إستبدال الإستبداد بالديمقراطية لأبو الحسن

ستبدال الإستبداد بالديمقراطية


إستبدال الإستبداد بالديمقراطية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما بعد :

فنحن في زمن الرويبضة وهم السفهاء يتكلمون بأمر العامة وبزمن غربة الدين وخفاء كثير من معالمه حتى أصبحت البدعة سنة والسنة بدعة وذهاب العلم والعلماء


قال ابن مسعود : " سيأتي من بعدكم زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه كثير سؤاله قليل معطوه ،الهوى فيه قائد للعمل "

وقال : (كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير، إذا ترك منها شيء قيل: تركت السنة)، قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: (ذلك إذا ذهب علماؤكم، وكثرت جهالكم، وكثرت قراؤكم، وقلّت فقهاؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقّه لغير الدين )

إن الواقع المشاهد في الساحة وصراع التغيير السلمي ليس بالأمر المحدث الغريب ولا بالنازلة التي يصعب فهمها

فالتاريخ يعاد ولكن باسماء جديده وألوان خلابه تخدع من لا درايه له ولا إتباع لسنة الأنبياء من الأمر بالتوحيد وتطويع الناس لشرع الرحمن .


فينجرف في زينة الباطل وُيلبس ابليس على الإنسان فيختل عليه أمره فيصبح من دعاة ابليس ويحسب أنه من المهتدين !

كيف لمسلم يرضى باستبدال استبداد نظام حسني مبارك بنظام العولمة والزندقة من خلال الديمقراطية الأمريكية التي تخدم اليهود في المنطقه بحجه الحرية .
إن الباطل لا يأتي إلا بباطل ومهما اتخذ الباطل طريقاً للتغير مظنة الإصلاح ماهو إلا حفرة جديدة من حفر ضياع الحقوق والظلم

همم قاصره ونظره طائشة لا يستطيع العلو مع الحق فيرضى الدنو من الأرض ،صعبة عليه التكاليف الشرعية وتحقيق خالص العبودية لله عزوجل  فجنحوا للتأويل وللتعطيل
وتغير الأسماء وتزيين الباطل وجعلوه بديلا عن طريق الصراط المستقيم ، فمالت بهم ميلا خطيرا نسأل الله أن يسلمهم من الكفر


جعلوا من الديمقراطية القانونية بديلا عن الاستبداد الرئاسي والحكم الواراثي، ورضي بذلك من يشار لهم بالبنان فضلوا وأضلوا كيف يعالج الظلم بالظلم والباطل بالباطل
كمن يعالج سكرة الهموم بسكرة الخمور


ليس كل منفعه فيما يظهر للناس يكن حكمه شرعا جائزا بل قد يكون محرما منهي عنه لأن فساده أعظم من منفعته ، كمن يبيع الخمر ففيه منفعة كسب المال لكن فساده أعظم من منفعة الكسب
جاء في صحيح الإمام مسلم عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال : جاءَنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمرِ كان لنا نافعاً وطواعية الله ورسوله أنفع لنا )

وهذا واقع في النظام الديمقراطي الدستوري فقد يظن البعض أن فيه منفعه من الحرية أو حماية الأرزاق أو غيرها، وماهي إلا فساد عظيم من محاربة شرع الله وتعطيله وتعبيد الناس لأراء الرجال والتشبه بالدول الكافرة ونبذ كتاب الله عزوجل وراء الظهور

عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال :
"من أشراط الساعة أن يظهر القول ويخزن ويرتفع الأشرار ويوضع الأخيار وتقرأ المثاني "
وفي رواية - المثناة- عليهم فلا يعيبها أحد منهم
- المثاني أو المثناة كل كتاب سوى كتاب الله
كما هو الحال في ظل حكم الدساتير الوضعية

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه أخذ حجرين فوضع أحدهما على الآخر، ثم قال لأصحابه: (هل ترون ما بين هذين الحجرين من النور؟) قالوا: يا أبا عبد الله، ما نرى بينهما من النور إلا قليلاً، قال: (والذي نفسي بيده، لتظهرن البدع حتى لا يُرى من الحق إلا قدر ما ترون ما بين هذين الحجرين من النور والله، لتفشونّ البدع حتى إذا ترك منها شيء قالوا: تركت السنة )

إن الديمقراطية الدستورية هي حكم البشر بين البشر جُعل الحلال ما يرونه حلالا وجعل الحرام ما يرونه حراما وهذا عين المحاداة لله عز وجل ومحاربة القرآن والسنة وهو الشرك الصُراح الذي أجمع عليه أهل العلم ونقله أكثر من واحد

وهو ما قاله الله عزوجل { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن { به الله
وهذا نص في أن من جعل من أرآء الرجال والأحكام المخالفه للشرع مصدر له هو إشراك في حكم الله وعبوديته
وقوله {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم {لمشركون
وهذا نص صريح في أن طاعة المشركين أو الكفار فيما يخالف أمر الله عزوجل شرك وهذا في مسألة واحده كما هو معلوم في سبب نزول الآية
: يقول الشيخ السعدي رحمه الله
فإن المشركين -حين سمعوا تحريم الله ورسوله الميتةَ، وتحليله للمذكاة،
وكانوا يستحلون أكل الميتة- قالوا -معاندة لله ورسوله، ومجادلة بغير حجة ولا برهان-
أتأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله؟
يعنون بذلك: الميتة.
وهذا رأي فاسد، لا يستند على حجة ولا دليل
بل يستند إلى آرائهم الفاسدة
التي لو كان الحق تبعا لها لفسدت السماوات والأرض، ومن فيهن
فتبا لمن قدم هذه العقول على شرع الله وأحكامه،
الموافقة للمصالح العامة والمنافع الخاصة
ولا يستغرب هذا منهم، فإن هذه الآراء وأشباهها،
صادرة عن وحي أوليائهم من الشياطين،
الذين يريدون أن يضلوا الخلق عن دينهم،
ويدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير.

وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ) في شركهم وتحليلهم الحرام، وتحريمهم الحلال )
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) لأنكم اتخذتموهم أولياء من دون الله،)
ووافقتموهم على ما به فارقوا المسلمين،
فلذلك كان طريقكم، طريقهم

{ وقوله { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى

والطاغوت : هو ما تحاكم إليه الناس غير شرع الله من قانون أو رجل أو أعراف أو كتاب
أو من حكم بين الناس بغير الشرع المنزل
وهذا المعنى المتفق عليه عند العلماء في معنى الطاغوت

وفي حديث عدي بن حاتم
قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال يا عدي اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } قال أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه

واعلم رحمك الله أن الله عزوجل أنزل قوله
{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}
 في قوم بدلوا حكم رجم الزاني فكانوا ينزلون الحكم على الضعيف ويتركون الشريف فقالوا تعالوا لنجعل حكماً آخر يطبق على الجميع فبدلوا حكم واحداً من أحكام الله عز وجل وشرعوا غيره فحكم الله بكفرهم

ولنسترجع قضايا مشابهه في تاريخ الأمة

فلقد ظهرت حركات قديما إصلاحيه بزعمهم
لنبذ الظلم والمطالبه بالحقوق ولكن استبدل باطلااً بباطل فجّر الأمة إلى هاوية سحيقه ! 


كمن أراد التخلص من ظلم الدولة العثمانية في أواخر حكمها بنظام القومية العربية الذي أنتج عنه تمزق المسلمين وضعفهم فُصنعت من خلاله حدود سايس بيكو وسُلط الحكام الظلمه الموظفين لدى الغرب لتحطيم الإسلام والمسلمين

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (إنها ستكون أمور مشتبهات، فعليكم بالتؤدة، فإن الرجل يكون تابعاً في الخير، خير من أن يكون رأساً في الضلالة )

فهل من مدكر ؟!

مقابل هذا نجد الحركة الإصلاحية الشرعية هي من قادت إلي فتح فلسطين وكسر الصليب
وإزالة الرافضة العبيديين من حكم مصر ففي تاريخ صلاح الدين وحكم نور الدين زنكي سيرة عطره للصادقين في التغيير وأسباب التمكين

فأزالوا حكم العبيديين من مصر واستبدلوه بحكم الشريعة الإسلامية الصحيحة وقامت ثورة النوبة ضدهم ودار قتال بين طرفي الحق والباطل ولا يكون النصر إلا لأهل الحق موعود الله عزوجل فهو لا يخلف الميعاد

( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله )

اعلم رحمك الله تعالى أن لا يوجد حركة اصلاحية مزعومة اتخذت طريقا للإصلاح غير طريق الكتاب والسنة إلا وأدخلوا في الأمة طامه ومصيبه انتهكت فيها الحرمات وضاعت فيها الحقوق وتسلط بها الكفار

وفي تاريخ أهل البدع منذ أول نشأتها إلى يومنا هذا موعظه بليغه في معرفة طرق الإصلاح الصحيحة ومن طرق الفتن التي تظهر باسم الإصلاح والحرية والعدل !


وما قتل عثمان بن عفان إلا بهذا
وما خرجت الخوارج إلا بهذا
وما نشأت الرافضة إلا بهذا
وما استبدلت الخلافة بالملك العضوض والجبري إلا بهذا
وما زالت دولة بني أمية إلا بهذا
وما زالت دولة بني العباس إلا بهذا
وما حوربت دولة المرابطين إلا بهذا


حتى أن جاء زمان بُدل الشرع والحكم بالكتاب والسنة إلى القوانين الوضعية وما هذا إلا من خلال هذه الحركات التي تظهر بصورة العدل والحرية ورفع الظلم،
فبُدل الظلم بما هو أشد منه .!
" لا يأتي زمان إلا والذي بعده أشد منه"


قال الرسول صلى الله عليه وسلم " لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة أولها الحكم وآخرها الصلاة"
ونحن ندعوا إلى التغير والإصلاح الحقيقي الطاهر على منهاج النبوة كما هو طريق الأنبياء والرسل وكما كان من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر