ما هو الطاغوت وكيف نكفر به؟


يقول الله سبحانه وتعالي "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى" ولذلك اجمع العلماء أنه من مات تاركا لفريضة الكفر بالطاغوت فقد مات على غير ملة الإسلام فما هو الطاغوت وكيف نكفر به؟ قال ابن القيم في تعريف الطاغوت :  أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى الطاغوت ومتابعته "إعلام الموقعين ( 1 / 54 )" وقال الله سبحانه وتعالي "ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"  فكانت دعوة سيدنا محمد هي أن "لا إله إلا الله" فلم يكن الصراع مع المشركين فى الجزيرة العربية لاثبات وجود الله فقد كان المشركين يؤمنون بالله ويحلفون به ويتقربون إليه ولكنهم كانوا يشركون فى عبادته ألهة اخري يظنون أنهم يتقربون بها إلا الله وكانوا يقولون "مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى"  وبالتالي فإن مشركين مكة يظنون أنهم يؤمنون بالله بل ويحلفون به ويدعونه أحيانا مباشرة ويروي أن أبا جهل دعا الله عشية موقعة بدر أن ينصر الطرف الذي هو على حق فالمعركة لم تكن حول وجود الله ولكن حول نقاء التوحيد ونقاء التوحيد ليست كلمة تقال "لا اله الا الله" ولكنها إلتزام كامل فالتوحيد الخالص له تبعات اذا فالمسألة لم تكن مسألة ايمان بالله بل مسألة الشرك به فكان أول بيعة العقبة "ألا نشرك بالله شيئا" فقد كان من الممكن أن يسمح مشركوا الجزيرة للرسول صلي الله عليه وسلم أن يدعوا إلي عبادة الله بل ويخصصوا له جزء من الكعبة للدعوة والعبادة ولكن المشكلة الكبيرة من وجهة نظرهم انه يدعوا إلي الكفر بباقي الألهة أو ما كانوا يسمونه "سب الألهة" وهو ما عرضه واتباعه بعد ذلك للقتل والتعذيب فلم يكن الايمان بالله وحده فقط هو سبب الايمان بل التبرؤ من كل الالهة والأصنام الأخري وكل ما يتصل بها وأن يكون الحكم لله وحده لا شريك الله. فكيف حال هذا الأمر الآن فى عصرنا الحالي! لا شك أن كل حكام المسلمين الآن لا يحكمون بما أنزل الله بل يشرعون للناس على هواهم فهم ينازعون الله –حاشاه- فى الحكم فيكاد الواحد منهم أن يقول "انا ربكم الأعلي" وإن كان لا يقولها صراحة فانها يقولها بأفعاله فهو يشرع و يضع الاحكام و القوانين والدساتير التي تخالف شرع الله وقد قال الله سبحانه وتعالي و"من لم يحكم بما أنزل الله فاؤلئك هم الكافرون" .. قال ابن كثير: (ينكر الله تعالى على من خرج من حكم الله ــ الحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شرــ وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وصفها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يصنعونها بآرائهم وأهوائهم  يقول شيخ الإسلام بن تيمية في كتاب الفتاوى الكبرى باب الجهاد ص 288 الجزء الرابع:( ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ إتباع غير دين الإسلام أو إتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب كما قال تعالى :(إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً )(4ـ 150 )  لذلك هؤلاء الحاكمون كافرون بما انزل على محمد ولكن اذا اعلن احدا أن هذا الحاكم الذي لا يحكم بشرع الله كافر اتهموه بأنه تكفيري كانها تهمة او سبة فكيف يكون الإنسان مسلم وهو لا يكفر بهؤلاء الطواغيت؟يقول الله سبحانه وتعالي "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى" فمن تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه  فربط الله بين الايمان به والكفر مما عداه فعندما آمن المسلمون الاوائل تبرأوا من هبل و اللات والعزي ومناة وعبد شري وغيرهم من الألهة التي وضعها العرب والان فى عصرنا هذا نجد من يقول أنه مسلم ويعبد طواغيت العرب ويعبد امريكا ويعبد الدساتير الوضعية ولا تكون عبادتهم لهم بالركوع والسجود ولكن باتباع ما يضعون لهم بالقوانين الوضعية المخالفة لشرع الله فيحللون ويحرمون كما يحلوا لهم وجاء فى تفسير قوله تعالي " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون "  روي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي : " يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك " ، فطرحته ثم انتهيت إليه وهو يقرأ : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) حتى فرغ منها ، قلت له : إنا لسنا نعبدهم ، فقال : " أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه " ؟ قال قلت : بلى ، قال : " فتلك عبادتهم " .  فهذا الحديث يؤكد ان عبادة النصاري لأحبارهم ورهبانهم لم تكن بالركوع والسجود لكن بتحليل ما حرم الله وتحريم ما احل الله وهذا هو ما يفعله طواغيت العرب الآن .. فهل يتبرأ المسلمون الآن من هذا الكفر؟ وأيضا كان المشركين العرب يعتقدون ان الميتة ذبحها الله ويقولون للمسلمينالميتة حلال، وأنها ذبيحة الله، وأن ذبيحة الله أحسن ذبيحتكم أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله فأنزل الله تعالي( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وَإِنْأَطَـــعْتُمُوهُـمْ إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُـــونَ)فجعل الله طاعة المشركين فى أكل الميتة شرك بالله قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه ، أو حرم الحلال المجمع عليه ، أو بدل الشرع المجمع عليه ، كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء " انتهى من "مجموع الفتاوى" (3/267). وقال ابن كثير رحمه الله : " فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء ، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه ؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين " انتهى من "البداية والنهاية" (13/139). و(الياسا) ويقال : (الياسق) هي قوانين جنكيز خان التتاري الذي ألزم الناس بالتحاكم إليها .  ولاشك أن من باشر التشريع بنفسه كان أعظم كفرا وضلالا ممن تحاكم إليه . فإن عدم تكفير المسلم لهؤلاء الحكام يضع علامات استفهام كثير على اسلامه فكيف يجمع بين عبادة الله وعبادة طواغيت قبلتهم البيت الأبيض وليس بيت الله الحرام فهؤلاء الحكام لم يكتفوا فقط بتعطيل شرع الله والتشريع على اهوائهم بل كانوا اكبر عون لامريكا الطاغوت الاكبر وساعدوه على حرب الإسلام والمسلمين وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين .. فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين فمعني انا يقول أحدهم انا مسلم ولكني لا اكفر الرئيس الذي لا يحكم على هواه فكان يقول أحدهم للرسول -صلي الله لعيه وسلم- انا مؤمن بالله ولكني ماذلت اعبد هبل فهذا امر غير معقول فعبادة الله والكفر بالطاغوت امران لا ينفصمان وليس فقط تكفير هؤلاء الحكام بل اجتنباهم قدر الامكان فالله سبحانه وتعالي قال "ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" فلا يكون احدا جنديا ولا شرطيا ولا قاضيا ولا موظفا خاضعا لهذا الطاغوت الكافر فهذا أكبر عون له على كفره وطغيانه  بل أيضا يجيب جهاد هؤلاء الطواغيت وحربهم ومقاتلتهم ولهذا قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) .. وهذه الآيات نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام والتزموا بالصلاة والصيام ولكن امتنعوا عن ترك الربا فبين الله لهم أنهم محادون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا ، والربا هو آخر ما حرمه الله وهو ما لا يؤخذ برضا صاحبه، فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسوله يجب جهادهم فكيف لمن يترك كثيراً من شعائر الإسلام أو أكثرها كطواغيت العرب ، وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة إن امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة وصيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق ونحو ذلك من شرائع الإسلام فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله . عن معاذ بن جبل ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :ألا إن رحى الإسلام دائرة ، فدوروا مع الكتاب حيث دار ، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب ، ألا إنه سيكون أمراء يقضون لكم ، فإن أطعتموهم أضلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم ، قال : يا رسول الله ، فكيف نصنع ؟ ، قال : كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم ، نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب موت في طاعة خير من حياة في معصية الله عز وجل " . والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . هذه كلمة حق وصيحة في واد، إن ذهبت اليوم مع الريح. لقد تذهب غداً بالأوتاد   بقلم / أحمد المهدي 

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر