بعض أوجه الكفر في الديمقراطية



بعض أوجه الكفر في الديمقراطية فيما يلي:


1) أن الديمقراطية تمنح حق التشريع للبشر؛ كما في "المادة السادسة والثمانين" في الدستور المصري: (يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع)، ولما كان التشريع حقاً خالصا لله تعالى: {إن الحكم إلا لله}، فالديمقراطية تنصب آلهةً وأرباباً وشركاء مع الله تعالى، قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}، وقال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}، وقد سبق قول الألوسي في هذه الآية.

2) أن الإقرار بالديمقراطية هو إقرار بمنح حق التشريع لأحد من دون الله تعالى كما هو مقتضى الديمقراطية؛ ومن أقرّ بهذا فهو كافر، لأنه اتخذ آلهة من دون الله، لأن التشريع حق خالص له تعالى، ومن شرع للبشر شيئاً فقد نصب نفسه إلهاً لهم، ومن أقرّ له بهذا فقد اتخذه إلهاً {اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}، كما أن من أقرّ بحق التشريع لأحد من دون الله فقد جعل لله عدلاً ونظيرا مساوياً لله في سلطة التشريع، ومن جعل لله عدلاً ونظيراً فقد كفر، لقوله تعالى: {ثمّ الذين كفروا بربهم يعدلون}، ويعني يعدلون أي يجعلون لله عدلاً ونظيراً مساوياً.

3) لما كانت الديمقراطية تقوم على أساس مبدأ سيادة الأمة، ولما كانت السيادة سلطة لا يوجد أعلى منها، فهي المرجع الفاصل في كل أمر وكل شأن، وإلى هذه السلطة فصل النزاع وحسم الخلاف؛ فكل من أقرّ بهذا فهو كافر، لأن فصل النزاع وحسم الخلاف هو حق خالص لله تعالى بالنزول على حكم الكتاب والسنة... من أنكر هذا وأقرّ بهذا الحق لغير الله تعالى - أي أقر بسيادة الأمة - فهو كافر لإنكاره قول الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}، وقوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله}، فالسيادة - أي السلطان الأعلى - في الإسلام للشريعة لا للأمة ولا للشعب، ومن خالف في هذا فهو كافر مكذب بآيات الله، قال تعالى: {وما يجحد بآياتنا إلاّ الكافرون}.

4) لما كانت الديمقراطية تقوم على مبدأ سيادة الأمة، ولما كانت السيادة سلطة عليا لا يوجد أعلى منها، فإن هذا يعني أن سلطة الأمة أعلى من سلطان الله تعالى، وأن سلطة الأمة تقدم على ما يقضي به الله تعالى عند التعارض؛ كما أن هذا يعني أن شريعة الله تعالى لا يمكن تطبيقها ما لم توافق عليها الأمة وهذا يعني أن كلمة الأمة أعلى من كلمة الله تعالى، ولهذا تجد الحكومات المرتدة تستفتي الشعب في مسألة تطبيق الشريعة لأنّ هذا هو مقتضى مبدأ سيادة الأمة، وكل هذا من الكفر الأكبر المستبين، وأدنى ما فيه من الكفر أن يرى الحاكم أو الشعب أنهم مخيرون في الحكم بشريعة الله.

وقد قال شارح العقيدة الطحاوية: ( فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله؛ فهذا كفر أكبر) [16].

وقد قال الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}.

5) أما مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات؛ فإنه يعني عدة أمور كلها من الكفر - وقد أشرنا إليها من قبل - ومنها:

أ) إسقاط حد الردة - لما يقرره الدستور من حرية الاعتقاد - وإسقاط جهاد المرتدين.

ب) إسقاط الجهاد في سبيل الله، أي جهاد الكفار، لما يقرره الدستور من حرية الاعتقاد.

ج) إسقاط الجزية وشروط الذمة عن غير المسلمين، لما في هذا من تفريق بين المواطنين وإخلال بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.

د) إسقاط قوامة الرجال على النساء، قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء}، فالمرأة في الديمقراطية لها حق تقلد المناصب والولايات كالرجل، لأن هذا مقتضى المساواة التي هي جوهر الديمقراطية، أمّا قوامة الرجال على النساء فإنها تخالف المساواة، وقد قدمنا أن مبادئ الديمقراطية مقدمة على أحكام الشريعة عند التعارض.

وبعد:

فإن الإسلام لغني عن كل هذه المبادئ الكافرة، قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم}، فمن شك في إكتمال الإسلام واستغنائه عن غيره من أنظمة الكافرين؛ فهو كافر مكذب بالآية السابقة، قال تعالى: {وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون}، "الإسلام يعلو ولا يُعلى"، ولا يقبل الخلط بغيره، قال تعالى: {قل يا أيها الكافرون...}، إلى قوله: {لكم دينكم ولي دين}، مفاصلة تامة وبراءة كاملة، وقال تعالى: {إنّا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين، ألا لله الدين الخالص}، والخالص هو ما كان مبرءا من الخلط.

هذه هي الديمقراطية وكفرها يا أخي، وأعضاء مجلس الشعب يا أخي هم الأرباب من دون الله تعالى، والذين ينتخبونهم يتخذونهم أرباباً من دون الله تعالى وينصبونهم طواغيت معبودة من دون الله، وهذا كاف في تحريم الترشيح في المجالس النيابية الديمقراطية، وتحريم المشاركة في انتخابات هذه المجالس، وكل من شارك في هذا عالماً بحقيقة الديمقراطية فهو كافر مرتد خارج من ملة الإسلام.

وإذا نصت دساتيرهم على؛ أنّ الدولة ديمقراطية ودينها الرسمي الإسلام، فإنّ هذا لا يغير من كفرهم شيئا، وهو مثل من قال؛ "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأنّ مسيلمة رسول الله"، فهل يشك أحد في كفر هذا؟ فمن ادعى الإسلام إذا أتى بمكفر - كالديمقراطية والاشتراكية - فهو كافر مرتد، قال تعالى: {ومايؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}، والذي يقول عن نفسه إنه "مسلم ديمقراطي"، أو "مسلم ينادي بالديمقراطية"، هو كمن يقول عن نفسه إنه "مسلم يهودي"، أو "مسلم نصراني"، سواء بسواء، هو كافر مرتد [17] اهـ







Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر