شـــرك الدعـاء


إن من أكبر القضايا التى تعرض لها القرآن قضية الدعاء وأفرد لها مئات الآيات لبيان مكانة الدعاء من الدين وحكم من دعا غير الله فى الدنيا وجزاءه فى الآخرة ،مع ربط القضية بالتوحيد دائما

أولا :ارتباط الدعاء بتوحيد الربوبية
_______________________

قال تعالى {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}بدأت الآية الكريمة بصفات من يستحق أن يدعى وهى (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا) (وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) (وَصَوَّرَكُمْ) (فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) (فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (هُوَ الْحَيُّ) (لَا إِلَهَ إِلَّا هُو)أى من كانت له هذه الصفات هو الذى يستحق اخلاص الدعاء له (فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)}

ثانيا :ارتباط الدعاء بتوحيد الألوهية
________________________

الدعاء ألوهية :كل من دعاء غير الله فقد جعل معه إلها
قال تعالى: (وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللّهِ إِلَـَهاً آخَرَ لاَ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ كُلّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
(رَبّنَا رَبّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لَن نّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـَهاً لّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً) يقول محمد ابن عبد الوهاب (فمن قصد شيئاً من قبر، أو شجر، أو نجم، أو ملك مقرب، أو نبي مرسل، لجلب نفع، وكشف ضر، فقد اتخذه إلهاً من دون الله؛ مكذب بلا إله إلا الله) (الدرر السنية)
الدعاء عبادة:عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ثُمَّ قَرَأَ { وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (رواه أحمد والترمذى)
وقال تعالى: (قُلْ إِنّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُلْ لاّ أَتّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ)

ثالثا ارتباط الدعاء بتوحيد الأسماء والصفات
______________________________

إن الذى له الأسماء الحسنى هو الذى يستحق الدعاء قال تعالى: (قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرّحْمَـَنَ أَيّاً مّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسْمَآءَ الْحُسْنَىَ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) [الإسراء 110]
كذلك ارتبط الدعاء بأسماء حسنى لله كالقريب والسميع والبر والرحيم
قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} [البقرة: 186]
(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيّا رَبّهُ قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِن لّدُنْكَ ذُرّيّةً طَيّبَةً إِنّكَ سَمِيعُ الدّعَآءِ) [آل عمران 38]
(إِنّا كُنّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنّهُ هُوَ الْبَرّ الرّحِيمُ) [سورة: الطور 28]

رابعا :الدعاء دين وإسلام لرب العالمين قال تعالى:
_______________________________
(قُلْ أَمَرَ رَبّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)
(فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إِلَى الْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)
(قُلْ إِنّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لَمّا جَآءَنِيَ الْبَيّنَاتُ مِن رّبّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبّ الْعَالَمِينَ)
شرك الدعاء فى الواقع:هو سؤال الموتى والغائبين من الصالحين وغيرهم جلب النفع ودفع الضر لاعتقاد قدرتهم على التصرف فى الكون ،والتوجه إلى أضرحتهم ومشاهدهم لأداء النذور والذبح لها والطواف بها ،أى أن شرك الدعاء شرك فى الربوبية باعتقاد أن مع الله شركاء وأقطاب تدبر الكون وتتصرف فيه وشرك فى الألوهية بإعطاء أنواع من العبادة لغير الله

حكم من دعا غير الله من دعا غير الله مشرك كافر خارج من الدين بنص القرآن والسنة والإجماع
____________________

الدليل من القرآن على شركه قوله تعالى: (قُلْ إِنّمَآ أَدْعُو رَبّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً) وقوله تعالى{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)} [فاطر: 14]

الدليل من القرآن على كفره قال تعالى: (وَمَن يَدْعُ مَعَ اللّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ إِنّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) [المؤمنون 117]

الدليل من السنة قَالَ النَّبِيُّ ( مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ )(صحيح البخاري) ودخول النار هنا معناه الخلود فيها لما تقدم من الأدلة القرآنية على كفره وما سيأتى من أدلة الإجماع أيضا على ذلك

الدليل من الإجماع
-------------------
يقول ابن تيمية (فمن جعل الملائكة أو غيرهم أربابا أو واسطة يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم أو يسأل الله بهم غفران الذنوب وهداية القلوب وتفريج الكربات ونحو ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين) (مختصر الفتاوى المصرية)
ويقول محمد ابن عبد الوهاب فى الناقض الثانى من نواقض الإسلام العشرة (من جعل بينه وبين الله وسائط، يدعوهم ويسألهم الشفاعة، كفر إجماعاً).
أقوال العلماء يقول ابن تيمية (فإذا توسل العبد بالقبر إلى الله فهو عابد وثن حتى يعبد الله مخلصا له الدين من غير أن يجعل بينه وبينه شفعاء وشركاء )(شرح العمدة لابن تيمية)
ويقول محمد بن عبد الوهاب (من دعا عبد القادر فهوكافر وعبد القادر منه بريء، وكذلك من نخا الصالحين أو الأنبياء، أو ندبهم أو سجد لهم، أو نذر لهم أو قصدهم بشيء من أنواع العبادة). (الرسائل الشخصية )
(فكل من غلا في نبي أو رجل صالح وجعل فيه نوعا من الإلهية، مثل أن يقول: يا سيدي فلان انصرني! أو أغثني! أو ارزقني! أو اجبرني! أو أنا في حسبك، ونحو هذه الأقوال. فكل هذا شرك وضلال، يستتاب صاحبه؛ فإن تاب وإلا قتل.).( مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد)

لماذا كان الدعاء عبادة وإعطائه لغير الله شرك ؟
-------------------------------------------------
لأن الذى يدعو الله يعلم أنه سميع الدعاء يسمع دعاء من يدعونه جميعهم مهما كثر الداعون واختلفت الأماكن وتباينت اللغات ولا يشغله سماع صوت عن آخر ،كذلك من يدعو الله يعلم أن الله عليم بحاله ومكانه وحاجته وحال الداعين جميعا لا يعزب عنه من علمهم شيئ لأنه أحاط بكل شيئ علما،كذلك من يدعو الله يعلم أنه قادر على إجابة دعوته مهما عظمت وقادر على إجابة دعاء من يدعونه جميعا مهما كثرت حاجاتهم وتنوعت لأنه سبحانه على كل شيئ قدير ومن هنا كان دعائه سبحانه عبادة لأنه اقرار له سبحانه بصفات الجلال والكمال والعظمة كـ(السميع – والعليم – والقدير) بكيفية تعجز عنها صفات المخلوقين ،ومن هنا كان دعاء غيره شركا لأنه أعطى لهذا الغير هذه الصفات أى أن من يدعو صاحب ضريح قد افترض فيه أنه يسمعه من أى مكان وفى أى وقت وبأى لغة وإن تعدد الداعون وكثرروا فى نفس الزمان وهذا السمع بهذه الكيفية لا يكون إلا لله،كذلك افترض فيه أنه عليم بحاله وحاجته مهما كثر الداعون وهذا العلم بهذه الكيفية لا يكون إلا لله ،كذلك افترض فيه أن يكون قادرا على إجابته مهما عظمت وكثر الداعون فهذا يطلب مالا وآخر يطلب عافية وثالث يطلب هداية ورابع يطلب نجاحا وخامس يطلب نصرة وسادس يطلب نزول مطر وسابع يطلب انبات زرع وثامن يطلب ذرية وهكذا والقادر على هذا جميعا هو الله وحده ،إذن من دعا الله افترض فيه سمعا كسمع الله وعلما كعلم الله وقدرة كقدرة الله كل هذه الصفات تعطى لميت مقبور فى لحده لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فضلا عن أن يملك لغيره أى أنهم غالوا فى مشايخهم حتى جعلوهم أربابا مع الله يتصرفون فى الكون

(فإنهم يعتقدون فيهم من صفات الربوبية وأنهم متصرفون فيما لا يقدر عليه إلا الله وغلا بعضهم حتى جعل منهم المتصرف في تدبير الكون على سبيل الاستقلال ويقولون فيه إنها لا تتحرك ذرة ولا تسكن إلا بإذن فلان تعالى الله وتقدس)(معارج القبول)

وسمتهم أقطابا(القطب الفرد الغوث الجامع ينطبق علمه على علم الله تعالى وقدرته على قدرة الله تعالى فيعلم ما يعلمه الله ويقدر على ما يقدر عليه الله)(مجموع الفتاوى)
( والقطب هو الذي يدبر الأمر في كل عصر , وهو عماد السماء , ولولاه لوقعت على الأرض) (التصوف المنشأ والمصادر)
ولذا من دعا غير الله كان أضل الخلق {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6)} [الأحقاف5: 6]
يقول ابن القيم (حقيقة الشرك هو التشبه بالخالق والتشبيه للمخلوق به ... فالمشرك مشبه للمخلوق بالخالق في خصائص الالهية، فإن من خصائص الألهية التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع ،وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء والتوكل به وحده ،فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق) (الجواب الكافي لابن القيم)

حقيقة المدعوين غيره وعجزهم
-----------------------------------
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ } [الحج: 73]
{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [فاطر: 13، 14]
(قُلِ ادْعُواْ الّذِينَ زَعَمْتُمْ مّن دُونِ اللّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثُقَالَ ذَرّةٍ فِي السّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مّن ظَهِيرٍ وَلاَ تَنفَعُ الشّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتّىَ إِذَا فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ قَالُواْ الْحَقّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِيرُ)

(فالمشرك إنما يتخذ معبوده لما يعتقد أنه يحصل له به من النفع والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلة من هذه الأربع: إما مالك لما يريده عابده منه فإن لم يكن مالكا كان شريكا للمالك فإن لم يكن شريكا له كان معينا له وظهيرا فإن لم يكن معينا ولا ظهيرا كان شفيعا عنده.فنفى سبحانه المراتب الأربع نفيا مترتبا متنقلا من الأعلى إلى ما دونه فنفى الملك والشركة والمظاهرة والشفاعة التي يظنها المشرك وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك وهي الشفاعة بإذنه.فكفى بهذه الآية نورا وبرهانا ونجاة وتجريدا للتوحيد وقطعا لأصول الشرك ومواداه لمن عقلها)(مدارج السالكين)

عبوديات تابعة للدعاء :
______________

جعل القرآن شرك الدعاء أصلا لشرك النسك والشعائر ،فكل أنواع التنسك لغير الله من سجود وذبح يفعلها المشركون لأوثانهم هى قربات تقدم لإرضاء الآلهة لتستجيب لدعائهم حين يدعونها كما يعتقدون ،لذا كثر فى القرآن الكلام عن شرك الدعاء وقل الكلام عن غيره من أنواع الشعائر لدخولها فيه بالتبعية ،وفى زماننا أصبح الذبح والنذر والطواف من أبرز العبوديات التى يفعلها عباد القبور لقبورهم وها هو بيانها بإيجاز شديد:

1- الذبح :من أنواع العبادات الذبح لله نسكا من هدى أو أضحية أو عقيقة قال تعالى: (فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر 2] والذبح لغير الله شرك(والمسلم لو ذبح لغير الله أو ذبح باسم غير الله لم يبح وإن كان يكفر بذلك) (اقتضاء الصراط لابن تيمية)

2- النذر:هو ما يوجبه المرء على نفسه من صدقة أوعبادة أو نحوها لتقضى حاجته وهو أحد أنواع العبادة قال تعالى: (يُوفُونَ بِالنّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرّهُ مُسْتَطِيراً) [الإنسان 7]وإذا أعطى النذر لغير الله كان شركا (فمن نذر لغير الله فهو مشرك كمن صام لغير الله وسجد لغير الله ومن حج إلى قبر من القبور فهو مشرك) (منهاج السنة النبويةلابن تيمية )

3- (الطواف والحج)الطواف بالبيت الحرام عبادة قال تعالى: (وَلْيَطّوّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج 29] ولاتشرع لغيره ،والطواف بغير بيت الله أو الحج إليه شرك وهو ما يفعله كثير من الصوفية حول قبور أوليائهم يقول ابن تيمية(وزاد بعض الجهال العامة ما هو محرم أو كفر بإجماع المسلمين كالسجود للحجرة والطواف بها ....وحتى قد يفضلون الحج إلى قبر من يعظمونه على الحج إلى البيت العتيق إلى غير ذلك مما هو كفر وردة عن الإسلام باتفاق المسلمين ) (الرد على الأخنائي لابن تيمية)

بداية عبادة القبور كانت على يد الرافضة
____________________________

(أول من أدخل الشرك في هذه الأمة هم الرافضة الملعونة الذين يدعون علياً وغيره، ويطلبون منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات) (الرسائل الشخصية لمحمد بن عبدالوهاب)(وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور ; وهم أول من بنى عليها المساجد).(كتاب التوحيد)(الصوفية اتصلت بالتشيع اتصالاً وثيقاً , وأخذت فيما أخذت عنه فكرة المهدي , وصاغتها صياغة جديدة وسمته ( قطبا) ...القطب عند الصوفية هو نظير الإمام أو المهدي في التشيع)(التصوف المنشأ والمصادر)

نظرة إلى الواقع بالبلدان المنتسبة للإسلام طائفة كبيرة من الناس يسمون الصوفية دينهم عبادة القبور ،وعقيدتهم دعاء الموتى،وحجهم زيارة الأضرحة والطواف بها والذبح لها ،وقد نشروا كفرهم وشركهم فى أكثر البلدان فلا تخلو قرية أو مدينة من ضريح أو عدة أضرحة لموتى يسمونهم أولياء يقصدهم العباد فى أوقات معلومة لقضاء نسك وشعائر معروفة ،والأدهى أن من المنتسبين إلى تلك الطرق الصوفية أحبار يأخذ الناس عنهم الدين ومع ذلك لا زالوا ينتسبون إلى الإسلام مع أنهم يعطون لمشاهدهم ما كان يعطيه مشركو العرب لأصنامهم ويصرفون لأضرحتهم ما كان يصرفه أبو جهل وأبو لهب للات والعزى ومع هذا الشرك العظيم فالصوفية أقل كفرا من الشيعة الذين هم مؤسسى عبادة القبور والمشاهد -اللهم إنا نبرأ إليك من الضلالة-

أنواع زيارة القبور (انظر معارج القبول)
--------------------------------------
زيارة القبور على أقسام ثلاثة زيارة سنية بأن تكون نيته بتلك الزيارة تذكرة بالآخرة والموت والقبور والاعتبار بأهلها والدعاء لهم والترحم عليهم وسؤال الله العفو عنهم وهى زيارة مستحبة يثاب فاعلها
وزيارة بدعية وهذه الزيارة من الشرك الأصغر وهى أن يقصد القبور ليصلى لله عندها أو ليدعو الله عندها وهى زيارة محرمة
أما الزيارة الشركية أن يقصد القبر أو الضريح ليسأله جلب النفع ودفع الضر وهذا شرك أكبر (شرك الدعاء)

التوسل نوعان (مشروع – وممنوع)
_________________________

(انظر التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيمية)
أولا التوسل المشروع بثلاثة أشياء باسماء الله وصفاته – وبالأعمال الصالحة – وبدعاء الصالحين

1- التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى كأن يقول الداعى اللهم إنى أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم ،أوأسألك برحمتك التى وسعت كل شيئ ودليل مشروعيته (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)

2- التوسل إلى الله بعمل صالح قام به الداعى كأن يقول الداعى اللهم بإيمانى بك وباتباعى لنبيك ،أويذكر عملا صالحا قام به ثم يذكر حاجته ودليل مشروعيته قوله تعالى (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) والدليل من السنة حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار فانحدرت صخر فسدت عليهم باب الغار فدعا كل واحد منهم بعمل صالح قام به ففرج الله عنهم الصخرة

3-التوسل إلى الله بدعاء الرجل الصالح حال حياته بأن يطلب الداعى من أحد الصالحين أن يدعو الله له وأدلة هذا النوع من السنة كثيرة منها توسل الرسول إلى الله بدعاء أمته أن يسألوا الله له الوسيلة ،وقوله لعمر حين أراد العمرة (لا تنسنا يا أخى من دعائك ) وفى الحديثين السابقين جواز توسل الأعلى بدعاء الأدنى ، ومنها توسل عمر بدعاء العباس فى الاستسقاء (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون) أى بدعائه(رواه البخارى)

ثانيا التوسل الممنوع وله حالان محرم وشركى
--------------------------------------------------
1-التوسل البدعى المحرم التوسل إليه تعالى بذات وشخص المتوسل به أو بجاهه أو بحرمته كأن يقول يقول فى دعائه اللهم إنى أتوسل إليك بفلان أو بجاه فلان (وما يرويه بعض العامة من أنه قال : إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم فهو حديث كذب موضوع لم يروه أحد من أهل العلم ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة في الدين)(مجموع الفتاوى)
ومنه الإقسام على الله جل وعلا بالمتوسل به كأن يقول مثلاً : اللهم إني أقسمت عليك بفلان أن تقضي حاجتي
( وإن الإقسام على الله بحق فلان فذلك محذور لأن الإقسام بالمخلوق لا يجوز فكيف على الخالق ؟! وقد قال [ من حلف بغير الله فقد أشرك ] (شرح العقيدة الطحاوية)

2-التوسل الشركى وهو سؤال الأموات والاستعانة بهم بحجة أنهم وسائط ووسائل بين الخلق وبين المخلوقين فى إجابة الدعاء
(فإذا توسل العبد بالقبر إلى الله فهو عابد وثن حتى يعبد الله مخلصا له الدين من غير أن يجعل بينه وبينه شفعاء وشركاء كما أمر الله تعالى بذلك في كتابه ويعلم أنه ليس من دون الله ولي ولا شفيع كما اخبر تعالى)(العمدة لابن تيمية).

الاستغاثة معناها وأنواعها(انظرالرد على البكرى لابن تيمية)
الاستغاثة نوع من الدعاء ،وهى طلب كشف الشدة أما الدعاء فيكون فى الشدة والرخاء (و الداعي يطلب أحد شيئين إما حصول منفعة و إما دفع مضرة فالاستعاذة و الاستجارة والاستغاثة كلها من نوع الدعاء و الطلب وقول القائل لا يستعاذ به ولا يستجار به ولا يستغاث به ألفاظ متقاربة) (الرد على البكرى)
وفى الحديث (قال أبو بكر: قوموا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه لا يستغاث بي، إنما يستغاث بالله عز وجل"(.حديث حسن رواه الطبرانى )

(فإنه ما من أحد إلا ويمكن أن يستغاث به في بعض الأشياء فكيف بأفضل الخلق وأكرمهم على الله تعالى ولكن النفي عاد إلى الشيئين إلى الاستغاثة به بعد الموت وإلى أن يطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى) (الرد على البكرى)

(و إذا قال هذا الرجل عنهم إنهم نفوا الاستغاثة به مطلقا فهو كذب عليهم و إنما نفوا الاستغاثة به و بسائر الموتى في حال موتهم أو حال مغيبهم ) (الرد على البكرى)

الاستغاثة المشروعة لها حالان حال تعبدى وحال مباح
---------------------------------------------------------
1-(استغاثة تعبدية ) بالله قال تعالى(إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم)
2-(استغاثة مباحة) تكون بحى حاضر فيما يقدر عليه (فإنه ما من أحد إلا ويمكن أن يستغاث به في بعض الأشياء) (الرد على البكرى)(الاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه قد تكون سببا وقد لا تكون فإن الناس يستغيثون بالنبي صلى الله عليه و سلم يوم القيامة في الشفاعة فيشفع لهم) (الرد على البكرى)

الاستغاثة الممنوعة (الشركية) لها ثلاث أحوال كلها شرك أكبر وهى نوع من (شرك الدعاء)
-----------------------
1-الاستغاثة فيما لا يقدر عليه إلا الله
2- الاستغاثة بميت
3- الاستغاثة بغائب
(الاستغاثة المطلقة التي لا تصح إلا بالله وهو أن يطلب من المخلوق مالا يقدر عليه إلا الله تعالى كإزالة المرض والانتصار على العدو وهداية القلب) (الرد على البكرى)
(فإن ما نفي عنه وعن غيره من الأنبياء والمؤمنين وهو أنهم لا يطلب منهم بعد الموت شيئا ولا يطلب منهم في الغيبة شيئا لا بلفظ الاستغاثة ولا الاستعاذة ولا غير ذلك ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى حكم ثابت بالنص وإجماع علماء الأمة مع دلالة العقل على ذلك ) (الرد على البكرى)
_____________________

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر