ســــــــؤال وجـــــــــــواب في وجوب قتال الطوائف الممتنعة ؟!
![Foto: مقتطفـــــــات عقـــــــديه !!! ___________________ قال ابن تيمية: (والحكم بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو عدل خاص وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها، والحكم به واجب على النبي صلى الله عليه وسلم وكل من اتبعه، ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر) [منهاج السنة ج 5/131]. ----------------------------------------------------------- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والمطاع في معصية الله والمطاع في اتباع غير الهدى ودين الحق - سواء كان مقبولاً خبره المخالف لكتاب الله، أو مطاعاً أمره المخالف لأمر الله - هو طاغوت، ولهذا سمي من تحوكم إليه من حاكم بغير كتاب الله طاغوت) [33] أهـ. مجموع الفتاوى 28/201. ______________________________________ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا ، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة . الفتاوى ( 35 / 372 ) _______________________________ الشرك بمسمي جديد !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ________________ تحت اســـــــــم 1-المصلحه 2-فقه الواقع 3-الضرورات 4-سياسة التغيير 5-فقه الدعوه وكم من حق اريد به باطل ،،، ----------------------------------- قال ابن القيم رحمه الله: (فتغيير صور المحرمات وأسمائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها، زيادة في المفسدة التي حرمت لأجلها، مع تضمنه لمخادعة الله تعالى ورسوله، ونسبة المكر، والخداع، والغش، والنفاق إلى شرعه ودينه). وقال أيوب السختياني: (يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان! فلو أتوا الأمر عيانًا كان أهون عليّ. أو لو أتوا الأمر على وجهه كان أهون عليّ). قال شيخ الاسلام رحمه الله: (إن الحيل التي استُحلت بأسماء باطلة يجب أن تُسلب تلك الأسماء المنحولة وتُعطى الأسماء الحقيقية). قال شيخ الاسلام ايضا: (إنك إذا تأملت عامة الحيل وجدتها رفعًا للتحريم أو الوجوب، مع قيام المعنى المقتضي للوجوب أو التحريم، فتصير حرامًا من جهتين : من جهة أن فيها فعل المحرم وترك الواجب. ومن جهة أنها مع ذلك تدليس وخداع وخلابة ومكر ونفاق واعتقاد فاسد. وهذه الجهة أعظمها إثمًا، فإن الأول بمنزلة سائر العصاة، وأما الثاني فبمنزلة البدع والنفاق. ولهذا كان التغليظ على من يأمر بها ويدل عليها متبوعًا في ذلك أعظم من التغليظ على من يعمل بها مقلّدًا. فأما إذا عمل بها معتقدًا جوازَها فهذا هو النهاية في الشر). ===================================== ابومعـــــــــــــــاذ (فتي قريش)](https://fbcdn-sphotos-c-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/600420_490015754378799_438021659_n.jpg)
ســــــــؤال وجـــــــــــواب ؟!
____________________
ماحكم من امتنع عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة ؟؟؟
وسيكون الكلام عن هذه المسألة من خلال ثلاثة أمور:
-------------------------------------------------------------
الأمر الأول: كلام أهل العلم في وجوب قتال الطائفة الممتنعة وأدلتهم
------------
الأمر الثاني: هل يلزم من قتال الطائفة الممتنعة كفرها؟
--------------
الأمر الثالث: هل يفرق بين الطائفة والفرد فيما سبق.
---------------
أولاً: كلام أهل العلم في وجوب قتال الطائفة الممتنعة، وأدلتهم
هذه المسألة موضع إجماع بين أهل العلم، ولذلك نجد كلام الأئمة صريحاً فيها، ولعلنا نختار بعض النقولات الصريحة الدالة على المقصود.
1- بوب الإمام البخاري - رحمه الله - فقال: "باب قتل من أبى قبول الفرائض، وما نسبوا إلى الردة" ثم ساق قصة أبي بكر رضي الله عنه، مع أهل الردة وما نعي الزكاة، وجاء في الحديث ما يلي: "لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب قال عمر: يا أبا بكر كيف نقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله"، قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق" )1287.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في تعليقه على هذا الحديث: "قوله: باب قتل من أبى قبول الفرائض أي جواز )1288 ( قتل من امتنع من التزام الأحكام الواجبة، والعمل بها... قال مالك في الموطأ: الأمر عندنا فيمن منع فريضة من فرائض الله تعالى فلم يستطع المسلمون أخذها كان حقا عليهم جهاده، قال ابن بطال: مراده إذا أقر بوجوبها لا خلاف في ذلك وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - "قوله: (لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة).. والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأنكر الزكاة جاحداً أو مانعاً مع الاعتراف وإنما أطلق في أول القصة الكفر ليشمل الصنفين، فهو في حق من جحد حقيقة وفي حق الآخرين مجاز تغليباً..." )1289
------------------
2- وقال الإمام ابن العربي المالكي في تعليقه على قوله تعالى: [فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله] )1290 (: "فإن قيل: ذلك فيمن يستحل الربا، قلنا: نعم، وفيمن فعله، (أي وإن لم يستحل)، فقد اتفقت الأمة على أن من يفعل المعصية يحارب، كما لو اتفق أهل بلد على العمل بالربا، وعلى ترك الجمعة والجماعة" )1291
----------------
3- وقال الإمام ابن قدامة المقدسي - رحمه الله -: "الأذان مشروع للصلوات الخمس دون غيرها، وهو من فروض الكفاية لأنه من شعائر الإسلام الظاهرة فلم يجز تعطيله، كالجهاد، فإن اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا عليه" )1292 (. وقال عن صلاة العيدين بعدما ذكر أنها فرض كفاية: "فإن اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الإمام لتركهم شعائر الإسلام الظاهرة فأشبه تركهم الأذان" )1293 (، فإذا كان الإمام ابن قدامة يرى المقاتلة على ترك فروض الكفاية، فكيف بترك فروض العيان؟
----------------
4- وقال الإمام الشيرازي في المهذب عن حكم الأذان والإقامة: "وهما سنتان، ومن أصحابنا من قال: هما فرض من فروض الكفاية، فإن اتفق أهل بلد أو أهل صقع على تركها قوتلوا عليه لأنه من شعائر الإسلام فلا يجوز تعطيله... " قال الإمام النووي في شرحه: "... قال أصحابنا: فإن قلنا فرض كفاية فاتفق أهل بلد أو قرية على تركه وطولبوا به فامتنعوا وجب قتالهم كما يقاتلون على ترك غيره من فروض الكفاية وإن قلنا: هو سنة فتركوه فهل يقاتلون؟ فيه وجهان" ثم ذكر هذين الوجهين )1294
وذكر الإمام النووي - رحمه الله - بعض الفوائد من حديث "أمرت أن أقاتل الناس..." فقال: " وفيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرها من واجبات الإسلام قليلاً كان أو كثيراً لقوله رضي الله عنه: لو منعوني عقالاً أو عناقاً")1295(.
----------------------------------
5- …أما شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فقد تكلم عن هذه المسألة ونقل الإجماع عليها في مواضع وخاصة عند كلامه عن التتار وحكم الله فيهم، ومما قاله - رحمه الله -: "... أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها، حتى يكون الدين كله لله، فلو قالوا: نصلي ولا نزكي، أو نصلي الخمس ولا نصلي الجمعة ولا الجماعة، أو نقوم بمباني الإسلام الخمس ولا نحرم دماء المسلمين وأموالهم، أو لا نترك الربا ولا الخمر ولا الميسر، أو نتبع القرآن ولا نتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نعمل بالأحاديث الثابتة عنه، أو نعتقد أن اليهود والنصارى خير من جمهور المسلمين، وأن أهل القبلة قد كفروا بالله ورسوله ولم يبق منهم مؤمن إلا طائفة قليلة، أو قالوا لا نجاهد الكفار مع المسلمين، أو غير ذلك من الأمور المخالفة لشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته، وما عليه جماعة المسلمين، فإنه يجب جهاد هذه الطوائف جميعاً، كما جاهد المسلمون مانعي الزكاة، وجاهدوا الخوارج وأصنافهم وجاهدوا الخرمية والقرامطة والباطنية )1296 ( وغيرهم من أصناف أهل الأهواء والبدع الخارجين عن شريعة الإسلام، وذلك لأن الله تعالى يقول في كتابه: [وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله] )1297، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله، وقال تعالى: [فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم] )1298 (. فلم يأمر بتخلية سبيلهم إلا بعد التوبة من جميع أنواع الكفر، وبعد إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وقال تعالى: [يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله] )1299 (، فقد أخبر تعالى أن الطائفة الممتنعة إذا لم تنته عن الربا فقد حاربت الله ورسوله، والربا آخر ما حرم الله في القرآن، فما حرمه قبله
أوكد، وقال تعالى: [إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض] )1300 (، فكل من امتنع من أهل الشوكة عن الدخول في طاعة الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله، ومن عمل في الأرض بغير كتاب الله وسنة رسوله فقد سعى في الأرض فساداً، ولهذا تأول السلف هذه الآية على الكفار وأهل القبلة، حتى أدخل عامة الأئمة فيها قطاع الطريق الذين يشهرون السلاح لمجرد أخذ الأموال، وجعلوهم بأخذ أموال الناس بالقتال محاربين لله ورسوله ساعين في الأرض فساداً، وإن كانوا يعتقدون تحريم ما فعلوه، ويقرون بالإيمان بالله ورسوله..." )1301
وقال عندما سئل عن التتار وحكم قتالهم: "الحمد لله، كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما، فاتفق الصحابة رضي الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام، وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج كما ذكر الإمام أحمد وغيره )1302 (، وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة، مع قوله: "تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم" فعلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال، فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله وحتى لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب، فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته - التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها - التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها، وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء، وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر، والأذان والإقامة - عند من لا يقول بوجوبها - ونحو ذلك من الشعائر، هل تقات-ل الطائف--ة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها..." )1303
6- وقال الإمام ابن رجب - رحمه الله - في شرح حديث أمرت أن أقاتل الناس: "فإن كلمتي الشهادتين بمجردهما تعصم من أتى بهما ويصير بذلك مسلماً، فإذا دخل في الإسلام فإن أقام الصلاة وآتى الزكاة وقام بشرائع الإسلام فله ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، وإن أخل بشيء من هذه الأركان، فإن كانوا جماعة لهم منعة قوتلوا... وما يدل على قتال الجماعة الممتنعين من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة من القرآن، قوله تعالى: [فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم] )1304 (..." )1305
وبهذه النقولات عن الأئمة يمكن أن نستنتج من كلامهم ما يلي:
___________________________________________
إجماع العلماء على وجوب قتال الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، واستندوا في ذلك على عدة أدلة ومنها:
1- قتال الصحابة لمانعي الزكاة.
2- أحاديث الأمر بقتال الخوارج.
3- قوله عز وجل فيمن لا يتوب من أكل الربا [فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله
4- آية الحرابة.
5- قوله عز وجل: [وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله].
6- وقوله عز وجل: [فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم] وغير ذلك من الأدلة.
-------------------------------------------------------
ثانياً: هل يلزم من قتال الطائفة الممتنعة كفرها؟
قال شيخ الإسلام في حكاية الخلاف: (...ولهذا كان فيهم (أي الخوارج) وجهان في مذهب أحمد وغيره: أحدهما: أنهم بغاة، الثاني: أنهم كفار كالمرتدين، يجوز قتلهم ابتداءًا، وقتل أسيرهم، واتباع مدبرهم، ومن قدر عليه منهم استتيب كالمرتد، فإن تاب وإلا قتل: كما أن مذهبه في مانعي الزكاة إذا قاتلوا الإمام عليها هل يكفرون مع الإقرار بوجوبها؟ على روايتين" )1306
وقال أيضاً: ".... وكذلك مانعو الزكاة، فإن الصديق والصحابة ابتداؤا قتالهم، قال الصديق: والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه. وهم يقاتلون إذا امتنعوا من أداء الواجبات وإن أقروا بالوجوب، ثم تنازع الفقهاء في كفر من منعها وقاتل الإمام عليها مع إقراره بالوجوب؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد، كالرويتين عنه في تكفير الخوارج، وأما أهل البغي المجرد فلا يكفرون باتفاق أئمة الدين، فإن القرآن قد نص على إيمانهم وأخوتهم مع وجود الاقتتال والبغي والله أعلم" )1307
إلـى أن سُئل ابن تيمية رحمه الله عن التتـار الذين يغيـرون على بـلاد الشـام مرة بعد أخرى وهم يٌظهرون الإسلام ولايلتزمون بكثير من شرائعه، ماحكمهم وحكم قتالهم؟ (مجموع الفتاوى) 28/ 501 و 509. فأجاب رحمه الله (الحمد لله. كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة مع شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة. وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما. فاتفق الصحابة رضي الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام، عملا بالكتاب والسنة.
وكـذلك ثبـت عـن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج، وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة، مع قوله:«تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم» فعلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال. فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله وحتى لاتكون فتنة. فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب.
فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته ــ التي لاعذر لأحد في جحودها وتركها ــ التي يكفر الجاحد لوجوبها. فإن الطائفة الممتنعة تُقَاتَل عليها وإن كانت مقرة بها. وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء) (مجموع الفتاوى) 28/ 502 ــ 503.
وشيخ الإسلام - رحمه الله يرجح تكفير الممتنع عن الشرائع الظاهرة المتواترة إذا كانوا طائفة وقاتلوا الإمام على ذلك. قال - رحمه الله -: "وهؤلاء إذا كان لهم طائفة ممتنعة، فهل يجوز اتباع مدبرهم، وقتل أسيرهم، والإجهاز على جريحهم؟ على قولين للعلماء مشهورين، ... والصواب أن هؤلاء ليسوا من البغاة المتأولين، فإن هؤلاء ليس لهم تأويل سائغ أصلاً، وإنما هم من جنس الخوارج المارقين ومانعي الزكاة، وأهل الطائف، والخزمية، ونحوهم ممن قاتلوا على ما خرجوا عنه من شرائع الإسلام، وهذا موضع اشتبه فيه على كثير من الناس من الفقهاء، فإن المصنفين في قتال أهل البغي جعلوا قتال مانعي الزكاة، وقتال الخوارج، وقتال علي لأهل البصرة، وقتاله لمعاوية وأتباعه، من قتال أهل البغي وذلك كله مأمور به، وفرعوا مسائل ذلك تفريع من يرى ذلك بين الناس، وقد غلطوا، بل الصواب ما عليه أئمة الحديث والسنة وأهل المدينة، كالأوزاعي، والثوري، ومالك، وأحمد بن حنبل وغيرهم: أنه يفرق بين هذا وهذا، فقتال علي للخوارج ثابت بالنصوص الصريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق المسلمين، وأما القتال يوم صفين ونحوه فلم يتفق عليه الصحابة، بل صد عنه أكابر الصحابة، مثل سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر وغيرهم... إلى أن يقول: فالفتن مثل الحروب التي تكون بين ملوك المسلمين، وطوائف المسلمين، مع أن كل واحد من الطائفين ملتزمة لشرائع الإسلام مثل ما كان من أهل الجمل وصفين، وإنما اقتتلوا لشبه وأمور عرضت، وأما قتال الخوارج ومانعي الزكاة، وأهل الطائف الذين لم يكونوا يحرمون الربا، فهؤلاء يقاتلون حتى يدخلوا في الشرائع الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء إذا كان لهم طائفة ممتنعة، فلا ريب أنه قتل أسيرهم واتباع مدبرهم، والإجهاز على جريحهم، فإن هؤلاء إذا كانوا مقيمين ببلادهم على ما هم عليه، فإنه يجب على المسلمين أن يقصدوهم في بلادهم لقتالهم، حتى يكون الدين كله لله... ")1308( وقال في نص فيه التصريح بردة الممتنعين: "وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس، ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن له شبهة سائغة، فلهذا كانوا مرتدين، وهم يقاتلون على منعها، وإن أقروا بالوجوب...." )1309
ومن النصوص الصريحة لشيخ الإسلام قوله عن مانعي الزكاة: "والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجوبها أو جاحد لها؟ هذا لم يعهد من الصحابة بحال، بل قال الصديق لعمر - رضي الله عنها -: والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعها. فجعل المبيح للقتال مجرد المنع، لا جحد وجوبها، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب، لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة وهي قتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار وسموه جميعاً أهل الردة... " )1310 (.
_____________________________________________
ثالثا: الفرق بين الطائفة والفرد
-----------------------------------
هذا حكم الممتنعين عن شرائع الإسلام إذا كانوا طائفة ممتنعة، أما إذا كان الممتنع فرداً فقال البعض أنه لا يكفر، ولا يقتل إلا إذا أصر على ترك الصلاة فيقتل كفراً - على الصحيح - أما إذا أصر على منع الزكاة، فيؤخذ منه قهراً كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ومعاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعطى زكاة ماله مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإما آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، ليس لآل محمد منها شيء" )1311 (، قال ابن الأثير في معنى (عزمة من عزمات ربنا) مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: ذلك عزمه، والعزم ضد الرخصة وهي ما يجب فعله")1312(، أما من رأى قتل مانع الزكاة إذا كان فرداً فقد استدل بحديث ابن عمر السابق "أمرت أن أقاتل الناس.." الحديث قال ابن رجب - رحمه الله -: "... وأما قتل الواحد الممتنع عنها، فأكثر العلماء على أنه يقتل الممتنع عن الصلاة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وغيرهم... وأما قتل الممتنع عن أداء الزكاة ففيه قولان لمن قال يقتل الممتنع من فعل الصلاة: أحدهما: يقتل أيضاً وهو المشهور عن أحمد - رحمه الله - ويستدل له بحديث ابن عمر هذا،
والثاني:
----------
لا يقتل وهو قول مالك والشافعي وأحمد في رواية..." )1313
وأجاب الحافظ ابن حجر عن هذا الاستدلال بأن هناك فرقاً بين القتل والمقاتلة "والفرق أن الممتنع من إيتاء الزكاة يمكن أن تؤخذ منه قهراً، بخلاف الصلاة، فإذا انتهى إلى نصب القتال ليمنع الزكاة قوتل، وبهذه الصورة قاتل الصديق مانعي الزكاة، ولم ينقل أنه قتل أحداً منهم صبراً، وعلى هذا ففي الاستدلال بهذا الحديث على قتل تارك الصلاة )1314 ( نظر، للفرق بين صيغة أقاتل وأقتل والله أعلم" )1315 (، إذاً القتال أوسع من القتل "كما يقاتل الصائلون العداة والمعتدون البغاة، وإن كان أحدهم إذا قدر عليه لم يعاقب إلا بما أمر الله ورسوله به")1316(.
مما سبق نستنتج: أن الفرد الممتنع عن الشرائع، والزكاة خاصة يلزم بها وتؤخذ منه بالقوة ولا يكفر - على الصحيح - إلا ما ذكرنا في ترك الصلاة، ويرى شيخ الإسلام - رحمه الله - جواز قتل الواحد المقدور عليه من الخوارج، والرافضة ونحوهم ممن فيه فساد، إذا لم يندفع فساده إلا بالقتل، ولكن لا يجب قتل كل واحد منهم إذا لم يظهر هذا القول، أو كان في قتله مفسدة راجحة )1317
_____________________________________________ fata
Comments
Post a Comment