الفريق الذي حق عليهم الضلالة إنما ضلوا عن سبيل الله وجاروا عن قصد المحجة باتخاذهم الشياطين نُصراء من دون الله وظُهراء جهلا منهم بخطأ ما هم عليه من ذلك،بل فعلوا ذلك وهم يظنون أنهم على هدى وحق، وأن الصواب ما أتوه وركبوه، وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه، لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق، وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية) اهـ 
قال الشنقيطي في التفسير* وبين تعالى في هذه الآية الكريمة ، أن الكفار اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ، ومن تلك الموالاة طاعتهم لهم فيما يخالف ما شرعه الله تعالى ، ومع ذلك يظنون أنفسهم على هدى .
وبين في موضع آخر : أن من كان كذلك فهو أخسر الناس عملاً ، والعياذ بالله تعالى ، وهو قوله جل وعلا : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً } [ الكهف : 103-104 ] .
تنبيه
هذه النصوص القرآنية تدل على أن الكافر لا ينفعه ظنه أنه على هدى ، لأن الأدلة التي جاءت بها الرسل لم تترك في الحق لبساً ولا شبهة ، ولكن الكافر لشدة تعصبه للكفر لا يكاد يفكر في الأدلة التي هي كالشمس في رابعة النهار لجاجاً في الباطل ، وعناداً ، فلذلك كان غير معذور . والعلم عند الله تعالى .*
قال : عبد الله بن أبي بطين *ولا عذر لمن كان حاله هكذا بكونه لم يفهم حجج الله وبيناته لأنه لا عذر له بعد بلوغها له وإن لم يفهمها، وقد أخبر الله عن الكفار إنهم لم يفهموا فقال: (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا)، وقال: (انهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون).

فبين سبحانه أنهم لم يفقهوا، فلم يعذرهم لكونهم لم يفهموا، بل صرح القرآن بكفر هذا الجنس من الكفار، كما في قوله تعالى: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهــم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا).
حكم تكفير المعين



(أمثال أهل الفترات والجاهل والمتأول والمخطئ وزمن غلبة الجهل وقلة العلم ، أما المعاند والمعرض مع التمكن فيضاف لهم مع ذلك اسم الكفر (لقيام الحجة ) المتعلق بالتعذيب والقتل والقتال وما يتبعه كما سوف يأتي إن شاء الله )
قال تعالى (ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) وقال تعالى (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) فسماهم مشركين قبل مجيء الرسالة ، 
وقال تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) فسماه مشركا قبل سماع الحجة ، وقال تعالى (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ) فسماهم مشركين قبل البينة ، وقال تعالى (فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) و قال تعالى ( أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل ) وقال تعالى عن مشركي العرب (إن هي إلا أسماءٌ سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان )
وقال تعالى عن مشركي العرب (فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ) فسمى آباءهم عابدين لغير الله قبل قيام الحجة عليهم ، 
وألحق يوسف عليه الصلاة والسلام اسم الشرك لكفار مصر وهم أهل فترة فقال (ياصاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وآباؤكم ) 
وقال تعالى (وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين )وقد قال قبل ذلك (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله )و قال تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) ، 
فكل الرسل الذين أرسلهم الله إلى أقوامهم كانوا يخاطبون أقوامهم على أنهم مشركون قبل بعثتهم وطلبوا منهم ترك الشرك وإفراد الله بالعبادة وهذا بدلالة القرآن ودلالة السنة والإجماع ، 
وعن الأسود بن سريع رضى الله عنه مرفوعا (أربعة يمتحنون يوم القيامة ،فذكر الأصم والأحمق والهرم ورجل مات في فترة ) الحديث ذكر طرقه ابن القيم في أحكام أهل الذمة 2/650 وبعدما ساقها قال يشد بعضها بعضا وقد صحح الحفاظ بعضها ، كما صحح البيهقي وعبد الحق وغيرهما حديث الأسود وأبي هريرة وقد رواها أئمة الإسلام ودونوها في كتبهم )
وحديث عدي بن حاتم رضى الله عنه الذي فيه( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) قال الشيخ أبا بطين تعليقا على هذا الحديث (ذمهم الله وسماهم مشركين مع كونهم لم يعلموا أن فعلهم هذا عبادة لهم فلم يُعذروا بالجهل )الدرر 10/394.393 )
وقد ثبت أن مشركي العرب يقولون في تلبيتهم (لبيك لاشريك لك إلا شريكا هو لك تمل

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر