التوضيـــح الســـهل علي وقوع الكفر مع التأويل والجهـــل




قال بن جرير الطبري ( المتوفى سنة ٣١٠ هـ ) في كتابه ( تهذيب الآثار ) : " إن من المسلمين من يَخرج من الإسلام من غير أن يقصِدَ الخروجَ منه " اي بجهـل منه 


قال الحافظ الكبير أبو عَوانة ( المتوفى سنة ٣١٦ هـ ) الذي عمل مستخرجَا على مسلم فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ج ١٢/ ٣٠١ ـ ٣٠٢ ) ما نصه : " وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه ومن غير أن يختار دينًا على دين الإسلام "اي بجهــل


قال الشيخ عبد الله بن الحسين بن طاهر الحضرمي (المتوفى سنة ١٢٧٢ هـ) في كتابه ( سُلَّم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق ) مانصه : " يجب على كل مسلم حفظُ إسلامه وصونُهُ عمَّا يفسده ويبطُلُه ويقطعُهُ وهو الرّدةُ والعياذ بالله تعالى وقد كُثرَ في هذا الزمان التساهلُ في الكلام حتى إنَّهُ يخرج من بعضهم ألفاظٌ تُخرجهم عن الإسلام ولا يَرَوْن ذلك ذنبًا فضلاً عن كونه كفرًا "


قال الإمامُ المحَدّثُ الشيخُ عبد الله الهرري (المتوفى سنة ١٤٢٩هـ ) في مختصره ص ١٤ : " وذلك مصداق قوله صَلى الله عَليه وسلم : " إنَّ العبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكلمةِ لا يَرَى بها بأسًا يَهوي بها في النَّارِ سَبعين خريفًا " أي مسافَةَ سبعين عامَا في النزول وذلك منتهى جهنم وهو خاصٌّ بالكفار. والحديث رواه الترمذي وحسَّنَه وفي معنا حديث رواه البخاري ومسلم وهذا الحديث الذي رواه الترمذيّ دليل على أنه لا يُشترَط في الوقوع في الكفر معرفةُ الحكم ولا انشراح الصدر ولا اعتقاد معنى اللفظ " 


قال الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي ( المتوفى سنة ١١٤٣هـ ) في كتاب ( الفتح الرباني والفيض الرحماني ص ١٢٤ ) ما نصه : " وأمَّا أقسامُ الكفر فهي بحسب الشرع ثلاثةُ أقسام ترجِعُ جميعُ أنواع الكفر إليها وهي : التشبيه والتعطيل والتكذيب... وأما التشبيه فهو الاعتقاد بأن الله تعالى يشبه شيئَا من خلقه كالذين يعتقدون أن الله تعالى جسمٌ فوق العرش أو أنه نور يتصوره العقلُ أو أنه في السماء ـ بذاته ـ أو في جهة من الجهات الست أو أنه في جميع الأماكن أو أنه ملأً السمواتِ والأرضَ أو أنَّ له الحلولَ في شئ من الأشياء أو في جميع الأشياء أو أن متحد بشئ من الأشياء أو في جميع الأشياء أو أن الأشياء منحلَّةٌ منه أو شيئا منها وجميع ذلك كفرٌ صريح والعياذ بالله تعالى وسببُه الجهل بمعرفة الأمر على ما هو عليه "


جاء في كتاب الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة ( قام بتأليفها جماعة من علماء الهند برئاسة الشيخ نظام الدين البلخي ) ج٢ / ٢٥٩ و٢٦١ ما نصه : " يكفر بإثبات المكان لله تعالى... وكذا إذا قيل لرجل : ألا تخشى الله تعالى ؟ فقال في حالة الغضب : لا، فيصير كافرًا كذا في فتاوى قاضيخان "


قال السيد البكي الدمياطي ( المتوفى سنة ١٣١٠ هـ ) في ( إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين م٢ / ج ٤ / ١٣٣ ) : " واعلم أنه يجري على ألسِنة العامَّة جملةٌ من أنواع الكفر من غير أن يَعلَموا أنها كذلك فيجب على أهل العلم أن يُبيّنوا لهم ذلك لعلَّهم يجتنبونه إذا علموه لئلا تحبطَ أعمالهم ويُخلَّدون في أعظمِ العذاب وأشدّ العقاب ومعرفةُ ذلك أمرٌ مهمّ جدًا وذلك لأنَّ مَن لَم يعرفِ الشرَّ يقع فيه وهو لا يدري وكلُّ شر سببُه الجهل وكلُّ خير سببُه العلمُ فهو النورُ المبين والجهلُ بئس القرين " 



قال القاضي عِيَاضٌ اليَحْصبيُّ المالكي ( المتوفى سنة ٥٤٤ ه ) في كتابه ( الشفا ج٢ / ٢١٤ ) ما نَصه : " الباب الأول : في بيان ما هو في حقه صلى الله عليه وسلم سبٌّ أو نقصٌ مِن تَعرُّض أو نص : " من سبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أو عابَه أو ألَحقَ به نقصَا في نفسِه أو نسَبه أو دِينه أو خصلة من خصاله أو عرَّضَ به أو شبَّهه بشىء على طريق السبّ له أو الإَزراءِ عَليه أو التصغَير لشأنه أو الغضّ منه والعيب له فهو سَابُّ له... قال محمد بن سحنون : أجمع العلماء أن شَاتمَ النبيّ صلى الله عليه وسلم المنتقصَ له كافرٌ والوعيد جارٍ عليه بعذاب الله له... ومن شك في كفره وعذابِه كفرَ ".


قال الشيخ أبو عبد الله محمد أحمد عِلَّيش المالكي (١٢٩٩ هـ) في (منح الجليل على مختصر العلَّامة خليل ج٩/ ٢٠٥) ما نصه : " وسواء كفَر بقول صريح في الكفر كقوله كَفَرتُ بالله أو برسول الله أو بالقرأن أو الإله اثنان أو ثلاثة أو المسيح ابن الله أو العزير ابن الله أو بلفظ يقتظيه أي يستلزم اللفظ للكفر استلزاما بيِّنًا كجحد مشروعيّة شيء مجمع عليه معلوم من الدّين بالضّرورة فإنه يستلزم تكذيب القرأن أو الرسول وكاعتقاد جسميّة الله وتحيُّزه...أو بفعل يتضمَّنه أي يستلزم الفعلُ الكُفرَ استِلزاما بيِّـنًا كإلقاء أي رمي مصحف بشيء قذر " اهـ .

أبو حنيفة يقول لجهم بن صفوان : "اخرج عنّي يا كافر".
كتاب كشف الأسرار شرح أصول البزدوي

وثبت أن الشافعي قال من قال الله جالس على العرش كافر 
رواه عنه القاضي حسين من أصحاب الوجوه في المذهب كما فى كتاب نجم المهتدى ورجم المعتدى لابن المعلّم القرشي ص555

وثبت أن الشافعي قال لحفص الفرد المعتزلىّ لقد كفرت بالله العظيم 

وقال الإمام الشافعي المجسم كافر رواه عنه الحافظ السيوطي في الأشباه والنظائر

وقال الإمام أحمد من قال الله جسم لا كالأجسام كفر نقله عنه صاحب الخصال من الحنابلة كما ذكر ذلك المحدّث الأصولي بدر الدين الزركشىّ في تشنيف المسامع

وثبت أن الإمام الأوزاعىّ قال للخليفة هشام بن عبد الملك بعد أن ناظر المعتزلىّ أبا مروان غيلان الدمشقىّ كافر وربّ الكعبة يا أمير المؤمنين رواه الحافظ ابن عساكر فى تاريخ دمشق 


يقول الشيخ مصطفى وهيب البارودي الطرابلسي (المتوفى سنة 1373 هـ)
قال في كتابه واجب الاهتمام فيما وصّى به الإسلام: ومما وصّى الإسلام باجتنابه وحذّر منه كلُ ما يفسده ويقطعه وهو الردة والعياذ بالله تعالى وهي ثلاثة أقسام اعتقادات وأفعال وأقوال، وكل قسم منها يتشعب منه شعبًا كثيرة :

فمن الأول : الشك في الله أو في رسوله أو القرءان أو اليوم الآخر أو الجنة أو النار أو الثواب أو العقاب أو نحو ذلك مما هو مجمع عليه، أو نفى مشروعية مجمع عليه كذلك، أو رسالة أحد من الرسل أو نبوته أو نبيًا من الأنبياء المجمع عليهم، أو أنكر حرفًا مجمعًا عليه من القرءان أو زاد حرفًا مجمعًا على نفيه معتقدًا أنه منه، أو كذّب رسولا أو نبيًا أو نقّصه أو صغر اسمه (أي بقصد تحقيره)، أو جوّز نبوة أحد بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، أو أنكر صُحبة أبي بكر رضي الله عنه.

والقسم الثاني الأفعال : وهي كل فعل أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر وذلك كسجود لصنم.

والقسم الثالث الأقوال وهي كثيرة جدًا منها : كالسخرية باسم من أسمائه تعالى، أو أسماء أنبيائه أو وعده أو وعيده وهو ممن لا يخفى عليه ذلك، أو قال: أنا بريء من الله أو رسوله أو من القرءان أو الشريعة أو دين الإسلام إن كان كذا، أو قال: أكون قوّادًا إن صليت أو الصلاة لا تصلح لي استخفافًا أو استحلالا.(ولوكان جاهلآ)
________________________________

وقال الإمام النووي في كتابه روضة الطالبين : 

" لو غضبَ رَجُلٌ عَلَى وَلَدِهِ أَو غُلاَمِهِ فَضَرَبَهُ ضَربًا شَدِيدًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَلستَ مُسلِمًا ؟ فَقَالَ : لاَ ، مُتَعَمِّدًا كفر" . أي مادام بإرادته ولو كان في حال الغضب . وكذلك الذي يُنكِرُ الجَنَّةَ أو النَّار أو البعث أو الحساب في الآخرة ، وكذلك الذي يقول إنَّ الجنة أمورٌ معنوية وليست حِسّية أو قال: النار فيها عذاب رُوحيٌّ وليس حسّيًا وقد نصّ العُلماءُ على أن من وَقَعَ في هذه الألفاظ فقد حَبِطَ عملُهُ إذا قالها بإرادته مختاراً عامداً غير مُكرَهٍ بالقتل ونحوه ولم يَكُن غائبَ العقل . ولم يَقُل العلماءُ إنه يُنظرُ إلى رضاه أو غضبه حين يتكلّم .
_______________________________________

________________________________

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر