إبطال العذر بالجهل والتقليد في التوحيد



قال الله تعالى :
---------------
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا

أخبر الله تعالى عن هؤلاء المشركين المقلدين أنه قد أضلهم علمائهم ورؤسائهم ولم يمنع هذا الحكم عليهم بالكفر والخلود في النار

وهذه الآية من الآيات المشهورة التي استدل بها علماء الأصول على إبطال التقليد والجهـــل في التوحيد والشرك

وقد يقول قائل : أن هذه الاية في الكفار الأصليين
فالجواب :

قال تعالى :

وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

وقال تعالى :

وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

اي : انك إن فعلت فعل المشركين ستكون منهم وتَعمك الايات النازلة فيهم

-والجواب ايضآ: أن من فعل فِعل الكفار الأصليين أُلحِق بهم من فَعَل فِعْل المشركين الأصليين أو اليهود أو النصارى وغيرهم من ملل الكفر أُلحق بهم
فاذا نزلت الايه لسبب خاص ومعناه عام كان حكمها لسببها ولكل ما يتناوله لفظها لان القران نزل تشريعا عاما لجميع الامه فكانت العبره بعموم اللفظ لابخصوص السبب

-قال ابن تيمية؛
فيمن جعل الآيات النازلة خاصة لمن نزلت بسببه ولا يشمل النوع أو المثال فقال : ( فلا يقول مسلم أن آية الظهار لم يدخل فيها إلا أوس بن الصامت وآية اللعان لم يدخل فيها إلا عاصم بن عدي وأن ذم الكفار لم يدخل فيه إلا كفار قريش ونحو ذلك مما لا يقوله مسلم ولا عاقل ) [الفتاوى 16/ 148].

-وقال أبا بطين :
( أما قول من يقول أن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين فلا تتناول من فعل فعلهم فهذا كفر عظيم ) ،

-قال ايضآ:
( ويلزم منه أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا ! فلا يُحد الزاني اليوم ولا تقطع يد السارق وبطل حكم القرآن ) الدرر 10/418

-يقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين :
" إن من منع تنزيل القرآن وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص والحوادث التي تدخل في العموم اللفظي فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام وعلماؤهم قرنًا بعد قرن وجيلاً بعد جيل ، ومن أعظم الناس تعطيلاً للقرآن وهجرًا له وعدلاً عن الاستدلال به في موارد النزاع ، فنصوص القرآن وأحكامه عامة وخاصة بخصوص السبب ، وما المانع من تكفير من فعل ما فعلت اليهود من الصد عن سبيل الله والكفر به مع معرفته "

- يبين الشيخ عبد اللطيف "
أن هذه الشبهة من الأسباب المانعة عن فهم القرآن وتدبره والعمل به فيقول :
" ومن الأسباب المانعة عن فهم كتاب الله أنهم ظنوا أن ما حكى الله عن المشركين وما حكم عليهم ووصفهم به خاص بقوم مضوا وأناس سلفوا وانقرضوا لم يعقبوا وارثًا وربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين هذه الآيات نزلت في عباد الأصنام وهذه نزلت في النصارى ، فيظن الغر أن ذلك مختص بهم ، وأن الحكم لا يتعداهم ، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين العبد وبين فهم القرآن والسنة "

قال ابن العرب المالكى في تفسيره :
--------------------------------------

فيها مسألة : أجاب الله عما وقع التقرير عليهم بقوله : { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } . لكن العلماء من الصحابة ومن بعدهم حملوا عليهم غيرهم ، وألحقوا بهم من سواهم ممن كان في معناهم ،

قال الشيخ العلامة : إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمهم الله :

وآية هي في الكفار قد نزلت ... تأتي يقينا على من جاء كفرانا
من كان يقصر آيات الكتاب على ... أسباب إنزالها قد نال خسرانا
فالاعتبار عموم اللفظ قال بذا ... من شاد للملة السمحاء أركانا

وقال الشوكاني رحمه الله:
---------------------------
"وقال إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل فهذه الآيات وغيرها مما ورد في معناه ناعية على المقلدين ما هم فيه وهي وإن كان تنزيلها في الكفار لكنه قد صح تأويلها في المقلدين لاتحاد العلة وقد تقرر في الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وإن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما
وقد احتج أهل العلم بهذه الآيات على إبطال التقليد ولم يمنعهم من ذلك كونها نازلة في الكفار" أهـ القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر