لماذا الديمقراطية كفر بواح ؟

الديمقراطية؛ كفر بواح // هـــــــــآآآم

أيها الناس...

إن الديمقراطية؛ كفر بالله ورسوله وكتابه ودينه وشرعه.

إن الذي يؤمن بها قد كفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

إن الذي يعمل على نشرها وتحقيقها في أفغانستان؛ طاغوت... طاغوت، لا يسع المسلم إلا أن يكفر به ويحاربه بقلبه ولسانه ويده.

إني لأعجب كيف مررت هذه الفتنة على من يسمون "مجاهدين" في مجلس القبائل - اللويا جيرغا- وصدق الله: {إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا}.

أيكفرون بالله صراحة وهم يعلمون؟! ألا ليتهم ماتوا أو قتلوا في الجهاد الأول قبل أن يلطخوا الجهاد بأرجاسهم هذه.

كيف قبلوا أن يبقوا مع الكفار ويستأنسوا بهم، وهم قد زعموا أنهم يجاهدون في سبيل الله، {ولقد انزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم. إنكم إذاً مثلهم}... وصدق الله إنهم مثلهم.

أيها الناس...

إن هؤلاء قد ارتدوا عن الإسلام، أفلا يتوبوا إلى الله ويستغفروه... أيحسبونه هيناً؟! انه عند الله عظيم؛ {و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}.

إن مفاسد الديموقراطية - التي يدندن بها المنافقون والكفار - معروفة، بينة، قد ذكر منها العلامة عبد المجيد الزعي خمسين مفسدة، والأمر أعظم...

قال حفظه الله:

1) تعتبر الديمقراطية وما تفرع عنها من أحزاب وانتخابات؛ منهجا مستقلا جاهليا مغايرا لمنهج الإسلام، ومن ثم فلا سيل إلى مزجها بالإسلام بأى حال من الأحوال, لأن الإسلام نور والديمقراطية ظلمات، {وما يستوى الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور}، والإسلام هدى ورشد، والديمقراطية غى وضلال؛ {قد تبين الرشد من الغى}، والإسلام منهج ربانى سماوي، والديمقراطية نتاج بشري أرضي، وشتان ما بينهما!

2) الدخول في اللعبة الديمقراطية فيه طاعة للكافرين من يهود ونصارى وغيرهم، وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين}، وقال الله تعالى: {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا}، وقال الله تعالى: {ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا}، والآيات في هذا المعنى كثيرة ومعلومة.

3) الديمقراطية تفصل بين الدين والحياة، من خلال تنحية شريعة الله عن مجرى الحياة، وإسناد التشريع إلى الشعوب، كي تمارس حقها الديمقراطي - كما يقولون - عن طريق صناديق الإنتخابات أو عن طريق ممثلهم في المجالس النيابية.

4) الديمقراطية تفتح الباب على مصراعية للردة والزندقة, حيث يمكن - في ظل هذا النظام الطاغوتى - لكل صاحب ملة أو مذهب أو نحلة أن يكوّن حزبا وينشئ صحيفة تدعو إلى مروقه من دين الله، بحجة إفساح المجال للرأي والرأي الآخر.

فكيف يقال بعد ذلك؛ إن الديمقراطية تتفق مع الشورى، أو أنها ميزة فقدها المسلمون منذ أكثر من ألف عام، كما صرح بذلك بعض الجاهلين، بل صرحت بعض الأحزاب "الإسلامية" في أحد بياناتها بقولها؛ (إن الديمقراطية والتعددية الحزينة، هي خيارنا الوحيد للسير بالبلاد نحو الأفضل)!

5) وكذلك تفتح الباب على مصراعيه للشهوات والإباحية، من خمر ومجون وأغاني وفسق وزنا ودور سنما، وغير ذلك من الإنتهاكات الصارحة لمحارم الله، تحت شعار الديمقراطية المعروف؛ "دعه يعمل ما يشاء، دعه يمر من حيث شاء"، تحت شعار: "حماية الحرية الشخصية"!

6) وتفتح الباب أيضا للتفرق والإختلاف، استجابة للمخططات الإستمارية الرامية إلى تمزيق العالم الإسلامي إلى قوميات ووطنيات ودويلات وعصبيات وأحزاب، وفى هذا مخالفة لقول الله تعالى: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}، ولقول الله تعالى {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}.

7) إن من يسلك أو يبتنى النظام الديمقراطي لا بد له من الإعتراف بالمؤسسات والمبادئ الكفرية، كمواثيق الأمم المتحدة وقوانين مجلس الأمن الدولى وقانون الأحزاب، وغير ذلك من القيود المخالفة لشرع الله، وأن لم يفعل منع من مزاولة نشاطة الحزبي، بحجة أنه متطرف وإرهابي، وغير مؤمن بالسلام العالمي والتعايش السلمي!

8) النظام الديمقراطي يعطل الأحكام الشرعية، من جهاد وحسبه وأمر بمعروف ونهى عن منكر، وأحكام الردة والمرتدين والجزية والرق، وغير ذلك من الأحكام.

9) يوصف المرتدون والمنافقون في ظل النظام الديمقراطي؛ بأنهم "وطنيون" و "قوى خيرة ومخلصة"، وهم بخلاف ذلك شرعا.

10) الديمقراطية والانتخابات تعتمد على الغوغائية والكثرة، بدون ضوابط شرعية، والله تعالى يقول: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}، ويقول الله تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون}، ويقول الله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور}.

11) هذا الطريق يؤدي إلى الغفلة عن طبيعة الصراع بين الجاهلية والإسلام، والحق والباطل، فان وجود أحدهما يستلزم القضاء على الآخر، فلا يجتمعان أبدا، ومن ظن [أن ذلك سيكون] بصناديق الاقتراع للإسلام؛ فقد خالف المعقول، والمنقول، والسنن التى مضت عليها البشرية، {ولن تجد لسنة الله تبديلا}، {ولن تجد لسنة الله تحويلا}.

12) هذا المسلك يؤدي إلى انطماس معالم العقيدة الصحيحة التى كان عليها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام، وانتشار البدع، وعدم مدارسة هذه العقيدة الصحيحة ونشرها بين الناس، لأن مفاهيمها تؤدى إلى التفرق عن الحزب والتخلى عنه، وبالتالى تضعف نسبة الأصوات ويقل الناخبون!

13) الديمقراطية لا تفرق بين العالم والجاهل، والمؤمن والكافر، والذكر والأنثى، فللجميع أصواتهم على حد سواء، بدون أي إعتبار للميزات الشرعية، والله تعالى يقول: {قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون}، ويقول الله تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون}، ويقول الله تعالى: {أم نجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون}، ويقول الله تعالى: {وليس الذكر كالأنثى... الآيات}.

14) هذا الطريق يؤدي إلى وجود الفرقة بين الدعاة والجماعات والإسلاميات، وذلك لأن دخول بعضهم في هذا المسلك يؤدي إلى تبنيهم لهذا الفكر ودفاعهم عنه وتحسين سمعة الأنظمة التى تتبناه، ومن ثم معاداة من يعاديه، وموالاة من يواليه، فتضرب الفتيا بعد ذلك ما بين مجيز ومانع، ومادح وقادح.

15) إن قضية الولاء والبراء تظل غامضة في ظل النظام الديمقراطي، ولذلك يصرح بعض السالكين في هذا الطريق؛ بأن خلافهم مع الإشتراكين والبعثيين وغيرهم من الأحزاب العلمانية من قبيل إختلاف البرامج لا المناهج! ومن جنس اختلاف المذاهب الأربعة! ويعقدون المواثيق والتحالفات؛ بألا يكفر بعضهم بعضا، ولا يخون بعضهم بعضا، ولذا يقولون؛ بأن الخلاف لا يفسد للود قضية!

16) هذا الطريق يؤدي إلى قيام التحالفات المشبوهة مع الأحزاب العلمانية - كما هو الحاصل اليوم -

17) الدخول في المهزلة الديمقراطية؛ يؤدي غالباً إلى فساد المقاصد والنيات، بحيث يصبح كل حزب همة في نصرة حزبه، واستعمال كافة الوسائل لجمع الناس حوله، وخاصة وسيلة التدين والخطابة والوعظ والتعليم والصداقات وغير ذلك.

18) يؤدي أيضا إلى فساد الأخلاق الفاضلة، كالصدق والصراحة والوفاء، ويحل محل ذلك الكذب والمداهنة والغدر.

19) وكذلك يؤدي إلى الكبر والغرور وازدراء الآخرين، وإعجاب كل ذى رأي برأيه، إذ المسألة؛ آراء، وقد قال الله تعالى: {كل حزب بما لديهم فرحون}.

20) الإقرار والإعتراف بالديمقراطية معناه - عند النظر والتدقيق -؛ الطعن في الرسل والرسالات، لأن الحق إذا كان يعرف عن طريق ما عليه أكثرية الشعوب، فلا معنى إذاً لإرسال الرسل وإنزال الكتب، لا سيما والرسل عادة يأتون بما يخالف ما عليه أكثر الناس من العقائد الخرافية والانحرافات البشرية والعادات الجاهلية.

21) الديمقراطية تفتح الباب للشك والشبهات والحيرة وزعزعة عقائد المسلمين، خصوصا ونحن نعيش في عصر قل فيه العلماء الربانيون وتفشى فيه الجهل، فان عامة الناس - لقلة علمهم - قد يصابون بالهزيمة النفسية والاضطراب أمام هذه الأمواج الكاسحة من الأحزاب والصحف والآراء الفاسدة - نسأل الله الثبات والعافية -

22) إن أساس النظام الديمقراطي قائم على عدم الإعتراف بالحاكمية لله أصلا, من خلال المجالس النيابية، فالدخول فيها إن كان من أجل إقامة حجة الكتاب والسنة، فهذه ليست حجة عندهم، وإنما الحجة لديهم هي قول الأكثرية، فكيف تقيم الحجة بما ليس بحجة؟! ومهما أثبت لهم من الأدلة الشرعية فهي لا تزيد عن كونها رأيا في نظرهم، وليست لها أي قداسة، لأنهم يريدون - كما يقولون - أن يتخلصوا من الحكم الغيـبـي، الذى لم يصدر عن الجماهير، وأول ذلك؛ حكم الله ورسوله.

فاعترافك بهذا الأصل وتسليمك به - اعتمادا على جماهيرك - يقضي على أصل؛ أن الحاكمية المطلقة لله، فمتى اتفقتم على أن الأكثرية هي الحجة القاطعة للنزاع؛ فحينها تبقى تلاوتك للقرآن والحديث لا معنى لها، لإنها ليست هي الحجة المتفق عليها بينكم.

23) يقال لمن خدع بهذا المسلك من الدعاة؛ أرأيتم إذا وصلتم إلى السلطة فهل ستقومون بإلغاء الديمقراطية ومنع قيام الأحزاب العلمانية؟ مع العلم بأنكم قد اتفقتم مع الأحزاب - بموجب قانون الأحزاب - على أن الحكم سوف يكون ديمقراطيا، يفسح فيه المجال لكافة الأحزاب المشاركة الفعالة.

فإن قلتم؛ ستُلغى هذه الديمقراطية ويمنع قيام الأحزاب؛ فهذا غدر منكم ونكث للعهد - رغم بطلانه - والله تعالى يقول: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة)، وأما حديث: (الحرب خدعة)، فليس من الغدر في شيء.

وإن قلتم؛ سنحكم بالديمقراطية ونسمح بقيام الأحزاب؛ فليست هذه حكومة إسلامية.

24) الديمقراطية تغاير وتناقص مبدأ التغيير الإسلامي القائم على اجتثاث الجاهلية من جذورها وإصلاح النفس، {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، فأساس إصلاح الأحوال الإقتصادية والسياسية والإجتماعية؛ تابع لإصلاح النفس، ومبني عليه، لا العكس.

25) فيه مخالفة للنصوص القطعية القاضية بتحريم التشبه بالكفار في أخلاقهم وطرائقهم وعادتهم ونظمهم.

26) وهو من أخطرها؛ أن طريق الديمقراطية والإنتخابات يؤدي إلى تمكين الكفار والمنافقين من الولاية على المسلمين، بطريق يظنها بعض الجهلة شرعية، وقد قال الله تعالى: {لا ينال عهدى الظالمين}، وقال الله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}، فكم يحصل بهذا من التغرير والتدليس على عوام المسلمين وإيهامهم بأن طريقة الإنتخابات شرعية؟!

27) الديمقراطية تقضى على المفهوم الصحيح للشورى، وذلك لأن الشورى تفارق الديمقراطية في ثلاثة محاور أساسية - على الأقل -

الأول؛ أن الحاكم في الشورى هو الله، كما قال الله تعالى: {إن الحكم إلا لله}، والديمقراطية بخلاف ذلك، فالحكم فيها لغير الله.

الثاني؛ أن الشورى في الإسلام إنما هي في المسائل الإجتهادية التى لا نص فيها ولا إجماع، والديمقراطية بخلاف ذلك.

الثالث؛ أن الشورى في الإسلام محصورة في أهل الحل والعقد والخيرة والإختصاص، وليست الديمقراطية كذلك - كما سبق -

28) الدخول في الديقمراطية يؤدي إلى مزيد من الكفر والمحاربة لشرع الله والاستهزاء به وبحملته، لأنه كلما بُيّن لهم أن ما يشرعونه من الأحكام مخالف لتعاليم الإسلام؛ استهزوا بشرع الله المخالف لقوانينهم وبحملته.

وسد الذرائع؛ معتبر في هذا الباب، قال الله تعالى: {فذكر إن نفعت الذكرى}، وقال الله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}.

29) يؤدي إلى كشف أوراق الحركة الإسلامية ومعرفة مدى تأثيرها على الشعوب، وبالتالي محاولة القضاء عليها في مهدها، وهذه مفسدة خطيرة جدا.

30) يؤدي إلى أن يقود الحركة الإسلامية من ليس كفوا، بموجب نتائج الانتخابات.

31) ثبت بالاستقراء والتتبع؛ فشل هذا الطريق وعدم جدواه، حيث خاض بعض الدعاة هذه المسرحية في كثير من البلاد - كمصر والجزائر وتونس والأردن واليمن... إلخ - والنتيجة معروفة؛ أحلام وسراب، فإلى متى نرضى بالخداع؟

32) ثبت أيضا للمتأمل؛ أن هذا السبيل يهدف إلى احتواء الصحوة الإسلامية وتغيير مسارها، وإلهائها عن مهمتها الأساسية والتغيير الجذرى والشامل، إلى الفتات والتعلق بالأوهام والخيالات.

33) يُلغي دور العلماء ومكانتهم في المجتمع، باعتبارهم يحملون العلم ويقومون بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، حيث تهمل ولايتهم وطاعتهم، ويبقى الفضل والحكم للأكثرية.

34) يؤدي إلى صرف الهمم عن تحصيل العلم الشرعى والتفقه في الدين، وإشغال الناس بالترهات وسفات الأمور.

35) يؤدي إلى تعطيل الاجتهاد، فليس هناك مجتهد ومقلد في ميزان الديمقراطية، وإنما الجميع مجتهدون من غير أدوات الاجتهاد أو نظر في الأدلة الشرعية.

36) قد يؤدي أحيانا إلى ضرب وإخماد الحركة الإسلامية، بسبب دخولها في مهاترات ومنازعات مع المخالفين، دون أن يكون عندها القدرة والاستعداد على مواجهة الأعداء.

37) الغاية من تبنى هذا النظام عند بعض الدعاة؛ هي إقامة حكم الله من طريقه، ولا يصلون إلى ذلك إلا بالاعتراف بـ "حاكمية الشعوب والجماهير"، فقد قضى على الغاية بالوسيلة!

38) تُخدع به الشعوب اليوم، حيث يوهمونها؛ بأن الحكم لها وبأنها صاحبة القرار، والحقيقة خلاف ذلك.

39) في هذا الطريق تضييع لجهود العلماء والدعاة إلى الله، وإشغالهم بذلك عن تربية الأمة والتفرع لتعليم الناس دين الإسلام.

40) يحدد والولاية فيه بزمن معي،ن فإذا انتهت تلك المدة فعليه أن يتنازل لغيره، وإلا ثارت الخلافة والحرب، وقد يكون هو المستحق فيأتي غيره وهو غير كفؤ، وهذا الأمر تفتح باب الفتن والخروج على الحكام، وقد عُلم أن الخروج على الحكام؛ لا يجوز إلا عند رؤية الكفر البواح، وعند تحقيق وجود المصلحة المعتبرة، وعند الاستطاعة على الخروج.

41) المجالس النيابية؛ مجالس طاغوتية، غير مؤمنة بالحاكمية المطلقة لله، فلا يجوز الجلوس معهم فيها، لقول لله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا}، ولقول الله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آيتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حيث غيره وإما ينسنك الشيطان فلا تقعدوا بعد الذكرى مع القوم الظالمين}.

42) الديمقراطية في الحقيقة؛ طعن في الرب وفى حكمته وتشريعاته جل جلاله، وبيان ذلك من وجوه:

الوجوه الأول؛ أن يقال: إن الله أرسل الرسل وألزم الناس بطاعتهم، وتوعد من لم يطعهم بالنار والهلاك، وأنزل لكتب لتحكم أوضاع الناس، وحلل، وحرم، وأجب، وكره، وسن، ومدح، وذمن وأذل، وأعز، ورفع أقواما ووضع آخرين، بدون نظر واعتبار للأوضاع المخالفة لتعاليم الرسل، بل جاءت الرسل وأغلب الناس - إن لم نقل كلهم - في ضلال وجاهلية جهلاء, فلو كانت الديمقراطية وحاكمية الشعوب والجماهير حقا, لكان هذا الفعل كله عبثاً يتنزه عنه الرب.

الوجه الثاني؛ أن يقال: لو كانت الديمقراطية حقا لكان إنزال الكتب وإرسال الرسل تحكما وظلما ومصادرة لآراء الناس وحقهم في أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، والله منزه عن الظلم.

الوجه الثالث؛ لو كانت الديمقراطية حقا لكان حكم الجهاد وما سفك فيه من دماء المعاندين والكافرين، وحكم الجزية، والرق؛ ظلما لهم وإهدارا لأرائهم الفاسدة، فهذا طعن في تشريعاته سبحانه.

ووجه آخر؛ لو كانت حقا لكان ما حصل من طرد إبليس من الجنة، وإهلاك قوم نوح، وإغراق فرعون وجنده، وما حصل لقوم هود وصالح وشعيب ولوط من هلاك وتدمير، لو كانت حقا؛ لكان ما حل بهم من هلاك وتدمير ظلما، لأن عقوبة الله لهم هي بسبب آرائهم وعقائدهم الفاسدة.

ووجه آخر؛ لو كانت حقا لكان ما شرع من رمي الزاني والمحصن، وجلد البكر، وجلد شارب الخمر؛ قسوة ووحشية ووسائل بشعة، وإنها الحرية الشخصية - كما يقول الظالمون- {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا}، وتعالى الله عما يقول الظالمون عوا كبيراً.

43) في ظل الديمقراطية تنتعش البدع والضلالات بشتى أنواعها، ويظهر الداعون إليها باختلاف طرائقهم وفرقهم - من شيعة ورافضة وصوفية ومعتزلة وباطنية وغير ذلك - بل إنهم يجدون في ظلها الدعم والتشجيع من المنافقين في الداخل، ومن الأيادي الخفية في الخارج... ولله خلقه شئون.

44) وبالمقابل تكال التهم والدعايات المغرضة على الدعاة إلى الله، وتشوه سمعتهم لدي عامة الناس، ويقال عنهم؛ بأنهم طلاب جاه ومال وكراسي، وبأنهم عملاء، وغير ذلك من الاختلاقات المفتعلة بسبب إطلاق حرية الكلام والتعبير عن الرأي والطعن في أعراض الآخرين.

45) هذا الطريق يؤدي - في كثير من الحيان - إلى أن يقف بعض السالكين فيه صفا واحدا مع أحزاب الردة والزندقة في الدفاع عن المبادئ الجاهلية - كالمواثيق الدولية وحربة الصحافة وحرية الفكر والعروبة والقومية والوطنية... وما إلى ذلك -

46) يؤدي إلى انهيار الاقتصادي والعبث بالأموال العامة، لأن ميزانية الدولة سوف تكون نهباً للأحزاب وأطماعهم، لكي يتسنى لهم بناء المقرات، وأن يقوموا بالدعايات الانتخابية على الوجه المطلوب، ولكي تبني الأحزاب عملية شراء الذمم عن طريق الإغراءات المادية.

47) إنه يخلط بين الحق والباطل، والجاهلية والإسلام، والعلم والجهل.

48) الديمقراطية تطمس هوية الأمة الإسلامية وتقتضي على شخصيتها ومميزاتها، من خلال الطعن في التشريع وأنه غير صالح ومتواكب مع العصر, ومن خلال القدح في التاريخ والحكم الإسلامي ووصفه بأنه "ديكتاتوري" غابت عنه الديمقراطية، إضافة إلى إغراق الأمة في التبعية المطلقة للغرب اليهودي الصليبي الحاقد.

49) هذا الطريق يؤدي إلى الزعزعة الأمنية في البلاد, وحدوث صراعات حزبية لا أول لها ولا آخر، فما حلت في بلد إلا وحل معها الخوف والقلق والنزعات العقدية والمذهبية والعصبية والقبلية والسلالية والنفعية... وغير ذلك من الإضطرابات المعلومة.

50) إن كل ما يمكن أن يقال من تحقيق بعض المصالح من خلال الديمقراطية والانتخابات؛ تظل هذه المصالح جزئية أو وهمية، إذا ما قورنت ببعض هذه المفاسد العظيمة، فكيف بها كلها؟!

وإن من ينظر بعين متجردة إلى بعض ما ذكر, يتضح له بجلاء عوج هذا السبيل الطاغوت، وبعده كل البعد عن دين الله.

بل إن الديمقراطية هي أخطر مذهب ونحلة ونظام يقوم اليوم في الأرض، فهي أم الكفر, حيث يمكن أن يعيش في ظلها كل مذهب وكل دين، من يهود, ونصارى, ومجوس, وبوذيين, وهندوس, ومسلمين, وكلهم في ميزان الديمقراطية؛ أصحاب آراء محترمة يُسمع لها, ولها الحق في مزاولة عقائدها ونشرها بكل وسيلة... وكفى بهذا زندقة ومروقا عن دين الإسلام.

فكيف يقال بعد ذلك؛ "إن الديمقراطية تتفق مع الإسلام"؟! أو "أن الإسلام نظام ديمقراطي"؟! أو "أنها بمعنى الشورى"؟! - كما يقول ذلك بعض من ابتليت بهم الدعوة الإسلامية -

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر