شبهة الإستدلال بخلاف عمر مع أبي بكر في تكفير مانعي الزكاة


جوابا على من أراد التشغيب على " قاعدة من لم يكفر الكافر " واستدل بخلاف عمر مع أبي بكر في تكفير مانعي الزكاة :_______________________________________

قال الإمام الكشميري
----------------------
(التأويل في ضروريات الدين لا يدفع القتل، بل لا يدفع الكفر أيضاً إذا استتيب فلم يتب، وأما الإشكال الذي ذكره من أنهم جحدوا الزكاة فهم أهل ردة، وقد تردد في قتالهم عمر - رضي الله عنه - فلعل الوجه فيه أنهم منعوا الزكاة، وأرادوا نصب الرؤساء في إحياهم، لم يطيعوا لأبي بكر - رضي الله عنه - فكانوا أهل بغي بهذا القدر، وهذا هو الذي جعل عمر - رضي الله عنه - غرضهم، ثم إنهم كانوا يأولون أيضاً في منع الزكاة تأويلات تبرعاً، وجعلهم أبو بكر - رضي الله عنه - مرتدين بهذا والله أعلم. فكان اختلاف الشيخين في غرض مانعي الزكاة، وفي ما دعاهم إلى المنع جعل عمر السبب الأصلي بغيهم، ومنعهم الزكاة له، وجعله أبو بكر الردة،

فالخلاف في تحقيق الواقعة والكشف عنها، ولو تحقق عند عمر - رضي الله عنه - أنهم أنكروا الزكاة رأساً لكفرهم هو أيضاً، ولم يتردد أصلاً،

ثم رأيت الإمام الحافظ جمال الدين الزيلعي رحمه الله تعالى صرح في "تخريج الهداية" من الجزية بمثله. وينبغي أن يراجع ما في "منهاج السنة" أيضاً وما في "الكنز" من قتاله - رضي الله عنه - مع أهل الردة، ففيه أن عمر - رضي الله عنه - جعلهم مرتدين، ولكن لم ير للمسلمين قوة عليهم.

وفي "الرياض" للمحب الطبري عن عمر - رضي الله عنه - لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتدت العرب، وقالوا: لا نؤدي زكاة، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: "لو منعوني عقالاً لجاهدتهم عليه، فقلت: يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تألف الناس وارفق بهم. فقال لي؛ أجبار في الجاهلية، وخوار في الإسلام، إنه قد انقطع الوحي، وتم الدين، أو ينقص الدين وأنا حي". أخرجه النسائي. بهذا اللفظ اهـ
ففيه عذر التأليف. تكلم ابن حزم أيضاً في "ملله" عليه وعدد النيسابوري في "تفسيره" فرقهم، وفي "عمدة القارئ" بعد ما ذكر رواية مرفوعة في قتل مانع الزكاة عن "الإكليل" عن حكيم ابن عباد بن حذيف أحد رواتها، (ما أرى أبا بكر إلا أنه لم يقاتلهم متأولاً إنما قاتلهم بالنص اهـ) . وقال: إلا بحق الإسلام من قتل النفس المحرمة، وترك الصلاة، ومنع الزكاة بتأويل باطل ونحو ذلك ) اهـ
___________________

ناقلي الإجماع على كفر الممتنع عن الشرائع ومنها الزكاة القاضي أبي يعلى في مسائل الإيمان وشيخ الإسلام ابن تيمية .
---------
وممن نقل إجماع الصحابة على تكفير مانعي الزكاة القاضي أبو يعلى صاحب (الأحكام السلطانية)
-------------------------------------
قال « وأيضا فإنه إجماع الصحابة، وذلك أنهم نسبوا الكفر إلى مانع الزكاة وقاتلوه وحكموا عليه بالردة، ولم يفعلوا مثل ذلك بمن ظهر منه الكبائر ولو كان الجميع كفراً لسَوّوا بين الجميع » مسائل الإيمان(ص330-332) .
----------------------
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: « وَقَدْ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُمْ عَلَى قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْخَمْسَ وَيَصُومُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُبْهَةٌ سَائِغَةٌ، فَلِهَذَا كَانُوا مُرْتَدِّينَ وَهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى مَنْعِهَا، وَإِنْ أَقَرُّوا بِالْوُجُوبِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ».
الفتاوى الكبرى (3/ 541) .
---------------------------
وقال الجصاص: «وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ رَدَّ شَيْئًا مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَوَامِرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ رَدَّهُ مِنْ جِهَةِ الشَّكِّ فِيهِ أَوْ مِنْ جِهَةِ تَرْكِ الْقَبُولِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ التَّسْلِيمِ وَذَلِكَ يُوجِبُ صِحَّةَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الصَّحَابَةُ فِي حُكْمِهِمْ بِارْتِدَادِ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَقَتْلِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَمَ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَاءَهُ وَحُكْمَهُ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ ». أحكام القرآن (3/ 181).
_________________
شُــــــــــــبهات وردود

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر