كفر الولاء (نصرة الطاغوت)


إن قضية الولاء والبراء من أكبر قضايا العقيدة ، بل إن العقيدة كلها والدين كله ماهو إلا ولاء وبراء ، وفيما يلى تأصيل للقضية بإيجاز يعقبه الكلام عن كفر الولاء فى المجتمع ..
أولاً : ارتباط الولاء بتوحيد الربوبية :
انفرد سبحانه بالولاية على خلقه ، وأنكر أن يكون لهم وليا غيره يقول تعالى : (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْييِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الشورى : 9] ينكر تعالى فى أول الآية اتخاذ المشركين أولياء غيره (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) ، ثم يبين أنه وحده المتصف بالولاية (فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ) ؛ لأنه سبحانه (وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى) (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، فمن اختص بإحياء الموتى والقدرة على كل شئ هو المختص بالولاية وحده
ويقول تعالى :{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [الأنعام : 14] يأمر تعالى نبيه أن يعلن للناس إنكار أن يكون له ولى غير الله (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا) ، ويبين علة ذلك بأنه سبحانه (فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ) .
ثانياً : ارتباط الولاء بتوحيد الألوهية :
إن توحيد الألوهية فى حقيقته ولاء وبراء ، فهو قائم على ركنين أحدهما ولاء والآخر براء مثال ذلك (لا إله إلا الله) شقان الأول (لا إله) براءة من كل المعبودات والثانى (إلا الله) موالاة للإله الحق سبحانه بعبادته ، وكذا قوله تعالى :{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}[البقرة : 256] أيضا شقان
الأول (يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) براءة من كل المعبودات ، والثانى (وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ) ولاء للإله الحق بالإيمان به ، وهكذا فى سائر النصوص التى بينت حقيقة توحيد الألوهية ، ومن ثم كان اتخاذ الله وليا توحيد وإسلام ، واتخاذ غيره وليا شرك قال تعالى :{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[الأنعام : 14] يأمر تعالى نبيه أن يعلن للناس إنكار أن يكون له ولى غير الله ، ثم يبين أن اتخاذ الله وليا هو الإسلام (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) ، واتخاذ غيره وليا شرك (وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
ثالثاً : ارتباط الولاء بتوحيد الأسماء والصفات :
من أسمائه سبحانه (الولى) (المولى) (النصير) ، والأسماء الثلاثة متضمنة لمعنى الولاء قال تعالى : (فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ) (وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ)(وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)(وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)
الولى : ولاية عامة للخلق بتدبير أمورهم ورعايتهم جميعا ، أو ولاية عامة لفئة منهم بتدبير أمرها كله لما فيه صلاحها
المولى : ولاية خاصة لفئة خاصة بعونها فى الرخاء والشدة (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ )
النصير : فهو المعين على العدو (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً)
وللولاء معانى كثيرة لغة وشرعا كالنصرة والمتابعة والمحبة والعبادة والرعاية والكفالة والميراث ، وسيقتصر البحث هنا على ثلاث وهى أشهر وأكبر مسائل الولاء وهى (النصرة والمتابعة والمحبة) ، أما باقى المعانى فلها موضع آخر فى (الكلمة السواء) إن شاء الله.
ومن الدلالة اللغوية لكلمة الولاء والاستعمال القرآنى يمكن تعريفه كالآتى:-
الولاء شرعا : هو النصرة والمتابعة والمحبة لله ولرسوله وللمؤمنين أى أن صور الولاء الرئيسة ثلاث (النصرة ـ المتابعة ـ المحبة). _ الدليل على أن النصرة ولاء {أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }[البقرة : 286]
- الدليل على أن المتابعة ولاء{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}[الأعراف : 3]
_ الدليل على أن المحبة ولاء {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ}[الممتحنة : 1]
وهذه الصور الثلاث واجبة لله ولرسوله وللمؤمنين ..
أولاً : النصرة :-
_ دليل نصرة الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) [الصف : 14]
_ دليل نصرة الرسول {فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[الأعراف: 157]
_ دليل نصرة المؤمنين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ ). (( ))
ثانياً : المتابعة : -
دليل متابعة ما أنزل الله {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}[الأعراف: 3]
دليل متابعة الرسول { فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158]
دليل متابعة سبيل المؤمنين {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [النساء: 115] ، واتباع ما أنزل الله يكون باتباع القرآن ، واتباع الرسول يكون باتباع سنته ، واتباع المؤمنين يكون باتباع منهج أهل السنة والجماعة فى معتقدهم وفى منهجهم فى الاستدلال ، وفيما أجمعوا عليه.
ثالثاً : المحبة : -
_ دليل محبة الله (وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) [البقرة : 65]
_ دليل محبة الرسول قال رسول الله :(لا يؤمن أحدُكُم حتّى أكونَ أحبَّ إليه من نفسه وولده وأهله والنّاس أجمعين).(( ))
_ دليل محبة المؤمنين قال رسول الله : (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) (متفق عليه )
وكما أوجب الله موالاته وموالاة رسوله والمؤمنين ، أوجب نفى ما يضادها وهى البراءة من الطاغوت ومن عابديه ومن عبادته
(فلا تصلح الموالاة إلاّ بالمعاداة كما قال تعالي : عن إمام الحنفاء المحبين انه قال لقومه : {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فإنهمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ}[الشعراء : 76] ، فلم يصح لخليل الله هذه الموالاة والخلة إلاّ بتحقيق هذه المعاداة فإنه لا ولاء إلاّ لله ولا ولاء إلاّ بالبراءة من كل معبود سواه قال تعالي: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة : 4] ، وقال تعالي: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فإنه سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف : 26]
والبراءة من عبادة الطاغوت تكون بعدم نصرته وعدم متابعته وعدم محبته ، لأن نصرة الطاغوت لدينه أو متابعة قانونه أو محبته لباطله كل ذلك ولاء مكفر ..
_ دليل محبة الطاغوت قال تعالى :{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ } [البقرة: 165]
_ دليل متابعته قال تعالى : (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) [الأعراف : 3] ، وهذه من أبرز صور الولاء المكفر فى الواقع ولاء المتابعة ، وتتمثل فى متابعة قوانين البشر ؛ باتخاذ أولياء مشرعين ونبذ شريعة الله وولايته (وقد سبق الكلام عنه فى كفر الحاكمية).
ومن أبرز صور الولاء المكفر فى الواقع كذلك ولاء النصرة وهو نصرة الطاغوت على كفره بأداء الخدمة العسكرية ، أو ما فى معناها من المشاركة فى أحد السلطات الثلاث (التشريعية – القضائية – التنفيذية).
الأدلة من القرآن على كفر أنصار الطاغوت :
1- قوله تعالى : (الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ) [النساء : 76] حكم الله عليهم بالكفر بسبب قتالهم فى سبيل الطاغوت ، فالقتال فى سبيل الطاغوت هو من صفات الكفار وأفعالهم .
2-قوله تعالى : (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) [القصص : 8] يقرر سبحانه ويبين أن كل من كان جنديا للطاغوت كان مثله فى الجرم ، أى كان الجميع فى الإثم سواء القادة والجنود (كَانُوا خَاطِئِينَ ) وإثم الطاغوت هو الكفر فيكون إثم جنوده وأنصاره هو الكفر أيضا .
3-قوله تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[المائدة : 51] فى الآية الكريمة يحكم تعالى على من تولى الكفار بأنه منهم (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) أى أنه كافر مثلهم ، ونصرة الطاغوت من أبرز أنواع الولاء المكفر.
الدليل من السنة كفر أنصار الطاغوت :
هو حكم الرسول على عمه العباس بالكفر ، وأخذه الفداء منه لانضمامه لصفوف المشركين ، وخروجه معهم يوم بدر لقتال المسلمين ، مع أنه كان قد تكلم بالإسلام بمكة ، ولكن لما نصر المشركين على شركهم عومل معاملتهم وأخذ حكمهم(والقصة فى البخاري )
الدليل من الإجماع على كفر أنصار الطاغوت :
هو إجماع الصحابة على كفر جنود مسيلمة والأسود العنسى وقتالهم قتال مرتدين ، وحين جاء فريق منهم لأبى بكر يريدون التوبة كان أحد شروط قبول توبتهم أن يقروا بأن قتلاهم فى النار ، ومعلوم أن أهل السنة لا يقطعون بالنار إلا لمن مات على الكفر ، أما عصاة المسلمين فيمكن أن تلحقهم الشفاعة أو المغفرة بعد مماتهم ، فيكون الحكم على قتلى أنصار الطاغوت حكما بالكفر لا بالمعصية ( والقصة فى البخاري )

الدليل من القواعد الفقهية : قاعدة (الردء له حكم المباشر) :
الردء :هو العون والنصير والمساعد ، وفى القرآن دعا موسى ربه أن يرسل معه أخاه هارون ليكون ردءا له قال تعالى :{وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي}[القصص : 34] وجنود الطاغوت هم ردء له سواء أحاربوا أم لا ، وبعضهم ردء لبعض عند القتال فالجميع فى الحكم سواء .
يقول ابن تيمية رحمه الله :-
_ (فَإِنَّ الرِّدْءَ وَالْمُبَاشِرَ سَوَاءٌ). اهـ(( ))
_ (لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ إنَّمَا تَمَكَّنَ بِمُعَاوَنَةِ الرَّدْءِ لَهُ). اهـ.(( ))
_ (وَكَذَلِكَ فِي الْعُقُوبَةِ يُقْتَلُ الرِّدْءُ وَالْمُبَاشِرُ مِنْ الْمُحَارِبِينَ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ كَمَا قَتَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَبِيئَةَ الْمُحَارِبِينَ وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْقَتْلِ قَوَدًا وَفِي السُّرَّاقِ أَيْضًا). اهـ (( ))
_ (وَلِهَذَا كَانَ فِي مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ يُقْتَلُ مِنْهُمْ الرِّدْءُ وَالْمُبَاشِرُ . وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتَلَ رَبِيئَةَ الْمُحَارِبِينَ وَهُوَ النَّاظِرُ الَّذِي يَنْظُرُ لَهُمْ الطَّرِيقَ . فالمتعاونون عَلَى الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعُقُوبَةُ). اهـ (( ))
_ (وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ يُقْتَلُونَ وَلَوْ كَانُوا مِائَةً وَأَنَّ الرِّدَّء وَالْمُبَاشِرَ سَوَاءٌ وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ؛ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتَلَ رَبِيئَةَ الْمُحَارِبِينَ . وَالرَّبِيئَةُ هُوَ النَّاظِرُ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى مَكَانٍ عَالٍ يَنْظُرُ مِنْهُ لَهُمْ مَنْ يَجِيءُ . وَلِأَنَّ الْمُبَاشِرَ إنَّمَا تَمَكَّنَ مِنْ قَتْلِهِ بِقُوَّةِ الرَّدْءِ وَمَعُونَتِهِ . وَالطَّائِفَة إذَا انْتَصَرَ بَعْضُهَا بِبَعْضِ حَتَّى صَارُوا مُمْتَنِعِينَ فَهُمْ مُشْتَرِكُونَ فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ). اهـ. (( ))
وقد يعبر عن هذه القاعدة بأن (الفرد فى الطائفة الممتنعة له حكمها) يقول ابن تيمية : (فَأَعْوَانُ الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ وَأَنْصَارِهَا مِنْهَا فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ). اهـ (( )) ، وأشهر أدلة هذه القاعدة والتى قبلها من القرآن قوله تعالى : (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) [القصص : 8] ، ومن السنة معاملة الرسول لعمه العباس معاملة الكفار فى غزوة بدر مع تكلمه بالإسلام .
أقوال العلماء فى كفر أنصار الطاغوت :
يقول ابن حزم : (وَلَوْ أَنَّ كَافِرًا مُجَاهِدًا غَلَبَ عَلَى دَارٍ مِنْ دُورِ الإِسْلاَمِ , وَأَقَرَّ الْمُسْلِمِينَ بِهَا عَلَى حَالِهِمْ , إِلاَّ أَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ لَهَا , الْمُنْفَرِدُ بِنَفْسِهِ فِي ضَبْطِهَا , وَهُوَ مُعْلِنٌ بِدِينٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ لَكَفَرَ بِالْبَقَاءِ مَعَهُ كُلُّ مَنْ عَاوَنَهُ , وَأَقَامَ مَعَهُ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ).اهـ(( ))
يقول شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب فى الناقض الثامن من نواقض الإسلام : (مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى :{ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة : 51]
أما كون نصرة الطاغوت كفرا ؛ فلأن الطاغوت لا وزن لشخصه ، ولا نفاذ لأمره ، ولا استقرار لملكه ، ولا استمرار لقانونه وكفره إلا بالجنود والنصراء قال تعالى : (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ) [الفجر : 10] الأوتاد أى الجنود والأتباع والنصراء الذين يثبتون ملكه ، كما تثبت الجبال الأرض لتستقيم حياة الناس عليها وتستمر قال تعالى : (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) [النبأ : 7] كذلك يثبت الجنود مملكة فرعون ليستقيم سلطانه وينفذ أمره ويستمر كفره ، فأوتاد الأرض هى الجبال وأوتاد فرعون هى الجنود.

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر