تجار الإعجاز العلمي
عندما كتبت مقال بعوضة فما فوقها بين التفسير وتجار الاعجاز العلمي ناقشني أحد الاخوة عن مجال الاعجاز العلمي عموما واستخدامه لاقناع غير المسلمين بالاسلام باقامة الحجة والبرهان عليهم فوافقته ان هذا قد يكون غرضهم فى البداية فعلا وأني لست ضد وجود اعجاز علمي فى القرآن فهو قد يحمل بعض الدلائل العلمية فعلا سعي بعضهم لاثباتها مشكورا وأن هذا الموضوع يدخل تحت التفسير بالرأي ، فإذا كان المفسر به ممن تأهل وعلم ، كان تفسيره محموداً ، وإن لم يكن من أهل العلم فإن تفسيره مذموم ، وإن كان قد يصل إلى بعض الحق. ولكن للأسف الاعجاز العلمي تحول الي تجارة وبيزنس ولاقت هذه التجارة رواجا فى عصر ساد فيه ضعف الايمان فى النفوس فتمسك الناس بالاعجاز العلمي كما يتمسك الغريق بطوق النجاة اتحدث هنا عن نوع معين من أصحاب الاعجاز العلمي وهم تجار الاعجاز وهم من يلعبون بالألفاظ و يلوون عنق الأيات لتصبح تحمل نظرية علمية او أكتشاف حديث فأحدهم يقول أن الذرة المذكورة فى القرآن هي الذرة المكتشفة حديثا وأخر يقول ان السماوات السبع هي الكواكب السبع السيارة وان الكرسي هو المجرة و أن العرش هو الكون وثالث يقول ان مراحل الخلق هي نظرية التطور عنده دارون وغيرها من الأشياء التي لم يسبقهم بها أحد من السابقين المفسرين الحافظين من لعب بالألفاظ والمعاني ولوي عنق الأية وغيرها من أساليب الدجل التي يستخدمها تجار الاعجاز العلمي وهذا يجعل القرآن عرضة لاستخدام العقل وعرض القرآن فى المعامل و قياسه على النظريات العلمية مما لا يليق بالقرآن الذي هو كلام الله والمعتزلة عندما أخضعوا القرآن للعقل ضلوا و أضلواكما أن تجار الاعجاز العلمي أغلبهم غير ملم بتفسيرات السلف وربما لم يطلع عليها وان ذكرها تكون فى معرض الكلام وغالبا لا يعني التفسير الحقيقي لنتأمل هذا المثال لنعرف الفرق بين تفسير العلماء القدماء وتفسير تجار البحث العلمي الذي يبين جهلهم بعلم التفسير الحقيقي او حتي معاني الكلمات عند العرب (( فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ )) فللنظر لتفسير الطبري فى هذه الأية" القول في تأويل قوله تعالى ( كأنما يصعد في السماء ) : وهذا مثل من الله ـ تعالى ذكره ـ ضربه لقلب هذا الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصوله إليه ، مثل امتناعه من الصعود إلى السماء ، وعجزه عنه ، لأن ذلك ليس في وسعه ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل " .ثم ذكر الرواية عطاء الخراساني ، قال : مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد في السماء. وعن ابن جريج : يجعل صدره ضيقاً حرجاً بلا إله إلا الله حتى لا يستطيع أن تدخله ، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه.وعن السدي : كأنما يصعد في السماء من ضيق صدره. وتقدير المعنى عندهم : إن عدم قدرة الكافر على الإيمان كعدم قدرة الإنسان على الصعود إلى السماء ، ويكون الضيق والحرج بسبب عدم قدرته على الإيمان لا بسبب التصعد في السماء. وتفسيرهم لا يعيد التشبيه إلى الضيق والحرج ، وإنما إلى الامتناع من الإيمان وعدم القدرة عليه.وانشراح النفس للإيمان سابقة له ، فمن يشاء الله له الهداية يشرح نفسه له ، كما أن من أراد لله له الكفر فإنه يجعل صدره ضيقاً حرجاً ، فلا يستطيع أن يؤمن بالله ، وهو ممتنع عليه الإيمان كامتناع الصعود إلى السماء على الإنسان. اما الاعجاز العلمي فقد كشف عن قضية تتعلق بالصعود إلى الأجواء العليا ، حيث وجد أن الإنسان تتناقص قدرته على التنفس الطبيعي درجة بعد درجة كلما تصاعد إلى السماء ، وسبب ذلك انخفاض الضغط الجزئي للأكسجين في طبقات الجو العلياء ، وقد جعل أصحاب الإعجاز العلمي هذه الظاهرة الكونية تفسيراً للحرج الذي يصيب الكافر بسبب عدم قدرته على الإيمان وقد جعلوا التشبيه يعود إلى الضيق والحرج ، والمعنى عندهم : إن حال ضيق صدر الكافر المعرض عن الحق وعن قبول الإيمان بحال الذي يتصعد في السماء.وذكر وجه الشبه ، وهو الصفة المشتركة بينهما : ضيقاً وحرجاً ، وجاء بأداء التشبيه (كأن) ليقع بعدها المشبه في صورة حسية واضحة... فأي التفسيريين أقرب للمعني الحقيقي للأية أعتقد ان تفسير السلف هو الأقرب لمعني الأية وسياقها واكثر قبولا على المستوي العقلي وأيضا وقع تجار الاعجاز العلمي فى خطا رهيب وهو التقليل من قيمة الصحابة ربما بكلام يصل الي حد الاهانة فعندما سأل أحدهم لماذا لم يذكر الرسول صلي الله عليه وسلم هذه النظريات العلمية للصحابة رضوان الله عليهم .. أجاب بأنه بسبب ضعف المستوي العلمي للصحابة لم تكن عقولهم للتتقبل مثل هذه النظريات الغريبة عنهم وهذا قد يجعلهم يشكون فى القرآن ضعف المستوي العلمي للصحابة!!!؟ هؤلاء الذين حملوا العلم وأناروا به العالم كله وربما نعيش عالة علي هذا العلم حتي الآن يتم اتهامهم بضعف المستوي العلمي!!! وأيضا الصحابة الذي تقبلوا وجود الله والملائكة والجن و رحلة الاسراء والمعراج والبراق وغيرها من الأشياء التي أخبرهم بها الرسول صلي الله عليه وسلم فهل يصعب عليهم تقبل هذه النظريات العلمية؟ المشكلة الأخري هي اسقاط بعض الأيات القرآنية على نظريات مازالت تدرس ولم يتم التأكد منها بعد مثل نظرية الانفجار الكبير "البيج بانج" التي سارع تجار الاعجاز العلمي لاثبات أنها موجوده فى القرآن منذ الف وربعمائة عام وصنعوا حولها ضجة كبيرة والآن يتجه العلم لاثبات خطأ نظرية الانفجار الكبير فهل هذا التفسير هو التفسير حقا أم لايقول مفسري الاعجاز العلمي اذا ثبت فشل النظرية فهذا يعني الخطأ فى التفسير وليس الخطأ فى القرآن .. ولكن ماذا عن العامة من المسلمين الذين يسمعون هذا الكلام وما تأثيره على غير المسلمين الذين ظننا أننا أفحمناهم قال مسروق وهو احد التابعن "اتقوا التفسير فانما هو الرواية عن الله"وهؤلاء المفسرين بالاعجاز العلمي يروون عن الله بدون اكتراث لست ضد الاعجاز العلمي ولكني كما قلت فى مقال سابق أصبح ثغر يؤتي الاسلام من قبله وأصبح سيف مسلط على نحورنا وأصبحت مادة لسخرية الملحدين و أصحاب الأديان الأخري من الإسلام فأين هم من زعمهم انهم يدعون غير المسلمين إلي الاسلام ولكنك لن تتعجب عندما تعلم ان الاعجاز العلمي أصبح مصدر دخل بالملاييين لعديد من الأفراد مما يضع علامات استفهام كثيرة حول الامر كما أني اتمني أن توجه جهود العلماء لنشر الإيمان الحقيقي هذا الايمان الذي جعل الملايين يدخلون فى الاسلام بدون وجود اعجاز علمي وهو معرفة الله حقا ومعرفة قيم الاسلام الحقيقية فى ظل الهجمة الشرسة على مبادئ الاسلام الحقيقية والعقيدة أتمني أن نسحب الناس إلي شاطئ الايمان ثم ننزع عنهم طوق النجاة المزيف كتبه / أحمد المهديفى 4/10/2012
Comments
Post a Comment