مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ

دين الملك .. هل هي ديانة الملك وملته ؟؟ أم هي نظام حكمه و شرعته ؟؟
يقول الله عز وجل :
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
يتضح وضوح تام من السياق أن دين الملك المقصود به حكم الملك فى السارق
وسمي الحكم و القانون هنا بدين لأنه أمر ملزم له نظام وشرعه
ويقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في تفسير هذه الآية في الظلال[{ كذلك كدنا ليوسف . . ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك . . } . .إن هذا النص يحدد مدلول كلمة « الدين » في هذا الموضع تحديداً دقيقاً . . إنه يعني : نظام الملك وشرعة . . فإن نظام الملك وشرعه ما كان يجعل عقوبة السارق هو أخذه في جزاء سرقته . إنما هذا كان نظام يعقوب وشريعة دينه
وإذا أتضح هذا المفهوم فى الذهن لابد أن نتبعه بتوضيح بعد المفاهيم المهمة :
دين الملك هو الدين الموازي لدين الله فى الجاهلية على مر عصورها ، و كل نظام و قانون غير قانون الله هو دين الملك أيا كان هذا الملك و في أي وقت كان و مكان
وكما أن لدين الله جنود فلدين الملك جنود أيضاً ، و كما أنه لدين الله فقهاء و علماء كذلك لدين الملك فقهاء و علماء ، و كثيراً ما نسمع عن فقهاء القانون و علماء القانون ، والمقصود بهم علماء دين الملك و فقهاءه
والله عز وجل كما ترك باب التوبة مفتوح للخروج من دين الملك إلى دين الله ، قضى عز و جل فى شرعته ودينه أحكاماً لمن يترك دينه و يذهب لدين الملك
ونحن الأن نعيش فى زمن نرى فيه حاله من الهجرة من علماء دين الله إلى دين الملك ليصبحوا أيضاً علماء فى دين الملك
فبعد أن كان هؤلاء يعلمون الناس الإيمان بالله و الكفر بالطاغوت ، أصبحوا يعلمون الناس الإيمان بالطاغوت و الكفر بالله ، و بعد أن كانوا يشرحون للناس أحكام القرآن الكريم أصبحوا اليوم متخصصين فى تدريس أحكام الدساتير الوضعيه الملزمه للناس فى دين الملك
فتراهم يتكلمون أنطلاقاً من مبدأ المواطنة و أنطلاقاً من الإيمان بالتعددية و أنبعاثاً من الديمقراطية و الدعوة لها ، و لا مانع أن يصبغ هؤلاء كلامهم بصبغة من دين الله أمعاناً فى التلبيس أنه لا فرق بين دين الله و دين الملك.
إن الجنود المحاربين فى دين الملك ليسوا أكثر خطراً من علماء دين الملك ، فالكل يخرج من نفس المشكاة و ينصر نفس الدين و النظام و يحافظ عليه ، و يعتبر مكملاً للأخر فكما يحتاج الملك لجنوده يحتاج إلى هؤلاء الأحبار و الرهبان الذين يسبغوا عليه الشرعية التى من خرج عليها يقاتله بعدها جنود الملك .
دين الملك هو واحد من المصطلحات القرآنيه التى لم تأخذ حقها من تعريف الناس بها بالرغم من خطورتها و أهمتيها ، و لعلنا نفرد لها حلقات أخرى بإذن الله تعالى .
Comments
Post a Comment