كفر المتحاكمين إلى شرائع المشركين
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على محمد عبد الله ورسوله وآله وصحبه.
وبعد...
فإن من المكفرات القطعية والمخالفات الصريحة التي جاءت شريعة الإسلام بتكفير فاعلها؛ معصية التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من شرائع الشيطان وأحكام الجاهلية، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.
قال ابن كثير رحمه الله: (وقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}، قال مجاهد وغير واحد من السلف؛ أي إلى كتاب الله وسنة رسوله، وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}، فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال! ولهذا قال تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}، أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم، {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}، فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر، وقوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ}، أي التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والرجوع إليهما في فصل النزاع؛ خير، {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}، أي وأحسن عاقبة ومآلاً - كما قاله السدي وغير واحد - وقال مجاهد: وأحسن جزاءاً، وهو قريب).
وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا}.
قال الحافظ ابن كثير: (هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد التحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، كما ذكر في سبب نزول هذه الآية؛ أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما، فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد، وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف، وقيل؛ في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام، أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية، وقيل غير ذلك، والآية أعم من ذلك كله؛ فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هنا، ولهذا قال: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ... إلى آخرها}، وقوله: {يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}، أي يعرضون عنك إعراضا كالمستكبرين عن ذلك، كما قال تعالى عن المشركين: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا}، وهؤلاء بخلاف المؤمنين الذين قال الله فيهم: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا... الآية}، ثم قال تعالى في ذم المنافقين: {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}، أي فكيف بهم إذا ساقتهم المقادير إليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم واحتاجوا إليك في ذلك؛ {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا}، أي يعتذرون إليك ويحلفون؛ ما أردنا بذهابنا إلى غيرك وتحاكمنا إلى عداك إلا الإحسان والتوفيق، أي المداراة والمصانعة، لا اعتقادا منا صحة تلك الحكومة، كما أخبر تعالى عنهم في قوله: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى...}، إلى قوله: {... فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}، وقد قال الطبراني: حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الحوطي؛ حدثنا أبو اليمان؛ حدثنا صفوان بن عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من المسلمين فأنزل الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ...}، إلى قوله: {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا}، ثم قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}، هذا الضرب من الناس هم المنافقون، والله يعلم ما في قلوبهم وسيجزيهم على ذلك، فإنه لا تخفى عليه خافية، فاكتف به يا محمد فيهم، فإن الله عالم بظواهرهم وبواطنهم، ولهذا قال له: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}، أي لا تعنفهم على ما في قلوبهم، {وَعِظْهُمْ}، أي وانههم على ما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر ،{وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا}، أي وانصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ رادع لهم).
وبهذا تعرف أخي المسلم؛ أن هذا الحكم الشرعي المتعلق بكفر التحاكم إلى غير شريعة الله، وكفر المتحاكمين إلى غير ما أنزل الله؛ أمر معلوم ومنصوص عليه، والعلم به هو من العلم الضروري الذي يجب على يجب على كل مسلك تعلمه، بوصفه جزء من التوحيد الذي هو العلم العيني الواجب، وليس هو من النوازل التي تحتاج إلى استنباط العلماء واجتهادهم.
ومع ما في الأمر من خطر، ومع وضوح حكمه في دين الله؛ فإنه أصبح عند أغلب الناس من عوام المنتسبين إلى الإسلام وخاصتهم؛ شيئاً هيناً وذنباً مشاعاً، لا يكاد أحد يفلت منه أو يتورع عنه، وهكذا أضحى المتزعمون المتصدرون لقيادة الأمة وإمامتها زورآ وبهتانا لا يرون حرجا في افتاء المسلمين بجواز التحاكم إلى غير احكام القرآن باسم "المصالح" و "الضرورات"، راضين من غير إكراه يلجؤهم إلى ذلك.
وإذا كان من طبع أهل الابتداع التساهل في مثل هذا الأمر والتأول له التأويلات الفاسدة، لأنهم أصحاب أهواء ظاهرة يستحسنون على أساسها ما يشاؤون، فإن الغريب حقاً - ولا غرابة في كيد الشيطان وتلبيسه - أن تجد كثيراً ممن يزعم الدعوة إلى منهج أهل السنة والجماعة ويدعي الكفر بطواغيت الحكام وتكفير الحاكمين بغير ما أنزل الله، ويقول بوجوب الخروج عليهم وقتالهم، تجدهم يعتقدون جواز التحاكم إلى نفس الأحكام الشركية التي يُكّفرون من يحكم بها دونما إكراه، ويتوسلون إلى فعل ذلك بكل الوسائل، مع التغطية عليه وعلى فعله بأفسد التأويلات، وكل ذلك يفعلونه طلباً لمنافع خاصة بهم، لا علاقة لها بالمصلحة العامة للأمة.
في الوقت الذي نراهم ينكرون أشد الإنكار على أهل البدع البرلمانيين الذين اتخذوا "المصلحة" مطية و "الضرورة" حجة لدخول مؤسسات التشريع الشركي، معتبرين ما يأتيه هؤلاء كفراً بواحاً، بل يكفرون غيرهم بإتيان صناديق الاقتراع والإدلاء بما يسمى بـ "الأصوات" فيها، مع أن هؤلاء البرلمانيين ما دخلوا هذه الأبواب إلا لتحصيل المصلحة العامة للأمة، لا لمصالحهم الشخصية فقط، ولكنهم اتخذوا لذلك وسائل كفرية لم يأذن بها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.
ألا انه لو كان أحد يُعذر عند الله تعالى بارتكاب الكفر من غير إكراه، اعتذاراً بـ "المصالح" و "الضرورات"، لكان هؤلاء البرلمانيون ممن دخل في الديمقراطية الشركية لنصرة الدين وتحقيق المصلحة العامة للأمة أعذر عند الله تعالى ممن يزعم تكفيرهم ثم مع ذلك لا يستحون ولا يمتنعون أن يقعوا في مكفر مثل التحاكم إلى غير ما أنزل الله، يبيعون دينهم بلعاعة من دنيا يصيبونها أو شهوة من أمرأة يقضها أحدهم!
ألا فاعلموا أيها الإخوة؛
أن من يتحاكم إلى أحكام القانون ومحاكمه وحكامه من غير إكراه صحيح، فإنه كافر مرتد عن الإسلام، ولا عبرة بما يحمله من شعارات الإسلام أو الدعوة أو الإنتساب إلى السنة والجماعة أو الجهاد أو التوحيد أو تكفير من يحكم بغير ما أنزل الله، كما أنه لا عبرة في ذلك بادعاء إكراه لم تتحقق أركانه.
فإن الذي يذهب على رجليه حراً مختاراً إلى محاكم القانون ومؤسسات تشريعه وتنفيذه - دون أن يكون أسيراً بيد العدو، مرغما على ذلك بالقوة – هو في حقيقة الأمر من الراضين بالتحاكم إلى غير ما أنزل الله، وهو بذلك كافر بالله لهذا الاعتبار، ولو ادعى أنه غير راض بذلك، والحكم عليه بالكفر إنما هو على الظاهر، لأننا لم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس.
واعلموا أن حمل الشعارات والاغترار بها؛ هو دين كل شيطان مارد، وقديما قالت اليهود والنصارى: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}، {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى}، فلم تغن عنهم دعواهم تلك من الله شيئاً، بل كانوا في حكم الله من الكافرين ومن أصحاب الجحيم.
وهؤلاء مع ما يستحلونه من التحاكم إلى القوانين، يقولون عن أنفسهم بأنهم أهل الجهاد والتوحيد والسنة والجماعة والطائفة المنصورة، وكذبوا - والله - في دعواهم تلك، كما كذبت اليهود والنصارى ممن استنوا بسنتهم واتبعوا سبيلهم، فإن الذي لا يخرج على القانون وحكامه في مخالفة واحدة يدعون الناس إليها ويزينونهها إليهم من غير إكراه لهم عليهم، فكيف له - يا ترى - أن يخرج عليهم في كل ما يدعونه إليه من أنواع الكفر والفسوق والعصيان؟! بل كيف له أن يخرج عليهم جملة ويقاتلهم على كفرهم قتال المؤمنين للكافرين والموحدين للمشركين؟!
فهؤلاء - والله - مع تلك الدعاوى الكبيرة والشعارات العريضة لا يجاوز حالهم حال المنافقين ممن يزعم الإيمان بالله واليوم الآخر، وهو في ذلك كاذب أفاك، وقد قال الله تعالى في أمثال هؤلاء: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُو}.
--------------------------------------------------------------
حُكم مَن يتحاكم لطاغوت القوانين الوضعية ؟؟؟
------------------------------------------------
قال الله عز وجل
-------------------
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا. [النساء:60]
-------------------------------------------------
يقول الشيخ سليمان بن عبدالله آل شيخ في كتابه - تيسير العزيز الحميد باب قوله تعالى :﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون ...﴾ الآية . قال : ( وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض . وأن المتحاكم إليه غير مؤمن بل ولا مسلم )
---------
ويقول الشيخ محمد جمال الدين القاسمي - رحمه الله - في تفسيره المعروف بـ(محاسن التاويل) عند قوله تعالى قال : (( ألم تر إلى الذين يزعمون ..﴾ الآية .قال رحمه الله : ( الأول : أنه تعالى قال : يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به )) فجعل التحاكم إلى الطاغوت إيماناً به . ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كُفرّ بالله . كما أن الكفر بالطاغوت إيمان بالله )
---------------------------------------------
يقول الشيخ سليمان ابن سمحان رحمة الله عليه :
((: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر , فقد ذكر الله في كتابه : أن الكفر أكبر من القتل قال : (( والفتنة أكبر من القتل)) وقال : (( والفتنة أشد من القتل )) . والفتنة هي الكفر , فلو اقتتلت البادية والحاضرة , حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتاً يحكم بخلاف شريعة الإسلام , التي بعث الله بها رسول الله صلي الله عليه وسلم ))
-------------------
قال أيضاً العلامة سليمان بن سحمان رحمه الله :
(( إذا كان هذا التحاكم كفراً والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا , فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين . فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها , ولو اضطرك مضطر وخيّرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت )) . (الدررالسنية (10/510)
-----------------------------------------
قـال ابن تيمية رحمه الله (قال تعالى: (أم لهـم شركـاء شـرعـوا لهـم مــن الـدين مـالـم يـأذن بـه اللــه) الشوري 21. فمن ندب إلى شيء يُتَقَرَّب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو فعله من غير أن يشرعه الله: فقد شرع من الدين مالم يأذن به الله، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله، شرع له من الدين مالم يأذن به الله.) (اقتضاء الصراط المستقيم) صـ 267، ط المدني.
------------------------------------------
قال الشنقيطي رحمه الله (ويُفهـم مـن هـذه الآيــات كقـولـه «ولا يُشرك في حكمه أحداً» أن متبعي أحكام المشرّعين غير ماشرعه الله أنهم مشركون بالله) (أضواء البيان) 4/ 82 ــ 83.
--------------------------------------------------------
وقال الشنقيطي في تفسير {إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}
حيث يقول: (ومن هدي القرآن للتي هي أقوم؛ بيانه أنّ كل من اتبع تشريعاً غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفرٌ بواحٌ مخرجٌ من الملة الإسلامية)
-------------------------------
وقال شيخ الإسلام : ( ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين
وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ إتباع غير دين الإسلام ، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صل الله عليه وسلم فهو كافر ).
----------------------------------------------------------------------
وقال الحافظ ابن كثير : ( فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه ، فمن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ).
--------------------------------------
ويقول الشيخ الشنقيطي ـ رحمه الله ـ : ( الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد لا فرق بينهما البتة ، فالذي يتبع نظاما غير نظام الله وتشريعا غير تشريع الله ومن كان يعبد الصنم ، ويسجد للوثن ، لافرق بينهم البتة فهما واحد وكلاهما مشرك بالله ).
--------------------------------- فتي
![Foto: كفر المتحاكمين إلى شرائع المشركين -------------------------------------------- الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على محمد عبد الله ورسوله وآله وصحبه. وبعد... فإن من المكفرات القطعية والمخالفات الصريحة التي جاءت شريعة الإسلام بتكفير فاعلها؛ معصية التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من شرائع الشيطان وأحكام الجاهلية، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}. قال ابن كثير رحمه الله: (وقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}، قال مجاهد وغير واحد من السلف؛ أي إلى كتاب الله وسنة رسوله، وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}، فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال! ولهذا قال تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}، أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم، {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}، فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر، وقوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ}، أي التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والرجوع إليهما في فصل النزاع؛ خير، {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}، أي وأحسن عاقبة ومآلاً - كما قاله السدي وغير واحد - وقال مجاهد: وأحسن جزاءاً، وهو قريب). وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا}. قال الحافظ ابن كثير: (هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد التحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، كما ذكر في سبب نزول هذه الآية؛ أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما، فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد، وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف، وقيل؛ في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام، أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية، وقيل غير ذلك، والآية أعم من ذلك كله؛ فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هنا، ولهذا قال: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ... إلى آخرها}، وقوله: {يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}، أي يعرضون عنك إعراضا كالمستكبرين عن ذلك، كما قال تعالى عن المشركين: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا}، وهؤلاء بخلاف المؤمنين الذين قال الله فيهم: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا... الآية}، ثم قال تعالى في ذم المنافقين: {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}، أي فكيف بهم إذا ساقتهم المقادير إليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم واحتاجوا إليك في ذلك؛ {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا}، أي يعتذرون إليك ويحلفون؛ ما أردنا بذهابنا إلى غيرك وتحاكمنا إلى عداك إلا الإحسان والتوفيق، أي المداراة والمصانعة، لا اعتقادا منا صحة تلك الحكومة، كما أخبر تعالى عنهم في قوله: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى...}، إلى قوله: {... فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}، وقد قال الطبراني: حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الحوطي؛ حدثنا أبو اليمان؛ حدثنا صفوان بن عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من المسلمين فأنزل الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ...}، إلى قوله: {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا}، ثم قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}، هذا الضرب من الناس هم المنافقون، والله يعلم ما في قلوبهم وسيجزيهم على ذلك، فإنه لا تخفى عليه خافية، فاكتف به يا محمد فيهم، فإن الله عالم بظواهرهم وبواطنهم، ولهذا قال له: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}، أي لا تعنفهم على ما في قلوبهم، {وَعِظْهُمْ}، أي وانههم على ما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر ،{وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا}، أي وانصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ رادع لهم). وبهذا تعرف أخي المسلم؛ أن هذا الحكم الشرعي المتعلق بكفر التحاكم إلى غير شريعة الله، وكفر المتحاكمين إلى غير ما أنزل الله؛ أمر معلوم ومنصوص عليه، والعلم به هو من العلم الضروري الذي يجب على يجب على كل مسلك تعلمه، بوصفه جزء من التوحيد الذي هو العلم العيني الواجب، وليس هو من النوازل التي تحتاج إلى استنباط العلماء واجتهادهم. ومع ما في الأمر من خطر، ومع وضوح حكمه في دين الله؛ فإنه أصبح عند أغلب الناس من عوام المنتسبين إلى الإسلام وخاصتهم؛ شيئاً هيناً وذنباً مشاعاً، لا يكاد أحد يفلت منه أو يتورع عنه، وهكذا أضحى المتزعمون المتصدرون لقيادة الأمة وإمامتها زورآ وبهتانا لا يرون حرجا في افتاء المسلمين بجواز التحاكم إلى غير احكام القرآن باسم "المصالح" و "الضرورات"، راضين من غير إكراه يلجؤهم إلى ذلك. وإذا كان من طبع أهل الابتداع التساهل في مثل هذا الأمر والتأول له التأويلات الفاسدة، لأنهم أصحاب أهواء ظاهرة يستحسنون على أساسها ما يشاؤون، فإن الغريب حقاً - ولا غرابة في كيد الشيطان وتلبيسه - أن تجد كثيراً ممن يزعم الدعوة إلى منهج أهل السنة والجماعة ويدعي الكفر بطواغيت الحكام وتكفير الحاكمين بغير ما أنزل الله، ويقول بوجوب الخروج عليهم وقتالهم، تجدهم يعتقدون جواز التحاكم إلى نفس الأحكام الشركية التي يُكّفرون من يحكم بها دونما إكراه، ويتوسلون إلى فعل ذلك بكل الوسائل، مع التغطية عليه وعلى فعله بأفسد التأويلات، وكل ذلك يفعلونه طلباً لمنافع خاصة بهم، لا علاقة لها بالمصلحة العامة للأمة. في الوقت الذي نراهم ينكرون أشد الإنكار على أهل البدع البرلمانيين الذين اتخذوا "المصلحة" مطية و "الضرورة" حجة لدخول مؤسسات التشريع الشركي، معتبرين ما يأتيه هؤلاء كفراً بواحاً، بل يكفرون غيرهم بإتيان صناديق الاقتراع والإدلاء بما يسمى بـ "الأصوات" فيها، مع أن هؤلاء البرلمانيين ما دخلوا هذه الأبواب إلا لتحصيل المصلحة العامة للأمة، لا لمصالحهم الشخصية فقط، ولكنهم اتخذوا لذلك وسائل كفرية لم يأذن بها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. ألا انه لو كان أحد يُعذر عند الله تعالى بارتكاب الكفر من غير إكراه، اعتذاراً بـ "المصالح" و "الضرورات"، لكان هؤلاء البرلمانيون ممن دخل في الديمقراطية الشركية لنصرة الدين وتحقيق المصلحة العامة للأمة أعذر عند الله تعالى ممن يزعم تكفيرهم ثم مع ذلك لا يستحون ولا يمتنعون أن يقعوا في مكفر مثل التحاكم إلى غير ما أنزل الله، يبيعون دينهم بلعاعة من دنيا يصيبونها أو شهوة من أمرأة يقضها أحدهم! ألا فاعلموا أيها الإخوة؛ أن من يتحاكم إلى أحكام القانون ومحاكمه وحكامه من غير إكراه صحيح، فإنه كافر مرتد عن الإسلام، ولا عبرة بما يحمله من شعارات الإسلام أو الدعوة أو الإنتساب إلى السنة والجماعة أو الجهاد أو التوحيد أو تكفير من يحكم بغير ما أنزل الله، كما أنه لا عبرة في ذلك بادعاء إكراه لم تتحقق أركانه. فإن الذي يذهب على رجليه حراً مختاراً إلى محاكم القانون ومؤسسات تشريعه وتنفيذه - دون أن يكون أسيراً بيد العدو، مرغما على ذلك بالقوة – هو في حقيقة الأمر من الراضين بالتحاكم إلى غير ما أنزل الله، وهو بذلك كافر بالله لهذا الاعتبار، ولو ادعى أنه غير راض بذلك، والحكم عليه بالكفر إنما هو على الظاهر، لأننا لم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس. واعلموا أن حمل الشعارات والاغترار بها؛ هو دين كل شيطان مارد، وقديما قالت اليهود والنصارى: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}، {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى}، فلم تغن عنهم دعواهم تلك من الله شيئاً، بل كانوا في حكم الله من الكافرين ومن أصحاب الجحيم. وهؤلاء مع ما يستحلونه من التحاكم إلى القوانين، يقولون عن أنفسهم بأنهم أهل الجهاد والتوحيد والسنة والجماعة والطائفة المنصورة، وكذبوا - والله - في دعواهم تلك، كما كذبت اليهود والنصارى ممن استنوا بسنتهم واتبعوا سبيلهم، فإن الذي لا يخرج على القانون وحكامه في مخالفة واحدة يدعون الناس إليها ويزينونهها إليهم من غير إكراه لهم عليهم، فكيف له - يا ترى - أن يخرج عليهم في كل ما يدعونه إليه من أنواع الكفر والفسوق والعصيان؟! بل كيف له أن يخرج عليهم جملة ويقاتلهم على كفرهم قتال المؤمنين للكافرين والموحدين للمشركين؟! فهؤلاء - والله - مع تلك الدعاوى الكبيرة والشعارات العريضة لا يجاوز حالهم حال المنافقين ممن يزعم الإيمان بالله واليوم الآخر، وهو في ذلك كاذب أفاك، وقد قال الله تعالى في أمثال هؤلاء: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُو}. -------------------------------------------------------------- حُكم مَن يتحاكم لطاغوت القوانين الوضعية ؟؟؟ ------------------------------------------------ قال الله عز وجل ------------------- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا. [النساء:60] ------------------------------------------------- يقول الشيخ سليمان بن عبدالله آل شيخ في كتابه - تيسير العزيز الحميد باب قوله تعالى :﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون ...﴾ الآية . قال : ( وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض . وأن المتحاكم إليه غير مؤمن بل ولا مسلم ) --------- ويقول الشيخ محمد جمال الدين القاسمي - رحمه الله - في تفسيره المعروف بـ(محاسن التاويل) عند قوله تعالى قال : (( ألم تر إلى الذين يزعمون ..﴾ الآية .قال رحمه الله : ( الأول : أنه تعالى قال : يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به )) فجعل التحاكم إلى الطاغوت إيماناً به . ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كُفرّ بالله . كما أن الكفر بالطاغوت إيمان بالله ) --------------------------------------------- يقول الشيخ سليمان ابن سمحان رحمة الله عليه : ((: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر , فقد ذكر الله في كتابه : أن الكفر أكبر من القتل قال : (( والفتنة أكبر من القتل)) وقال : (( والفتنة أشد من القتل )) . والفتنة هي الكفر , فلو اقتتلت البادية والحاضرة , حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتاً يحكم بخلاف شريعة الإسلام , التي بعث الله بها رسول الله صلي الله عليه وسلم )) ------------------- قال أيضاً العلامة سليمان بن سحمان رحمه الله : (( إذا كان هذا التحاكم كفراً والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا , فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين . فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها , ولو اضطرك مضطر وخيّرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت )) . (الدررالسنية (10/510) ----------------------------------------- قـال ابن تيمية رحمه الله (قال تعالى: (أم لهـم شركـاء شـرعـوا لهـم مــن الـدين مـالـم يـأذن بـه اللــه) الشوري 21. فمن ندب إلى شيء يُتَقَرَّب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو فعله من غير أن يشرعه الله: فقد شرع من الدين مالم يأذن به الله، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله، شرع له من الدين مالم يأذن به الله.) (اقتضاء الصراط المستقيم) صـ 267، ط المدني. ------------------------------------------ قال الشنقيطي رحمه الله (ويُفهـم مـن هـذه الآيــات كقـولـه «ولا يُشرك في حكمه أحداً» أن متبعي أحكام المشرّعين غير ماشرعه الله أنهم مشركون بالله) (أضواء البيان) 4/ 82 ــ 83. -------------------------------------------------------- وقال الشنقيطي في تفسير {إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} حيث يقول: (ومن هدي القرآن للتي هي أقوم؛ بيانه أنّ كل من اتبع تشريعاً غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفرٌ بواحٌ مخرجٌ من الملة الإسلامية) ------------------------------- وقال شيخ الإسلام : ( ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ إتباع غير دين الإسلام ، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صل الله عليه وسلم فهو كافر ). ---------------------------------------------------------------------- وقال الحافظ ابن كثير : ( فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه ، فمن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ). -------------------------------------- ويقول الشيخ الشنقيطي ـ رحمه الله ـ : ( الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد لا فرق بينهما البتة ، فالذي يتبع نظاما غير نظام الله وتشريعا غير تشريع الله ومن كان يعبد الصنم ، ويسجد للوثن ، لافرق بينهم البتة فهما واحد وكلاهما مشرك بالله ). --------------------------------- فتي](https://fbcdn-sphotos-c-a.akamaihd.net/hphotos-ak-prn1/58806_481303328583375_1669167197_n.jpg)
Comments
Post a Comment