[الْفَرْقُ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَا يَكُونُ الْجَهْلُ عُذْرًا فِيهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا يَكُونُ الْجَهْلُ عُذْرًا فِيهِ]


__________

قال الإمام القرافي :
-----------------
الْفَرْقُ الرَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَا يَكُونُ الْجَهْلُ عُذْرًا فِيهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا يَكُونُ الْجَهْلُ عُذْرًا فِيهِ) .



اعْلَمْ أَنَّ الْجَهْلَ نَوْعَانِ:
--------------------

النَّوْعُ الْأَوَّلُ جَهْلٌ تَسَامَحَ صَاحِبُ الشَّرْعِ عَنْهُ فِي الشَّرِيعَةِ فَعَفَا عَنْ مُرْتَكِبِهِ، وَضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّ مَا يُتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ عَادَةً فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ،

وَلَهُ صُوَرٌ
----------
إحْدَاهَا مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً بِاللَّيْلِ يَظُنُّهَا امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ عُفِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْفَحْصَ عَنْ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ عَلَى النَّاسِ.

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الْجَهْلُ بِنَجَاسَةِ الْأَطْعِمَةِ وَالْمِيَاهِ وَالْأَشْرِبَةِ يُعْفَى عَنْهُ لِمَا فِي تَكَرُّرِ الْفَحْصِ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَالْكُلْفَةِ فَالْجَاهِلُ الْمُسْتَعْمِلُ لِشَيْءٍ مِنْهَا لَا إثْمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.

الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ لَا إثْمَ عَلَى مَنْ شَرِبَ خَمْرًا يَظُنُّهُ جُلَّابًا فِي جَهْلِهِ بِهِ لِمَشَقَّةِ فَحْصِهِ عَنْهُ.

الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ لَا إثْمَ عَلَى مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا فِي صَفِّ الْكُفَّارِ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا فِي جَهْلِهِ بِهِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.

الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ لَا إثْمَ عَلَى الْحَاكِمِ يَقْضِي بِشُهُودِ الزُّورِ جَاهِلًا بِحَالِهِمْ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ.

الصُّورَةُ السَّادِسَةُ قَالَ الْحَطَّابُ عِنْدَ قَوْلِهِ عَاطِفًا عَلَى مَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ أَوْ شَهِدَ وَحَلَفَ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْ جَهَلَةِ الْعَوَامّ فَإِنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي عِنْدِي أَنْ يُعْذَرُوا بِهِ اهـ.
-----------------------

النَّوْعُ الثَّانِي؛؛
-------------
جَهْلٌ لَمْ يَتَسَامَحْ صَاحِبُ الشَّرْعِ عَنْهُ فِي الشَّرِيعَةِ فَلَمْ يَعْفُ عَنْ مُرْتَكِبِهِ، وَضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَلَا يَشُقُّ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ وَهَذَا النَّوْعُ يَطَّرِدُ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ وَفِي بَعْضِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْفُرُوعِ، أَمَّا أُصُولُ الدِّينِ فَلِأَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ لَمَّا شَدَّدَ فِي جَمِيعِ الِاعْتِقَادَاتِ تَشْدِيدًا عَظِيمًا بِحَيْثُ إنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ بَذَلَ جَهْدَهُ، وَاسْتَفْرَغَ وُسْعَهُ فِي رَفْعِ الْجَهْلِ عَنْهُ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ أَوْ فِي شَيْءٍ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ مِنْ أُصُولِ الدِّيَانَاتِ، وَلَمْ يَرْتَفِعْ ذَلِكَ الْجَهْلُ لَكَانَ بِتَرْكِ ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ آثِمًا كَافِرًا يَخْلُدُ فِي النِّيرَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذَاهِبِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ أَوْصَلَ الِاجْتِهَادَ حَدَّهُ، وَصَارَ الْجَهْلُ لَهُ ضَرُورِيًّا لَا يُمْكِنُهُ رَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى صَارَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ فِيمَا يُعْتَقَدُ أَنَّهَا مِنْ بَابِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ
_____________

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر