مشاركون في وضع الدستور الوضعي المصري.. طواغيت بلحي
هؤلاء من الذين وضعوا الدستور الوضعي المصري.. فهؤلاء بذلك جعلوا الربا مباح والزنا مباح بالتراضي, وجعلوا السيادة المطلقة للشعب من دون الله, وجعلوا الإستهزاء بالشريعة حرية شخصية فلا يعاقب احد بذلك لان الدستور نص علي الحرية المطلقة, فهم بذلك وضعوا طاغوت يحكم به في الحلال والحرام ويتحاكم اليه الناس في الأموال والأعراض , فسحقآ لكم ولطاغوتكم الذي تعبدونه من دون الله , كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده .... واما لأتباع مشايخ السوء فأنصحكم ان ترجعوا لكلام الله سبحانه وتعالي
والايات الداله من القران على كفره هؤلاء الحكام المبدلين لشرع الله والمشرعين من دون الله كثيره.. ومنها
قال تعالى: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ)
قوله تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله)
قوله تعالى: (ولايُشرك في حكمه أحداً) ..وقال الشنقيطي رحمه الله: (ويُفهم من هذه الآيات كقوله "ولا يُشرك في حكمه أحداً" أن متبعي أحكام المشرّعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله).
وقوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم، وما أمِروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً، لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون)
قوله تعالى: (وإن أطعتموهم أنكم لمشركون)
قوله تعالى ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعملهم)
قوله تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله)
(5). قال الشنقيطي (ولما كان التشريع وجميع الأحكام شرعية كانت أو كونية قدرية من خصائص الربوبية، كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعاً غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع رَبّاً، وأشركه مع الله)
قوله تعالى في سورة النساء (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً * فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون).
قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون).
قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون).
قال ابن القيّم رحمه الله : ( أمرنا الله برد ما تنازعنا فيه إليه و إلى رسوله صلى الله عليه و سلم ، فلم يُبَح لنا قط أن نرد ذلك إلى رأي و لا قياس و لا رحمة إمام و لا منام و لا كشوف و لا إلهام و لا حديث قلب و لا استحسان و لا معقول و لا شريعة الديوان و لا سياسة الملوك و لا عوائد الناس التي ليس على شرائع المسلمين أضر منها فكل هذه طواغيت من تحاكم إليها أو دعا منازعه إلى التحاكم إليها فقد حاكم إلى الطاغوت ) [ أعلام الموقعين 1 / 244 ]
قال تعالى: {يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِروا أن يكفروا به}(8).
يقول مجاهد: (الطاغوت.. الشيطان في صورة الإنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمْرِهِم).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ: (ولهذا سُمِّيَ من تُحوكِم إليه من حاكمٍ بغير كتاب الله: طاغوت)
وقال الامام محمد بن عبد الوهاب فهؤلاء الذين يزكون من يحكم بغير ماانزل الله ..(ان هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب الطاعه من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الاسلام وكيف لا وهم يحلون ماحرم الله ويحرمون مااحل الله ,ويسعون في الارض فسادا بقولهم وفعلهم وتاييدهم,_ومن جادل عنهم _او انكر على من كفرهم_ او زعم ان فعلهم هذا وان كان باطلا لاينقلهم الى الكفر_,فأقل احوال هذا المجادل انه فاسقلانه لايصح دين الاسلام الا بالبراءه من هؤلاء وتكفيرهم)
الرسائل الشخصيه 188 ..
وقال شيخ الإسلام الاتفاق على كفر من حكم بالشرائع المتضمنة لتحليل الحرام أو تحريم الحلال أو إسقاط الأوامر والنواهي الشرعية، وهذه الصفات كلها تنطبق على القوانين المعاصرة، ومن هذا قوله رحمه الله: (والإنسان متى حَلّل الحرام المُجمع عليه، أو حرَّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه، كان كافراً باتفاق الفقهاء وفتوي شيخ الاسلام ابن تيمية في التتار لانهم كانوا يحكمون بالياسق الذي كان خليط بين الاسلام والانجيل والتوراة فما بالك بمن تحاكم الي الديمقراطية التي اصلها الالحاد وفصل الدين عن الدولة وجعل رأي الشعب هو فوق رأي القرآن والسنة
وايضآ تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى في معرض تفسير قوله: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يُوقنون}: (يُنكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كلّ خيرٍ الناهي عن كلّ شرٍّ، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة... كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات... فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل أو كثير).
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقد يقولون إن الشرائع قوانين عدلية وضعت لمصلحة الدنيا، فأما المعارف والحقائق والدرجات العالية فى الدنيا والآخرة فيفضلون فيها أنفسهم وطرقهم على الأنبياء وطرق الأنبياء، وقد علم بالاضطرار من دين المسلمين أن هذا من أعظم الكفر والضلال)
ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه " مدارج السالكين"؛ في منزلة الرضا؛ قال:
فالرضا بالله رباً؛ أن لا يتخذ رباً غير الله تعالى يسكن إلى تدبيره، وينزل به حوائجه، قال تعالى {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} وقال في أول السورة - وهي الأنعام -{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} يعني معبوداً وناصراً ومعيناً وملجأً؛ وهو من الموالاة التي تتضمن الحب والطاعة؛ وقال في وسطها - يعني في وسط سورة الأنعام - {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} أي: أفغير الله أبتغي من يحكم بيني وبينكم؛ فنتحاكم إليه فيما اختلفنا فيه ؟! وهذا كتابه سَيِّدُ الحكام؛ فكيف نتحاكم إلى غير كتابه ؟!! وقد أنزله مفصلاً مبيناً كافياً شافياً ..
ثم قال بن القيم رحمه الله: وكثير من الناس يرضى بالله ربا؛ لكن لا يرضى به ولياً وناصراً وحده؛ بل يوالي من دونه أولياء ظناً منه أنهم يقربونه إلى الله !!! وكثير من الناس يبتغي غيره حكماً يتحاكم إليه ويخاصم إليه ويرضى بحكمه؛ بينما أركان التوحيد ثلاثة: أن لا يتخذ سواه رباً .. ولا إلهاً .. ولا غيره حكماً .. اه
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى): (ليس لأحد أن يحكم بين أحد من خلق الله؛ لا بين المسلمين، ولا الكفار، ولا الفتيان، ولا رماة البندق، ولا الجيش، ولا الفقراء، ولا غير ذلك؛ إلا بحكم الله ورسوله، ومن ابتغى غير ذلك؛ تناوله قوله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50]، وقوله تعالى: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [النساء:65]؛ فيجب على المسلمين أن يحكِّموا الله ورسوله في كل ما شجر بينهم...) .
وقال أيضًا: (وولي الأمر إن عرف ما جاء به الكتاب والسنة؛ حكم بين الناس به، وإن لم يعرفه وأمكنه أن يعلم ما يقول هذا وما يقول هذا، حتى يعرف الحق؛ حكم به، وإن لم يمكنه لا هذا ولا هذا؛ ترك المسلمين على ما هم عليه، كل يعبد الله على حسب اجتهاده، وليس له أن يلزم أحدًا بقبول قول غيره، وإن كان حاكمًا.
وإذا خرج ولاة الأمور عن هذا؛ فقد حكموا بغير ما أنزل الله، ووقع بأسهم بينهم؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما حكم قوم بغير ما أنزل الله؛ إلا وقع بأسهم بينهم)) .
وهذا من أعظم أسباب تغيُّر الدول؛ كما قد جرى مثل هذا مرة بعد مرة في زماننا وغير زماننا.
ومن أراد الله سعادته؛ جعله يعتبر بما أصاب غيره، فيسلك مسلك من أيَّده الله ونصره، ويجتنب مسلك من خذله الله وأهانه؛ فإن الله يقول في كتابه: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:40-41].
فقد وعد الله بنصر من ينصره، ونصره هو نصر كتابه ودينه ورسوله، لا نصر من يحكم بغير ما أنزل الله ويتكلم بما لا يعلم؛ فإن الحاكم إذا كان ديِّنًا، لكنه حكم بغير علم؛ كان من أهل النار، وإن كان عالمًا؛ لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه؛ كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم؛ كان أولى أن يكون من أهل النار.
وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص، وأما إذا حكم حكماً عامًّا في دين المسلمين ، فجعل الحق باطلاً والباطل حقًّا، والسنة بدعة والبدعة سنة، والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا، ونهى عما أمر الله به ورسوله؛ فهذا لون آخر، يحكم فيه رب العالمين، وإله المرسلين، مـالك يوم الدين، الذي لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون [القصص:70]، الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفي بِاللَّهِ شَهِيدًا [الفتح:28]. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
أقوال العلماء في التشريع العام:
1- قول العلامة ابن حزم الأندلسي:
(لا خلاف بين اثنين من المسلمين... أن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأتِ بالنص عليه وحي في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام) .
2- قول شيخ الإسلام ابن تيمية:
(نُسَخُ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها، ومن عمل اليوم بشرائعها المبدَّلة والمنسوخة فهو كافر) .
3- قول الحافظ ابن القيم:
(قالوا: وقد جاء القرآن وصحَّ الإجماع بأنَّ دين الإسلام نَسَخَ كل دين كان قبله، وأنَّ من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل ولم يتبع القرآن فإنَّه كافر، وقد أبطل الله كلَّ شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام؛ فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام) .
4- قول الحافظ ابن كثير:
(من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) .
وقال في تفسير سورة المائدة (الآية -50): (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خيرٍ، الناهي عن كل شرٍّ، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله... ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير.
لقد وصف الله الحاكمين بغير ما أنزل الله بثلاثة أوصاف:
قال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44].
وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45].
وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47].
واختلف أهل العلم مع ذلك:
فقيل: إن هذه الأوصاف لموصوف واحد، لأن الكافر ظالم، لقوله تعالى: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:254]، وفاسق، لقوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ [السجدة:20]، أي: كفروا.
وقيل: إنها لموصوفين مُتعدِّدين، وإنها على حسب الحكم، وهذا هو الراجح.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله:
من دعا إلى تحكيم غير الله ورسوله فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت ثم قال وقوله تعالى: (وقد أمروا أن يكفروا به) هو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت مناف للإيمان ومضاد له، فلا يصح إيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله)
قال العلامة عبد الرحمن بن حسن
: قال: (فمن خالف ما أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله أو طلب ذلك إتباعا لما يهواه ويريده، فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن).
قال الإمام حمد بن عتيق النجدي رحمه الله:
1) قال: (الأمر الرابع عشر - من نواقض الإسلام - : التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، - وذكر الشيخ حَمَد فتوى ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون) - ، ثم قال: ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم من تحكيم عادات آبائهم وما وضعه أوائلهم من الموضوعات الملعونة التي يُسَمُّونها شرع الرِّفاقة، يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله، ومن فعل ذلك فإنه كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله) . والقوانين أولى بذلك.
2) وقال في رسالة له إلى أحد إخوانه عن أهل بلدة انتشرت فيها الكفريات: (... ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية، مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وقد علمت أن هذه كافية وحدها، في إخراج من أتى بها من الإسلام).
قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -:
حيث سئل عما يحكم به أهل السوالف من البوادي وغيرهم من عادات الآباء والأجداد، هل يُطلق عليهم بذلك الكفر بعد التعريف...الخ؟
فأجاب: (من تحاكم إلى غير كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بعد التعريف فهو كافر، قال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، وقال تعالى: (أفغير دين الله يبغون) الآية، وقال تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أِمروا أن يكفروا به) الآية، وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) الآية، والآيات في هذا المعنى كثيرة).
قال أحمد شاكر
1) قال رحمه الله: (... أما الآن، وأكثر البلاد التي تنتسب إلى الإسلام، وتسمي نفسها بلاداً إسلامية ثم تحكم بتشريع آخر غير دين الإسلام تشريع مقتبس عن القوانين الوثنية والنصرانية والأمم الملحدة هؤلاء لا يحتاجون إلى الحيل للظهور بمظهر العمل الصحيح! بل هم يكتبون العقود ظاهرة صريحة بالربا وبالعقود الباطلة في دين الإسلام، لأنهم اتخذوا ديناً غيره بخضوعهم ورضاهم بتشريع غير شريعته...).
2) وقال رحمه الله : (فانظروا أيها المسلمون - إن كنتم مسلمين - إلى بلاد الإسلام في كافة أقطار الأرض إلا قليلاً وقد ضربت عليها القوانين الكافرة الملعونة، المقتبسة من قوانين أوروبة الوثنية الملحدة، التي استباحت الربا استباحة صريحة بألفاظها وروحها...).
3) وقال رحمه الله: (أما الخارجون عن شريعة الله وحدوده، الذين يطالبون بمساواة المرأة بالرجل في الميراث - من الجمعيات النسائية الفاجرة المتهتكة ومن الرجال أو أشباه الرجال الذين يروجون لهذه الدعوة ويتملقون النسوة فيما يصدرون ويرددون - فإنما هم خارجون من الإسلام خروج المرتدين لاتصال ذلك بأصل العقيدة وإنكار التشريع الإسلامي، فيجب على كل مسلم أن يقاومهم ما استطاع وأن يدفع شرهم عن دينه وعن أمته).
4) وقال: (فانظروا ماذا جنت علينا القوانين الوثنية! تزوج رجل امرأة شابة، وكان له ابن شاب لا يخاف الله ولا يرقب في خلق ولا عرض إلاً ولا ذمة. فزنا بامرأة أبيه، ثم شعر المجرمان بأن الرجل كاد يكشف ما ركبا من فجور فتآمرا وقتلاه، وثبتت هذه الوقائع. وقد استحق هذان الفاجران القتل بجريمة الفجور بين المحارم، واستحقا القتل مرة أخرى بقتل الأب والزوج - فالميت أبو الابن وزوج المرأة - عمداً. ولكن هذه القوانين أفسدت على الناس عقولهم وفطرتهم الإسلامية، بل فطرتهم الآدمية. فحكمت على هذين الفاسقين القاتلين بالتعزير ببضع سنين من الأشغال الشاقة دون النظر إلى الجريمة الخلقية البشعة ودون نظر إلى القتل العمد، وخاصة قتل الأب. وكان التعليل لنقل الحد من القتل إلى التعزير أعجب! بتصوير الرجل القتيل المظلوم - المعتدى على دمه وعرضه - بصورة المخطئ المتسبب في هاتين الجريمتين! بزعم أنه رجل كبير السن تزوج امرأة فتية! بما وضعه المبشرون وأتباعهم في نفوس المنتسبين للإسلام من إنكار زواج الكبير بالصغيرة، قصداً إلى المساس بالمقام الأعلى. ولا أحب أن أقول أكثر من هذا، ولكني أقول: إنه لا يشك مسلم - عالماً كان أو عامياً - أن هذا لا يصدر عن مسلم، وأن المسلم الذي يقوله أو يرضى به يخرج من الإسلام إلى حمأة الكفر والردة والعياذ بالله).
5) وقال: (إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ولا عذر لأحد ممن ينتسبون للإسلام - كائنا من كان - في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه).
1) قال الإمام إسحاق بن راهويه فيما ذكره عنه شيخ الإسلام: (أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو دفع شيئاً مما أنزل الله عز وجل، أو قتل نبياً من أنبياء الله عز وجل، أنه كافر بذلك، وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله) .
والايات الداله من القران على كفره هؤلاء الحكام المبدلين لشرع الله والمشرعين من دون الله كثيره.. ومنها
قال تعالى: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ)
قوله تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله)
قوله تعالى: (ولايُشرك في حكمه أحداً) ..وقال الشنقيطي رحمه الله: (ويُفهم من هذه الآيات كقوله "ولا يُشرك في حكمه أحداً" أن متبعي أحكام المشرّعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله).
وقوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم، وما أمِروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً، لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون)
قوله تعالى: (وإن أطعتموهم أنكم لمشركون)
قوله تعالى ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعملهم)
قوله تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله)
(5). قال الشنقيطي (ولما كان التشريع وجميع الأحكام شرعية كانت أو كونية قدرية من خصائص الربوبية، كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعاً غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع رَبّاً، وأشركه مع الله)
قوله تعالى في سورة النساء (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً * فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون).
قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون).
قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون).
قال ابن القيّم رحمه الله : ( أمرنا الله برد ما تنازعنا فيه إليه و إلى رسوله صلى الله عليه و سلم ، فلم يُبَح لنا قط أن نرد ذلك إلى رأي و لا قياس و لا رحمة إمام و لا منام و لا كشوف و لا إلهام و لا حديث قلب و لا استحسان و لا معقول و لا شريعة الديوان و لا سياسة الملوك و لا عوائد الناس التي ليس على شرائع المسلمين أضر منها فكل هذه طواغيت من تحاكم إليها أو دعا منازعه إلى التحاكم إليها فقد حاكم إلى الطاغوت ) [ أعلام الموقعين 1 / 244 ]
قال تعالى: {يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِروا أن يكفروا به}(8).
يقول مجاهد: (الطاغوت.. الشيطان في صورة الإنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمْرِهِم).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ: (ولهذا سُمِّيَ من تُحوكِم إليه من حاكمٍ بغير كتاب الله: طاغوت)
وقال الامام محمد بن عبد الوهاب فهؤلاء الذين يزكون من يحكم بغير ماانزل الله ..(ان هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب الطاعه من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الاسلام وكيف لا وهم يحلون ماحرم الله ويحرمون مااحل الله ,ويسعون في الارض فسادا بقولهم وفعلهم وتاييدهم,_ومن جادل عنهم _او انكر على من كفرهم_ او زعم ان فعلهم هذا وان كان باطلا لاينقلهم الى الكفر_,فأقل احوال هذا المجادل انه فاسقلانه لايصح دين الاسلام الا بالبراءه من هؤلاء وتكفيرهم)
الرسائل الشخصيه 188 ..
وقال شيخ الإسلام الاتفاق على كفر من حكم بالشرائع المتضمنة لتحليل الحرام أو تحريم الحلال أو إسقاط الأوامر والنواهي الشرعية، وهذه الصفات كلها تنطبق على القوانين المعاصرة، ومن هذا قوله رحمه الله: (والإنسان متى حَلّل الحرام المُجمع عليه، أو حرَّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه، كان كافراً باتفاق الفقهاء وفتوي شيخ الاسلام ابن تيمية في التتار لانهم كانوا يحكمون بالياسق الذي كان خليط بين الاسلام والانجيل والتوراة فما بالك بمن تحاكم الي الديمقراطية التي اصلها الالحاد وفصل الدين عن الدولة وجعل رأي الشعب هو فوق رأي القرآن والسنة
وايضآ تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى في معرض تفسير قوله: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يُوقنون}: (يُنكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كلّ خيرٍ الناهي عن كلّ شرٍّ، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة... كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات... فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل أو كثير).
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقد يقولون إن الشرائع قوانين عدلية وضعت لمصلحة الدنيا، فأما المعارف والحقائق والدرجات العالية فى الدنيا والآخرة فيفضلون فيها أنفسهم وطرقهم على الأنبياء وطرق الأنبياء، وقد علم بالاضطرار من دين المسلمين أن هذا من أعظم الكفر والضلال)
ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه " مدارج السالكين"؛ في منزلة الرضا؛ قال:
فالرضا بالله رباً؛ أن لا يتخذ رباً غير الله تعالى يسكن إلى تدبيره، وينزل به حوائجه، قال تعالى {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} وقال في أول السورة - وهي الأنعام -{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} يعني معبوداً وناصراً ومعيناً وملجأً؛ وهو من الموالاة التي تتضمن الحب والطاعة؛ وقال في وسطها - يعني في وسط سورة الأنعام - {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} أي: أفغير الله أبتغي من يحكم بيني وبينكم؛ فنتحاكم إليه فيما اختلفنا فيه ؟! وهذا كتابه سَيِّدُ الحكام؛ فكيف نتحاكم إلى غير كتابه ؟!! وقد أنزله مفصلاً مبيناً كافياً شافياً ..
ثم قال بن القيم رحمه الله: وكثير من الناس يرضى بالله ربا؛ لكن لا يرضى به ولياً وناصراً وحده؛ بل يوالي من دونه أولياء ظناً منه أنهم يقربونه إلى الله !!! وكثير من الناس يبتغي غيره حكماً يتحاكم إليه ويخاصم إليه ويرضى بحكمه؛ بينما أركان التوحيد ثلاثة: أن لا يتخذ سواه رباً .. ولا إلهاً .. ولا غيره حكماً .. اه
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى): (ليس لأحد أن يحكم بين أحد من خلق الله؛ لا بين المسلمين، ولا الكفار، ولا الفتيان، ولا رماة البندق، ولا الجيش، ولا الفقراء، ولا غير ذلك؛ إلا بحكم الله ورسوله، ومن ابتغى غير ذلك؛ تناوله قوله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50]، وقوله تعالى: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [النساء:65]؛ فيجب على المسلمين أن يحكِّموا الله ورسوله في كل ما شجر بينهم...) .
وقال أيضًا: (وولي الأمر إن عرف ما جاء به الكتاب والسنة؛ حكم بين الناس به، وإن لم يعرفه وأمكنه أن يعلم ما يقول هذا وما يقول هذا، حتى يعرف الحق؛ حكم به، وإن لم يمكنه لا هذا ولا هذا؛ ترك المسلمين على ما هم عليه، كل يعبد الله على حسب اجتهاده، وليس له أن يلزم أحدًا بقبول قول غيره، وإن كان حاكمًا.
وإذا خرج ولاة الأمور عن هذا؛ فقد حكموا بغير ما أنزل الله، ووقع بأسهم بينهم؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما حكم قوم بغير ما أنزل الله؛ إلا وقع بأسهم بينهم)) .
وهذا من أعظم أسباب تغيُّر الدول؛ كما قد جرى مثل هذا مرة بعد مرة في زماننا وغير زماننا.
ومن أراد الله سعادته؛ جعله يعتبر بما أصاب غيره، فيسلك مسلك من أيَّده الله ونصره، ويجتنب مسلك من خذله الله وأهانه؛ فإن الله يقول في كتابه: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:40-41].
فقد وعد الله بنصر من ينصره، ونصره هو نصر كتابه ودينه ورسوله، لا نصر من يحكم بغير ما أنزل الله ويتكلم بما لا يعلم؛ فإن الحاكم إذا كان ديِّنًا، لكنه حكم بغير علم؛ كان من أهل النار، وإن كان عالمًا؛ لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه؛ كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم؛ كان أولى أن يكون من أهل النار.
وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص، وأما إذا حكم حكماً عامًّا في دين المسلمين ، فجعل الحق باطلاً والباطل حقًّا، والسنة بدعة والبدعة سنة، والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا، ونهى عما أمر الله به ورسوله؛ فهذا لون آخر، يحكم فيه رب العالمين، وإله المرسلين، مـالك يوم الدين، الذي لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون [القصص:70]، الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفي بِاللَّهِ شَهِيدًا [الفتح:28]. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
أقوال العلماء في التشريع العام:
1- قول العلامة ابن حزم الأندلسي:
(لا خلاف بين اثنين من المسلمين... أن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأتِ بالنص عليه وحي في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام) .
2- قول شيخ الإسلام ابن تيمية:
(نُسَخُ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها، ومن عمل اليوم بشرائعها المبدَّلة والمنسوخة فهو كافر) .
3- قول الحافظ ابن القيم:
(قالوا: وقد جاء القرآن وصحَّ الإجماع بأنَّ دين الإسلام نَسَخَ كل دين كان قبله، وأنَّ من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل ولم يتبع القرآن فإنَّه كافر، وقد أبطل الله كلَّ شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام؛ فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام) .
4- قول الحافظ ابن كثير:
(من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) .
وقال في تفسير سورة المائدة (الآية -50): (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خيرٍ، الناهي عن كل شرٍّ، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله... ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير.
لقد وصف الله الحاكمين بغير ما أنزل الله بثلاثة أوصاف:
قال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44].
وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45].
وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47].
واختلف أهل العلم مع ذلك:
فقيل: إن هذه الأوصاف لموصوف واحد، لأن الكافر ظالم، لقوله تعالى: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:254]، وفاسق، لقوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ [السجدة:20]، أي: كفروا.
وقيل: إنها لموصوفين مُتعدِّدين، وإنها على حسب الحكم، وهذا هو الراجح.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله:
من دعا إلى تحكيم غير الله ورسوله فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت ثم قال وقوله تعالى: (وقد أمروا أن يكفروا به) هو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت مناف للإيمان ومضاد له، فلا يصح إيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله)
قال العلامة عبد الرحمن بن حسن
: قال: (فمن خالف ما أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله أو طلب ذلك إتباعا لما يهواه ويريده، فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن).
قال الإمام حمد بن عتيق النجدي رحمه الله:
1) قال: (الأمر الرابع عشر - من نواقض الإسلام - : التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، - وذكر الشيخ حَمَد فتوى ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون) - ، ثم قال: ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم من تحكيم عادات آبائهم وما وضعه أوائلهم من الموضوعات الملعونة التي يُسَمُّونها شرع الرِّفاقة، يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله، ومن فعل ذلك فإنه كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله) . والقوانين أولى بذلك.
2) وقال في رسالة له إلى أحد إخوانه عن أهل بلدة انتشرت فيها الكفريات: (... ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية، مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وقد علمت أن هذه كافية وحدها، في إخراج من أتى بها من الإسلام).
قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -:
حيث سئل عما يحكم به أهل السوالف من البوادي وغيرهم من عادات الآباء والأجداد، هل يُطلق عليهم بذلك الكفر بعد التعريف...الخ؟
فأجاب: (من تحاكم إلى غير كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بعد التعريف فهو كافر، قال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، وقال تعالى: (أفغير دين الله يبغون) الآية، وقال تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أِمروا أن يكفروا به) الآية، وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) الآية، والآيات في هذا المعنى كثيرة).
قال أحمد شاكر
1) قال رحمه الله: (... أما الآن، وأكثر البلاد التي تنتسب إلى الإسلام، وتسمي نفسها بلاداً إسلامية ثم تحكم بتشريع آخر غير دين الإسلام تشريع مقتبس عن القوانين الوثنية والنصرانية والأمم الملحدة هؤلاء لا يحتاجون إلى الحيل للظهور بمظهر العمل الصحيح! بل هم يكتبون العقود ظاهرة صريحة بالربا وبالعقود الباطلة في دين الإسلام، لأنهم اتخذوا ديناً غيره بخضوعهم ورضاهم بتشريع غير شريعته...).
2) وقال رحمه الله : (فانظروا أيها المسلمون - إن كنتم مسلمين - إلى بلاد الإسلام في كافة أقطار الأرض إلا قليلاً وقد ضربت عليها القوانين الكافرة الملعونة، المقتبسة من قوانين أوروبة الوثنية الملحدة، التي استباحت الربا استباحة صريحة بألفاظها وروحها...).
3) وقال رحمه الله: (أما الخارجون عن شريعة الله وحدوده، الذين يطالبون بمساواة المرأة بالرجل في الميراث - من الجمعيات النسائية الفاجرة المتهتكة ومن الرجال أو أشباه الرجال الذين يروجون لهذه الدعوة ويتملقون النسوة فيما يصدرون ويرددون - فإنما هم خارجون من الإسلام خروج المرتدين لاتصال ذلك بأصل العقيدة وإنكار التشريع الإسلامي، فيجب على كل مسلم أن يقاومهم ما استطاع وأن يدفع شرهم عن دينه وعن أمته).
4) وقال: (فانظروا ماذا جنت علينا القوانين الوثنية! تزوج رجل امرأة شابة، وكان له ابن شاب لا يخاف الله ولا يرقب في خلق ولا عرض إلاً ولا ذمة. فزنا بامرأة أبيه، ثم شعر المجرمان بأن الرجل كاد يكشف ما ركبا من فجور فتآمرا وقتلاه، وثبتت هذه الوقائع. وقد استحق هذان الفاجران القتل بجريمة الفجور بين المحارم، واستحقا القتل مرة أخرى بقتل الأب والزوج - فالميت أبو الابن وزوج المرأة - عمداً. ولكن هذه القوانين أفسدت على الناس عقولهم وفطرتهم الإسلامية، بل فطرتهم الآدمية. فحكمت على هذين الفاسقين القاتلين بالتعزير ببضع سنين من الأشغال الشاقة دون النظر إلى الجريمة الخلقية البشعة ودون نظر إلى القتل العمد، وخاصة قتل الأب. وكان التعليل لنقل الحد من القتل إلى التعزير أعجب! بتصوير الرجل القتيل المظلوم - المعتدى على دمه وعرضه - بصورة المخطئ المتسبب في هاتين الجريمتين! بزعم أنه رجل كبير السن تزوج امرأة فتية! بما وضعه المبشرون وأتباعهم في نفوس المنتسبين للإسلام من إنكار زواج الكبير بالصغيرة، قصداً إلى المساس بالمقام الأعلى. ولا أحب أن أقول أكثر من هذا، ولكني أقول: إنه لا يشك مسلم - عالماً كان أو عامياً - أن هذا لا يصدر عن مسلم، وأن المسلم الذي يقوله أو يرضى به يخرج من الإسلام إلى حمأة الكفر والردة والعياذ بالله).
5) وقال: (إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ولا عذر لأحد ممن ينتسبون للإسلام - كائنا من كان - في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه).
1) قال الإمام إسحاق بن راهويه فيما ذكره عنه شيخ الإسلام: (أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو دفع شيئاً مما أنزل الله عز وجل، أو قتل نبياً من أنبياء الله عز وجل، أنه كافر بذلك، وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله) .

Comments
Post a Comment